المقالات
السياسية
سؤال عن الجدوى السياسية للاتحاد الافريقى
سؤال عن الجدوى السياسية للاتحاد الافريقى
01-26-2013 10:05 PM


سؤال عن الجدوى السياسية للاتحاد الافريقى

عبدالله رزق
[email protected]

امتنعت منظمة المؤتمر الاسلامى عن ادانة التدخل العسكرى الفرنسى فى مالى،والذى قطع الطريق امام المساعى المبذولة لتسوية الازمة الداخلية، فى تلك البلاد ،عن طريق الحوار والتفاوض بين اطرافها، ،فى الوقت ذاته التزم الاتحاد الافريقى الصمت،ازاء ما اعتبر فى الاوساط الافريقية ، على الاقل ،عودة جديدة للاستعمار او حربا صليبية ، وارهاصا بأفغنة الشمال الافريقى اوصموملته، بينما تنشط بلدان مجموعة غرب افريقيا لدعم التدخل الفرنسى .مايطرح التساؤل حول الجدوى الاقليمية لهذه المنظمات ،التى كفت عن القيام باى دور ايجابى ملموس فى ايجاد حلول لمشكلات بلدان القارة،بمايتناسب مع مصالحها الوطنية ، بعيدا عن التدخلات الخارجية ، التى تختزل المعالجات المطلوبة لتلك المشكلات السياسية فى " حرب على القاعدة"، كما لاحظت احدى الصحف الغربية.
فالتدخل العسكرى الفرنسى فى مالى ،الذى يبرر نفسه بادعاء القضاء على القاعدة او الارهاب، الى جانب مايثيره من ردود افعال مختلفة فى جميع انحاء العالم، فانه يثير- ايضا- تساؤلا محددا حول دور الاتحاد الافريقى فى مواجهة التحديات التى تواجهها الدول الاعضاء، وقدرته على استنفار الارادة الافريقية للتغلب على تلك التحديات ، ،وعما اذا كانت هذه المنظمة الاقليمية قد عجزت عن تقديم المساعدة للبلدان الافريقية، للخروج من مشكلاتها وازماتها الداخلية ،وتعزيز استقلالها الوطنى، وتركت مكانها لتشغله قوى التدخل الخارجى ،باجندتها الاجنبية، شانه فى ذلك شان الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامى وغيرهما.
هذا التساؤل بشان الجدوى السياسية للاتحاد الافريقى ، ربما يكون قد طرح نفسه ايضا، اثناء الثورة الليبية وبروز ارهاصات التدخل العسكرى لحلف الناتو، لاجل التحكم فى مستقبل البلاد وحماية المصالح الغربية فى ليبيا.فقد وجد الاتحاد الافريقى ، الذى نشأ بمبادرة من العقيد القذافى، واعتمد لحد كبير على التمويل الليبى، نفسه فى موقف حرج.حيث تعين عليه اتخاذ موقف من الاحداث، بالاختيار بين الوقوف مع قوى التدخل الخارجى او مساندة العقيد، الذى هو احد اركان الاتحاد، او الانحياز للشعب الليبى الذى بدا ينتفض ضد حكم القذافى.
لقد ابدى الاتحاد الافريقى- منذ تأسيسه ، كبديل لمنظمة الوحدة الافريقية- عجزا واضحا فى التعامل مع قضايا القارة الافريقية ،بدء من ازمة دارفور،ومرورا بكوت ديفوار وانتهاء بازمة مالى.وفى غالب الاحوال، فان الاتحاد الافريقى، قد اتخذ موقف وجانب المتفرج على الاقدار الاجنبية وهى ترسم او تعيد رسم مصائر العديد من البلدان.
فالحرب المتعددة الاطراف فى الصومال، والتى تبرر نفسها ،هى الاخرى ، باسم محاربة القاعدة والارهاب ، ، تقدم مثالا واضحا على عجز الاتحاد الافريقى وعلى تخبطه، ايضا، فى التعامل مع المسألة الصومالية. فالاتحاد ، الذى فشل فى ايجاد مخرج سلمى للصومال من الحرب الاهلية، اضفى مشروعية على تدخل اثيوبيا فى حرب الصومال،فى بادرة غير مسبوقة ، عاد ، ثانية ، ليضفى نفس المشروعية على تدخل كينيا، فى الصومال ، ايضا، لاسباب تتعلق بامنها القومى. فيما كرس الاتحاد الافريقى ،جانبا من جهده ومساعيه لحشد قوات من بعض الدول الاعضاء،لملاحقة المتمرد الاوغندى جوزيف كونى بين جمهوريتى الكونغو الديموقراطية و افريقيا الوسطى، تحت اشراف قوة خاصة امريكية.
ومع اكتمال تشكيل قوات دول ايكواس ، الغرب افريقية ،والزج بها فى صحراء مالى للقتال نيابة عن فرنسا،فان ثلاثة بلدان افريقية - على الاقل - تتحول الى مسرح لحروب دولية ، تقوم فيها بلدان افريقية بدور الوكالة لبلدان غربية.
هذه التطورات، التى تهدد الاستقرار والسلام فى القارة، تهدد – بدورها- بتحول الاتحاد الافريقى ، الى مجرد واجهات اقليمية للقوى الدولية النافذة، وادوات لتنفيذ سياساتها.
لقد قدر للاتحاد الافريقى ، ان يبدا مشوار تأكيد جدواه القارية ،وفق الاهداف التى قام من اجلها، بتولى ملف دارفور ،من اجل ايجاد تسوية سياسية للنزاع المسلح فى المنطقة. وبعد مايقارب الثمانية اعوام من اتفاقية ابوجا ،التى اشرف الاتحاد الافريقى على صناعتها مع شركائه الغربيين، فان السلام لم يتحقق فى دار فور حتى الان ،ولازال بعيد المنال، فيما خرج الملف من ايدى الاتحاد الافريقى وانتقل الى وسطاء اخرين .كدلالة على فشل الاتحاد الافريقى،واخفاقه فى اول اختبار له.
ان الحرب التى تجرى فى مالى ،والتى يعتقد انه ستكون لها اثار ونتائج عميقة ، تطال الجميع ، قد لا توفر الاتحاد الافريقى .


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 557



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#569093 [السودان الذى كـــــان]
5.00/5 (1 صوت)

01-27-2013 11:38 AM
العجز الملازم للأتحاد الأفريقى يكمن فى التزكيبة الحالية للأنظمة المهيمنة على نظام الحكم وإفتقارها لأسس الديمقراطية والحكم السليم،مما ينعكس على مجمل الأداء الكلى للأتحادالأفريقى ويجعلهم يتحسسون على مواطن الخلل فى أنظمتهم الداخلية والخوف من الحديث الوالفعل الصريح عما بدور فى دول الجوار عملآ بالمثل القائل لا تنهى عن خلقٍ وما يعبر عنه المثل الدارجى (...والشايلة موسها...).وفى كثير من الأحايين الدور الذى تلعبه معظم الأنظمة فى التدخل السافر فى تغيير الأنظمة ودعم الفصائل من المتحاربين فى الدول الأخرى....


عبدالله رزق
مساحة اعلانية

تقييم
10.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


صحيفة الراكوبة السودانية... راكوبة الأغاني السودانية، في رحاب الراكوبه ستجد السودان بمختلف مناطقه وعاداته وموروثاته خلال أقسام منتدياته المتعددة مثل المنتدى العام، العنقريب، المدائح ومنتدى التلاوة الذي يحتوي على تلاوة للشيوخ: صديق أحمد حمدون , عوض عمر , الفاتح محمد عثمان الزبير , محمد عبدالكريم , نورين محمد صديق , عبداللطيف العوض , صلاح الدين الطاهر سعد , الزين محمد أحمد الزين , وأحمد محمد طاهر. إلى جانب هذا هنالك منتدى مخصص للمدائح النبوية، هنالك المادح: الامين احمد قرشى وعلى الشاعر , الشيخ مصطفي محي الدين ابوكساوي , أولاد حاج الماحي , عبدالله محمد عثمان الحبر , اسماعيل محمد علي , السماني أحمد عالم , الجيلي الصافي , خالد محجوب (الصحافة) , علي المبارك , حاج التوم من الله , عبدالعزيز قورتي , ثنائي الصحوة , فيحاء محمد علي , الجيلى الشيخ , نبوية الملاك , عبدالعظيم الفاضل , عاصم الطيب , فرقة عقد الجلاد , سيف الجامعة , عثمان محمد علي , المدائح النبوية , فرقة الكوثر. علماً بأن المشاركات والآراء المنشورة في منتديات الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2014 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة