فلنجعل الشعار معكوسا.. فصل الدولة عن الدين !
01-28-2013 03:38 AM

فلنجعل الشعار معكوسا.. فصل الدولة عن الدين !

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]


النكتة السياسية أحيانا تنسل من بين الترديد الأجوف للشعارات التي يفّسرّها المجتمع الواعي بسخريته اللماحة باعتبارها من قبيل الاستخفاف بالعقل البشري حينما تصبح تلك الشعارات مجرد وسائل لا غاية في حد ذاتها !
فحينما بدأ الشارع السوداني الناقم يتبرم من تشديد الخطاب الديني المسخرّ لمصلحة النظام ..لا لمصلحة الدين ، وعندما انكشف للناس جليا التناقض بين ممارسات النظام وجماعته و بين هتافهم المتشنج والكثيرحول تطبيق الشريعة ، فقد عبرت بعض مساخيط الفتيات المتمردات بابتداع موضة فستان وقتها مصمم بفتحة فاصلة لقطره الأسفل ، أطلقن عليه اسم .. !
( الشريعة طرشقت )
بينما ارتدين لبسة أخرى من جزئين ، بينهما مسافة سينتمرات فاصلة عند الخصر ، سميت ب..
( فصل الدين عن الدولة )
وهنالك ربما الكثير من التعبيرات الساخطة التي جاءت في ذلك المنحى بالرغم عن خطئها الذي لا نقره بكل تأكيد من حيث المظهر أم المنطوق ، لكنها في النهاية على كل حال هي رد لفعل لا يملك أصحابه على قلة حيلتهم غيره أسلوبا للجهر بما يعتمل في النفوس ..!
بالأمس ورغما عن أن لكل فرد في المجتمع مطلق الحق في معارضة أو تأييد اتفاق كمبالا الأخير اذ هو ليس كتابا منزلا من السماء مثلما هو ليس دعوة للكفر من جماعة تدعو لدين جديد !
فقد أفتى علماؤنا الأبرار من خلال هيئتهم الرسمية الشرعية بأن الموقعين على ميثاق الفجر الجديد هم
خا رجون عن الدين !
هكذا وبجرة قلم أنقاذي هو في أيد من نصبهم النظام أوصياء على ذلك الدين ، وبالتالي يفترض تبعا لذلك في من يؤيدون الموقعين بصورة تلقائية ولو بلغوا عشرة أفراد أو عشرة ملايين يعتبرون خارجين عن الملة فهم الغاوون التابعون لشعراء الميثاق !
وحيث أن ما أغضب أصحاب الفضيلة العلماءهو شعار فصل الدين عن الدولة الوارد ضمنا في الوثيقة !
فاننا سنريحهم قليلا ونقترح على أصحاب الشأن أن يعكسوا ذلك المبدأ ليصبح !
( فصل الدولة عن الدين ) بحيث يكون للشعب خيار انتخاب من يحكم الدولة وفق انتخابات حرة عبر حكومة قومية انتقالية ، يحيّد فيها النظام نفسه وحزبه الحاكم بأمره ، حتى يتأكد من على البعد من حقيقة وزنه الجماهيري دون استخدام امكانات الصالح العام من وسائل لوجستية ومالية و اعلامية في حملته الانتخابية !
وبالتالي يصبح لا ضرورة لتطبيق ميثاق الفجر الجديد أصلا ومن أساسه لا عسكريا ولا اشعاله غبارا في الشارع ، التي لا تنقصه الكتاحة !
أما علماؤنا الأفاضل فسنترك لهم مهمة اصلاح الدين من مواقعهم باعتباره ملكا حصريا لهم ، طالما أنهم يملكون الحق في ادخال من شاْوا الى ملتهم وأخراج من لم تعجبهم سحنته العلمانية متى ما أرادوا، وان كان عابدا قانتا دون مراءة أو لحية أو زبيبة على الجبهة !

فان كانوا هم فعلا حادبين على العقيدة السمحاء بهذا القدر من الغيرة لا سباحة في اتجاه الحاكم ليس الا، فليتقوا في هذا الدين المقدس ، الله باصلاح خطابهم حيال الأمة بالحسنى ودون الفظاظة وغلظة القلب وقد نفاهما المولى عزّو جلّ عن رسوله الكريم (ص ) بل وعصمه عنهما حتى لاينفّض من حوله الناس !
وبعد ذلك فان المجتمع لا الدولة هو الذي سيأتمنهم على أن يتولوا الدين بالرعاية الصادقة اصلاحا لذات المجتمع المسلم ، ولكّن بعيدا عن بلاط السلطان ، بل ومطلق دنس السياسة حاليا ومستقبلا ، قبل يوم السؤال العظيم وليتركوا لقيصر الارادة الشعبية شأن الدولة ليقرر في مصيرها كيفما يراه مناسبا كأسلوب لتسييرها!
فالسودان ومنذ عهد الاستعمار ومرورا باشتراكية مايو العلمانية الأولى لم يجرؤ فيه حاكم على اغلاق مسجد أو منع صلاة عيد لا في ساحات المسلمين ولا في كنائس أو معابد غيرهم !
الى أن جاء أخوان البنية لنصرة الدين على طريقتهم بالدبابة التي هي عندهم ، أصدق أنباء من الكتب وصناديق الانتخابات الحقيقية ، لا تلك التي ختم على أفواهها بشهادته المستر الأمريكي جيمي كاتر الذي جاءهم من بلاد الكفر التي كم دنا عذابها عندهم وتباعد عنها حسب الظروف وكل حالة !
ومن ثم تركوا الناس مخدرين أو نياما في المساجد التي دخلوها بقناعاتهم المتأصلة لا بأمر الكيزان الذين خرجوا منها للسوق ليعيثوا في ممراته نهبا واحتكارا ان كنتم حقا تلاحظون أيها العلماء الموقرون !
فقط ننتظر منكم في ما تبقى من زمن خلافة هي لله ..لا للسلطة ولا الجاه ، أن تتفضلوا علينا و تصدروا لنا أولا فتوى تفصل التجارة عن المنصب العام في دولة الشريعة التي تراهنون عليها باعتباركم مكلفون من الخليفة الشرعي بمهام جسام من ضمنها طبعا الحض على حماية بيت مال المسلمين ومقتنياتهم الثابتة والمنقولة في الدولة الرسالية من الشبهات وتغول ولاة الأمر عليها سواء بالسرقة المباشرة أو استغلال النفوذ أو المحاباة للأقربين أو المحسوبين دون وجه حق!
وثانيا فتوى أخرى بابعاد الفساد عن هيئة الحج والعمرة..و.. وزارة الأوقاف والارشاد باعتبارهما من صميم اختصاصكم !
وهذا يكفي حاليا..فلا نريد أن نكلفكم بما هو فوق مساحة طاقتكم المفتوحة وعلى الهواء مباشرة للتكسب المشروع طبعا.. وقريبا من القصر الرئاسي ..!
مع الاحترام ..


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1163



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#571319 [عبد الرحمن مصطفى]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2013 06:28 PM
بعيدا عن السياسة
نريد من الكاتب أو الإخوة الذين علقوا أن ياتونا برأي لأي عالم من العلماء يفيد بأنه يجوز فصل الدين عن الدولة او أن العلمانية ليست كفرا
نريد كلاما منطقيا مسنودا بالادلة من القرآن والسنة ورأي الأئمة الأربعةوأنا يف الانتظار ومن يطلب الادلة سأقوم بنشرها
نريد كلاما علميا لقد سئمنا من المهاترات والكلمات التي تلقى عنا وهناك دون سند علمي شرعي
هلا فعلتم؟؟؟؟؟؟؟؟؟


#571237 [كجر]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2013 04:21 PM
استغفر الله اللهم اغفر لهم


#570314 [جركان فاضى]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2013 03:59 PM
فصل الدين عن الدولة اذا كان هناكه اصلا دين ودولة فحكم الانقاذ اضاع الدين واضاع الدولة-واندماج الدين مع الدولة الغرض منه خدمة الدولة من كل النواحى لكن دين البشير دا اكل الدولة ذاتها وما خلى فيها الحبة


#570185 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2013 01:14 PM
لا يا برقاوى قبل حكم الاسلامويين(الانقاذ) كان السودانيين المسلمين:
لا يجاهروا باسلامهم!!
ولا يرتادوا المساجد!!!
وكانوا يقراوا القرآن بالدس!!!!
وكانت فى محاكم تفتيش ضد المسلمين!!!
وكان بناء المساجد ممنوعا بالقانون!!!
وكان المجتمع السودانى مجتمعا فاجرا سكيرا عربيدا ولا يحكم الشسريعة فى حياته ابدا ولا يعرفها!!!
الى ان جاء الاسلامويون وانتصروا للمسلمين فى السودان!!!!!
انتوا عارفين لو تقول الكلام ده لاى اسلاموى يؤمن عليه طوالى ويقول انه كان حاصل!!!
ما هم اصلا الاسلامويون ديل اهل الكذب والنفاق والشقاق والفساد!!!


#570053 [قالوا على شقى ومجنون]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2013 10:51 AM
يا أستاذ برقاوى

برضهم ما حيفهموها


#569804 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2013 07:19 AM
كلام في غاية الذكاء

تحياتي


محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية

تقييم
10.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


صحيفة الراكوبة السودانية... راكوبة الأغاني السودانية، في رحاب الراكوبه ستجد السودان بمختلف مناطقه وعاداته وموروثاته خلال أقسام منتدياته المتعددة مثل المنتدى العام، العنقريب، المدائح ومنتدى التلاوة الذي يحتوي على تلاوة للشيوخ: صديق أحمد حمدون , عوض عمر , الفاتح محمد عثمان الزبير , محمد عبدالكريم , نورين محمد صديق , عبداللطيف العوض , صلاح الدين الطاهر سعد , الزين محمد أحمد الزين , وأحمد محمد طاهر. إلى جانب هذا هنالك منتدى مخصص للمدائح النبوية، هنالك المادح: الامين احمد قرشى وعلى الشاعر , الشيخ مصطفي محي الدين ابوكساوي , أولاد حاج الماحي , عبدالله محمد عثمان الحبر , اسماعيل محمد علي , السماني أحمد عالم , الجيلي الصافي , خالد محجوب (الصحافة) , علي المبارك , حاج التوم من الله , عبدالعزيز قورتي , ثنائي الصحوة , فيحاء محمد علي , الجيلى الشيخ , نبوية الملاك , عبدالعظيم الفاضل , عاصم الطيب , فرقة عقد الجلاد , سيف الجامعة , عثمان محمد علي , المدائح النبوية , فرقة الكوثر. علماً بأن المشاركات والآراء المنشورة في منتديات الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2014 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة