في شأن الحصانات..اا
11-01-2010 03:32 PM

هنــاك فرق.

في شأن الحصانات ..!


منى أبو زيد.

(ما نريده الآن ليس قوانين لمكافحة الجريمة، بل قانون لمكافحة الجنون!) .. هكذا تكلم مارك توين في رسالته العاشرة .. بطبيعة الحال ليس هناك أنكى من جنون العظمة وهذيان الطموح عندما يصيبان شخصاً وجد نفسه في موقع سلطة ثم أدرك أن سلوكه المهني، وإن شطح، سوف يبقى بمعزل عن مساءلة القانون ..! جنون العظمة هو الذي صوّر للرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون أنه قادر على دحر خصومه السياسيين عن طريق خرق القانون واستغلال السلطة والنفوذ بالتجسس عليهم .. ولولا جنون العظمة الذي أصاب نيكسون، لما كانت فضيحة ووترجيت .. ولولا وقوف القانون فوق رأس الحصانة لما تمت محاكمته .. ولما خلفه فورد الذي أصدر بحقه عفواً ..! لماذا لم تستطع الكثير من حكومات العالم هزيمة الفساد ؟! .. رئيس إحدى دول أمريكا الجنوبية تبرع يوماً بإجابة عظيمة عن هذا السؤال، عندما قال إن هزيمة الفساد شبه مستحيلة في دول تُشجع تقاليد حكمها على الإفلات من المسؤولية عن طريق ثقافة منح الحصانة ..! ودول العالم الثالث ما بين واقعة ومتعثرة وأخرى تصيب و(تختى) .. في الكويت ومصر ثارت هذا العام – وما تزال – قضايا عديدة انتهت بطلبات رفع الحصانة عن نواب في برلمان هذه ومجلس شعب تلك .. بتهم مختلفة .. يهمنا منها .. استغلال المنصب العام للتلاعب بالصفقات والعقود والعطاءات وقبول الرشاوى .. وتجاوز القوانين لتسهيل حركة المعاملات .. والاستفادة من المركز الوظيفي في الاحتيال على المال العام، وتوظيف الأقارب والبطانة من الموالين دون وجه حق، من أجل غايات شخصية ...إلخ .. بينما بقيت إجراءات رفع الحصانة (الاعتبارية) – قبل الشكلانية - عن المسؤول أو السياسي - عندنا نحن - ثقافة قانونية غائبة وخطوة ديموقراطية غير مُفعلة على الوجه المطلوب .. بينما يجب أن يتوافر التوازن بين أي حصانات أو امتيازات تمنح للمسؤول (الموظف العام) وبين تحقق إمكانية التحقيق معه وملاحقة أفعاله – موضع الاتهام - قضائياً ..! التعدي على المال العام من الجرائم التي يستوجب ثبوتها – في بعض الأحيان- حكم الإعدام، بحسب قوانين الكثير من الدول .. ولكن التعامل معها يكون في الغالب – وللأسف - على طريقة أهل المخزومية في حديث حد السرقة (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها .. الحديث..) السيد وزير العدل طالب حديثاً بتقليل وحصر الحصانات الممنوحة للمسؤولين .. والأهم مطالبته الثمينة بإبعاد مبدأ الحصانة عن مسائل المال العام .. فـ لئن كان أكثر من ربع موظفي الدولة آمنين وراء حصون القانون وقلاع الاستثناءات .. فكيف تبقى نصوص القوانين بمنأى عن شرور التعطيل ؟ّ .. ثم كيف تحفظ الدولة – والحال كذلك – هيبة قوانينها الممنوعة من الصرف ..؟!

التيار


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1548

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#42360 [شاكر]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2010 11:48 AM
والله الذي لا اله الا هو , سبب بالاوي هذا السودان المحسوبه وعدم العداله من كل النواحي وتفشي ظاهرة المحسوبيه والجهويه وترك الحرامي ينهب من غير حكم رادع وتحصينه من قبل السلطه , لكن اين تذهبون من حساب الواحد القهار


#42152 [حامدابوعبدالمجيد]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2010 05:56 PM
مساء الخير عليكم
ذكرتينى الريس استدعى اخو واحد متنفذ ومحصن ضارب قروش بنك مشهور وسألو قاليهو القصر الفخم ده من وين طبعا كلو خلف الكواليس رد عليهو ابو الحصين انا هين تاجر ولد تجار ومفتح كمان شوف مدير مكتبك القاعد بره ده جاب قروش القصر بتاعو من وين والمليارات والثريات من الهند والجبص المغربى والسيراميك الاسبانى نخب اول ومعتق والعفش والجاكوزى البدغدغ داك وبكلكل كمان
مسؤولة من الخير بت ابوزيد المشاريع المحصنة ماتكتبوا فيها عديل لزومو شنو ووتر جيت وايران جيت وجيت الجيت العزوزاب جيت دى مابتشوفوها الكبرى الواقف لى سنتين ومضروبه ميزانتو تلاته سنتين قدام زى نكتة الحرامى سرق مننا تلاته سريرين والله جيت ده كان دخل السودان بيسكن قبلو ويجيتنا جت فرد مره
.................تصبحوا على وطن


#42142 [محمد إبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2010 05:10 PM
عندما رفضت الجبهة الإسلامية القومية عام 1986م إدراج مادة من أين لك هذا في قانون الشريعة الذي خطته بيدها آنذاك لم يكن ذلك إعتباطاً أو سقط سهواً ولكنه كان عن قصد تدبير وترصد ،،، لأنه لو أجيزت تلك المادة لما تجرأ من ولدته أمه ولم ترغب في أن تثكله أمه وييتم ولده أن يتعدى على المال العام ولو بقرش واحد ،،، كل تلك القوانين وضعت لكي تحمي عصابة بعينها من المساءلة ولكي تطلق إياديها في أموال الناس وأعراضهم وحقوقهم.


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة