المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مليونيرات.... زمن الفلس....( 2)
مليونيرات.... زمن الفلس....( 2)
01-26-2013 08:16 AM

مليونيرات.... زمن الفلس....( 2)

منتصر نابلسي
[email protected]

تمضى الايام بما تحمله من غيبيات غيرمتوقعة....حال الدنيا التى لا تعـــــرف السير على خطوط مستقيمة .... يظل العم حامـــد فى نزاع مـــع... جـــــــاره عــــوض الانتــــهازى
ولم يكل حماره المبروك من جر عربة الكارو يوميا فى كفاح مع صاحبه الذى يكابد يومه من قبل طلوع الفجر فى مشاوير طويلة مرهقة، فى بلد كـشرت بانيابها ... فضــاقت بما رحبت على من فيها ....ولكن لا يستسلم الى التكاسل امثـــال العم حامد.... نعم ان البعض يســـعده الاخــذ او الاستلاب... ولكن العم حامد يستلذ بالعطاء وايثار الغير بما فى يده..... المرض لا يــعرف الزمان ...ولا يختار المكان... ولايستئذن انســـــان .... بدون مقدمات مرضت زوجة العم حامد، مرضا اقعدها عن الحركة.... فاصبحت شـــغله الشــــاغل فهى الحبيبة التى طــــالما ساندته وازرته.... ووقفت معه فى احلك الظروف ... بل كانت لــه مصدر القوة والتوازن على امتداد سنوات العمر المكلل بالكفاح ... الـــدواء على ندرته لم يصبح ثمنه فى متناول الايدى... فشركات التامين، رغم ادعاءاتها اصبحت ترفــع يدها من دعم العلاج بطريقة مباشرة او غير مباشرة... فانت مطلوبهم ومحبوبهم حين تمد لهم اليد بالمال للتأمين، وعدوهم اللدود اذا رمتـك الاقــدار بالمرض الى طلب حــق مـــــشروع.... هـــكذا قابلت شــركة التامين الصحى.... العـم حــامد حين دفع به مرض زوجتـــــه علوية الي مايسمى بالتأمين ...وهو الذى كان ملتزما بســـداد ماعليه شهريا.... انهك المـــــرض علوية ومع اشتداد علتها سكن الخوف قلب العم حامد، ان يفقد شريكة حيــــاته وام عياله ،ولم يكن ابنائهم الا ثمرات الخير... التى نضجت فى تلك الشـــجرة الطيبة.... فتماسكـــوا وتولوا رعاية ام اقعدها المرض واب حاصــــره الهم والاعيــــاء .... وكما تـــولى ايمن... واخوه اسعد الطالب فى كلية الهندسة قيادة عربة الكـارو بالتناوب سعيا وراء طلب الرزق ... تولى امجد اخوهم الاصغر العناية بوالدته..... وقـــــد يصـدق المــثل القائل... مصائب قوم عند قوم فوائد، الجـــار عوض ينتهز الظــــروف التى احــــاطت بحامد واسرته ويقدم عروضه الابتزازية طمعا فى شراء البيت، يحاول ان يلتف حـول حامد عبر اولاده مشجعا لهم بان قبول والدهم لهذا الصفقة، سيجعل منهم الاثرياء.... ويمكنهم ان يحققوا كثير من الطموحات... ويرفض الابناء بشدة وبالاجـــماع هذه الصفقة ، فان مشيئة والدهم كانت عندهم اغلى من.. الاحلام واعز من كل الامال....
والحقيقة التى لاخلاف فيها ان المال ساحـــر وجذاب،فقـــد اصبـــح الوقـــود و والدينمــــو المحرك الـذى بدونه تتوقف حركة الامانى... وتموت ازهار الاحلام ولا تدور عجلة الحياة الا عبر ضخه اوامتلاكه.... ولكن يعـــــز على امثال العم حامد ان يفرط فى مسقــط راسه ، وتـــراب اجـــداده لقاء جنيهات معدودة... فالمال قد ياتى ويذهب وياتى غيره ولكن بيته هو تاريخه ... فــان العم حامد لم يكن ينظر الى بيته البسيط من خــــلال المال، ولكن كان ينظر للحياة من خــلال الوطن، فقد كان البيت عنده هو كيانه الحقيقى... فاذا فــــرط فـــى شىء من كيانه فقد فرط فى كل شىء،او هكذا كانت نظرته وعقيدته التى رسخها فى افئدة اولاده ... كتب لزوجته علوية الشفاء.. والعمر الجديد فبدت تعود الى سابق عهــدها . من الحيوية والعافية... والنشاط وجرى دم الحياة فى شرايين بيت العم حامد من جديد وتالقت سعادة مكنونها حيـاة راس المـــال فيها ...محبة وتماسك ووئام...
وكما يرزق الله سبحانه الطير حين تغدوا فى الصباحات، خماصا جـــائعة خاوية البطــــون وتعود الى اعشاشها ..وهى قد اخذت كفايتها من الطعام بدون عمليات حسابية... كــــانت المفاجاة .. والدهشة ...التى تنتظر العم حامد صاحب الكارو من غير موعد ... فقد وصلته فى ذلك اليوم الذى لا ينسى ...رسالة من البنك مفـــادها ان قريبه الذى هـــاجر الى دولة اروبية ...منذ زمن بعيد قد توفى... وقد اوصى له بكل ثروته ،والتى بلغت اكثر من مليون دولار.....وتمضى الايام... وليس غريبا فقد تغير شكل بيت العم حامد المتهالك ، الى منزل انيق، وتبدلت كثير من الشكليات فى بيته بعد ان اعاد بناءه. ولكن لم يفرط العم حامد رغم الثروة الطـــائلة التى هبطت عليه، فى عربة الكارو القديمة ...فقد تركها امام باب المنزل الجديد كما اعتاد ان يتركها ... حتى لا ينسى ايام الكفاح والعرق... ولم يتنكر عـــــم حامد لحماره المبروك، فمنحه معاشا اختياريا واحتفظ به يطعمه ويسقيه..وظلت اشجار النيم فى مكانها باسقة راسخة ... ولم تنزعه كثرة الامــــوال من قيمه التى لاتفارقه.... واصالتـــه التى لا يتنازل عنها... فبقى معدنا نفيسا لايصدأ.... ولما ان بلــــغ الخبر جاره عوض كان من ضمن المهنئين بمـقدم تلك الثروة، على العم حامد قائلا: الف مبروك ياسيد حامد على الملايين... ثم اردف قائلا : انا عنــدى ليك مشاريع استثمارية كبيرة جــدا .. ياسيد حامد تقدر تكسب ...وتضاعف ليك ثروتك اكثر ....يعنى ممـكن ... قاطعه العم حامد بكل هـدوء وادب.. شكرا ليك يا عوض ... ماقصرت ... ثم ابتسم حامد ابتسامة قد ملاءها ...الرضا ...والشكر لله رب العالمين....


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1376

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




منتصر نابلسي
منتصر نابلسي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة