المقالات
منوعات
ورود في نهاية العمر
ورود في نهاية العمر
01-31-2013 06:29 PM


في البداية حينما كانا يتحادثان طوال الليل كانت تلقائية .. أما الآن فهي ليست كذلك .. هناك شيء تخاف أن يجرفها .. هذه المرأة ربما تخاف من الحب .. عندما عرفها لأول مرة كانت تكن كراهية واضحة لجنس الرجال وكان ذلك يظهر في عينيها ونبرات صوتها .. ربما صدمت في علاقة ما .. وهي الآن تمشي في هذا الدرب بحذر شديد .. وتدرس كلماته وتحاول أن تجد فيها ما يدل على أنه سيخدعها في المستقبل أو أنه سيتلاعب بمشاعرها .. إنها تبحث عن الصدق الذي لا يوجد إلا في قلب عرف الحب لأول مرة .. آخر مرة التقيا فيها كانت تتجنب نظراته وكان هو يلاحقها بنظراته حتى يعرف عن طريق هاتين النافذتين ما يدور في أعماقها واستغرب من هذه الصدفة التي عنت له الكثير .. إنها تشعر به إذن .. وهو كذلك يشعر بها .. ربما تأخر قليلا في هذه المشاعر ولكن هذه المشاعر الآن لا تبرح مكانها ولا تذهب به إلى حيث يذهب الحب بالمحبين دائما ..بدأت علاقته بها بتلك الأمسيات التي كانا يتحدثان فيها طويلا .. يتحدثان في كل شيء إلا في شيء واحد عزيز على المحبين .. وربما جرفتهما الأحاديث والتفكير المستمر إلى أن يفكرا في نفسيهما وأن يفكرا في أن يقتربا أكثر من عرين الأسد .. كانت تشجعه من طرف خفي كعادة النساء على أن يتحدث عن أمور الرجال والنساء عندما يتخطون كل الحدود ويلغون كل الحواجز ويتخلون عن كل الحياء والمروءة وكان ذلك يعني له أنها بدأت تسبح في الماء العكرة .. الحب خليط من المشاعر يعجن بظلام الليل وضوء النهار ولكنه الآن يعجن بالاستغراب والحذر الذي عنى لكليهما أن علاقة ما تتشكل في رحم التلقائية .. كان يقول لنفسه لو أحست بي لكان ذلك أفضل لها ولي لأننا أزحنا عوائق اللغة والإستماع وتجاوزنا ملل الموضوعات المكررة .. وكانت المراوغة اليومية في مسألة هل هناك حب أم هناك مراوغة أم أنها لا تحس به على الإطلاق هو كل ما يدور في عراك القطط والفئران.. كان يتوقع أن تغير فستانها بعد ليلة طويلة من الكلام والإنسجام و ( الحوامة ) المستمرة حول عرين الذئب الذي لا ينام بعد أن يشربا الشاي الذي تعده بسكر خفيف وبغليان لا يذهب بنكهته وطبيعته .. ولكنها في اليوم التالي تنظر في وجهه متعجبة ومنتصرة وتجلس في كرسي الأمس كأنها لم تتحرك منه قيد أنملة .. ويتوقع أن تكحل عينيها كما ألمح لها بأن ذلك سيزيد من مكانتها وسطوتها ومن إشعار الناس بثقتها الكبيرة في نفسها فتكحل عينيها راضية في اليوم الأول ثم في اليوم الثاني لزوم الإستكشاف وتوسيع نطاق المناورة وعندما تشعر به يفكر بأن السمكة الغبية قد علقت في( الصنارة ) ولم يبق له إلا أن يجذبها الجذبة الأولى والأخيرة ويراها تتلوى في ضوء البحر قبل أن يجعلها ترتاح في راحة يده الوثيرة الكاذبة النهمة تأتي في اليوم الثاني وهي تنظر إليه متعجبة هازئة والدوائر المتعبة حول فمها الذي نسيت طلاءه بالأحمر الغامق وأن مناجم الكحل في كل العالم لا تساوي قلامة ظفر أمام كبرياء ثقتها بالنفس وإستقلال إرادتها .. من ذا الذي يستطيع غوايتها وتضليلها بأمثال هذه الأفكار البدائية ؟ .. وتحولت من الحذر الشديد إلى الشك الشديد ومن الإنجراE


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 555

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة