المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
اختلاف العلماء عندنا ..هل هو رحمة !
اختلاف العلماء عندنا ..هل هو رحمة !
01-31-2013 04:04 AM



منذ الأ يام الأولي لوثوب الاسلاميين على سور الديمقراطية الخفيض من على ظهورالدبابات وسرقتهم للسلطة ، أصبح السودان بوابة واسعة لاستيعاب الهوس الديني بكل أنماطه وفروعه ، فتوافد علينا كل طريد وشريد ووجد له موطيء قدم ينطلق منه ، اما تصفية لحسابات بينية مع تنظيمات منافسة بلغ حد قتل المصلين في المساجد واما استعداء للمجتمع باصدار فرمانات التكفير ، حتى لامس الأمر لحية النظام اتهاما له من بعض المغالين بانه دون النصاب المطلوب من التشدد في احكام قبضته على ذات المجتمع ، فوق ما عليه من جوع وكبت وضنك العيش !
الآن الصراع في ذلك الصدد ينتقل من دائرة تلك الجماعات التي ذهب بعضها مطرودا من النظام الذي أحس بخطرها عليه ، أو من غادر في حال سبيله طائعا برغبته !
فتحول الى مستوى آخر من الاستقطاب بين ما يعرف بهيئة العلماء التي تمثل الحكومة ، وما يقابلها من طرف آخر هو الرابطة الشرعية !
فالناس يقولون ان في اختلاف مذاهب وعلماء الاسلام رحمة ، لانه يعطي المسلمين فسحة أوسع للاستنارة من مختلف ابواب تفسيرات وارشادات الفقه الشرعي لممارسة تكاليفهم وطقوسهم الدينية والأداء المنظم لحياة المجتمع الاسلامي على مختلف الأصعدة كل وفقا لمقدراته الذاتية حيال ذلك التطبيق الذي يتراوح ما بين الحد الأقصى غير الملزم ، وبالمقابل له من حد التخفيف الذي لا يخرج عن اطار ما تقتضيه العقيدة أى ما لا يخالف الكتاب والسنة ، و في اطار ما يسمى بباب الاجتهاد !
و لكن يبدو أن خلاف علمائنا وفقا لطوائفهم التي تقاسمتهم ، قد بات رحمة للنظام السياسي ابتعادا عن مبدأ جلب الرحمة للأمة !
وهو نظام قد اكتسب من تجربته الطويلة قدرا من الخبث والدهاء الذي لا ينبغي الاستهانة به!
فالنظام في غمرة ازماته التي اصبحت تعصف به ، يغض الطرف متعمدا لتتسع دائرة ذلك الاستقطاب بين جماعات العلماء المختلفة بغرض الهاء نظر المجتمع بعيدا عن المشكلات التي يمكن ان تحرك غبار الثورة عليه وقد نضجت كل الظروف التي ستنزل ثمارها الى ذلك الشارع المحتقن ، فيما يظنه الحاكمون غفلة منه امعانا في استخفافهم بواقعه المزري!
ولعل الربكة التي أحدثها الاعلان عن اتفاق بعض القوى السياسية مع الحركات المسلحة أى ماسمى بوثيقة الفجر الجديد ، هو ما يدفع النظام ليجعل من هرج الجدل والصراع بين مجموعات الافتاء كل حسب مسماه يرتفع ليطغى على صوت الرجفة التي أصابت ركبه المصطكة خوفا على مختلف مستويات مسئؤليه، لاسيما وان ذلك الاتفاق جاء و الحركة الاسلامية لم تلملم بعد شتاتها اثر انشقاقها في المؤتمر الأخير ، ولم يهدأ بعد آوار ما سمى بالمحاولة التخريبية التي كشفت عن حالة فصام أخرى يعاني منها النظام عسكريا وأمنيا !
فهل تفيده رحمة اختلاف العلماء حوله أولمصلحته ولو مؤقتا ، حتى يتدبر أمره في ابتداع كارثة أخرى على غرار الجنائية أوهجليج لاشعال استديوهات اعلامه بخطب وهتافات الاستهداف و وجوب الجهاد مرة أخرى ، وقد تعّود أن يبتلع شعبنا دائما الطعم لكونه بات جائعا في عهده الطويل لأى شيء يسد الرمق !

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1038

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#572813 [القصيرابي]
0.00/5 (0 صوت)

01-31-2013 12:37 PM
شكرا ود الحاجة فقد أوجزت وأبنت . لك خالص التحايا و الأماني الطيبات و للأخ الأستاذ الكاتب الكبير والصحفي المحترم - برقاوي - كل الحب والتقدير.


#572554 [ود الحاجة]
5.00/5 (1 صوت)

01-31-2013 07:42 AM
أولا يجب علينا ان نعرف من هو العالم في ميزان الاسلام و لعله بكلمات بسيطة نستطيع ان نقول عالم الدين هو الشخص الذي عنده ما يكفي من العلم الشرعي في معرفة أصول الدين و احكام الحياة اليومية من عبادات و معاملات و هذا هو الشق الاول و ان شئت فسمه الشق الثاني على ان يكون الشق الاول هو خوف الله قال تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء"
فليس بعالم من لا يخشى الله و ان حفظ القرءان الكريم و الكتب الستة الصحاح

ثانيا: اختلاف العلماء المقصود هو في الجزيئات الصغيرة و ليس في الاصول او الاهواء كما يحدث اليوم فهذا النوع من الاختلاف لعنةلمن أخطأ و ليس رحمة


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة