مرافعة انفصالية
06-05-2010 01:45 PM

بشفافية

مرافعة انفصالية

حيدر المكاشفي

من المهم للوحدويين الذين بدأوا أخيرا جدا في تنظيم أنفسهم بعد ان انزووا طويلا تاركين فراغا عريضا ملأه الانفصاليون وتمددوا فيه ونشطوا كحال الجهل النشط أينما وجد فراغاً عاث فيه «وساط وجاط» وزعق ونعق، من المهم لهم ان يتعرفوا ابتداءً على افكار الانفصاليين وآرائهم، الموضوعي منها والذاتي، لكي يشتمل خطابهم الوحدوي على ردود كافية وشافية عليها لا تترك ذريعة لمتذرع، وفي هذا الاطار انشر اليوم مداخلة الاخ نقولويط التي أورد فيها أسبابه التي تدعوه كجنوبي للانحياز لخيار الانفصال ودعوة الجنوبيين كافة للانحياز له، فماذا قال نقولويط ...
الاستفتاء هو أبرز المشكلات التي تؤرق السودانيين في الوقت الحاضر ، كما انه من اكثر الموضوعات تناولاً في كل وسائل الإعلام هذه الايام ، وقد انقسم حوله الرأي العام بين مؤيد و معارض لقيامه ، إلا ان عملية الاستفتاء تبقي ضرورة يقتضيها الوضع السياسي الراهن في السودان ، وهو مكسب تاريخي لأي مواطن جنوبي حتى يقرر مصيره بعد سنينٍ طويلة من نقض المواثيق والعهود ، والتنكر لمطالب الجنوب العادلة ، فإما ان يختار هذا المواطن الاستمرار في حياة الذل والهوان والتعالي العرقي والديني أو أن يختار الإستقلال والعيش مرفوع الرأس في بلد لا ينظر للون أو العرق أو الدين كمعيار للحقوق والواجبات أو كوسيلة لإقصاء الآخرين المخالفين في الرأي .
بالنسبة لي كمواطن جنوبي وبكامل قواي العقلية قد حسمت أمري بالتصويت للإنفصال مهما كانت الظروف والاغراءات في الفترة المتبقية من عمر إتفاقية السلام الشامل ، وسأكون أول من يبارك أي خطوة قد يتخذها برلمان جنوب السودان المنتخب في حالة عرقلة ترتيبات وإجراءات الاستفتاء ، و ما قادني الى هذا الخيار هو ما يلي :
* إستمرار عقلية القهر الديني والعرقي في السودان ، وإتضح ذلك جلياً في فتاوى التكفير أيام الانتخابات ، والخطب الدينية التي لا تحترم مشاعر غير المسلمين والتي تتم إذاعتها عبر مكبرات الصوت في كل الاحياء ، مثل تلك الخطب التي كانت تتحدث عن موت كافرٍ من الكفار على أرض الملعب «وفاة إيداهور ...!» وعدم جواز بكاء المسلمين عليه أو حتى الترحم عليه ، دون أن تتحرك جهةٍ رسمية لوقف مثل تلك الاقوال الجارحة .
* الهجوم المنظم في وسائل الاعلام المختلفة الرسمية وغير الرسمية على قيادات جنوب السودان بمن فيهم الراحل / الدكتور جون قرنق دي مبيور أتيم . ووصفه بأبشع الصفات ، رغم أنه شخص ٍ متوف له حرمته ، فاذا كانوا يصفون قادة وصفوة جنوب السودان بهذه الصفات فماذا يعني لهم المواطن الجنوبي البسيط مثلي سوى خادم مطيع يمكن جذبه بالطعام أو إرهابه بالمليشيات.
أعرف تماماً أن الوحدويين الشماليين قد لا يتفقون معي فيما ذهبت إليه ، وقد يقولون أن هؤلاء القوم قلة... ولا يمثلون الرأي العام الشمالي ....! وان هذه الافكار والافعال سوف تزول مع مرور الوقت ....!
دعوني يا أخوتي الوحدويين أضعكم في مكان المواطن الجنوبي ، وأنظروا بأنفسكم أي قرارٍ ستتخذون ....
1. اذا رضيت كمسلمٍ ان تعيش في دولة ترفع المسيحية كشعار لها..هل كنت سترضى بخطب كنائسها التي تهاجمك في دينك ولا تراعي مشاعرك؟ وهل ستقبل بقوانينها التي تقيدك وتمنعك من ممارسة حقوقك كمواطنٍ من ديانةٍ مختلفة؟ أبداً...أبداً.
2. اذا كان ابرز ممثليكم في تلك البلاد يتعرضون للذل والهوان والتشويه في اجهزة الاعلام الرسمية في تلك البلاد ويصورونهم كهمجيين ، هذا فقط لأنهم ينادون بحقوقك وحقوقهم كمواطنين ، فهل تتوقع انت كمواطنٍ بسيط أن يبجلوك؟ أبداً ... أبداً.
إخوتي الوحدويون.. الجنوب عانى كثيراً من الغدر والخيانة من قبل الشمال السياسي وآن الآوان ليقرر مصيره وليكن ما بيننا جوار أخوي .

نقولويط دوت فيوت نقولويط

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 942

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة