المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
يا حسرتي على دولة البترول
يا حسرتي على دولة البترول
01-29-2013 03:40 PM


بسم الله الرحمن الرحيم

يا حسرتي على دولة البترول

حسين الحاج بكار
[email protected]

يا حسرتي على دولة البترول هذه الدولة منذ استقلال السودان 1/1/1956م لم يمر السودان بضائقة بترولية مثلما يمر نظام الإنقاذ بهذه الضائقة البترولية التي شكلت منحنى خطيراً على ارتفاع أسعار المواد الغذائية والدوائية التي أصبحت تهدد حياة الإنسان بخطر محدق لا مناص منه في المستقبل الغريب وإذا ما قارنا الإنقاذ النفطية ، وبين كل الحكومات الديمقراطية والعسكرية التي تعاقبت على سدت الحكم بعد الاستقلال وهي ورثة اقتصاد من الاستعمار البريطاني يرتكز على موارد معينة أي على الزراعة وخاصة زراعة القطن ، والصناعات الخفيفة ، والصمغ العربي ، والثروة الحيوانية والمواني والنقل النهري الذي يضم في ثناياه السكة حديد والمواصلات ، والخطوط الجوية . فضلا عن الضرائب التي تفرضها الحكومة ومع ذلك كل شيء متوفر وفي متناول اليد ، أما مادة البترول تستورد من الخارج وبالتالي وبالعملية الحسابية أن البترول لم يكن من أعمدت الاقتصاد السوداني .

إذ إن في مرحلة السبعينات أبان نظام مايو 1969م جاءت شركات التنقيب على البترول وهي شركة شفرون ، وبترو سايس ، وباركل ، وأرمبي ، وهذه الشركات هي التي اكتشفت البترول في المنطقة الغربية وخاصة المجلد ، وبالتالي كانت رئاسة كل هذه الشركات في مدينة المجلد . المهم في تلك المرحلة الشعب السوداني استبشر خيراً بأن السودان في المستقبل سيتحول إلى دولة بترولية وسينافس دول الخليج وتتغير الأحوال الاقتصادية التقليدية إلى اقتصاد أكثر تطوراً في خضم الاقتصاديات الحديثة حيث تعم بذلك الرفاهية هذه هي أمال الشعب السوداني في الظروف السابقة رغم أشتداد الصراع مع حركة التمرد في 1983م كانت حركة التمرد قد هاجمت في 4/2/1983م قناة جنقلي وربكونة مجمع شركات البترول ، وفي 16/2/1983م أيضا هاجمت حركة التمرد قناة جنقلي وربكونة مرة أخرى مما أدى إلى توقف الشركات عن العمل بحجة الظروف الأمنية .

وكان البترول أيضا يستورد من الخارج ولم تصل قيمة جلون الجاز إلى 20 جنية وفي أحناء أخرى من البلاد 60 جنية . وحينما حصلت بعض الزيادات الطفيفة مقارنة بالزيادات الحالية لاحتكار شركات النفط التي تعود لعناصر نظام الإنقاذ ، انتفض الشعب السوداني في مارس أبريل 1985م واسقط نظام مايو 1969م . ولكن الملاحظ في ارتفاع أسعار الجازولين والبنزين أنعكس سلباً عن ارتفاع جنوني على المواد الغائية .
إذ أن عمر الديمقراطية كان قصير جداً بسبب مؤامرات الأخوان المسلمين الذين تتشدقوا بحكم شرع الله سبحانه وتعالى إذ أنهم يريدوا تطبيق الشريعة وأن النظام الديمقراطي هو نظام علماني لا يمكن أن يطبق شرع الله ولذا وجب إسقاط النظام الديمقراطي حتى ولو كان ذلك على جماجم الشعب ليتثنى تطبيق شرع الله ، ومن هنا جاءت مؤامرة الجبهة القومية الإسلامية في 1989م بالانقلاب العسكري الذي أقتال الديمقراطية في مهدها الأول ، لتتحول البلاد إلى ظروف القمع والإرهاب الذي رفضه الشعب 1985م وحينئذ القمع والإرهاب هو سمة من سمات التيار الإسلامي لإرهاب الشرفاء وليس تطبيق شرع الله . وبهذا القمع والإرهاب استطاعت الإنقاذ تشرد كل الكوادر ذات الكفاءات العلمية إلى خارج البلاد ، واستفادة أغلب الدول الأوربية والعربية من هذه الكفاءات وخسر الشعب السودان كل الكفاءات جرى سياسات النظام .

حيث 1999م شهد السودان ضخ البترول إلى الأسواق العالمية وحينئذ تشدقت الإنقاذ بأنها هي التي استخرجت البترول وهذا تعبير غير صحيح إذ أن آبار البترول كانت جاهزة منذ 1983م في كل من هجليج وربكونة وأبو جابرة وحقل عدر ييل . إذ نظام الإنقاذ لم يأتي بجديد إلا مصفاء أبو جابر وبشاير والجيلي . هذا هو الناقص .

وبموجب هذا أهملت الإنقاذ أهم مورد يرتكز عليه الاقتصاد السوداني هو الزراعة وجعلت الاقتصاد يعتمد على البترول بدلا من التركيز على زراعة القطن أو كافة المحاصيل الأخرى . وكذلك لم تحسب أن البترول يمكن أن ينضب أو تكون هنالك تقلبات في السياسة النفطية حيال الأسواق العالية المرتبطة بالأزمات ومثال على ذلك حرب الخليج الأولى والثانية التي أدت إلى ارتفاع سعر البرميل ثم انخفاض سعر البرميل مما شكل ركود اقتصادي في بعض الدول بما في ذلك الدول أمريكا والدول المصدرة للنفط . لذا أي متغيرات في السياسة النفطية تشكل تحدي كبير على اقتصاد أي دولة سلباً أو إيجابا ، والسودان ليس من ضمن منظمة أوبك ولا من الدول المنتجة للبترول . ومثال على ذلك السعودية في عام 1995م تصدر (7) مليون برميل يوميا والكويت ( 5) مليون برميل يوميا وقابل للزيادة .

وعندما قلت يا حسرتي على دولة البترول لأنها لم تحسب حساب لانفصال الجنوب وقد ذهب الجنوب بأغلب مواقع إنتاج البترول مما كشف وعراء سياسات نظام الإنقاذ المبنية على الاقتصاد الإسلامي ، أي لم تعترف الإنقاذ بفشل المفكرين الإسلاميين في مجال إنقاذ اقتصاد البلاد من الهاوية .

وحينئذ لم يعترف نظام الإنقاذ بفشل الموازنة المالية بعد انفصال الجنوب . وهذا يجعل المتابع لمجريات الأمور أن يتوقف في حقول البترول الموجودة الآن ، والتي أصبحت غير قادرة على الإيفاء بالمستلزمات الضرورية للحياة الاجتماعية ، لأن كل شركات الأدوية والمستشفيات والنقل والمواصلات والصناعات الخفيفة والثقيلة تتوقف على انسياب الجازولين والبنزين . إذن الأزمة النفطية تهدد حياة المجتمع . وهنا لابد من التعرف على الأسباب التي أدت إلى توقف ضخ بترول الجنوب في يناير 2012م ولاسيما بعد احتلال هجليج في 10/4/2012م كشف ممارسات نظام الإنقاذ الحقيقية وأصبحت خزينة الدولة خاوية مما دفع النظام في 17/6/2012م للجوء لرفع الدعم عن المحروقات وكذلك ما يسمى بتخفيض الدستورين ومرتبات الدستورين . ورغم تفاقمت الأزمة أكثر فأكثر .
فالتوقف حول حقول النفط المقصود منه التعرف على مواقع حقول البترول وهي .
1- حقل هجليج .
2- حقل كنار
3- حقل دفرة
4- حقل بليلة
5- حقل نيم
6- حقل زرقة أم حديد
ولماذا عجزت الحقول وأصبحت عاجزة عن الإيفاء بالمتطلبات الضرورية وتسهيل حركة المواصلات أو الصناعات والنقل البري الذي يعتمد اعتماد كلي على توفير البترول .
إذ أن السؤال المطروح إن هذه الحقول كيف لا تستطيع أن توفر الاحتياجات الداخلية وإذا لم تسطع توفير الاحتياجات الداخلية فكيف يصدر البترول للخارج وبالتالي هل الأزمة الداخلية تسمح للبترول أن يكون العمود الفقري لنمو الاقتصاد ، فهذه سياسات عرجاء طالما أصبحت جركانة الجاز (80) جنية ، في الولايات الطرفية . فالحسرة على الدولة البترولية الآن الشعب تعاني من غلاء المعيشة والعلاج والتعليم وكافة الخدمات . هل هنالك عاقل ينصح نظام الإنقاذ غير الخروج إلى الشارع لكسر عنتريات ذلك النظام .



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1137

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسين الحاج بكار
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة