المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
الأسد ونصر الله .. تعلموا من أكاديمية عبد الرحيم !
الأسد ونصر الله .. تعلموا من أكاديمية عبد الرحيم !
02-01-2013 09:42 PM

المرحوم جدي لوالدي .. عليهما الرحمة ، كان شغوفا جدا بالراديو خاصة بعد أن تقاعد عن شقاوة الحواشات و أعتزل الجري وراء السعية وأرتاح من التي تأخرت أو رضعها عجلها قبل الحليب ، فأصبح يتنقل مع مذياعه من ظل الصباح الى العصرية ثم يقرّبه من عنقريبه العالي بعد صلاة العشاء!

image

كانت هنالك ثلاثة أسباب لذلك التعلق ، أولها ان جدي كان مسحورا بالراديو باعتباره في نظره آخر ما يمكن أن يصل الى اختراعه العقل البشري ، فقد غادر الدنيا قبل أن تدخل الكهرباء منطقتنا ولم يشاهد التلفزيون في حياته ، والسبب الثاني أنه كان يهتم بأخبار الوفيات في النشرة المحلية على وجه الخصوص التي تبث في الثامنة مساء لكونه كان خبيرا في الأنساب الى درجة أنه يستطيع معرفة هوية المراحيم من اسمائهم اذا كانوا من أية بقعة في الجزيرة ، أما السبب الثالث فهو اهتمامه الزائد أكثر من أبوعمار ذاته بالقضية الفلسطينية وكنا وقتها نعيش هزيمة 67 وحرق المسجد الأقصى ، فكان جدي يتمنى أن يعيش حتى تتحرر فلسطين وبيت المقدس كما كان يسميه ومن ثم زوال دولة اليهود عن خارطة البسيطة !
كان هنالك رجل بسيط الى درجة قف من أهالى قرية قريبة الينا يداوم على زيارة جدى من وقت لآخر وبمحبة خالصة ، وكان يستمع معه الى الأخبار دون أن يفهم حرفا واحدا بصورة صحيحة الى درجة أنه يعتقد أن فلسطين واسرائيل هما مجرد رجلين ، أحدهما فضل السيد والآخر سروايل ، فتجلت بساطته مرة وأنبري يخاطب جدي ، بان فضل السيد هذا لماذا لا يتحنتف ويخنق ذلك الزول الحقار سراويل ، فضحك جدي حتى سالت أدمعه وشرح له الأمر ، بعد أن استفغر الله كعادة كبارنا كما قال الطيب صالح ، فهم ان بكوا استغفروا الله وان ضحكوا فعلوا ذلك أيضا من شدة الطيبة والورع !
مناسبة ضربة الزاوية عكس الهواء هذه ، ان ذلك الرجل البسيط على جهله ، قد لخّص المسالة في أن الانسان لا ينبغي أن يرضى بالاستحقار والا فذلك في عرفه الأصيل هو قلة مروءة أو حتى عدم رجاله !
بالأمس أغارت الطائرات الاسرائيلية على الأراضي السورية ، ولأن بشار الأسد رئيس نظام الممانعة الشهم مشغول بالرد الفوري على من يسميهم العصابات المسلحة من الثائرين عليه ، فانه قد أرجأ الرد على اسرائيل احتفاظا في مفكرة أولوياته الى الوقت المناسب !
وحتى حلفاؤه في محور تلك الممناعة المؤجلة في طهران ودولة حزب الله في جنوب بيروت..
( لبدو)
تحت سرير الحكمة والتروي ، وأكتفوا بمؤازرة الشبل المزنوق باطلاق صواريخ الشجب والادانة !
رغم ان الغافلة التي قصفتها اسرائيل والمتحركة الى لبنان لم تكن بالطبع تحمل بطانيات لضحايا البرد من النازحين واللاجئين هربا من قبلات جيش الأسد البرميلية الحنّينة !
وانما صواريخ روسية برؤوس كيميائية عالية التقنية ، مرسلة لتحفظ في مخازن حسن نصرالله تحسبا لليوم الأسود!
وهي مناسبة تدفعنا الى أرسال برقيات التهنئة لوزير دفاعنا الفريق مهندس عبد الرحيم محمد حسين لأن أكاديمية نظرياته حول الرد في الوقت المناسب قد أتت أكلها ورمت بثمارها خارج حدودنا المحمية بعناية المولى الكريم ، الذي كان لطيفا بجدى حيث أختاره الى جواره حتى لايطول انتظاره ليتحرر بيت المقدس على أيادي قادة ذلك المحور الممتد من دمشق الى ضاحية بيروت الجنوبية وطهران مرورا برام الله وامارة غزة وليس انتهاء بالخرطوم عاصمة اللاءات الثلاثة ..لا اعتراف ولا تفاوض و لاتصالح مع الشقيقة لاحقا اسرائيل!
والرحمة لجدي مجددا وصاحبه البسيط الذي كان سيخيب أمله اذ لم يقم حتى الآن فضل السيد بتفطيس سراويل خنقا كما أوصاه!
والا لكنا قد متنا خجلا منهما ، ونحن أيضا في السودان نسير مطأطيء الرؤوس.. و قد أسلمّنا مصيرنا لمن سلبنا الكرامة ، بل وجعلنا عراة نمشى بلا سراويل !
ولا حول ولاقوة الا بالله.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1588

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#574262 [المتفائلة جدا]
0.00/5 (0 صوت)

02-02-2013 12:05 PM
و قد أسلمّنا مصيرنا لمن سلبنا الكرامة ، بل وجعلنا عراة نمشى بلا سراويل !
بمناسبة السراويل أذكر هنا تعبير لصديقة مقربة حينما فصلوا جنوب السودان وكنا فى قمة الحزن ...قالت لى شكيتهم على الله كان شرملوا الخريطة وخلوا السودان زى الزول الما لابس ليه سروال ودى أكبر مصيبة والمصائب تأتى تباعا لقد ’سلبنا الكثير والكثير نسأل الله السلامة و أن يعجل بالنصر وبالفرج..


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة