الكودة إلى كمبالا ؟ ...
01-30-2013 11:53 PM

تعاني الحركات الإسلامية جميعا من أزمة داخلية عنيفة تتمثل بعض جذورها في فجيعة الوضع المزري التي تصل إليه

الدول التي تسلم الإسلاميين مصيرها واصطدام هذه الحركات بالاكتشاف المحير : افتقارالإسلام السياسي لأي منظومة لإدارة الدولة ..

أو حتى لإدارة جمعية تعاونية في الحي..ببساطة لأن هذه الحركات وجدت نفسها مضطرة لإدارة الدولة والجمعية بأدوات مدنية

بحتة اكتشفت ـ كأنما فجأة ـ خلو أدبياتها منها .. .. والنموذج الأبرز لذلك السودان ومصر .. وجملة تصريحات

الإسلاميين الذين هم خارج السلطة الآن تتجه بشجاعة أو مواربة نحو الإيمان بالدولة المدنية التي

لا بديل عنها أبدا ..فالكودة على سبيل المثال أعلن قبل مدة ــ بعد أن اكتوينا بنار الأنظمة

الإسلامية ـ أعلن قناعته بالدولة المدنية قبل سفره إلى كمبالا .. والقرضاوي قال إن إقامة العدل

مقدم على ما يسميه "تطبيق الشريعة " .. والغنوشي أعلن أكثر من مرة إيمانه القاطع بالدولة

المدنية .. ...وحتى حزب النور السلفي في مصر ( أي والله حزب النور! )أطلق قبل يومين مبادرة لحل إشكال "كنكشة" الإسلاميين

المصريين في السلطة .. وهي مبادرة متقدمة تصب في خانة الدولة المدنية في مصر .. وقال الحزب السلفي كلاما

متقدما رحبت به جبهة الإنقاذ المصرية وأعلنت أنه يتوافق مع خطها ... إلى آخر هذه الاستشهادات التي يمكن أن تمضي إلى مالا

نهاية للتدليل على محاولات الإسلاميين في الخروج من حزمتهم الأيديولوجية التي اتضح كسادها في سوق الدولة المدنية ،

والحريات، وحقوق الإنسان ، والثقافة ، والفنون ... وكل ما اجتهدت الإنسانية في تشييده قرونا عديدة بالدم والعرق والأخطاء

التاريخية المهولة لنقطف نحن ثماره البهيجة ...

وجملة القول :إن بعض الحركات الإسلامية تحاول الآن أن تخرج من أصوليتها المغلقة المولدة للعنف، والتخلف، واضطهاد الآخر

إلى فضاءات الحرية والعقل والدولة المدنية ...وهي تحتاج لمن يأخذ بيدها لهذا الفضاء الذي لم تكن تتنفس هواءه المنعش

في انغلاقها الكهفي ذاك ...ولم تكن تملك أجنحة له في تلك الأقفاص التي لا تسمح بسوى الاستنساخ ....

وإذا كنا نضع حركات الإسلام السياسي كله سابقا في سلة واحدة باعتبار أصوليتها وإقصائها للآخر ، وانشغالها الدائم بتصنيف

العالم ، وإدانته ، وبنيتها المولدة للعنف فإننا نشهد الآن مجاهدة بعض هذه الحركات ، وقياداتها للخروج من كل ذلك ،

والتعامل مع الإسلام باعتباره " مخزونا ثقافيا حضاريا يمكن توظيف عناصره ، ومعطياته لتشكيل ثقافة جديدة ، أو إنتاج معرفة

حديثة فاعلة " أي باعتباره "فضاء ثقافيا وإرثا ينطوي على ذخائر يمكن العمل عليها لتجديد المعرفة واللغة " كما يقول

الفيلسوف علي حرب (الممنوع والممتنع : 178 ) ...

والسؤال الآن ـ على ضوء مواقف الكودة الأخيرة ومعارضته الصلبة للنظام ـ ألا ينبغي فتح حوار عقلاني جاد مع هؤلاء لإخراجنا من

من مأزق هلال/ مريخ .. أم أن البعض يعجبه أن يتمترس خلف أيديولوجيته .. ويمارس "أصوليته" الأخرى ويستمر في تصنيف الآخر ،

وإدانته ، وقمعه ..لتظل الساقية مدورة بلانهاية ؟!

التحية للكودة في جملة مواقفه الأخيرة .. والتحية للجبهة الثورية وهي تثمن عاليا" خطوة د/ الكودة وحزبه بما لديه من

أفكار وآراء تطويرا للميثاق والمضي قدما من أجل إسقاط النظام واستعادة السلام والحرية والديمقراطية" كما جاء في

بيانها .. والتحية للشعب السوداني وهو يبتكر كل مرة أدوات جديدة لاجتثات النظام الفاشي ...



وآخر دعوانا:

ثورة حتى النصر.. فلا بد لهذا الليل من آخر ..

adlan2050@gmail.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 966

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#573125 [عدلان يوسف]
0.00/5 (0 صوت)

01-31-2013 08:11 PM
كنت أتوقع أن يستقطب الموضوع المطروح بعض الحوار الجاد ..لجدية الموضوع (الحوار مع

القوى "الإسلامية" خارج الإنقاذ ) ، وراهنيته (ميثاق الفجر الجديد ) ، وحساسيته (انضمام الكودة

وحزبه للمعارضة الثورية الساعية لإسقاط النظام ) ..ولكن خاب توقعي ربما لأن أغلب تعليقات

الراكوبة ترى أنها ينبغي أن تناقش موضوعات وقضايا أخطر مثل :هل من حق غازي سليمان طرد ضيوفه

المدعوين لعقد ابنته في مسجد العصمة ؟! أو عما إذا كان على جبرة أن يجمع بين التلفزيون

والصحافة ؟ إلخ إلخ

وقد لاحظت مثلا أن التعليقات على الموضوعات الثقافية في باب (ثقافة وفنون ) في الراكوبة تكاد

تساوي صفرا (وأي سياسة لا تمر بباب الثقافة هي سياسة محكوم عليها الفقر والموات )...

وفي غياب مثل هذا الحوار حول الموضوع المطروح سأضطر إلى محاورة نفسي فأفصل قليلا فيما أوجزته

أعلاه :

الحوار المعني لايمكن أن يقصد به إطلاقا الحوار مع النظام الإنقاذي ..فما نسعى إليه هو اجتثات

النظام جذريا(لو أن الثورة المصرية أو التونسية مثلا ارتضت محاورة النظام لجرى الالتفاف عليها

مثلما حدث للثورة اليمنية التي ارتضت بعض قياداتها الحوار ..فتم إجهاض الثورة (بالتآمر مع

قوى إقليمية وعالمية )..ولازال المؤتمر الشعبي اليمني بتاع صالح يسرح ويمرح في اليمن ..)

ما أعنيه بالحوار هنا هو حوار تلك القوى " الإسلامية" التي تسبح خارج تيار النظام ابتداء من

قواعد الأحزاب الطائفية التي تعاني تغبيشا حادا من قياداتها مرورا بأئمة المساجد وانتهاء بتلك

الجماعات والجمعيات الحايمة هنا وهناك ...وقد وجدت هذه القوى نفسها بين أمرين :

الأول :

المزيد من الانغلاق والتكتل حول فكرة "الدولة الدينية " بسبب المناخ السياسي والإعلامي والأمني

المهيمن وانغلاق الأفق أمامها في الحوار مع أي قوى وطنية تعيد لها النظر في مسلماتها..وتساهم

معها في التوفيق بين هذه المسلمات والدولة المدنية ..وهذا الانغلاق يمكن أن يقودها إلى نهاية

الشوط مثلما شهدنا في الأسابيع الماضية في إعلان القاعدة في حرم أكثر الجامعات عراقة أعني

جامعة الخرطوم ..

الثاني :

استقطابها من قبل النظام الحاكم بمغازلة أشواقها الإسلامية ..وتهييجها بشعارات الدولة

الإسلامية ..وإغراؤها بفتات المال المسلوب والمناصب الوهمية ، فالنظام ينظر إلى هذه القوى

باعتبارها رصيدا احتياطيا له ولايعمل على استقطابها الآن حتى لاتشاركه في الكيكة

ومن هنا الأمر أن أحد الواجبات الملحة الآن على كافة القوى الوطنية لاسيما نخبة الإنتلجنسيا

قيادة مثل هذا الحوار على مستوى واسع ..فبوسعه كما آمل توسيع قاعدة المعارضة الثورية للنظام

والتعجيل بسقوطه ..


ردود على عدلان يوسف
United States [عدلان يوسف] 01-31-2013 11:02 PM
مادام الإضراب عن مناقشة الموضوع أعلاه لازال مستمرا كأنما باتفاق ..فسأواصل محاورة "موضوعي "

منفردا ..

قبل أن يجف حبر الحروف السابقة (إنت من زمن الحبر ؟ ) فاجأتنا قوى إسلامية أخرى من مصر

بانحيازها الكامل للدولة المدنية ..أعني الأزهر الذي أصدر قبل ساعات وثيقة بالاتفاق مع قوى

جبهة الإنقاذ المصرية ، وغاب عن حضور اجتماعاتها النظام الأخواني ..

وعلى الرغم من أن الوثيقة هي أساسا لنبذ العنف الذي يستعر هذ الأيام في مصر إلا أن تعبيرات

فيها مثل الإيمان بالديمقراطية ، والتجربةالثورية وغيرها دليل على رغبة هذه المؤسسة الدينية

التقليدية على السير في درب الدولة المدنية التي اتضح أن البديل لها هو خراب البلاد والعباد

يقول آخر الوثيقة :"

"ونحن إذ نعلن إيماننا بهذه المبادئ وما تعبر عنه من أصول فرعية وثقافة وديمقراطية ووحدة

وطنية وتجربة ثورية - ندعو كل السياسيين قادة أو ناشطين إلى الالتزام بها"

ونواصل الحوار ..


عدلان يوسف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة