المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أب شنبين والحالة الواحدة !!ا
أب شنبين والحالة الواحدة !!ا
01-22-2013 03:37 PM


أب شنبين والحالة الواحدة !!ا

سيد محمود الحاج
[email protected]

أب شنبين وما أدراك ماهو !! ..حباه الله بسطة في الجسم و صوتاً يجلجل كالرعد و شارباً كافياً لتكبيل قائمي فرس ويبدو ان ذلك كان السبب في تسميته بهذا الإسم الذي طغى على إسمه الحقيقي فلا يُنادى بغيره حتى من قبل العيال وام العيال ..ولكن برغم هذه الصفات المميزة والهيئة التي يبدو عليها إلا أن لا شيء منها ينطبق على شخصيته الفعلية فهو إنسان طيب القلب .. أبيض النية.. من ذلك الصنف الذي يمكن ان تأكل (الغنماية) عشاءه الموضوع أمامه بكل بساطة فلا يهش عليها بعصاه ولا حتى ببعض ٍ من ذلك الصوت القوي .. بيته يكاد يكون بلا باب.. يدخل من يدخل ويخرج من يخرج ..صيفاً او شتاءً ..ليلاً او نهاراً.. وسط الرياح .. تحت المطر !! .. وقد يكون جالساً خارج الدار تحت ظل الشجرة المجاورة لمدخل الدار معتمراً طاقيته الحمراء الفضفاضة او حتى بعيدا يمازح الباعة وأصحاب الكناتين في الحي فلا عمل له غير ذلك . وحين يلفت نظره البعض من المقربين والأصدقاء إلى هذا الإنفلات وضرورة أن يكون الرجل حمشاً فلا يسمح بدخول كل من هب ودب إلى بيته كأن يقول له أحدهم : " إنت فلان دا البدخله بيتكم شنو"!؟.. فكان يجيب بصوت ينتقل بصورة مفاجئة من (التون) الغليظ إلى الحاد مباشرة: " هيْ إنت ما عارف !! دا ما ود خالة المرة .. امه وأمها بنات خالات لزم ... يعني الحالة واحدة "!!.. هكذا كان حال كل داخل إلى بيت أب شنبين فإما يكون قريبه هو او قريب لزوجته حتى لو لم يكن يعرف إسمه ويظل يعدد ويحسب للسائل نسب الداخل إلى الدار إلى أن يمل ذلك الفضولي ويندم على ما بدر منه فيؤمن تمام الإيمان بأن الحالة واحدة فأصبحت هذه العبارة الأخيرة ملازمة لإسم أب شنبين فيما بعد فإذا سأل سائل عنه قال المسؤول لمزيد من التأكيد :" أب شنبين ياهو !..اب شنبين الحالة واحدة !؟".

ولعل هذا ينطبق على ما يجري اليوم في بلادنا إذ أصبحت حالنا وإسرائيل واحدة .. تدخل طائراتها مجالنا الجوّي في أي وقت و تخترقه جيئة وذهوبا فلا رقيب ولا مانع .. تضرب وتنسف وتدمر وتظل الحال واحدة.. لم تخفها تهديداتنا ولا تحذيراتنا كأن سواطيرنا أعواد قصب وكأن صوتنا هو صوت أب شنبين الذي ينتقل من المقام الغليظ إلى الحاد مباشرة !! .. و وصلت بها السخرية والمهانة حدّا ً جعلها ترسل لنا صقوراً.. صقرا وراء صقر وذلك حين تخلد طائراتها للراحة من كثرة ( المساسقة) في أجوائنا الرحيبة غير المقطوعة ولا الممنوعة .. باتت الحال أكثر من واحدة إلى الدرجة التي يمكن ان نتوقع معها هبوط طائراتها العسكرية والمدنية بل والخاصة في أي وقت من الأوقات و دون إذن في مطار العاصمة او أي من مطاراتنا في المدن الأخرى وينزل منها من يدخل بيوتنا دون إذن من أحد وساعتها لن يعدم أب شنبين المبرر ولن يصعب عليه إيجاد علاقة رحم تربط فيما بيننا و هؤلاء الزائرين !!


أتساءل عن إمكانية السماح للأفراد بإنشاء شركات مراقبة خاصة شأنها شأن المستشفيات والمدارس الخاصة وشركات الأمن والسلامة وغيرها على أن تقوم هذه الشركات بمراقبة الأجواء نيابة عن الدولة بسبب عدم التفرغ وإنشغال الدولة بحماية السلطة التي بالطبع هي أكثر أهمية من الأمن ومن الوطن نفسه .. فتقوم هذه الشركات بتوفير أجهزة رادار حديثة ترصد حتى الذبابة كما توفر طائرات يكون في مقدورها ملاحقة الطائرات المتسللة وصواريخ يمكن إستخدامها في إسقاط هذه الطائرات التي تعكر صفونا وتنتهك مجالنا الجوّي على أن تقوم الدولة بتسديد فاتورة هذه العمليات أول بأول ودون تأخير ولكل عملية على حدة و وفقاً للتسعيرة التي يتفق عليها الطرفان .. فهذه هي الطريقة المُثلى التي يمكن أن تحفز المسؤولين لمراقبة الأجواء وصون حدود بلادنا من الدخلاء لأنها بالطبع تشكل فرصة عظيمة للإستثمار والثراء الحلال لتماسيح النظام و ذئابه وساعتها سيكون مجالنا الجوّي في مأمن أي تسلل او إختراق طالما ان الحكاية وراها أموال ومكتسبات.



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 728

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سيد محمود الحاج
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة