من أجل منهج تعليمي بناء
01-18-2013 01:46 PM


من أجل منهج تعليمي بناء

محمد خطاب
[email protected]


الإشكالية الأولي : غياب المعني
الانخراط في العملية التعليمية، والخضوع لروتينها العمل اليومي ربما يجعلنا كمعلمين ننظر لتلك العملية كما لو أنها بحد ذاتها غاية، دون أن ندرك بفعل القصور الفكري بأنها وسيلة إلى أهداف وغايات أخرى ، فلو سألنا معلمًا عن جوهر الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها في مادته فإننا في بعض الحالات لا نحصل على إجابة شافية ، أو ربما نقع على إجابات مختلفة حيال الغايات التي يهدف إليها. وقد لا يكون لدى بعض المعلمين رؤية أو مفهوم واضح للأهداف لكنهم يملكون حماسًا وإدراكًا غامضًا يدفعهم إلى العمل بهمة عالية من أجل إيصال المادة التعليمية للطلاب بأكثر الطرق سلاسة وإيجابية.فهم هنا يقومون بعمل تربوي ممتاز بالرغم من أنهم لا يملكون تصورًا نظريًا واضحًا حيال الأهداف التربوية.

الإشكالية الثانية : الأهداف
لا بد أن تكون هناك خطط تربوية تنطوي على أهداف وغايات، تلك الأهداف تعتبر بمنزلة المعايير التي في ضوئها يتم اختيار المواد التعليمية وتنظيم محتوياتها. ولهذا فإن أساليب التدريس والاختبارات وطرق التقويم وما يتصل بكل البرامج المدرسية إنما هي الوسائل لبلوغ تلك الأهداف
وهناك طريقتين حددهما بلوم لمعرفة وتحديد تلك الأهداف،
الطريقة الأولى :
هي طريقة التقدميين، وتقوم على دراسة حاجات التلاميذ والمشكلات التي يواجهونها لتكوين المعلومات التي تساعدهم فيما بعد على اشتقاق الأهداف من خلال النتائج التي تتوصل إليها دراسة تلك الحاجات والمشكلات المتصلة بالطلاب والتلاميذ.

الطريقة الثانية :
هي طريقة الأساسيين التي تقوم على تحديد الأهداف من خلال التراث الثقافي وتراكم المعارف التي تتضمنها العلوم التربوية واستصحاب الخبرات التعليمية السابقة للأجيال. فهي المصدر الأساسي الذي تنبثق عنه الأهداف التربوية


الإشكالية الثالثة : المحتوي
هناك قيمًا أساسية في الحياة تنتقل إلى حد كبير من جيل إلى آخر عن طريق التربية ، وظيفة المدرسة في جوهرها: نقل تلك القيم الأساسية التي يمكن تحديدها عن طريق دراسة شاملة لفلسفة المجتمع و قيمه . يمكن صياغة الأهداف التربوية ، إما من خلال تحديد نشاطات وبرامج معينة ، أو بصياغتها عبر كتابة قائمة محددة للموضوعات والمفاهيم. وهناك من يضعون صياغة الأهداف في صورة أنماط سلوكية لا توضح نواحي الحياة أو المحتوى الذي ينطبق عليه السلوك على نحو خاص. بالإضافة إلى صياغات أخرى قد تختلف من بيئة مدرسية إلى أخرى.

الغرض من صياغة الأهداف هو في الواقع: توضيح أنواع التغيرات المرغوبة التي يمكن أن تحدثها في التلميذ

كما أن المؤلف يحدد صياغة الأهداف بتحقيق بعدين أساسيين منها هما: بعد المحتوى الذي يتضمن القيم الفكرية والتربوية للأهداف، وبعد السلوك الذي يترجم محتوى القيم في السلوك والمواقف المتصلة بالحياة العامة


تنظيم خبرات المنهج

تتصل فكرة تنظيم خبرات المنهج بالوقوف على الطريقة المثلى لإدراك فعالية الأهداف التعليمية التي تم التأسيس لها من خلال وسائل الدرس المختلفة، بحيث يتم فحص خبرات الدرس خلال السنوات بين الصفوف المختلفة بطريقة رأسية عند تناول المادة الواحدة بين صفين مختلفين، وطريقة أفقية عند تناول مادتين مختلفتين بين الصف الواحد.
فعلي سبيل المثال حين نفحص العلاقة بين خبرات الصف الخامس والصف السادس في مادة الرياضيات مثلاً فإننا نتناول في هذه الحال التنظيم الرأسي خلال سنوات الدراسة، بينما إذا بحثنا العلاقة بين خبرات الرياضيات وخبرات العلوم في نفس الصف فإننا نتناول التنظيم الأفقي لخبرات التعلم... فإذا بنيت خبرات العلوم في الصف السادس على خبرات نفس المادة التي حصل عليها التلميذ في الصف الخامس على نحو سليم، فسوف يؤدي ذلك إلى تنمية المفاهيم العلمية والمهارات، وإلى زيادة التعمق فيها. وإذا ارتبطت خبرات العلوم في الصف الخامس بخبرات الرياضيات في نفس الصف ارتباطًا مناسبًا وسليمًا من الناحية التربوية، فإن كلًا منهما قد يعزز الآخر، ومن ثم يوفر معنى وتكاملًا أعظم ويصبح البرنامج التعليمي أكثر فاعلية . ومن جهة أخرى إذا كانت الخبرات غير متسقة ومتضاربة فإن بعضها سوف يعمل على تقليل أو نفي أثر البعض الآخر.
وكذلك إذا لم يكن هناك ارتباط مناسب بين هذه الخبرات فإن التلميذ سوف يحصل على خبرات مجزأة لا يرتبط بعضها بالبعض الآخر، ومن ثم لا يكون لها فاعلية كبيرة حين يواجه التلميذ مواقف معينة في الحياة اليومية.
أخيرا :
تطوير المناهج يحتاج لجهد كبير من خبراء المادة و أساتذة الجامعات و المعلم نفسه باعتباره صانع قرار و مقدم للخدمة التعليمية و التوجيه و رجال الأعمال والفنون و الثقافة و أولياء الأمور و التلاميذ حتى تكتمل المنظومة وتتضح الرؤية و يتم وضع مناهج متناسقة و متدرجة و متصلة منذ الصف الأول الابتدائي حتى نهاية المرحلة الثانوية مناهج لا تخضع لأهواء أو سياسات و لا تخدم أنظمة لان الأنظمة تتبدل و المنهج يجب أن يكون متوافقا مع مستحدثات العصر و التكنولوجيا و تغير الفكر من عقد لآخر و تجدد تيار العلم و تبدل نظرياته مما يستلزم التغيير المتواصل الشامل كل فترة ليست بالقصيرة من الزمن لاستيعاب الإيقاع المتسارع للحياة .


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1363

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#562205 [بت ملوك النيل]
5.00/5 (1 صوت)

01-18-2013 09:44 PM
الدولة تتعمد تسطيح المناهج لتجهيل الجيل القادم.زمان خريج الاسطي كان آدمي مثقف ومخو ملان..وبعدهم خريج الثانوي العام كان احسن من الجامعي هسه..وفي زمنا خريج الثانوي ورغم اننا جيل دكتور تروتا والنايل كورس بس برضو كنا ارحم حالا من خريجي جامعات فصول محو الاميه الهسه الواحد فيهم مافاهم سجم خشمو وشايل شهادة غاشي بيها روحوا واهلوا..الله يرحم التعليم في السودان ويرحم السودان ذاتو.


#562083 [إبن السودان البار ***]
5.00/5 (1 صوت)

01-18-2013 03:50 PM
الدولة أن كانت لها قيادة حكيمة لها رؤية ثاقبة ووطنية دافقة واهداف وروح تنافسية مع دول وشعوب العالم لتتفوق عليهم ولا ترضي بالهوان والزلة لمواطنيها ولا ترضي بالتخلف وأن تقبع في زيل الأمم فأنها قطعاً ستفعل المستحيل لتطوير مناهج تعليمة ترتبط بالإنتاج والذي هو السبيل الوحيد لدرء الثالوث المخيف وهو الجهل والفقر والمرض ؟؟؟ أما التعليم من أجل التعليم بدون هدف وحفظ المقررات وإفراغها(طراشها) في ورقة الإمتحان والذي يفعل ذلك بكفائة يقال عليه شاطر وعبقري ويحتفي به كل من أهله وحكومته وبعد ذلك يضع شهاداته الأكاديمية في صالونه ويبحث عن المنصب والجاه والصيت ويتزوج بنت الأسر الكريمة ويخلف الذرية الصالحة ويناضل بكل الطرق الشريفة أو غير شريفة للكسب لتعليمهم وعلاجهم بالخارج وتنتهي قصته بأن يصبح سياسي مرموق يتملق أي حاكم مهما كان توجهه أو يصبح شاعرأ أو مفتي في الشريعة والدين وخاصةً في قضايا المرأة وحيضها ونفاسها وكان الله يحب المحسنين وملعون أبوك بلد ؟؟؟ والثورة قادمة إن شاء الله لكنس الكيزان والكهنة تجار الدين رؤساء الطوائف المتعاونين معهم ورميهم في مزبلة التاريخ اللصوص القتلة مغتصبي الرجال والنساء والأطفال قاتلهم الله والثورة في الطريق ؟؟؟


#562065 [راصد مع سبق الإصرار]
5.00/5 (1 صوت)

01-18-2013 03:01 PM
طوير المناهج يحتاج لجهد كبير من خبراء المادة و أساتذة الجامعات و المعلم نفسه باعتباره صانع قرار و مقدم للخدمة التعليمية و التوجيه و رجال الأعمال والفنون و الثقافة و أولياء الأمور و التلاميذ..

الدولة ترصد 1 % من الميزانية للتعليم مقابل 80% للامن والدفاع..؟؟؟؟
لا تنفخ في قربة مثقوبة يا ايها المعلم..
لا نتحدث عن امريكا السنغال حسب اليونسكو وصلت (على الاقل في سنة من السنوات) الى انفاق 33% من الناتج القومي على التعليم..

بعد ذهاب نظام ال80 % للامن والدفاع يمكن ان نستعين بك وبخبراتك..


محمد خطاب
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة