المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الدكتور الأفندي والأماني العذبة
الدكتور الأفندي والأماني العذبة
01-17-2013 11:52 PM


الدكتور الأفندي والأماني العذبة

بدر موسى
[email protected]

في مقاله الأخير بعنوان: (الإشكاليات في وثيقة كمبالا: خطوة إلى الوراء تجاه الأزمة السودانية المزدوجة) خلص د. عبدالوهاب الأفندي إلى القول:
ما تحتاجه البلاد هو إذن ثورة حقيقية يفجرها شبابنا النقي ممن لم تتلوث أيديه بدماء الأبرياء أو المال الحرام، ولم تتلوث عقوله بالخضوع لإملاءات من بيدهم النفوذ والسطوة، ثورة تعيد إلى الواجهة قوة المنطق السليم، وعلوية الموقف الأخلاقي الساطع. ما نريده هو ثورة لا تتشدق بقيم الإسلام، وإنما تجسدها في الواقع تجرداً عن الذات والكسب العاجل، وتضحية في سبيل المبدأ والآخرين، وإخلاصاً وصدقاً. المطلوب حركات لا تتشدق بالمساواة والمواطنة والحرية، وإنما تجسد ذلك في واقعها بأن تكون عضويتها من كل أطياف المجتمع وكل مناطق السودان وكل سحناته.
فليتعتزل السياسية كل من أصبحت ممارسته لها خصماً على السياسة والوطن، لأنه محمل بأخطاء الماضي ومكبل بعجز الحاضر وبؤسه، وليتقدم الصفوف من لا يرى في السعي إلى السلطة أحد أبواب اقتسام الثروة، وإنما أحد أبواب التضحية لخدمة الوطن. ومن كان هذا شأنه لا يحتاج لأن يشهر سلاحه ليحدث التغيير، لأن الموقف الأخلاقي السليم هو السلاح الأقوى لدحر الفساد، فقد هزم مانديلا أحد أقوى جيوش العالم وهو قابع في زنزانته.
وهو في تقيري رأي سديد وتلخيص ممتاز لما نحتاجه لا يمكن أن يختلف حوله العاقلون، ولكن السؤال الجدير بأن نتدبر فيه هو كيف نصل إلى هذا الذي تمناه الدكتور الأفندي؟ كيف يمكننا أن نكون من بين أؤلئك الذين يريدهم الكاتب ليتولوا قيادة هذا البلد؟ ذلك لأن التجارب قد علمتنا بأن هناك فرقاً كبيراً بين ما نتمنى أن تكون، وما تعتقد أننا بالفعل كما تمنينا أن تكون، ولكن تفضحنا التجارب والمحكات حين توضع في مواضع القيادة، وحين تتمكن منك نشوة السلطة، وتكتشف أننا لسنا كما كنا تتوقع من أمر أنفسنا ومن تحقيقنا لأعلى الدرجات من الطهر والصفاء والسمو الأخلاقي، فتسقط في أقرب شراك إغراءات السلطة والسطوة والنفوذ، كما فعل هؤلاء النفر من قادة الانقاذ، وقد كانوا جميعاً رفقاء الدكتور الأفندي، وكانوا مثله يرددون معه الشعارات الطاهرة (ما لدينا قد عملنا)، فانكشف لهم المستور من أمر نفوسهم الخربة، وكيف تمكنت منهم رغائبهم الموروثة والمدفونة في أعمق أعماق عقلولهم الباطنة، والمستكينة في دواخلهم منذ بلايين السنين، هي عمر تطور الانسان منذ ظهر الانسان على سطح الأرض. نعم، لقد كان الدكتور الأفندي، واحداً منهم، كما كان الكثير من أمثاله كالدكتور التيجاني عبد القادر، والدكتور الطيب زين العابدين وغيرهم من الذين استيقظوا أخيراً من ذلك الحلم والوهم الذي كان يسيطر على تنظيمات الأخوان المسلمين باسمائها المختلفة، وهم يستنكرون بصدق ما يرونه اليوم من سوء الدرك الذي بلغه إخوة الأمس ورفقاء الدرب ممن لا يزالون يتوغلون سقوطاً في مستنقع السلطة ويوغلون في الانحدار واقتراف الآثام بلا هوادة، وما كان أيهم يعتقد بأنه غير الأطهار والأصفياء من (شبابنا النقي ممن لم تتلوث أيديه بدماء الأبرياء أو المال الحرام، ولم تتلوث عقوله بالخضوع لإملاءات من بيدهم النفوذ والسطوة)، حتى فوجئوا جميعاً، نيامهم ومستيقظيهم، بأنهم ليسوا كذلك. فهل سأل الدكتور ورفقائه من المستيقظين، ما هو السر الذي يكمن وراء هذه الظاهرة، والتي نراها تتكرر على مدى الدول التي شهدت ثورات الربيع العربي، وخاصة مصر وتونس، حيث ورثت فيها جماعات الاخوان المسلمين السلطة، وبدأت سيرها المحتوم في نفس طريق الديكتاوتريات الدينية البغيضة التي سبقتهم إليها جماعة الانقاذ في السودان؟ لماذا ينتهي هؤلاء الأطهار والأصفياء من (شبابنا النقي ممن لم تتلوث أيديه بدماء الأبرياء أو المال الحرام، ولم تتلوث عقوله بالخضوع لإملاءات من بيدهم النفوذ والسطوة) إلى هذا المصير الأسود، ولماذا يدعونا الدكتور الأفندي وصحبه إلى أن نجرب المجرب بطاقمً آخر من نفس الجماعة لنكرر نفس التجربة، و(كل تجربة لا تورث حكمة لا بد أن تتكرر نفسها)، كما يذكرنا دائماً الأستاذ محمود محمد طه.
الاجابة على السؤال أعلاه هي ما أنفق الأستاذ محمود حياته منبهاً له، وذلك بأن السبيل إلى اصلاح النفوس من الداخل هو السبيل الوحيد لصلاحها الحقيقي، فلا يكفي اعتقاد الشخص بأنه قد أصبح صالحاً وطاهراً بمجرد انتمائه لجماعة الأخوان المسملين، فيخرج ليعتلي المنابر خطيباً يلعلع، ويحدث الناس عن مكارم الأخلاق والطهر، والعدل في الاسلام، وواجب الحاكم نحو الرعية، فيسحرهم، ويتصدر قيادتهم، ثم تكون النتيجة المحبطة مثل التي رأينا ولا نزال نرى. صلاح النفوس يتم باتقان اتباع طريق سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، اتباعاً بصدق، وبغيره لن تنصلح النفوس من الداخل، ولن يفيدنا أن نستبدل أحمد بحاج أحمد، أو طاقماً بآخر من أطقم الأخوان المسلمين التي ما لعددها نهاية فيما يبدو. فقد كتب الأستاذ مجمود في كتابه (محمود محمد طه يدعو إلى طريق محمد) والذي صدرت الطبعة الاولى في مارس 1966م.. ثم صدرت منه عدة طبعات في تلك الفترة (1966ـ 1985 ) كانت اخرها الطبعة الثانية عشرة ، وقد صدرت في فبراير 1981م ـ ربيع ثاني 1401م (بدون مقدمة خاصة به). من تلك الطبعات ، كانت الإضافة : مقدمة الطبعة الثالثة ، ومقدمة الطبعة الرابعة ثم ( مقدمة الطبعة الثامنة ) التي صدرت في ربيع الثاني 1395هـ أبريل 1975م. يقول:
بـتـقـلـيـد مـحـمـد تــتـوحـد الأمـــة ويـتــجـدد ديـنـهـا. وقال في الإهــداء:
إلى الراغبـين في الله وهم يعلمون ، والراغبين عـن الله وهم لا يعلمون ..فما من الله بد ..
وجاء في متن الكتاب تحت عنوان (طريق محمد):
هـو الطريـق ، لأنه طريق)) المحبـة ((الخصبـة ، الخلاقـة .. قال العزيـز الحكيم عنـه : (( قل إن كنتم تحبـون الله فاتبعـوني يحببكـم الله )). بطريـق محمد أصبح الديـن منهاج سلـوك بـه تساس الحيـاة لتـرقى الدرجات نحو الحيـاة الكاملة .. حياة الفكر ، وحياة الشعور ..وجاء تحت عنوان: المسلمون ما خطبهم ؟؟
والمسلمون ، اليوم ، ليسوا على شئ ، وإنما هم في التيه .. يعيشون الجاهلية الثانية ـ جاهلية القرن العشرين ـ والعاملون منهم بالدين لا يتعدى عملهم القشور إلى اللباب .. وليس لهم إلى خروج من هذا الخزي غير طريق محمد .. ونحن إذ نقدمه لهم في هذا الكتيب ، وإذ ندعوهم إليه ، ننذرهم عواقب الإبطاء في الأخذ به .. ثم إننا ، من وراء المسلمين ، وبعد المسلمين ، نقدمه للإنسانية جمعاء ، فليس لها من طريق غيره إلى كمال التحرير ، ولا كمال التمدين ..
وجاء تحت عنوان: صلاة مـحـمـد
وقد كانت عبادة النبي الصلاة بالقرآن، في المكتوبة، وفي الثلث الأخير من الليل، وكان يصلي مع المكتوبة عشر ركعات .. ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر، كما كان يدمن صلاة أربع ركعات عند زوال الشمس، وكان أحب شئ إليه أن يصلي في بيته، إلا المكتوبة وقال لا تجعلوا بيوتكم قبورا.
وكان ينام على ذكر وفكر، ويصحو كذلك .. ما هب من نوم إلا انشغل بالاستغفار والقراءة .. وكان أول ما يبدأ به السواك، وكان يصلي صلاة القيام في الثلث الأخير من الليل، فقد روي أن النبي استيقظ في منتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، فجعل يمسح النوم عن وجهه، وقرأ العشر الآيات الخواتم، من آل عمران (( إن في خلق السموات والأرض.. الآيات )) ثم توضأ فأحسن الوضوء، ثم قام يصلي .. فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين .. ست مرات ، ثم أوتر، ثم اضطجع، حتى جاءه المؤذن، فقام، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح .. هذه كيفية من كيفيات تهجده .. وفي كيفية أخرى، كان يصلى ركعتين خفيفتين، ثم ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم ركعتين أقل، فأقل، حتى تمت صلاته اثنتي عشـرة ركعـة، أوتر بواحدة .. وروت عائشة من صور تهجده أنه كان يصلي أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعـا لا تسأل عن حسنهـن وطولهـن، ثم يصـلى ثلاثا .. كمـا روي عنـه أنـه لما دخل في صلاة التهجد قال : الله أكبر ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة ، ثم قرأ البقـرة، ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه، وكان يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه، فكان قيامه نحوا من ركوعه، وكان يقـول: لربي الحمـد، لربي الحمـد، ثم سجـد، فكان سجوده نحوا من قيامه، وكان يقول: سبحان ربي الأعلى ، سبحان ربي الأعلى، ثم رفع رأسه، فكان ما بين السجدتين نحوا من السجود، وكان يقول: ربي اغفر لي، ربي اغفر لي .. حتى قرأ في تهجده في تلك الليلة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام .. ومما كان يدعو به في التهجد (( اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق .. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت ، أو لا إله غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله .. ثم يأخذ في القراءة .. وكان يدعو في السجود بأدعية مأثورة .. ومما روي عن مقدار سجوده أنه كان مقدار خمسين آية .. وأحيانا كان وهو يتلو في تهجده، يسأل إن مر بآية رحمة، ويستعيذ إن مر بآية عذاب .. وبعد الوتر كان يقول: سبوح قدوس .. يرددها مرتين وفي الثالثة يرفع بها صوته، ويزيد: رب الملائكة والروح .. وكان لا يدع صلاة الليل في حضر ولا سفر ولا يغيرها في رمضان أو غيره، وإن منعه مانع من صلاتها ليلا، صلى من النهـار اثنتي عشرة ركعة وإن لم يستطعها من قيام صلى قاعدا .. فكان يصلي قاعدا، حتى إذا بقي من قراءته قدر ثلاثين أو أربعين آية، قام، فقرأها وهو قائم ثم ركع وسجد كما كان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا طويلا قاعـدا فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم .. وإذا قرأ وهو جالس، ركـع وسجـد وهو جالس، وفي آخـر الأمر كان أكثر صلاته وهو جالس .. وكان يرتل السورة بوقوفه على رءوس الآي ، حتى تكون أطـول من أطـول منها، ويقرأ قراءة مفسرة .. حرفا حرفا .. ويقرأ جهرا، بصوت لا يتجاوز الحجرات .. وكان يطيل القيام حتى تورمت قدماه .. وكانت صلاته بين ثلاث وثلاث عشرة ركعة .. ويصليها في كيفيات متعددة كما ذكر سابقا، وذلك لسياسة النفس، حسب نشاطها وطاقتها، وحتى لا تأخذ الصلاة صورة واحدة فتصبح عادة فإنه قد قيل: ان آفة كل عبادة أن تصبح عادة.
إن هذا يعين المقلد، ويتيح له سياسة نفسه، ويصونه من العادة بهذا التنويع، فإن صلى ببعض هذه الكيفيات أجزته، وإن صلى بكل الكيفيات، في أوقات متفرقة فذلك أتم وأحسن، وبذلك يدرج نفسه حسب طاقتها، ويستعين على الصلاة بالاختيار في القيد، ويحارب العادة بالتنويع .
حركات صلاة محمد:

أما كيفيات حركات صلاته فمما روي فيها أنه إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وفي الركوع يمكن يديه من ركبتيه ثم يهصر ظهره فإذا رفع استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين، جلس على رجله اليسرى، ونصب رجله اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة، قدّم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته، وإذا كان في وتر من صلاته ( يعني بعد الركعة الأولى من صلاته أو بعد الركعة الثالثة من صلاته الرباعية ) لم ينهض حتى يستوي قاعدا ، وكان يقبض في صلاته ، ثم سدل.
وكذلك وضوء النبي، لم يكن صورة مكررة، وإنما كان يتوضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وكان أول أمره يجدد الوضوء لكل فريضة ....
لقد قال النبي: (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) وقال:)) الدين المعاملة)).
وقد كانت حياة النبي كلها خيرا وحضورا وفكرا، في كل ما يأتي وما يدع، وكما كانت عبادته فكرا وتجديدا، لا عادة فيها، كذلك كانت عاداته بالفكر عبادة ووزنا بالقسط .. فقد كان يقدم الميامن على المياسر ويحب التيامن، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما .. وكان في جميع مضطربه على ذكر وفكر، فهو لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر، وكذلك كان نومه وأكله ولبسه، حتى كانت حركاته تجسيدا لمعاني القرآن، وكان من ثمرات صلاته وفكره وذكره في جميع حالاته، حلاوة شمائله التي حببته إلى النفوس، ووضعته مكان القدوة، إذ كان رءوفا رحيما بكل المؤمنين، يواسيهم ويترفق بهم، وكان سموحا لا يغضب قط لنفسه، وكان دائم البِشر سهل الخلق .. أرأف الناس بالناس، وأنفع الناس للناس، وخير الناس للناس، فكان يتلطف بخواطر أصحابه، ويتفقد من انقطع منهم عن المجلس، وكان كثيـرا ما يقـول لأحـدهم (( يا أخي وجـدت مني أو من إخواننا شيئـا ؟؟ )) وكان يباسط أصحابه، حتى يظن كل منهم أنه أعز عليه من جميع أصحابه ، وكان يعطي من جلس إليه نصيبه من البشاشـة ، حتى يظن أنه أكرم الناس عليه، وكان لا يواجـه أحدا بما يكره، ولا يجفـو على أحد مهما فعل، ويقبـل عذر المعتذر مهما كان فعله . وقال أنس خادمه (( خدمت رسول الله عشر سنوات ، فما قال لي لشئ فعلته ، لمَ فعلته ؟ ولا لشئ تركته ، لمَ تركته))؟ وكان بعض أهله إذا لامني ، يقول : ((دعوه فلو قضي شئ لكان)).
وكان يقول ((إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد)) ، ولم يكن يتميز على أصحابه أو يستخدمهم، ولا حتى يدعهم ينفردون بالخدمة بحضـرته، وقد كان يعمل معهم في بناء المسجد، وفي حفر الخندق، ومشى على قدميه إلى بدر، حين كان يناوب بعض أصحابه على راحلته، وشارك أصحابه في إعداد الطعام بجمع الحطب، وحين قالوا له: (( نكفيكه )) قال: (( علمت أنكم تكفونيه ، ولكني كرهت أن أتميز عليكم )) . وحاول أحد أصحابه أن يحمل عنه متاعا كان يحمله من السوق لأهل بيته فأبى ، وقال: ((الرجل أولى بخدمة نفسه)). وكان يقول )) إن الله يكره من عبده أن يتميز على أصحابه )) وفي مرة قام بين يديه رجل، في بعض حاجته، فأخذته هيبته، فلجلج، فقال له: (( هون عليك ، فإني لست ملكا ، وإنما أنا ابن امرأة من قريش، كانت تأكل القديد)) . فسكنت نفس الرجل، وأفصح عن حاجته، فقال المعصوم: ((أيها الناس ، إني أوحي إلي أن تواضعوا .. ألا فتواضعوا حتى لايبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد وكونوا عباد الله إخوانا)).
هكذا كان يسير بين أصحابه، ويشعرهم بقيمتهم وبكرامتهم ويربيهم تربية الأحرار .. وقد آن للمسلمين أن يكرموا أنفسهم ويحترموا عقولهم ويتحرروا من رق الطائفية ومن الوسائل القواصر بالرجوع إلى الوسيلة الواسلة .. الرءوف الرحيم .. فيلزموا سيرته وعبادته التي هي الصلاة بالقرآن، في المكتوبة وفي الثلث الأخير من الليل، وهي أمثل طريقة تغني عما يسمى بالبدع الحسنة، وعن المبالغات في مقادير العبادة، وعن استعمال السبح، وعن كل ما لم يفعله النبي .. فإن المسلمين، إن اتبعوا النبي على هذا النحو الواضح، تحررت ملايين الرءوس المعطلة، والأيدي المستغلة، والنفوس المستعبدة، وعادت (( لا إله إلا الله )) جديدة طرية ، فعالة في صدور الرجال والنساء، تبعث العزة والكرامة والحرية .
هذه هي بعض ملامح طريق الخلاص يا دكتور عبد الوهاب الأفندي، إذا أردنا أن نتجنب الدوران في الحلقات المفرغة، وإذا أردت أو أراد غيرك المزيد من تفصيل هذا الأمر فعليك بلاطلاع على ما كتب الأستاذ محمود محمد طه على موقع alfikra.org
سلام سلام سلام


تعليقات 3 | إهداء 2 | زيارات 889

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#562291 [نص صديري]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2013 12:57 AM
يبدوا انك عاوز اصلا سبب تنشر خطبة الجمعة المطولة دي عن صلاة المصطفى عليه السلام لكن لانوا عاوف سوقها ما بجيب ليك عيش وتألق سياسي قلت احسن تضيف اسم د عبد الوهاب الافندي !! عشان يهببوا ليك موضوعك ولزوم التمرير وكده
ياخي انتوا بدل ندوات وهيصة لدي اقتراح كل جامع يجيب كل يوم جمعة خمسة متحدثين او ائمة ويدوا الواحد ربع ساعة يهري المصلين وعظا موش فكرة كويسه بدل فنان واحد!!


#562252 [awad]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2013 11:17 PM
الدكتور الافندي يكره:
- الحزام الزنجي (الجبهة الثورية)
- الاحزاب التقليدية
- ناس المؤتمر الوطني
و اخونا الجمهوري لقاها فرصة ليقول: نحن لها نحن لها


بدر موسى
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة