المقالات
منوعات
الطيب صالح ... والقتل مع سبق الإصرار والترصد!
الطيب صالح ... والقتل مع سبق الإصرار والترصد!
01-30-2013 09:23 PM

في فجر يومٍ حزين صادف الجمعة 20 فبراير 2009 كانت العاصمة السودانية تتمطى في تكاسل في محاولة لطرد النوم من أجفانها.. محاولةٌ يحد منها أن اليوم عطلة وأبناؤها يغطون في نومٍ عميق.

image

في تلك الأثناء كانت الطائرة البريطانية تهبط في مطار العاصمة السودانية وهي تضم بين جنبيها جثمان من هتف عالياً "أنا السودان..أنا السودان".. ذلك البلد الذي يقع في مكانٍ ما من القارة الأفريقية. عند سماع الهتاف نظر العالم حوله..كانت "موسم الهجرة إلى الشمال" ترفل في هالةٍ من النور مثل عروسٍ في ليلة زفافها..انبهر العالم بالعروس القادمة من أحراش أفريقيا..تلقتها الأذرع..تلقفتها الأيادي. وفي سنواتٍ قليلة كانت رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" تفرض نفسها على جميع لغات العالم شرقه وغربه..شماله وجنوبه.

عندما استيقظ أبناء العاصمة، كان جثمان "الطيب صالح" يرقد بهدوءٍ في تراب بلادٍ جحدت فضله فتجاهلته تماماً ولم توفه حقه من التكريم، وهو الذي كرّمها وحفر اسمها على خارطة الأدب العالمي بعد أن كانت نسياً منسياً. عندما بارح الأبناء..أبناء العاصمة مراقدهم كان جثمان "الطيب صالح" يتوسد ثرى وطنه وأي وطن !!

بكى الأبناء.. هتف الأبناء...لم نكن نعلم بموعد وصول جثمان "الطيب" الطيِّب، فقد تعمدوا ألا نعلم..لماذا ؟ ألأنه في يومٍ ما قد قال بتلقائيته المعهودة.."من أين جاء هؤلاء ؟"..ولكن من منا من لم يهمس لنفسه فيقول "من أين جاء هؤلاء ؟"
لم يفت على الكثيرين أن الحكومة قد تعمّدت أن تختصر مراسم تشييع الروائي العالمي رغم محاولتها إثبات حسن نيتها بحضور الرئيس مراسم التشييع. إن التعتيم على موعد وصول الطائرة ومراسم التشييع قد حرم الجماهير العريضة من المشاركة في وداع الأديب الراحل. وذلك على الرغم من أن تلك الجماهير نفسها قد تُحشَد لأية مناسبة أخرى بصرف النظر عن مدى أهميتها.

في "لفتةٍ بارعة"، (جاءت بعد محاولات ومناشدات) قررت ولاية الخرطوم إطلاق اسم الأديب الراحل "الطيب صالح" على شارع "أوماك" بالرياض..هذا الشارع الذي لا يتعدى طوله الـ 2 كيلو متر يمتد من شارع "عبيد ختم" غرباً حتى شارع "الستين".. ولما كان الساكن القديم "أوماك" قد رفض مغادرة الشارع بعد أن ترسّخ في أذهان الناس، وأصبح من العسير محوه من ذاكرتهم، فقد غدت اللافتة التي تحمل اسم "الطيب صالح" عديمة الجدوى. ولإضفاء المزيد من تلك الكوميديا السوداء رأت ولاية الخرطوم أن تكتب بجانب اسم الروائي العالمي كلمة "الأديب"، ربما حتى لا يختلط الأمر على المارة فيعتقدون أنه اسمٌ لصاحب بقالة أو صالون حلاقة. وعلى نفس المنوال من "التكريم" الذي لا يقل فداحةً عن الإهمال، تمّ "تكريم" شخصيات كبيرة أسهمت في بناء الوطن بإطلاق أسمائهم على شوارع جانبية ضيقة شبيهة بأزقة الحارات، بينما ذهبت أسماء الشوارع الكبيرة لغيرهم بغض النظر عن حجم إنجازاتهم.

في الدول المتقدمة أمثال الطيب صالح من المبدعين تُخلّد ذكراهم وتُنحَت أسماؤهم على الصروح والمعالم البارزة في بلادهم.

و من هنا فإننا نطالب والي الخرطوم بإزالة تلك اللافتة المعيبة فهي تسيء للبلد أولاً قبل أن تسيء للطيب صالح.
بدور عبدالمنعم عبداللطيف
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1662

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#572452 [مغتربه ومكتويه بنار البلد]
0.00/5 (0 صوت)

01-31-2013 12:31 AM
الطيب صالح محفور فى قلوب الشعب السودانى وقيمته ومكانته تجاوزت السودان للعالميه قبل ان ياتى هولاءواحب ان اذكرك يا اخت بدور بان عدم تكريم الرجل مفخرة السودان من حكومة الانقاص يعد فى حد ذاته مفخره وشرف للطيب صالح وهو اصلا لا يحتاجه لانهم يحتفون بالحثالات .
ويكفى الطيب صالح رحمه الله وغفر له واسكنه فسيح جناته يكفيه فخرا ذلك التكريم الذى اقامه الرجل السودانى الاصيل ابن البلد والمكتوى بنارها حيدر ابراهيم وكان التكريم فى القاهره 1999وحضره نخبه من مثقفى السودان حضروا من شتات الدنيا التى هاجروا اليها هربا من جحيم الانقاص وقد تكفل بالاعداد والتمويل مركز الدراسات السودانى لموسسه د .حيدر ابراهيم وكم كان الاديب الطيب طالح سعيدا بذلك وكان التكريم بمناسبة بلوغ الطيب طالح السبعين عام ومن قفشاته رحمه الله (يعنى كان فى داعى للفضائح دى شايلين حالى بالسبعينه ولوفكرت اخفى الموضوع تانى مافى طريقه )
اشاء الله سوف يكرم الطيب صالح فى وطنه ولو بعد حين بعد نكنس البلد من هذه الزباله التى ازكمت انوف الداخل والخارج ووصمت اسم السودان بكل ما هو سئ .
بس نشتغل شويه فى اولادنا الحواته ديل لحدما يستوعبوا انه الفنان المرحوم محمود عبد العزيز كان ضد نظام الانقاص واغلب اغانيه ملئه بالايحاء ضد الكيزان وبوسهم


#572387 [هدهد]
5.00/5 (1 صوت)

01-30-2013 10:45 PM
نعم هكذا الانقاذ ودعائمها الكيزان الذين يتشدقون ويتاجرون بالاسلام وهم ابعد الناس عن الاسلام واخلاقه السمحة ، اذا كانت حكومة التجار هذه لا تكرم ولا تحترم مواطنيها الاحياء فكيف نرجوا او نطلب منها مكافأة قامة شامخة امثال الاديب الراحل الطيب صالح !!!!!!!!لو مات واحد من بلطجية المؤتمر الوطنى لقامت الدولة على ارجلها وحشدت الجماهير من دور العلم والمصالح الحكومية واستنفرت كل اجهزتها لوداع ذلك الكوز المثقوب الذى لم نسمع به قبل يونيو عام 89 المشؤم العام الذى سرقت فيه الديمقراطية ونهشت فيه الكلاب المسعورة جسم ذلك الوطن الوديع وحولته فى بضع سنين الى اسوء بلاد الله من فقر وجهل وتقطيع اوصاله . كيف يجرؤ شخص ويطلب من مثل هؤلاء العصابة ان تكرم مثل هذه القامة الادبية العالمية . مات الاديب الطيب صالح رحمه الله وكفى به تكريما ذكره فى دور العلم والادب وسوف تفتح باسمه جامعة عريقة ناهيك عن شارع بائس لا يتعدى الكيلومترين .السودان باق والطيب صالح بـــاق بيننا وبين اجيالنا بعد ان فارقنا بجسده وسيصبح خالدا مذكورا اكثر من سيرة هذا الرئيس الذى لا يفقه سياسة ولا اخلاق فلا توجد مقارنة بين هذا الاديب العظيم وهذا الرئيس الراقص .


بدور عبدالمنعم عبداللطيف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة