المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لو كان لنا من الأمر شيء !ا
لو كان لنا من الأمر شيء !ا
11-03-2010 09:34 AM

( صواع الملك )

لو كان لنا من الأمر شيء !

فيصل عبد اللطيف
[email protected]

نتداول الحديث عن أحوال الوطن .. شبه استطلاعات للرأي بين سودانيي الشتات .. في الجلسات، وعبر الهاتف ، والإيملات، والفيس بوك.... وفي الماسنجر... كل وسائل الاتصال التقليدي والعصري. الإجابة المحورية التي ترد، أو ترتد إليك هي : والله ما عارفين، الله المستعان، والله ضيعنا البلد، أو ضيعوه، ضاعت الأحلام !! إلى أين يسوقون هذا الوطن الملكوم؟ ماذا بعد الجنوب؟ !! الحسرة هي عنوان أجيال من السودانيين، خاصة أجيال ما قبل الثمانينيات تحديداً.

كأننا فوجئنا بما يحدث، هل كنا نتوقع ونأمل، أم كنا على ثقة من أن كل الأحداث التي تلت ( ما شاكوس ونيفاشا) ستسوى بالطريقة السودانية المعروفة بالتراخي وعدم الجدية حتى في قضايا الوطن، نسيبها للزمن ؟ وأخيراً يعالج الزمن كل شيء، و ها هو الزمن يصدمنا بالحقيقة، تقسيم البلد وفصل الجنوب، وظهور ( محكات أخرى) تسمي قضايا ما بعد الاستفتاء والانفصال، والشيطان الكامن في التفاصيل، وما أكثر التفاصيل في كل قضية، وفي كل إقليم، بعد تجذر الجهوية.

والحيرة هي عنوان العمل السياسي، الواقع الذي لم يتوقعوه يطل برأسه، أو الذي رسموا له وخططوا وعملوا من أجله أصبح حقيقة، وما نراه من (كبكبة) هو جزء من مسرحية محبوكة. في كل الأحوال هو واقع صادم، يقلب كيان أجيال، ويهزهم من الداخل.

من طرائف نتائج (استطلاعات المهاجر)، أو قل من غرائبه، أن معظم سودانيي الشتات لا حظوا أن المواطنين في الداخل أقل اهتماماً منهم بقضايا السودان عموماً وبالكارثة الماثلة الآن .. شخصياً لا حظت ذلك ، وكثيرون عبروا لي عن استغرابهم ما يجرى.. قال أحدهم : لو تكون في الخرطوم لا تكاد تشعر بأن هناك أزمة كبيرة اسمها دارفور، جعلت البلد عملياً تحت الوصاية الدولية!! والآن حديث المجتمع ليس من أولياته الخوف من التمزق..

بعضهم يفسر هذه اللامبالاة بأنها انعكاس للإحباط .. خاصة بين الأجيال التي تلوك الحسرة، وهي ترى البلد يضيع، والآمال تتسرب.. أما الجيل الذي يلي (أجيال الحسرة )، فمن يقول إنه تمت تنشئتهم على توقع هذا المآل والتسليم به، وبعضهم شارك في الحرب التي ألبسوها لبوس الدين، ولذلك فهم لا يبالون، ويبنون على إيقاع تلك السياسات وتراكماتها. وقراءة أخرى ترى أن هذا الجيل هو نتاج غرس ( البراغماتية) واللهاث وراء الذاتية، وعدم الاهتمام بالقضايا العامة إلا من زاوية المصلحة. عموماً ( أمبير الوطنية ) عالي عند المغتربين والمشتتين.

الخلاصة هي أن الواقع والمتوقع يهيمنان على هؤلاء وهؤلاء، وكل ينظر بمنظور .. والبعض ينتظر بسلبية مطلقة..وأقصي ما يأمله البعض الوصول إلى انفصال آمن، هكذا سلمنا بالانفصال.. والغالبية العظمي من السودانيين ــ في تقديري ــ غير مهيئين نفسياً لهذا الانفصال وتبعاته، ومع ذلك من يجادل يلقى رداً يؤكد قصر النظر ، مثل: ليس بالإمكان أبدع مما كان .. والتذكير بتطبيقات الاتفاقية، التي لم توح يوماً بأنها تؤسس لوحدة. وبعضهم يعمل بالمثل القائل \" كتلوك ولا جوك جوك\" ! .. وآخرون يريحون : خلوهم يمشوا ونرتاح !

هذا الاستسلام للواقع والتوقعات يسلمنا إلى حالة أخرى أكثر إحباطاً .. وتساعد في نشر عبارة \" خلينا نعيش \"، وتعليق الحاصل على (القوى الخارجية، وأصحاب الأجندات) .. كأننا نذهب بوطننا إلى حتفه مسلوبي الإرادة .. هل لنا من الأمر شيء ... لو كان لنا من الأمر شيء ما فرطنا في وطننا. هذه القدرية إلى أين تقودنا؟

أليس فينا من يطرح رؤية ملهمة يخرج الوطن من هذه الكآبة، ويخفف من الحسرة، وينبه غير المبالين؟

لقد فات وقت تدارك الجنوب، وجعله ضمن الوطن الواحد، وأطل الانفصال. ولكن للتاريخ ، الذين ضعفوا، واستكانوا، والذين تعمدوا ، ومهدوا، وخططوا.. كل أولئك مسؤول عن دور مارسه في إضاعة الوطن، سواء بسلبيته، أو بتعنته، أو بالتخطيط وتبييت النية. نعم مسؤولون، ليس أمام أجيال قادمة ستنشأ في ظل التشتت، فحسب، بل بالأحرى أمام أجيال الحسرة التي ستتمزق داخليا.

فهل بالإمكان التكفير عن خطيئة التفريط في الوطن ، وذلك بالتوافق على مشروع يحسب حساب المستقبل، ويصون ما سيتبقى، ولا تبتر الخريطة من الغرب والشرق والشمال أيضاً. ما الذي نعنيه بالنغمة السائدة ( استدامة السلام)؟ هل يفهم على انه مد الجسور إلى أخوة الأمس، الذين نفضوا أيديهم من وطن استخدم مطية لقتال بنيه ولم يستطع صون نعمة التنوع؟

استدامة السلام في سودان ما بعد انفصال الجنوب تكون بالتفاهم على ( سودان بعقد جديد) .. وإزالة التشويه الذي لحق بشعار ( السودان الجديد) ، سودان نتفادى فيه إكراه الناس، وإدعاء التفرد، وتبخيس التجارب، حتى لا ينفض آخرون أيديهم .. ويذهبوا بأجزاء أخرى من البقية .. والله المستعان.

الأخبار

ـــــــــــــــــــــــــــــ
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 843

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#42847 [blackberry]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2010 02:13 PM
نعم أخي الكريم الأجيال القادمة ستسأل الصادق المهدي والميرغني ونقد وبقية الأحزاب عن ضياع السودان وسكوتهم عما حدث ( يحدث الآن ) وما هو الدور الذي لعبه قادة الأحزاب التاريخية في منع هذا التقسيم, في رأي المسئولية لن تقع علي عصابة الإنقاذ إنما هنالك شق يتحمله كل قادة الأحزاب , ويقيني أن سكوت هذه الأحزاب عما يجري من تقسيم للسودان وخوفهم من بطش حكومة المؤتمر وخوفهم علي حياتهم يجعل هؤلاء في خانة المستحيل في تسلم حكومة تأتي بعد هذه الحكومة ولن يغفر الشعب للأثنين فكلاهما قد يذهب إلي مزبلة التاريخ فالأحزاب الإسلامية هذه هي نهايتها ولن تقم لهم قائمة في السودان بعد الذي حدث ويحدث كما أن الأحزاب التقليدية التاريخية هي الأخري هذه هي نهايتها بسبب سكوتها عما يجري وفي بعض الآحايين مساعدة الحكومة بطريقة أو بأخري, فالحكومة وجدت في الحالة السلبية التي تعيش فيها الأحزاب أرض خصبة لذلك إستمرأت ووفعلت ما فعلت في الشعب وفي الوطن.


#42766 [حسنى اراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

11-03-2010 11:18 AM
اخى تحليلك واقعى ويرسم بعض خطوط الافق في محطة السراب البعيد لكن رسم خارطة الطريق للانقاذ الوطن لن تتاتى الا بازالة العوائق الممسكة بتلابيب الوطن وهى مازالت سادرة في غيها تحلم بالتمدد بعد التجزئة وتتطلع الى ابراج الوهم الهامانى بان الحياة والممات لايتم الا بوجودها وهى من خلفيات التجلى الفرعونى لهذه الزمرة والتى لابد من ان ننفط منها ايادينا وفلوبنا وان نتحد لازالتها اولا وهو برنامج لجبهة عريضة تتكون لا بالنظرة السلبية بل بالبرنامج الواضح الذى يحل ازمة الوطن لكن في البدء من ان تكون الاولوية لاسقاط النظام فعليلا وان غد لناظره قريب


فيصل عبد اللطيف
فيصل عبد اللطيف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة