أسماء في .. أوراقنا ..!
01-22-2013 12:08 AM

أسماء في .. أوراقنا ..!

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

image
السادة من اليمين لليسار ..عبد الله برقاوي ومحمد الأمين أحمد حسن ويوسف أحمد المصطفي من قيادات مزارعي الجزيرة في زيارة لأروبا في مطلع السبعينيات


أبان أحداث جودة حيث مات العشرات من المزارعين اختناقا في أحد العنابر التي لا توجد فيها تهوية بعد أن قام بحبسهم أحد ضباط الشرطة على خلفية احتجاجات مطلبية تتعلق بحقوقهم المشروعة في منتصف خمسينيات القرن الماضي!
قام بعض نشطاء حركة المزارعين الفتية آنذاك بتنظيم مظاهرات في مختلف المدن بالجزيرة وكافة أنحاء مديرية النيل الأزرق كما كانت تسمى ، تضامنا مع اخوتهم ضحايا الحادثة ومطالبين بمحاكمة المتسبيين في الكارثة الشهيرة ، فكان على رأس المحتجين السادة الأمين محمد الأمين و يوسف أحمد المصطفى واحمد بابكر الازيرق و محمد عبد الله الوالي وغيرهم من القيادات التاريخية وقتها والمؤثرة !
تم القبض على كل قيادات التظاهرات وقدموا لمحاكمات عاجلة وحينما سأل القاضي عن المتهم الوالد عبد الله برقاوي ، أجابه الضابط المسئؤل أنه لم يجد أيا من قبيلة البرقو بين المطلوبين !
وهو ما أتاح للوالد فرصة مواصلة قيادة التظاهرات في أكثر من موقع خدمة للقضية دون توقف استغلالا لتلك الغفلة بعد محاولة لجم التحركات باعتقال زملائه دون التعرف عليه من خلال تصور الشرطه لأسمه الذي لا يتطابق مع شكله اذ لا علاقة له بقبيلة لقبه العزيزة !
هذا الخلط الطريف الذي لايضايقنا في شيء بل نسعد به ايما سعادة يتبع أفراد أسرتنا دائما في كثير من المواقف وقد كنا نتمنى ان نكون من برقو دارفور فهم أهل كرام والانتساب اليهم يشرف كل انسان فقد عرفناهم في الجزيرة أناسا يعملون بذراع قوية وهمة منتجة حتى اصبحوا بفضل جهدهم الخارق وبذلهم الخلاق الآن شركاء في الزراعة لا مجرد أجراء... صمودا وتشبثا بالأرض حتى في أحلك انتكاسات المشروع القتيل !
وحينما أكتب أنا باسمي المتبوع بلقب برقاوي عن مشكلة دارفور من منطلق الحس القومي ، ينعتني بعض الأخوة القراء المعلقون الذين لا يعجبهم ما أكتب بالعنصرية ظنا منهم أنني أكتب من منطلقات جهوية معينة !
وعندما أتحيز لجليلة خميس وهي من جبال النوبة كما هو معلوم و انتقد عنصرية وتعالي اسحق فضل الله أو الطيب مصطفى رغم اننا من ابناء الوسط معا، يعتقد البعض انني بدافع الغيرة فقط من شرف الطيب و اسحق الذي لا يرتقي له من هم مثلي من الأطراف التي أدافع عنها ، فأنفث حقدي عليهما دون مبرر وكأن الذي بيننا هو نزاع أعراق وليس خلافا سياسيا حول قضايا وطنية مصيرية كل منا يراها من الزاوية المبدئية والأخلاقية التي يقف عليها ولكل منا حق التعبير بقلمه وفقا لقناعاته التي يرى صحتها!
لست من دارفور و لامن جبال النوبة ولا أنا من الشرق ولا من الجنوب ولا من أقصى الشمال وليس الانتماء لأى من تلك الانحاء ينبغي أن يكون هو الدافع الى تبني قضايا أهلها فهم في المقام الأول بالنسبة لنا ككتاب رأى.. سودانيون وكفى !
فانا وان كنت مجرد سوداني من الوسط وتحديدا الجزيرة ، فلا اتحيز لها دون غيرها وهي مسقط رأسي رغم ما فيها من مأسي جمة ..شأنها شأن بقية أنحاء السودان المكلوم في عمومياته وخاصة في حكامه المتسلطين و الذين لايرون أنفسهم الا بأعينهم مثلما لا يسمعون أصواتهم الا بأذانهم فقط ويماليهم في ذلك من يسبحون في تيارهم من الكتاب اينما سبحوا ويستنكرون على غيرهم أن يقولوا لهم أن في رأسكم ريشة فتحسسوها!
فالحب في أعماقي له وانا بعيد عن الوطن أقبض على جمراته رغم أكف الشان الذاتي الضاغطة على الروح في غربتها!
وهو بكل ربوعه يسكنني في الحل والترحال موزع في أنحاء قلبي على شكل خريطتة بألوانها القديمة والجديدة حيث الأمل لا زال معقودا في رتقها لتعود كما كانت بعد زوال الظروف والعناصر التي تسببت في تمزيقها !
لذا فأنا ذرة من كل تراب سوداننا الحبيب الأسود الطيني منه والأصفر الرملي و خاطف اللونين ولست مقيدا بقبيلة أو مسمى ، وان كنت أعتز به حرفا ومعنى الا أنه لا يحصرني في زاواية واحدة غاضا الطرف عن بقية الزوايا التي تتلاصق بالتساوي وتتكامل في دواخلي وهي تمتلك حب القلب تعاطفا مع قضاياها وتعتصر العقل دفاعا عن حقها في الحياة الكريمة العادلة بين كل أهل السودان دون تفرقة في وطن نريده بلا قبلية ضيقة بغيضة أوتحيزا لناحية محددة .
والله المستعان .. وهو من وراء القصد .


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1231

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#566096 [آنحنا الشطة الكنداكة]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2013 03:41 PM
الآخ برقاوي..انا من المتابعين الجيدين لكتاباتك الإسفرية؛إن كانت في شكل مقالآت واعمدة يومية،او حتي تعليقاتك.واذكرك بأننا كنا زملأء (تعليقات) علي عمود الأستاذ البوني (حاطب ليل) جريدة الرأي العام! واذكر ذلك المعلق (ودأمنه) و (العطبرواي) حيث هذا الأخير معروف بعنصريتة النتنة!!! بيد ان كلهما سيان عندي!! فانت وأنا نعرف هذا الأخير،واعتقد انه كان السبب المباشر الذي دعاك لكتابة هذا المقال،حيث كان تعليقة ينضح عنصرية نتنة (كعادته):


#565552 [آنحنا الشطة الكنداكة]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2013 01:44 AM
جنامن ليري لو بالدي؟؟؟معناه شنو؟ الإجابه معناه اعمل نائم


#565236 [أبو الكجص]
0.00/5 (0 صوت)

01-22-2013 05:35 PM
العتبى على الذين تناولوا موضوعك(صورتان..خروج المناضلة جليلة خميس ..ودخول الأمنجي إسحاق فضل الله) من زاوية جهوية إذ أنه لا يتناول من بعيد أوقريب أي لمسات جهوية ولكن ياأبوحميد ألا تتفق معي أن ما يحدث من عنصرية وجهوية وقبلية من قبل هذه الحكومة جعل الناس يختلط عليهم البقر؟؟؟


#564625 [Kamal Awad]
0.00/5 (0 صوت)

01-22-2013 08:16 AM
Your articles always great and valuable
You are able to demonstrate great ideas in a very simple way
I hope we live the day when this integrity (which you possess) is prevailing not only our Sudanese journalism
but all Sudan aspects of life.


#564610 [خالد]
0.00/5 (0 صوت)

01-22-2013 07:29 AM
السلام عليكم اخي البرقاوي
اشكرك على كتاباتك وجهدك المتواصل فالحقيقة اخي البرقاوي اننا صرنا امة فرقاء وتاصلت فينا جزوة التشرذم والتعنصر الى ابعد مدى وكما ذكرت ان كل الذين ينعتونك بالعنصرية لخوضك في الدفاع عن قضايا اهلنا المهمشين في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق بنوا فكرتهم اشتقاقا من اسمك ظنا منهم انك من قبيلة البرقو كذلك كل الذين ناصروك من اهل الهامش ظنوا انك من القبيلة نفسها.
فالنار ولعت بس منو البطفيها؟؟؟؟؟؟


#564490 [السودان الذى كـــــان]
0.00/5 (0 صوت)

01-22-2013 12:20 AM
(خارطتة بألوانها القديمة والجديدة حيث الأمل لا زال معقودا في رتقها لتعود كما كانت بعد زوال الظروف والعناصر التي تسببت في تمزيقها !)


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة