المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
الترابي السياسي .. وحالة فصام السخط وعين الرضاء ..!
الترابي السياسي .. وحالة فصام السخط وعين الرضاء ..!
01-06-2016 11:48 PM


السياسيون عندنا إما أنهم يستبدلون شريحة ذاكرتهم مع تبدل المواقف ..أو هم عادة ًيمسحون ما كانوا يقولونه بالأمس وهم في حالة عداء مع خصومهم ثم يطفق الواحد منهم في قلب لسانه مائة وثمانون درجة حينما يبترد قلبه بنسمة محبة التحول الذي يطرأ عليه حيال ذلك الخصم .. وإما أنهم يستغفلون هذا الشعب الطيب و يسخرون من ذاكرته المتسامحة .. وتلك واحدة من مصائب هذا الوطن التي أبتلي بها في ابنائه حاكمين ومحكومين !
النماذج كثيرة والكل يعلم من هم الذين قادوا هذا السودان الى هذه الهوة العميقة بين ما يستحقه من مكانة الريادة بين بلدان الإقليم المحيط بل ودول العالم كلها كما كان في سابق عهده وبين ما آل اليه من حالة جعلت تلك البلدان ترثى له بدمع الشفقة .. وتواسي شعبه النبيل بعبارات التحسر !
لكن شخصية الدكتور الشيخ حسن عبد الله الترابي قد بلغت من ذلك الإستخفاف بعقلية هذا الشعب مبلغاً ربما لم يطاله غيره من أبناء جيله الذين تكلسوا في عيون الزمن كأصنام لها بكل أسف من لازالوا يعبدونها و يعولون على أنها هي من تملك صك الغفران ومفاتيح الجنان وبيدها حل مشاكل كل الشعوب والأوطان !
لا أتحدث بالطبع عن الشيخ الترابي كرجل له باع في العلوم الدينية ولا أقول الفقهية ولا عن الدكتور الترابي القانوني الضليع خريج أكبر الجامعات الغربية .. فلو أنه إكتفى بهاتين الميزتين وقدم من خلالها للوطن والأمة عصاره حصيلته فيهما لكانت بذرة فائدته قد تفرعت ظلالاً وريفة تفيأها الألاف ممن يتتلمذوا على يده .. إن هي كانت نظيفة من درن السياسة الذي علق بها ولطخ جدران الحياة السياسة عقوداً عددا وهو يحاول أن يخط من مداد المؤامرات و وثعلبية التقلبات و الحيل والمراوغة بالقدر الذي جعل كل حواجب العقلاء تنعقد دهشة من مقدرة الرجل على مخادعة نفسه قبل الضحك على الآخرين .. وكأن حديثة بالأمس القريب عن إتهامه لنظام الإنقاذ بالإغتصاب .. وفخر الغرباوية حينما يطأها جعلي في خضم غبنه من غريمه في السلطة أو مطالبته له بأن يكون شجاعاً ويسلّم نفسه للجنائية وكل ذلك الهجاء المالكي في خمرالإنقاذ ..كأن ذلك الكلام كله ليس مسجلاً بالصورة والصوت في مضابط القنوات العالمية المفتوحة على كل فضاءات المسامع وأفق النظر والتي ردح من على شاشاتها ذلك السياسي العجيب والحقد يتنزى من كلماته وأبتسامات سخطه كالسم الزعاف !
وهاهو الآن يتراجع عن كل ذلك القول ويعود لمربع الرضاء عن خصومه في منظومة الإنقلاب الذي طال بنا أمده جاء منكباً يخطط لتمديد عمر كارثته التي كان يستوجب عليه أن يطلب الغفران جاثياً أمام هذا الشعب الذي أوصله بنرجسية أفكاره وأنانية طموحاته الشخصية و استخفافه بجموع هذا الشعب المثقف الواعي الصبور و المتجاوز الى هذا الدرك السحيق !
ماذا يريد بنا هذا الرجل بعد كل الذي فعله بالسودان وأهله .. وهو لازال يتصرف معنا كأمة وكوطن بأسلوب تدوير النفايات ليشكل منها كيانا كرتونياً جديداً للحكم على رؤاه التي إنتهت بنا الى ما نحن فيه من حروب جهوية و تكتلات قبلية و أحقاد عنصرية و حطة في السمعة الدولية وعزلة وشتات وأنحداراًفي القيم الأخلاقية فضلاً عن مآلات التمكين الإحتقاري والضنك المعيشي و الفقر التعليمي و الهزال الصحي و الموات الإقتصادي الناجم عن علل الفساد الإداري الذي ضرب أطنابه في كل أرجاء الحكم المتهالك ..!
بل بسبب هذا الرجل وجماعته بتنا نهيم في نفقٍ لا يلوح في نهايته من ضوء يبشر بأننا سنتعافى قريبا من كل تبعات كوارث الرجل التي باتت فينا كالورم الخبيث وهو مافتيء ضاحكاً علينا يحذرنا بأن لا شفاء لنا إلا بذات مبضعه. الصديء. أما غيره وجماعته فبعدهم الفوضى التي تؤدي الى الفناء .. وليتنا نفنى قبل أن ندخل مرة أخرى الى غرفة عملياته غير المعقمة بحسن النوايا وقد حمل لنا إبر التخدير مجدداً في يده وهو ما يجعلنا نفضل جراحات أخرى ولو كانت بدون بنجه المجرب والذي أغمانا طويلاً !


[email protected]




تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2483

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1397913 [السماك]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2016 08:27 AM
في الدول التي تحترم الشعوب نفسها أمثال الترابي يحاكمون بعدالة بتهمة الخيانة العظمى ويشنقون .. ترى ما حجم الجرائم التي تسبب فيها الترابي في حق السوداني؟؟

[السماك]

#1397186 [منصور]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2016 09:14 PM
!

[منصور]

#1396807 [الحلومر]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2016 07:14 AM
بني كوز هم شعب الله المختار وهم مكلفين من رب السماء بحكم حتي قيام الساعة.... فان هاجر أو مات من لا ينتمي إليهم غير مأسوف عليه هم مؤمنين بمقولة البلد بلدنا نحن اسياده والتراب ترابنا

[الحلومر]

#1396796 [ساري]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2016 06:44 AM
(ماذا يريد بنا هذا الرجل بعد كل الذي فعله بالسودان وأهله)

لا شيء ..لا شيء البتة سوى ان يعيد السلطة التي احذها على حين غفلة الى اهلها.

[ساري]

محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة