المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
من الذى افشل مصالحة الشريف حسين مع مايو الحلقة الأخيرة
من الذى افشل مصالحة الشريف حسين مع مايو الحلقة الأخيرة
02-02-2013 03:32 PM

الترابى كسب الجولة تاكتيكيا بينما خسر الصادق والهندى



ما اتناوله فى ختام هذه الحلقات عن الفترة الاولى لثورة مايو والتى انتهت بانقلاب 19 يوليو يخرج عن الفترة الزمنية التى حددتها بأول سنتين لمايو التى كنت شاهدا عليها لما عاصرته من احداثها فى هذه الفترة من عمر الثورة خاصة التى كنت على ارتباط مباشر ببعضها ولكنى فى ختام هذه الحلقات اخرج عن هذا القيد الزمنى لأتناول حدثا يخرج عن هذه الدائرة والفترة الزمنية اولاً لأهمية هذا الحدث وثانيا لان الصدفة وحدها جعلت منى ان أكون شاهداً علي بعض وقائعه الهامة عندما وقفت مذهولاً أمام معلومة كانت بالغة الأهمية حول هذا الحدث الذى لعب دوراً كبيراً فى صياغة مسيرة الوطن فى تاريخه الحديث.
يتعلق هذا الحدث باتفاق المصالحة الذى وقعه الشهيد الشريف حسين الهندى الزعيم الوطنى والقيادى الجماهيرى مع ثورة مايو والذى جاء يومها مفاجئاً لكل الأوساط السياسية وهو الاتفاق الذى لم يبلغ نهايته السعيدة التى عمل الشريف على تهيئة المسرح لها بحنكته السياسة وخبرته التى استهدف بها تفويت الفرصة على السيد الصادق المهدى والدكتور حسن الترابى فى أن يحقق أي منهما ما رميا له يوم سبقاه للتصالح مع مايو بعد مفاوضات رفض يومها ان يشارك فيها ووصف ابطالها بالخيانة إلا انه أدرك بعد ذلك ما رميا اليه وإن كلاهما استهدف اختراق نظام النميرى من الداخل بعد ان فشل اسقاطه بالعمل المسلح لتحقيق أجندته الخاصة بعد ان فشلت الجبهة الوطنية التى ضمت ثلاثتهم لقيادة المعارضة لإسقاط ثورة مايو والتى عملت بكل قوة من اجل ان تطيح بالنظام وتنتصر للديمقراطية بقوة السلاح من الخارج لتبدأ المعركة التاكتيكية بين الاعداء الثلاثة والتى كان الصادق والدكتور الترابى الاسبق من الشريف فى مشوار الاختراق من الداخل من اجل السيطرة والإحلال والإبدال عبر المشاركة واقتسام السلطة قبل ان ينتبه الشريف لما رميا له ويخطط لإفشاله بالتصالح مع مايو ولكن بصيغة مختلفة ليس فيها مشاركة للنظام وان انتهت هذه المعركة بنجاح الدكتور الترابى فى نهاية الامر وخسارة غريميه بإحكام قبضته على الموقف حتى حقق اجندته السياسية. بينما فشل السيد الصادق المهدى الذى اصبح بمصالحته شريكا فى مايو بلا اى مكاسب له غير انه اضفى على النظام شرعية اطالت من عمره اما الشريف حسين وان اختلف معهما فى المحتوى حيث انه استهدف بمصالحته تصفية النظام من داخله وإعادة الديمقراطية وليس استغلاله الا ان مؤامرة افشلت مشروعه وأطاحت بما خطط له ليتلقى هو الاخر نفس الهزيمة مع الصادق لان المعركة حسمت لصالح الترابى.
كان تحالف ثلاثتهم (الصادق والترابى والشريف) فى الجبهة الوطنية لمعارضة النظام هو تحالف قيادات مفرطة فى العداء مع بعضها البعض بحكم الضرورة من اجل اسقاط نظام مايو بعد تقلص الدور الشيوعى بسبب احداث 19 يوليو
فلقد كان فى حقيقته تحالفا لأعداء الأمس حيث اجتمعوا فى جبهة معارضة واحدة اتخذت طريق المواجهة المسلحة مع النظام من الخارج ولكنها فشلت ووصلت لطريق مسدود بعد محاولتهم العسكرية الفاشلة حيث تصدعت الجبهة وتفككت حتى لم يجد الصادق المهدى والدكتور الترابى بديلا إلا التصالح مع النظام للعمل على تحقيق اجندتهم الشخصية باختراق النظام من الداخل بالمشاركة فيه وان اختلفا فى الاجندة حيث كانت اجندة الصادق شخصية بالنسبة للترابى حزبية .
فالصادق يومها قامت استراتيجيته من التصالح مع النظام ان ينتهى بصفقة يشارك بها فى الحكم ليعود لذلك الكرسى الوثير رئاسة الوزارة- الذى لم يخرج عن طموحه منذ تطلع اليه ونجح فى احكام قبضته عليه من سن الشباب وهو فى الثلاثينيات عندما عرف كيف يوظف وضعه الطائفى ليطيح بواحد من اقوى القيادات السياسية الذين عرفتهم الاحزاب الوطنية رحمة الله عليه المهندس والقانونى الضليع محمد احمد محجوب زعيم حزب الامة الذى شارك الشهيد الازهرى فى رفع علم السودان اعلانا لاستقلاله و لم يكن من آل البيت والطائفية.
فلقد كان المحجوب رمزاً وطنياً وعلماً حتى فى الأمم المتحدة كوزير خارجية وزعيم معارضة قبل ان يطيح به الصادق من زعامة الحزب ورئاسة الوزارة الامر الذى شق حزب الامة لجناحين ومن يومها اختط الصادق طريقاً جديداً لأول مرة فى تاريخ الطائفة ان يجمع امامها بين الزعامة الطائفية ورئاسة الحكومة بعد ان نازع عمه فى الامامة و المحجوب فى رئاسة الوزارة وبهذا خرج عن التقليد الذى عرف به بيت المهدى حيث كان الحزب يقدم للحكم مدنيين من خارج البيت ممثلين له فى السلطة وعلى درب الصادق سارت طائفة الختمية فى وقت لاحق عندما سلكت طريقه فى تقديم آل البيت لمراكز السلطة حيث قدمت رحمة الله عليه السيد احمد الميرغنى لرئاسة مجلس السيادة وهو ما عملا به الان وهما يقتحمان القصر الجمهورى بأبنائهم لتبسط الطائفتان بهذا قبضتهما الاسرية على أكبر حزبين عرفهما السودان فى تاريخه
وكان الصادق الذى جمع بين الامامة ورئاسة الوزارة مفرطاً فى العداء للشريف حسين لأنه لا يمكن ان ينسى انه انتزعها منه وأعادها للمحجوب والذى انتهت رئاسته بانقلاب 25 مايو 69 وهى السلطة التى مثلت طموحه الشخصى وهو فى سن الشباب بان اقصى المحجوب من رئاسة الوزارة وحل مكانه مستغلاً نفوذه الطائفى الأمر الذى أدى لانقسام حزب الامة لحزبين نقيضين إلا ان تحالف الاتحاديين بقيادة الشريف حسين الهندى مع حزب الامة جناح الامام أطاح بحكومته لتحل حكومة ائتلافية من الاتحاديين والأمة جناح الامام ليعود المحجوب رئيسا للوزارة والذى انتهت ولايته بانقلاب مايو وهو الحدث الذى صعد من الروح العدائية بين الصادق والشريف ليصبحا اكبر خصمين فى تاريخ السياسة السودانية
لهذا كان توجه الصادق ان تحقق له المصالحة مع النميرى العودة للكرسى الوثير رئيسا للوزارة الذى لم يسقط من حساباته ان الشريف هو الذى انتزعه منه بعد ان يقتسم الحكم مع النميرى انتقاما من الشريف وهو الكرسى الذى لم تخرج طموحاته عنه عبر مسيرته السياسية منذ ذلك الوقت وحتى اليوم إلا ان المصالحة فشلت فى ان تحقق له هذا بسبب تمسك النميرى بالمنصبين ( رئاسة الجمهورية والوزارة ) لهذا خسر الصادق الجولة فى مواجهة الدكتور الترابى الذى لم يكن يهدف بالمصالحة ان يحل بأي من منصبى النميرى وإنما استهدف بها ان يكون مؤثرا فى مركز القرار ليضع الأساس لما يخطط له حزبيا لهذا بقى الصادق خاسرا بعد ان ارتبط اسمه بالنظام بينما خرج الترابى رابحا للمعركة من بين اضلع الجبهة الوطنية الثلاثة بعد ان انضم لهما فى اللعبة التاكتيكية الشريف حسين الهندى الذى افشلت محاولته لهزيمة خصميه مؤامرة نفذها حزب الامة وان اختلف مشروع مصالحته فى المقصد لأنه لم يستهدف المشاركة فى سلطة النظام الدكتاتورى وإنما الاطاحة به إلا إن الترابى فى نهاية الامر تفوق عليهما وخرج منتصراً ليحقق اجندته التى طوع لها المصالحة على النحو الذى يحقق له مخططه وقد فعل والتى كان بسببها الاقوى تأثيرا فى الاحداث السياسية فى فترته التى قضاها شريكا فى مايو وبعدها فى الديمقراطية الثالثة عقب انتفاضة ابريل والتى كان فيها الاقوى اثرا بعد ان خلى له الجو بسبب غياب الحزب الشيوعى وليصبح رجل المستجدات التى شهدها السودان بعد ذلك
وكان كل ذلك بسبب مكاسبه التى حققها من المصالحة مع النميرى فهى التى مكنته من ان يحكم قبضته على مقاليد الامور ويهيئ المسرح لتنفيذ اًجندة حزبه والتى تفوق فيها تاكتيكيا على الاخرين.
لم يكن الشريف حسين الهندى بما له من حنكة وخبرة ان يغيب عنه ما هدف له خصماه عندما ابرما اتفاق المصالحة مع النميرى وبصفة خاصة الصادق المهدى خصمه الاول الذى كان مصدر اهتمامه اكثر من الترابى حيث كان خلافه مع الصادق قد بلغ اقضى مدى له حتى حسم الامر بانقلاب مايو 69 وهما فى قمة العداء وكانت المفارقة يوم حدث الانقلاب ان الشريف وأنصاره كانوا يحسبونه لحظتها انه انقلاب يقف وراءه الصادق لتصفية حسابه مع الشريف قبل ان تتكشف لهم الحقيقة بأنه انقلاب يسارى وقد كنت شخصيا شاهدا على هذا الموقف ففى صبيحة انقلاب 25 مايو وقبل ان يكشف هويته كنت بين من تدافعوا على منزل الشريف زين العابدين الهندى رحمة الله عليه ببرى اللاماب وكان بين من هرولوا بسرعة لمنزله مجموعة من نواب الحزب الاتحادى من كبار انصار الشريف حسين تقدمهم حسن حامد مهدى نائب دائرة الابيض وعبدالوهاب الشيخ نائب دائرة سنار ومن ابناء البرارى ابوزيد احمد صديق رحم الله من رحل منهم وأمد الله عمر من بقى منهم .
يومها كانت مجموعتهم على اتفاق تام بان (الصادق عملها) حسب الاعتقاد الذى كان سائداً لدى أنصار الشريف انه يدبر انقلاباً لحسم المعركة بينهما وكانوا فى قمة الهلع والخوف من اأن يصل الصادق للشريف لهذا كان هم المجموعة ان تسرع لتهريب الشريف حسين من استراحة الجزيرة بالخرطوم 2 ولكن عند وصولنا للاستراحة اتضح ان هناك من كان أسبق فى تأمين الشريف من أنصاره وكان الحارس بالاستراحة قد أكد ان شخصيات عديدة أسرعت للاستراحة لنفس الغرض وبالطبع فإن كل هذا بسبب ما بلغته العلاقة بين الزعيمين من خلافات مفرطة فى العداء حتى اتضح لهم بعد اعلان بيان الانقلاب انه يسارى شيوعى النكهة وليس انقلاب الصادق.
ورغم هذا جاء الانقلاب ليجمع بينهما رغم ما يبنهما من عداء فاجتمعا فى جبهة وطنية واحدة معارضة قوامها التحالف بين الاعداء لإسقاط انقلاب مايو بالعمل المسلح من الخارج بالرغم من انهما بقيا على حالهما لا يثقان فى بعضهما البعض و لما فشلوا في اسقاط النظام تسابقوا لاختراقه من الداخل وكانت البداية للصادق والترابى ولكل أجندته وهكذا اشتعلت الحرب التاكتيكية بينهم بعد انهيار الجبهة الوطنية المعارضة التى جمعتهم بسبب فشل التحالف الذى جمع بينهم فى اسقاط النظام بالعمل المسلح حيث اصبح كل يعمل لحسابه.
لهذا فان الشريف ما كانت لتفوت عليه الاهداف الاستراتيجية لخصميه عندما اندفعا للتصالح مع النميرى وكيف انهما انصرفا لاستخدام التقارب مع النظام ومصالحته لخدمة اجندتهم والتى هى بالطبع خصما على الشريف لهذا خطط هو بذكاء لان يفاجئ خصومه بمشروع مصالحة يمثل ضربة اقوى من التى سبقاه بها ولو نجح مشروعه الذى اراده لكان بلا شك الرابح الأكبر فى الجولة الاخيرة وبالقاضية خاصة بعد ان ادرك ان وجود شريكيه فى الجبهة الوطنية داخل النظام يطيل من عمره ويقوى من مواجهته لأي عمل مضاد فكان ان اعد نفسه لتوجيه ضربة لخصميه الصادق والترابى بنفس الاسلوب من خلال الاختراق والضرب من الداخل ولكن ما ميزه عنهما انه لم يخرج عن مبادئه الرافضة للدكتاتورية. الامر الذى ميز مصالحته عنهما.
لهذا وفى خطوة جاءت مفاجئة لكل المراقبين بل مفاجئة بصورة أكبر حتى لأنصاره من الاتحاديين عندما اقدم الشريف لابرام اتفاق مصالحة مع النظام دون مشورتهم وبعد مفاوضات سرية بلندن تم التكتم عليها والتى اختار لها ان تكون بواسطة ابن البرارى من قادة مايو رحمة الله عليه الرائد ابوالقاسم هاشم الذى إلتقاه فى لندن حيث تم الاعلان عن الاتفاق والتوقيع عليه فى مشهد سجلته ووثقته كمرات التلفزيون على الهواء مباشرة ليصيب الذهول كل الاوساط السياسية لحظة التوقيع وعلى رأسها الاتحادية الذين لم يستوعبوا ما يرمى اليه الشريف حسين والذين استنكروا عليه ان تقبل قيمه النضالية ان يضفى شرعية لنظام عسكرى دكتاتورى ولكنهم لم يدركوا انها خطوة تاكتيكية من جانبه استهدف بها القضاء على النظام من جهة و تصفية حسابه مع خصومه السياسيين من جهة اخرى لإدراكه بان النظام الدكتاتورى ذاهب لا محالة فى نهاية الامر متى وضع الاتفاق الذى ابرمه هو مع النظام موضع التنفيذ لاختلافه فى الهدف. عن مصالحة الصادق والترابى
لهذا كانت خطوة لم يدرك مغزاها ودوافعها حتى انصاره واقرب الاقربين اليه من مريديه الذين استقبلوها بردة فعل رافضة لها عبروا عنها بمذكرات تسابقوا على رفعها له خاصة من جانب شباب الحزب ولكن هذا لم يكن ليغير من موقفه الذى حسب خطوته حساب دقيقا وكان يعلم انها ستسحب البساط من خصميه الصادق والترابى اللذان اذهلتهما المفاجأة وقتها وبصفة خاصة الصادق المهدى الذى لم تغيب عنه دوافعها.
فلقد جاءت بنود الاتفاق التى حققها اتفاق الهندى كأساس لمصالحته مع نظام النميرى ضربة قاسية لهم لأنه يختلف فى بنوده وحيثياته عن اتفاق المصالحة الذى وقعه كل من الصادق والترابى مع مايو و لو قدر له ان ينجح لتحققت عودة الديمقراطية سلميا على يده لان اتفاقه لم يكن لشراكة فى سلطة دكتاتورية وإنما هو اتفاق لعودة الديمقراطية سلميا وبهذا يسحب البساط من تحت اقدام الصادق والترابى اللذان انخرطا فى النظام الدكتاتورى بتركيبته الدستورية وقبلا التعيين فى عضوية المكتب السياسى للنظام ليشكلوا اضافة له وليس خصما عليه كما هو حال اتفاق الشريف لو تم تنفيذه لأنه يرفض التعيين فى اى منصب له أو لأنصاره
فلقد ابرم الشريف اتفاقا قوامه تحقيق الديمقراطية وذلك عبر تحويل النظام لمؤسسة ديمقراطية التكوين حتى لو احتفظ به شكلاً ومسمى حيث تمثلت بنود مصالحة الشريف فى الاتفاق الذى وقعه مع الرائد ابوالقاسم هاشم و الذى نقل حفل التوقيع عليه على الهواء مباشرة ليشهد العالم كله عليه جاء فى اهم بنوده ما يلى:
1-كل قيادات التنظيم السياسى يتم انتخابها من كل ابناء الشعب بحرية تامة دون اى قيود من النظام
2- يتم انتخاب مجلس الشعب فى حرية تامة دون تميز لأي جهة ويكون له حق انتخاب الحكومة ومحاسبتها
3- عدم تعيين اى من قيادات التنظيم اواى عضو بمجلس الشعب من قبل رئيس الجمهورية او اى جهة لتأتى كل مؤسسات النظام بالانتخاب
كانت هذه اهم الشروط التى بنى عليها اتفاق مصالحة الشريف مع النظام والتى تختلف جوهريا مع اتفاق الصادق والترابى وهى وان بدت فى مظهرها العام سيطرة تنظيم سياسى واحد على الحكم فان قوام هذا التنظيم كل ابناء الشعب وان الحاكمية فى التنظيم لكل الشعب عبر مؤسسة ديمقراطية ليصبح حزبا تحكمه المؤسسية والديمقراطية وان عضويته الشعب السودانى كله
مما يعنى ان ترجمة هذا الاتفاق وتحويله لواقع ستعنى نهاية الحكم الشمولى وان الشعب هو الذى
ينتخب حكامه حتى لو كان تحت مظلة التنظيم السياسى الواحد والذى ما كان سيصمد امام اى خطوة مستقبلية تؤسس لتعددية حزبية طالما ان القرار بيد من ينتخبهم الشعب فى حرية تامة. وبهذا يتحقق الانتقال للتعددية الحزبية تلقائيا بأمر الاغلبية المنتخبة ويتوج الشريف بطلا لهذا الانتصار
وبالطبع كان هذا الاتفاق سيرفع من اسهم الشريف السياسية فى مواجهة خصومه الذين تصالحوا مع النظام بالانخراط فى مؤسساته بنفس قوانينه ولوائحه الشمولية حتى ان الصادق نفسه عين عضوا بالمكتب السياسى تحت ظل نفس النظم واللوائح بقرار رئاسى ظنا منه ان هذا التعيين سيمكنه من اقتسام اعلى منصبين بان يعين رئيسا للوزراء الى ان اكتشف انهم ضحكوا عليه فاثر الابتعاد ولكن بعد ان حرق اوراقه بالانخراط فى مؤسسات النظام.إلا ان الترابى لم يكن يختلف عن مخطط الشريف وهو يعمل على اعداد المسرح لتنفيذ مخطط حسب خطواته حساب دقيقا كما اثبتت الاحداث بعد ذلك
اذن هكذا عرف الشريف كيف يخطط لتوجيه ضربته القاضية لخصومه ولكنه لم يتحسب لمؤامرات خصومه كما انه لم يتحسب الى ان الترابى يفكر بنفس طريقته ولكن بأسلوب مختلف وهذا ما نجح فيه بإفشال اتفاق الشريف خاصة لما يعرفه من عداء بين الصادق والشريف .
وبالرغم من ان الاتحاديين الذين تسابقوا لرفع مذكرات الاستنكار والرفض لاتفاق الشريف خاصة من الشباب الموالى للشريف سادهم الاعتقاد انهم هم الذين ارغموا الشريف للتراجع عنه إلا ان هذه ليست الحقيقة فالشريف كان جادا فى الالتزام بالاتفاق وذهب لتحديد موعد عودته و وصوله للخرطوم وكونت اللجان للإعداد لتنظيم استقبال يليق به بل ان الجموع بدأت تحتشد لاستقباله فى الوقت المحدد لوصوله مطار الخرطوم وبالبرارى حيث كان الاعداد للاحتفاء بعودته على قدم وساق إلا ان هذه الحشود تفاجأن بان الشريف لن يصل السودان وانه تراجع عن العودة للوطن فى اخر لحظة ولكن ما لأي علمه هؤلاء ان تراجعه كان نتيجة التآمر عليه وليس لأنه استجاب للرافضين لاتفاقه من الاتحاديين ارضاء لهم ولو انه اراد ان يفعل ذلك ارضاء لهم لما حدد موعد الوصول وارتضى تكوين اللجان لاستقباله.
فالحقيقة المؤكدة ان الشريف تعرض لمؤامرة قادها خصومه وبصفة خاصة حزب الامة الذى عرف الطريق لإفشال الاتفاق الامر الذى ارغم الشريف لإلغاء عودته للسودان مرغما وليس بإرادته. ذلك لأنه لن يلتزم بما يتعين عليه الالتزام به من بنود الاتفاق
فما اوردنه من بنودا لاتفاق الثلاثة هى الشروط الواجب على سلطة مايو الوفاء به كطرف فى الاتفاق ولكن ماذا عن الشروط التى يتعين على الشريف ان يفى بها بالمقابل لان الاتفاق لابد ان يتضمن التزامات من الطرفين فلقد كان الشرط الوحيد والملزم للشريف ان يؤكد نبذ العمل المسلح وهذا يتطلب منه ان يسلم اسلحة الجبهة الوطنية الموجودة بالسودان التى نجحت المعارضة فى تهريبها للسودان والتى لم ينكر الشريف وجودها فى اطار الاتفاق والتزم بتسليمها ظنا منه ان خصومه لن يرفضوا ذلك بعد ان انخرطوا فى النظام فلقد كان شرط الاتفاق ان يقوم الشريف بتسليم الاسلحة فور وصوله السودان وهذا ما لم يعد يملك الوفاء به بعد ان علم بالتآمر عليه من جانب خصومه الرافضين لاتفاقه بصفة خاصة ( الصادق عدوه الاول) والذين يعلمون مكان تخذين السلاح بامدرمان وتحت عهدتهم لأنهم شركاء لهذا لم يكن صعبا عليهم افشال الاتفاق حيث سارعوا بنقل السلاح لمكان لا يعلمه الشريف حتى لا يتمكن من الوفاء بالتزامه.مما ينسف الاتفاق بعد ان يعجز عن الوفاء بما التزم به الامر الذى يظهر الشريف بالمخادع مع انه وقتها يكون تحت قبضة النميرى فى السودان
وهنا اعود لما اشرت له فى مقدمة هذه الحلقة من ان صدفة غريبة كشفت لى عن هذه الحقيقة وعن طبيعة المؤامرة التى اعجزت الشريف عن الوفاء بأهم شرط ملزم عليه.
فلقد شاءت الصدف ان يلتحق معى بالعمل فى الشركة التى كنت مديرا عاما لها واحد من رجالات الانصار من ابناء دارفور وكان من ابناء الانصار المجندين فى الجبهة الوطنية فى ليبيا والذين شاركوا فى حركة 2 يوليو 1976 والذى استقر بالخرطوم بعد فشلها كما كان من المقربين لقيادة حزب الامة والبيت وقد تطورت العلاقة بينى وبينه من علاقة عمل لصداقة الى ان كان يوما حضر فيه لمنزلى فى زيارة كعادته وكان الشريف زين العابدين الهندى والذى جمعتنى به صداقة من مطلع الستينات معى وقتها بالمنزل وكانت المفاجأة ان همس لى صديقى عندما كنت اودعه بان ضحك ضحكة غريبة وقال لى هل تعرف اننا (عملنا فى اصحابك ديل عملية أفشلت اتفاقهم مع النميرى) وكانت العملية حسب روايته انه شارك مع اخرين بتعليمات من قيادى بحزب الامة سماه لى بالاسم (ع) لترحيل السلاح الذى وعد الشريف حسين بتسليمه لمايو حسب اتفاقه مع النميرى وإخفائه فى مكان لا يعرفه الشريف وإنهم رحلوه حسب روايته من امدرمان لمزرعة فى ضواحى الخرطوم بحرى حتى يفشلوا اتفاق الشريف) وكان لهم ما ارادوه لإفشال الاتفاق
اندهشت لحديثه وهو يفشى لى بموضوع السلاح الذى كان يتعين على الشريف حسين ان يسلمه حسب الاتفاق وكان هذا ما افشل الشريف فى ان يفى بما عليه من التزام الامر الذى ارغمه لإلغاء عودته بعد كل ترتيبات العودة
وبالرغم من اننى لم اخذ حديثه مأخذ الجد إلا إنني تحينت فرصة وكان الشريف زين العابدين معى بالمنزل بعد فترة عندما توجهت له بسؤال ان كان يعرف هذا الشخص(ع) وما ان سمع الشريف اسمه حتى انتفض وقال لى وهل تعرف انت هذا الرجل وهنا ايقنت من صحة رواية صاحبى فقلت له إنني لا أعرفه ولكنى أعرف انه أعاق اتفاق الشريف حسين مع النميرى عندما أخفى السلاح الذى كان عليه تسليمه حسب الاتفاق وبالفعل وجدت زين العابدين على علم بهذه الواقعة .
وهكذا تأكد لى صحة المعلومة وهى ان قيادة حزب الامة عرفت كيف تفشل اتفاق الشريف حسين الذى لم يعد فى موقف ليلتزم بما اتفق عليه لهذا توقف عن العودة للسودان فى اخر لحظة مرغما وليس بإرادته وليخسر الشريف والصادق الحرب التكتيكية وليخرج الترابى وحده قابضاً على مفاتيح اللعبة السياسية ليصبح رقماً مؤثراً فيما شهده السودان من أحداث هامة بعد ذلك.
لم يكن ليخفى على الشريف ان غريمه الاكبر الصادق المهدى كان خلف الخيانة التى تعرض لها لإفشال اتفاقه ولم يكن اعتقاد الشريف بان الصادق هو الذى دبر الامر لإفشاله يقف عند هذا الحد فلقد وجه ذات الاتهام للصادق حيث حمله فشل المحاولة المسلحة التى عرفت بالغزو الخارجى فى يوليو 76 والتى وثق لها فى مذكراته بالرغم من انه لم يشير فى مذكراته لاتفاق المصالحة وأسباب فشله حنى لا يبقى الملف مفتوحا حيث اسقطه من رصيده كأنها لم تكن ولكنه سجل في مذكراته راية واضحا فى الصادق حيث وصمه بالخيانة وحمله مسئولية افشال العمل المسلح لإسقاط النظام وبهذا عبر عن المدفون فى صدره عن خيانة حزب الامة له بإفشال اتفاق المصالحة حيث جاء فى مذكراته ما يلى :
(كانت مجهزة تجهيزا (يقصد العمل المسلح) لا يمكن ان تجهز له العروس ليلة الزفاف سلاحا وتدريبا ورجالا وخطة ونفوذا ولم يكن لها ان تفشل اطلاقا) الى ان يقول:
(ولكن السيد الصادق ليس منا ولم يكن بيننا ولم يرى الحال صنعنا كل الاحتمالات و مع ذلك فلقد حدثت الخيانة فى يوليو من بين صفوفنا) الى ان يقول ( لكن الخيانة لا يمكن ان تأتى من أعلى الجهاز من رئاسته من الرجل الذى لو دخلنا السودان ظافرين يومذاك لكان قد أصبح رئيساً للسودان لأننا لم نكن نحن من هواة الرئاسة)
صحيح ان الشريف وان افاض فى الحديث لينسب اخفاق العمل المسلح فى يوليو للصادق فانه لم يشير للخيانة التى اجهضت اتفاقه مع النميرى ذلك فى تقديرى لأنه اراد ان يطوى كما قلت هذا الملف من تاريخه رغم مرارته لهذا اسقط من تاريخه اى حديث عن اتفاق المصالحة وأسباب فشلها فى ان تحقق اهدافه كما خطط لهاكانها لم تكن ولكن عندما يتعلق الامر بتوثيق للتاريخ فانه لا يمكن اغفال حدث كهذا خاصة وانه لا يسجل نقطة سوداء فى تاريخ الشهيد الشريف حسين الهندى حيث يبقى الزعيم الذى لم يهادن انقلابا امتدادا للشهيد اسماعيل الازهرى ورفاقه طالما ان الاتفاق الذى ابرمه انما كان لإسقاط النظام وليس للانخراط فى مؤسساته طمعا فى اى منصب .
وإذا كان هناك ما يستحق الوقوف فيه فى خاتمة هذه الحلقات فان فشل الجبهة الوطنية فى اسقاط نظام النميرى بالقوة العسكرية من خارج السودان وما ترتب على هذا الفشل من مصالحات تمت مع النظام من قبل المكونات الثلاثة للجبهة الوطنية ممثلة فى الصادق المهدى والدكتور حسن الترابى وأخيراً الشريف حسين الهندى بالرغم من ان اتفاق مصالحة الهندى توقفت عجلتها قبل ان تتبعه اى تداعيات بسبب فشله فى الوفاء بتعهده بتسليم سلاح الجبهة الوطنية المخزن داخل السودان فان الدكتور الترابى الذى خرج رابحا جولة المصالحة فانه كان الاقوى نفوذاً وأثراً على الاحداث بعد ان عادت الديمقراطية ليصبح حزب الترابى القوى الثالثة بعد الامة والاتحادى والأكثر نفوذا بينهما حتى انه شكل القوى النيابية الثالثة فى البرلمان والأكثر اثراً فيه لأنه عرف كيف يحرك التحالفات باستغلال المثلث الذى يقف على يمينه حزب الامة وعلى يساره الحزب الاتحادى وليحتل دكتور الترابى وحزبه المركز الثالث لأنه خرج من ثورة ابريل وحزبه الاكثر استعدادا للمرحلة بفوز ساحق فى دوائر الخريجين على حساب الحزب الشيوعى وبتفوق برلمانى واضح عليه بعد ان احال الحزب الشيوعى للتقاعد الجبرى بسبب ما حل به من تداعيات 19 يوليو الامر الذى مكن الترابى من ان يوظف الصراع بين الامة والاتحادى من اجل السلطة خاصة وقد كان الاكثر نفوذا على الفترة الانتقالية ليحقق اجندته السياسية وقد تمثلت هذه الاجندة فى:
1- انه عندما أبرم الحزب الاتحادى الديمقراطى ما عرف باتفاق الميرغنى قرنق الذى اتفق على الغاء قوانين سبتمبر الاسلامية التى اقرها النميرى توطئة للدخول فى حوار يحقق الوحدة والسلام مع الجنوب إلا ان الترابى الذى كان حزبه رافضا لإلغاء هذه القوانين مبدأ فلقد عرف الترابى كيف يستغل موقف الحزبين الحليفين فى السلطة ليحول دون التزامهما بهذا الاتفاق بالرغم من رغبة الطرفين فى ذلك فلقد نجح الترابى فى ان يتهدد حزب الامة الشريك الاول فى الحكومة الائتلافية تحت رئاسة الصادق بان اى محاولة لإصدار قرار من البرلمان بإلغاء قوانين سبتمبر فان القرار وان حقق الاغلبية من الحزبين إلا ان حزب الامة سوف يفقد اكثريته النيابية لصالح الحزب الاتحادى الشريك وان حزب الامة سوف يفقد بسبب ذلك رئاسة الوزارة لصالح الاتحاديين لان نواب من حزب الامة سينقلبون عليه وينضمون لحزب الترابى ويفقدون الصادق التفوق العددى على الاتحاديين وهذا ما لا يمكن للصادق ان يقبل به فاضطر ان يعلن رسميا رفض حزبه عرض الغاء القوانين على البرلمان و اعلن التزام حزبه باتفاق الحزب الاتحادى والحركة الشعبية لتحقيق السلام بان يصدر الغاء قوانين سبتمبر بقرار من مجلس الوزراء دون عرض الامر على البرلمان على ان تلغى قوانين سبتمبر بقرار من مجلس الوزراء ليشكل هذا الموقف خلافاً كبيراً بين الشريكين لان مقترح الصادق بإصدار قرار الحل من داخل مجلس الوزراء قوبل برفض مطلق من الدكتور قرنق الذى اصر على ان القوانين لا تلغى بقرار ادارى من مجلس الوزراء وإنها لا تلغى إلا بقانون والقانون لا يصدر إلا عن السلطة التشريعية وان هذه السلطة هى البرلمان وحده لا غير,
2- وأمام هذا الخلاف اتفقت الاطراف الثلاثة على احالة الامر للجنة من كبار القانونين برئاسة مولانا هنرى رياض وعضوية مجموعة من القضاة اذكر منهم مولانا دفع الله الرضى رحمة الله عليه لتفتى فى اعتراض قرنق وبالفعل امنت اللجنة على وجهة نظر قرنق بان القوانين لا تلغى إلا بقانون من البرلمان وإلا ستبقى القوانين سارية لا يبطلها قرار مجلس الوزراء الادارى ,
وهنا وجد الصادق المهدى نفسه امام مأزق ولم يعد يملك غير ان يعرض الامر على البرلمان لإصدار قانون بإلغاء قوانين سبتمبر انفاذا للاتفاق ليواجه التهديد بفقدانه الأغلبية على الاتحاديين بحساب النواب الذين يتوقع انسلاخهم من الحزب بالرغم من ان انسلاخهم لن يحول دون اصدار قانون الالغاء ولكنه سيفقد الصادق رئاسة الوزارة فكان الصادق مجبر اخاك لا بطل وفى موقف صعب يفقده كرسى الرئاسة الذى يرفض التنحى عنه للاتحاديين ولكنه لم يكن يملك غير الاذعان وتم تحديد الثلاثين من يونيو موعد جلسات البرلمان لطرح مشروع القانون الجديد لإلغاء قوانين سبتمبر الاسلامية حسب قرار اللجنة القانونية التى افتت فى الموضوع ولكن جاء اليوم المحدد لجلسة البرلمان لإصدار قانون الالغاء ليشهد بيان انقلاب الانقاذ الذى خطط له حزب الترابى وحل البرلمان فى توقيت محسوب ليبقى على قوانين سبتمبر الاسلامية ولم يكن الامر صعبا على حزب الترابى الذى كان قد استغل وجوده بجانب النميرى ان يمهد لذاك اليوم حيث كان متحسبا لمواجهة هذا الموقف وأمكن له ذلك بكل سهولة يوم لم يجد طريقا غيره للحيلولة دون الغاء قوانين سبتمبر وان عاد الترابى نفسه فى نهاية الامر لينضم لرفيقيه الصادق والشريف ليشاركهم الهزيمة تاكتيكيا.
ومن مفارقات ذلك اليوم لحظة اعلان بيان. الانقلاب الذى خطط له حزب الترابى فلقد راجت الشكوك حول الصادق انه شريك فيه لأنه بدأ سعيداً بالانقلاب فى ذلك اليوم مع انه لم يكن طرفا فيه ولكنه كان فرحا به لأنه على الاقل جنبه خسارة أغلبيته البرلمانية للحزب الاتحادى وبالتالى يفقد له كرسى الرئاسة بعد ان نجح فى استرداد الرئاسة التى كان قد انتزعها منه الشهيد الشريف حسين لحساب المحجوب لهذا بدا الصادق سعيدا بالفعل حيث انه أسعد حالاً بان بفقدها لانقلاب بدلا من ان يفقدها لغريمه الحزب الاتحادى حزب الشريف حسين وبدا فى مراحل السلطة الجديدة الاولى غير ممانع فى التحالف مع حزب الترابى إلا انه اخفق فى تحقيق امانيه لأن رغبته قوبلت بقوى مؤثرة من القابضين على السلطة ترفض الارتباط به لرفضها التحالف مع الطائفية ومن تعرف مطامعه فى رئاسة الحكومة وربما لعلمها بان المقابل لمثل هذا التحالف ان تتنازل عن رئاسة الحكومة له لان الصادق عبر تاريخه لم يكن مساوماً لغير هذا المنصب
بهذا اصل لخاتمة هذه الحلقات والتى امل فى ان تكون سلطت الاضواء على الكثير من الغاز 19 يوليو والتى نأمل أن يخرج كل من يمتلك حقيقة حولها أن يساهم فى فك طلاسمها توثيقاً لتاريخها بعيداً عن الغرض وأتمنى ان تكون ساهمت فى أن يبقى ملفها مفتوحاً حيث ان هذه الحلقات وإن لم تحسم التساؤلات حولها إلا انها دعوة لمن يملكون حقائقها أن يخرجوا عن صمتهم فلا حياء أو حساب فى كتابة التاريخ فهل يخرج العالمون ببواطن الأمور عن صمتهم أرجو ذلك.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 900

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




النعمان حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة