المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

02-02-2013 09:19 PM

ورقة حشد الوحدوي حول وثيقة الفجر الجديد
المكتب السياسي لحشد الوحدوي
(لا لإستنساخ نيفاشا وآفة المحاصصة في وثيقة الفجر الجديد )

مقدمة:
ان منطلقاتنا الفكرية المركزية التي يبني حزبنا حولها كل مواقفه السياسية تتلخص في مبادئ أساسية تتمحور في الاتي:-
(١) إشتراكية الاقتصاد الإجتماعي التي تؤدي إلى العدالة الإجتماعية الشاملة .
(٢) الديمقراطية السياسية والإجتماعية والاقتصادية والتي تعتبر من أهم مقومات العدالة الاجتماعية. (٣) ثم تأتي فكرتنا المركزية الأهم ومبدأنا الأساسي الذي تأسس عليه حزبنا وتنطلق منه كل مواقفنا الفكرية والسياسية والاجتماعية، ألا وهو الوحدوية السودانية التي لا نجامل فيها ولا نحيد عنها، والتي من أجلها إنتقدنا تسوية نيفاشا ورفضنا وما زلنا نرفض مبدأ حق تقرير المصير والإستفتاء المعيب الذي أجري في ظل ديكتاتورية الشريكين ومن ثم أدى الى انفصال الجنوب كما توقعنا.
إحدى مواقفنا المعلنة والتي لم ولن نتزحزح عنها هي رفضنا للديكتاتورية والشمولية والعنصرية التي لازمت نظام الانقاذ الإسلامي منذ إستيلائه على الحكم قبل أكثر من عقدين من الزمان، والتزامنا بالمساهمة والعمل على إزالته عن الحكم بكل الوسائل المدنية والسلمية المتعارف عليها والعمل مع حلفائنا واصدقائنا في قوى المعارضة لقيادة عملية التغيير الشاملة وإعادة بناء الدولة السودانية لخلق دولة مدنية ديمقراطية حديثة، وان العقل والمنطق وواقع الحال، ناهيك عن ثوابتنا الوحدوية حتمت علينا العمل بكل جد وإخلاص خلال الفترات السابقة في اتجاه توحيد قوى المعارضة من اجل إنجاح مشروع الثورة السودانية الوطنية الديمقراطية ، فكانت مساهمتنا مع حلفائنا وزملائنا ورفقائنا في كيانات القوى الحديثة لتأسيس تجمع القوى الديمقراطية الحديثة، وقبله كانت مساهماتنا في أنشطة "تقدم" تحالف القوى الديمقراطية المتحدة قبل انتخابات أبريل ٢٠١٠ الكاذبة، وكانت من اهم مخرجات هذه التجربة وثيقة أحزاب الرؤية التضامنية الشاملة في ٢٠٠٨ والمتعلقة بمسألة دارفور، ولم تتوقف محاولاتنا عند هذا الحد بل امتدت الى التنسيق الكامل مع تحالف قوى الاجماع الوطني خاصة عند التحضير لمؤتمر السودان الشامل الذي كان من المفترض عقده في اكتوبر ٢٠١٠، ولكنه فشل لأسباب صار يعلمها الجميع الآن.
لم تتوقف ولن تتوقف محاولاتنا أبدا لتقريب وجهات النظر مع كل قوى المعارضة مهما كانت خلافاتنا الفكرية أو الاستراتيجية معها، والدليل على ذلك ترحيبنا بإعلان وثيقة البديل الديمقراطي الذي توصل اليه تحالف قوى الاجماع الوطني، فكانت وثيقتنا التي نشرناها تحت عنوان : مساهمة في نقد وثيقة البديل الديمقراطي، والتي سلمت للهيئة العامة لقوى الاجماع.
ثم كان اجتماع رؤساء الاحزاب الذي دعا له الحزب الشيوعي السوداني مع رؤساء أحزاب قوى الاجماع الوطني وشاركنا فيه في خواتيم العام الماضي، وكانت مخرجاته جيدة للغاية، وكانت احدى ثمراته الندوة الجماهيرية الكبرى التي أقيمت بدار الحزب بالخرطوم بحري وتحدث فيها عدد مقدر من قيادات قوى الاجماع الوطني بالإضافة لبعض قادة القوى الحديثة وقيادات حزبنا.
إننا في حشد الوحدوي وعلى الرغم من تبنينا لسياسة النضال السلمي المدني، لكننا لم ننكر أبدا في أي وقت من الأوقات حق الحركات المسلحة في الدفاع عن نفسها وأهلها في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان، وليس من حقنا ولا من حق اي احد فرض أسلوب معين للنضال على اي فصيل معارض، فإننا من هذا المنطلق نحترم خيار الحركات في تبني أسلوب الكفاح المسلح اذ أننا نؤمن بانهم قد تم دفعهم دفعا لذلك بواسطة النظام الحاكم، كما نتوقع ان يحترم الاخرين خيارنا لانتهاج أسلوب النضال المدني السلمي بنفس القدر.
وفي نفس السياق فانه ليس من حق اي فصيل سياسي ان يستبق الأحداث ويفرض رؤيته المستقبلية وخططه الاستراتيجية لإعادة بناء الدولة السودانية خلال فترة المخاض الانتقالية المتوقعة بعد اسقاط النظام على الاخرين، عليه، ومن هذا المنطلق فسنبين ما خذنا وتحفظاتنا على ميثاق الفجر الجديد الذي تم التواثق عليه وتوقيعه من قبل بعض الجهات مع جبهة القوى الثورية أو تحالف كاودا مطلع هذا العام بكمبالا العاصمة الأوغندية، خاصة فيما يختص بتدابير الفترة الانتقالية.
أننا سنفعل ذلك وفي ذهننا الخطأ الفادح الذي ارتكبناه وارتكبته بعض الجهات والمجتمع الدولي عندما سمحنا لحزبي المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتقرير مصير السودان باكمله من خلال تسوية نيفاشا بمعزل عن بقية القوى السياسية السودانية والتي بالطبع أدت الى تمزيق السودان، فبدلا من الاتفاق على وثيقة سلام فقط ثم ضم بقية السودانيين لتقرير مصير الوطن ، فلقد قررت نيفاشا فصل الجنوب واعتبار ان الصراع هو صراع ديني وبالتالي مكنت للإسلاميين لحكم الشمال وللحركة الشعبية لحكم الجنوب.
ختاما فاننا نقول لرفقائنا في قوى الإجماع الوطني وجبهة القوى الثورية، إننا نرفض التأسي بإتفاقية نيفاشا، وإن نيفاشا ليست مرجعا جيدا ولا مثالا يحتذى به حتى يأتي ميثاق الفجر الجديد استنساخا طبق الأصل لها ولمبدأ المحاصصة الضار الذي مارسته سلطة الاسلام السياسي في البلاد طوال فترة حكمها والذي ظهر لنا الان بصورة واضحة وجلية بين أسطر ميثاق الفجر الجديد، وإننا في ورقتنا هذه بصدد تبيان ما ذهبنا اليه.
أولا: في نقد الأداء السياسي لقيادة قوى الاجماع الوطني
أننا في حشد الوحدوي، ومع احترامنا الكامل لقادة قوى الاجماع الوطني، نعتقد بان الأداء السياسي لقوى الاجماع الوطني كان ضعيفا ومربكا جداً للرأي العام ويفتقد الى المؤسسية قبل وأثناء وبعد أزمة التوقيع على ميثاق الفجر الجديد، وذلك للأسباب الآتية:
١. في الأصل لقد جاء الاتفاق على الإعلان السياسي بإسقاط النظام في وثيقة البديل الديمقراطي بواسطة قوى الاجماع الوطني متأخرا جداً ، فلقد تأخر ثلاثة وعشرون عاما، وزائدا على ذلك جاء ناقصا ومبتورا لانه خلى من اي خارطة طريق لكيفية اسقاط النظام أو كيفية ادارة الفترة الانتقالية أو ما تعارفنا عليه بالإعلان الدستوري الذي ما زال سرا في أضابير لجنة الصياغة ، نسمع عنه ولا نراه حتى الآن.
٢. لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك ان هنالك جهات داخل قوى الاجماع الوطني لا ترغب في اسقاط النظام الحالي لانه يمثل نواة الدولة الدينية التي تؤمن بها، وأنها لا تريد اسقاط النظام، ولا تبحث عن بديل ديمقراطي، وإنما تبحث عن بديل من داخل المنظومة الفكرية الدينية والعقائدية والثقافية التي تلتزم بها، وذلك قد مثل " عربة فرملة " عتية وثقيلة ساهمت في أضعاف الأداء السياسي لتحالف المعارضة بشكل صارخ لا تغفله اي عين بصيرة، لذلك فان المراقب الفطن يلحظ تماماً ان هنالك عدم التزام بمقررات قوى الاجماع الوطني، وكأنه ليس هنالك ميثاق جامع يجمع قوى سياسية أسمت نفسها ؛ قوى الاجماع الوطني، واكثر من ذلك ومنذ ان تم التوقيع على وثيقة البديل الديمقراطي لم يحدث ان شرعت الهيئة العامة لقوى الاجماع الوطني على حشد الجماهير من اجل إنزال هذا الإعلان الى ارض الواقع، ومن ثم خمدت آلية البديل السلمية وارتفعت أسهم آلية الكفاح المسلح وسط الشباب وغالبية الجماهير المعارضة التي افتقدت كثيرا القيادة المدنية الصلبة التي يمكن ان تقودها الى الفعل الثوري، وهذا خطر محدق على البلاد وعلى السلام الاجتماعي في المدى المتوسط و البعيد.
٣. الجبهة الثورية لم ترتكب اي خطا عندما نشرت ميثاق الفجر الجديد، فلقد كان ذلك حق لها وكان كسبها واستحقت الاحتفاء به، اما الخطأ الأساسي فيقع على عاتق مؤسسة قوى الاجماع الوطني التي لم تستطع ان تفرض نظاما عاما على منتسبيها يتقيدون به، فظهر جليا الافتقار الى المؤسسية عندما تتفاجا احدى الاحزاب العريقة بان احد قياديها يوقع على ميثاق باسم (قوي إجماع) والميثاق نفسه غير (مجمع) عليه، مما أدى الى اتهام عديد من الاحزاب بانها قد خافت وارتعبت من تهديدات الغول الذي يحكم نظام الخرطوم، فأثرت السلامة، ولم يكن ذلك جيدا في حق أحزاب وقوى سياسية مشهود لها تاريخيا بالنبل والقدرة على المصادمة والثبات عند المواجهة.
ثانيا: في التعليق على ديباجة ميثاق الفجر الجديد
جاءت الديباجة جيدة الى حد كبير في مجملها وأننا في حشد الوحدوي نجيز اغلبها من حيث المبدأ ولكننا نقول الآتي :
١. مدة الفترة الانتقالية أربعة سنوات تعتبر فترة كافية وضرورية للتاسيس لدولة مدنية ديمقراطية حديثة وإرساء دستور دائم للبلاد والتحضير لانتخابات تعددية وحرة ونزيهة والتخلص من آثار وبقايا نظام الانقاذ الفاسد، ويجب الالتزام بها.
٢. نأمن على إقامة علاقات استراتيجية بين شطري السودان ، شماله وجنوبه، ولكننا كوحدويين نرنو بالتأكيد الى أكثر من اتحاد سوداني بين بلدين مستقلين ، بل سنعمل على استعادة الوحدة على أسس جديدة ضمن دولة السودان الفدرالية.

٣. اننا نؤكد على ضمان عدم إستغلال الدين في السياسة، وأهمية التأكيد على علاج المؤسسات العسكرية والاعلامية والتعليمية والتربوية والخدمة المدنية من سندروم المحسوبية الدينية وهيمنة المؤسسات والجهات السياسية والقبلية والدينية عليها، ولكننا نتحفظ قليلا على الصياغة التي جاءت في خاتمة الديباجة عن فصل مؤسسات الدولة عن المؤسسات الدينية ونقول الاتي :-
اننا في حشد الوحدوي قد تبنينا وما زلنا نتبنى ما تواثقنا عليه في ميثاق تجمع القوى الديمقراطية الحديثة، المادة (٣) البند (٢) والذي يقرأ:
((يتبنى التجمع الدعوة لتأسيس الدولة السودانية المدنية الديمقراطية الحديثة والتي تعني عدم استغلال المعتقدات الدينية في أمور السياسة وان تكون مؤسسات الدولة الحكومية محايدة تجاه الأديان والمعتقدات والأعراق، وان يقنت كل ذلك في دستور مدني ديمقراطي يرعى حق المواطنة وحكم القانون ويفصل بين السلطات الثلاثة ويحترم التعددية في كل أشكالها ، ولا يعلي شان ثقافة أو دين أو نوع او عرق على بقية الثقافات والأديان والأنواع والأعراق، ولا يفرق بين الرجل والمرأة ، ويضمن جميع حقوق الإنسان المعمول بها دوليا، كما يضمن حرية العبادة والمعتقد ولا يسيئ إليها أو يقلل من شانها كواحدة من الحريات الأصيلة والهامة في تكوين الثقافات السودانية المتلاقحة.))
ثالثا: في التعليق على المبادئ والأهداف
ان الأهداف والمبادئ والتي جاءت في ثلاثة عشر بندا وهي: الهوية، نظام الحكم، الدين والدولة، المواثيق الدولية، العدالة والمحاسبة، الدستور الانتقالي، السلطة والثروة، قومية أجهزة الدولة، حسن الجوار والتعايش السلمي، حقوق المرأة، الحقوق الأساسية والحريات، وعدم استخدام القوة؛ قد تطابقت الى حد كبير مع أهداف ومبادئ الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي، ولكننا نشير فقط الى الآتي:-
١. في البند (٥) العدالة والمحاسبة هنالك تعبير لفت إنظارنا ولم نستطع فهم المقصود منه، حيث تقرا الفقرة المعنية:
(( التأكيد على مبدأ العدالة والمحاسبة، بما فيها مفاهيم وآليات العدالة الانتقالية وبما يتفق والسياق السودلني ...الخ ))
فإننا حقيقة لم نفهم ماذا قصد ب: ما يتفق والسياق السوداني !!! هل هنالك عدالة انتقالية خاصة بالسياق السوداني ؟؟ لا نظن ذلك ، بل أننا نعتقد ان العدالة في كل صورها قيمة مطلقة وليس لها وطن أو جنس أو دين. ونرجو ان لا تكون هذه الجملة الاعتراضية ، أريد بها ان ترجعنا في مرحلة من المراحل الى ثقافة: عفى الله عما سلف السودانية، فإنها تتعارض تماماً مع مفهوم العدالة الانتقالية التي نفهمها.
٢. في البند (٦) الدستور الانتقالي: يحتاج هذا البند الى إعادة صياغة ، لانه في تقديرنا قد حدث خلط بين الدستور الانتقالي والدستور الدائم، لان الدستور الانتقالي لا يؤسس للدولة السودانية التي نرجوها وإنما الدستور الدائم هو الذي سوف يفعل ذلك.
٣. في البند (١٣) عدم استخدام القوة: والذي يقرأ ؛
((عدم استخدام القوة في العمل السياسي أو الانقلاب على السلطة الشرعية المنتخبة.))
أننا نعتقد ان هذا الأمر لم يأخذ حقه الكافي من التنظير والتأسيس، لانه يعتبر من اهم المسائل التي ظلت تعكر صفو الحياة المدنية في السودان منذ الاستقلال وحتى اليوم، فهو يستحق أكثر من ذلك بكثير.
٤. كنا نتمنى ان يثبت في مثل هذه الوثيقة التواثقية وضمن المبادئ والأهداف الية واضحة وملزمة لوضع السلاح من قبل الحركات المسلحة في حال سقوط النظام بواسطة انتفاضة شعبية أو مسلحة ، فالتطمينات الشفهية غير كافية ، حتى لا يتكرر ما حدث من الحركة الشعبية بعد انتفاضة أبريل ١٩٨٥ حين أسمى جون قرنق الحكومة الانتقالية بمايو ٢ ورفض وضع السلاح والذي كان واحد من الأسباب الهامة التي أدت الى انقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩، فنحن لا نريد ان تأتي الجبهة الثورية أو اي من الحركات المسلحة الأخرى بعد انتصار الثورة وتقول لنا أنكم : الانقاذ ٢.
رابعا: في نقد ترتيبات ومهام الفترة الانتقالية
(١) كما ذكرنا سابقا، فإننا نؤيد تماماً ان تدوم الفترة الانتقالية لمدة أربعة سنوات، ونعتقد أنها فترة مناسبة لإنجاز مهام ما بعد نجاح مرحلة اسقاط النظام في مسيرة الثورة السودانية الشاملة، والتي تتمثل في:
١. التخلص من بقايا وآثار نظام الانقاذ وحزب المؤتمر الوطني.
٢. تنقية المؤسسات العسكرية والقضائية والأمنية والخدمة المدنية والاعلام من الحزبية والجهوية وإعادة بنائها.
٣. صياغة وإجازة الدستور الدائم.
٤. إلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات و المتعارضة مع حقوق الإنسان.
٥. إصدار قانون الانتخابات.
٦. إصدار القوانين الضرورية للمرحلة مثل؛ قوانين الصحافة والنقابات والأمن ...الخ.
٧. إجراء التعداد السكاني وإنجاز السجل المدني والانتخابي.
٨. إجراء الانتخابات العامة.
(٢) ان حشد الوحدوي رفع شعار الحكم الفدرالي منذ تأسيسه قبل عشرة سنوات وطالما نادينا بمراجعة النظام ( الاتحادي) الذي طبقته دولة الانقاذ وتقليص عدد الولايات والتخلص من الترهل الذي صاحب التجربة والذي مثل عبئا ماليا عظيما على ميزانية الدولة ( راجع الفقرة "هـ" صفحة 7 من هذه الوثيقة)، لذلك فلقد تفاجئنا عندما اطلعنا على ما جاء في وثيقة الفجر الجديد التي نصت على ان مستويات الحكم خلال الفترة الانتقالية ستكون أربعة مستويات، فهذا يمثل عبئا إضافيا على ميزانية الدولة وسيكون أسوأ من النظام الحالي. لذلك فإننا ندعو الى البقاء على المستويات الثلاثة، مع أهمية دمج بعض الولايات للرجوع الى الأقاليم القديمة ولا غضاضة في البقاء على تسمية (الولايات) اذ انها اقرب الى مفهوم الحكم الفدرالي، حيث تكون المستويات هي:
- الفدرالي.
- الإقليمي أو (الولائي).
- المحلي.
(٣) جاءت وثيقة الفجر الجديد عند اعتماد ثمانية أقاليم في النظام الفدرالي، لتعيد الى أذهاننا مبدأ المحاصصة التي قامت عليها اتفاقية نيفاشا وحكم الانقاذ عموما، فكل من يحمل السلاح يعطى مستشارية أو وزارة أو خلق ولاية له، عليه فإننا نتساءل ؛ ما هي المسوغات أو المبررات الاجتماعية أو الاقتصادية أو الجيوسياسية التي تؤهل جبال النوبة أو النيل الأزرق لكي يكونا إقليمين ضمن النظام الفدرالي المقترح !؟
هذه المحاصصة القائمة على الجهوية وحمل السلاح ضارة جداً بالوحدة الوطنية السودانية، وأننا كوحدويين لا نقرها ابدا ونرفضها من حيث المبدأ.
وأننا نقول لقد حان الوقت للبدء في بناء الثقة بين أبناء الوطن الواحد حرصا على وحدة البلاد، وان الأسباب التي جعلت أبناء الهامش يحملون السلاح قطعا ستنتفي بعد اسقاط هذا النظام العنصري والالتزام بعملية التغيير الشاملة.
عليه فان الأقاليم التي بني عليها السودان ووحدته الوطنيه في السابق ونرجو لها ان تعود هي:
- الشرقي.
- الشمالي.
- دارفور.
- كردفان.
- الأوسط.
- ثم العاصمة القومية.
ولقد عاهدنا انفسنا ان نعمل ما بوسعنا لاستعادة وحدة الوطن وذلك بإعادة الإقليم الجنوبي الى حضن الوطن الواحد الذي يسع الجميع على أسس جديدة قائمة على العدالة والحرية والمساواة واحترام حقوق الإنسان.


(٤) أجهزة الحكم الانتقالي:
أننا في حشد الوحدوي نختلف تماماً مع ما جاء في تصور الفجر الجديد لإدارة الفترة الانتقالية ونحيلكم في ذلك الى ما جاء في وثيقتنا (مساهمة في نقد وثيقة البديل الديمقراطي) ونورد فيما يلي ما جاء فيها في هذا الصدد:-
(( شكل الحكم أثناء الفترة الإنتقالية:-
(أ) إن مكونات الشعب السوداني كثيرة، والفصائل التي تساهم في الثورة الآن، إن كانت مدنية أو عسكرية بالكثرة والتعددية بحيث لا يمكن أن يستوعبها أي شكل من الأشكال السيادية التي ستدير البلاد في الفترة الإنتقالية، إلا الشكل الذي شهدناه في التجربة الليبية الناجحة بكل المقاييس، وهو أن يكون هنالك (مجلس أعلى لإدارة الثورة والدولة) تتفق الأطراف على تسميته وعدد أعضائه، يكون منوط به القيام بالأعباء السيادية والتشريعية خلال الفترة الإنتقالية، ويكون رئيسه المنتخب من داخله رئيساً للدولة بصلاحيات سيادية فقط لا أكثر ولا أقل.
(ب) تحرص القوى السياسية على أن تمثل جميع القوى الثورية والجبهات المعارضة وشباب الثورة والمرأة في (المجلس الأعلى لإدارة الثورة والدولة) المقترح أعلاه على أن لا يقل تمثيل كل من المرأة والشباب على ثلاثين بالمائة (30%) لكل داخل المجلس.
(ج) يكلف المجلس المذكور أعلاه شخصية وطنية مستقلة مشهود لها بالكفاءة والحيدة والنزاهة بأن يشكل حكومة إنتقالية يكون رئيساً لها، وذلك بالتشاور مع أعضاء مجلس إدارة الدولة، تقوم بأعباء الجهاز التنفيذي، وتكون محكومة بخارطة طريق واضحة المعالم ومهام محددة وبرنامج تنفيذي تتم إجازته بواسطة المجلس اعلاه، على أن تتجنب القوى السياسية اللجوء إلى مبدأ (المحاصصة) أو (الترضيات) أو (المجاملات) في إختيار الوزراء والذي أضر ويضر بمصداقية وكفاءة الأداء التنفيذي كما هو حادث في تجربة الإنقاذ وتجارب دول مثل لبنان والعراق.
(د) يشكل (المجلس الأعلى لإدارة الثورة والدولة) أعلاه، مجلساً أعلى للقضاء، يكون له رئيساً منتخباً من داخله، يكلف بالقيام بأعباء السلطة القضائية العليا خلال الفترة الإنتقالية، ويقوم بالتنسيق معه واستشارته بتعيين المحكمة الدستورية العليا الإنتقالية ومحكمة الإستئناف العليا.
(هـ) يصدر المجلس تشريعاً يقلص عدد الولايات والمحليات، على أن تتم مراجعة سريعة للنظام الإتحادي الحالي والحكم المحلي ومعالجة ترهلهما لحين صدور الدستور الدائم الذي بالضرورة سيخاطب هذه المسألة بطريقة أكثر عمقاً وعلميةً، كما يتفق داخل المجلس على تسمية الولاة أو الحكام وتعيينهم لإدارة الفترة الإنتقالية بالولايات أو الأقاليم حسب ما يتفق عليه.( الرجاء مراجعة الفقرات "٢" و "٣" صفحة 5 من هذه الوثيقة).
(و) تحكم البلاد خلال الفترة الإنتقالية من خلال مراسيم دستورية يصدرها المجلس المذكور في (أ) أعلاه حيث أنه يمثل السلطة التشريعية الإنتقالية.
(ع) يصدر المجلس مرسوماً دستورياً بتعطيل الدستور الإنتقالي لعام 2005، ثم يصدر مرسومأ دستورياً يكون متضمناً وثيقة الحقوق المضمنة في دستور 2005 بعد تجويدها وتنقيتها من الشوائب، حيث أننا نرى أنها من أحسن وأفضل ما كتب دستورياً في الدولة السودانية، ونعتقد أن وثيقة الحقوق هذه وحدها يمكن أن تكون بمثابة دستور كامل، وتجربة المملكة المتحدة(بريطانيا) ماثلة أمامنا حيث أنها ليست لديها دستور مكتوب، وكل مالديها هي وثيقة حقوق تنطلق منها كل القوانين البريطانية. ))
(٥) السلطة القضائية:
استخدمت وثيقة الفجر الجديد تعبير : (تتشكل على انقاض السلطة القضائية الحالية)
وهذا التعبير قد أصاب الكثيرين بالذعر والهلع مما قد يشير اليه الى نية الموقعين على هدم السلطة القضائية في البلاد والبدء من الصفر، وهذا مؤشر خطير، لانه سيطال سلطات أخرى مثل الأمن والجيش كما سنبين لاحقا. لذلك فإننا مع تطهير السلطة القضائية من آثار الشمولية وهيمنة الإسلاميين والحزب الواحد، ولكننا وبالتأكيد لسنا مع تدميرها وأحداث فراغ قضائي لا تحمد عقباه، وأننا نعلم جيدا ان السودان ما زال بخير وان قضاة السودان ما زال فيهم رجال ونساء من أعظم ما أنجبته ساحات القضاء ويتحلون بالمهنية العالية والوطنية ونقاء الضمائر. عليه فإننا لا نجيز هذا التعبير وكلنا ثقة في ان الذين وقعوا على هذا الميثاق لا يعنون ما كتبوه في هذا الصدد بالشكل الذي فهم به.
(٦) مهام الفترة الانتقالية:-
انا نؤيد كل ما جاء في المادة (٤)/١ ؛ إعادة الاستقرار والترتيبات الأمنية الانتقالية، في ما عدا الفقرة (هـ) والتي تقول بحل جهاز الأمن الوطني والمخابرات العامة، ونقول في ذلك ما قلناه في شان السلطة القضائية، فمن الخطير جداً على البلاد والمواطنين والمستقبل السياسي للوطن حل جهاز الأمن هكذا وتكرار خطا القوى السياسية بعد انتفاضة أبريل ١٩٨٥ حيث تم حل جهاز امن النميري في ذلك الوقت فدخلت البلاد في فراغ امني خطير وكان احد الأسباب الأساسية التي مكنت للإسلاميين وساعدتهم في الانقضاض على الحكم الديمقراطي ونجاح انقلاب ٣٠يونيو ١٩٨٩ المشؤوم. وان البند (ع) الخاص بالقوات المسلحة يمكن ان ينطبق على جهاز الامن فلقد صيغ بصورة افضل حيث يقرا:
( اتخاذ الاجراءات اللازمة لاستعادة قومية القوات المسلحة واعادة صياغة عقيدتها العسكرية بما يتوافق مع دورها كمؤسسة وطنية حامية للوطن وسيادة اراضيه ويباعد بينها وبين صراع السلطة).
عليه فإننا ضد مبدأ حل الأجهزة القائمة مهما كانت ومع تنقيتها وتطهيرها وإعادة بنائها حرصا على امن وسلامة المواطنين والبلاد ومستقبلها السياسي والاقتصادي. وان جهاز الأمن الوطني الذي نتوق اليه يجب ان ان يكون جهازا مهنيا ملتزما بجمع المعلومات وتمليكها للجهات المختصة كما نص على ذلك دستور ٢٠٠٥ الانتقالي، وكما يجب ان ينص عليه اي دستور قادم للسودان.
(٧) أننا في حشد الوحدوي نعلن تأييدنا التام وإجازة كل ما جاء في المحاور الآتية:
- القوانين والتشريعات وحقوق الإنسان.
- الحلول الخاصة بمناطق الحرب.
- الاقتصاد والتنمية.
- تنظيم العلاقة بين المزارع والراعي.
(٨) في مجال الخدمات التعليمية والصحية والبيئية، فإننا نجيز تقريبا كل ما جاء عنها في وثيقة الفجر الجديد، ما عدا تحفظنا على ما جاء في السياسات التعليمية الفقرة (٨) حيث تقول: إقرار حرية التعليم المختلط ....الخ
فإننا نتحفظ على هذا الأمر ويجب تركه ليأخذ حيزا أكبر من النقاش والعصف الذهني خلال صناعة الدستور الدائم.
(٩) ليس لدينا الشيئ الكثير في هذا الوقت لكي نقوله فيما يختص بالمفوضيات المتخصصة والخاصة والقوانين والتشريعات وحقوق الإنسان، فليس هنالك خلاف كثير وقد نحتاج لمراجعة بعض ما جاء فيها في الوقت المناسب.
(١٠) في ما يختص بالمحاسبة والعدالة الانتقالية، فإننا ووفقا لمواقفنا المعلنة نؤكد على أهمية المحاكمات العادلة لكافة منتهكي حقوق الإنسان والفاسدين ومبددي المال العام وتعويض الضحايا ماديا ومعنويا، ومحاسبة المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة مثل الإبادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب. ولن نسمح لأي متهم ان يفلت من العقاب. ولكننا نؤكد على تحفظاتنا القديمة ضد ما يسمى بالمحكمة الجنائية الدولية والتي تكيل بمكيالين ولا يتم تحريك سلطاتها إلا ضد دول العالم الثالث، وخاصة افريقيا بينما الدولة الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تفعل ما تريد وتحظى بحماية الفيتو الأمريكي ودعم وحماية الدول الأوروبية والغرب عموما. عليه فإننا لن نؤيد، ولم ولن نتعهد بتسليم اي مواطن سوداني لهذه المحكمة المشكوك في أمرها وأمر تكوينها. اما مجرمي نظام الانقاذ فإننا سوف نكون قادرين على محاكمتهم امام القضاء السوداني النزيه بعد تطهيره من دنس الإسلاميين.
(١١) نؤيد تماماً كل ما جاء في وثيقة الفجر الجديد فيما يختص بالمؤتمرات الفنية المتخصصة والمجتمع المدني والنقابات والحركات الشبابية، والمقاربة العادلة لقضية المفصولين سياسيا، وأيضاً فيما يختص بالعلاقات الخارجية. ونؤيد بشدة كما ذكرنا سابقا تحسين العلاقات مع جنوب السودان لكي تقوم على أساس المصالح المشتركة والعلاقات الاجتماعية والتاريخية والعمل على حل المشاكل العالقة.
(١٢) فيما يختص بالعلاقات الخارجية والحفاظ على السيادة الوطنية، كنا نتمنى ان نرى في وثيقة الفجر الجديد شيئا عن قضية اراضي حلايب وشلاتين المحتلة بواسطة الجيش المصري وأيضاً أراضي سودانية أخرى أيضاً محتلة مثل الفشقة في الشرق وغيرها. فيجب على القوى السياسية ان لا تسكت عن أمر كهذا والذي سكت عنه نظام الانقاذ البائس طوال عقدين من الزمان، والذي لم يطلق رصاصة واحدة تجاه الجيوش الأجنبية التي احتلت أراضي سودانية، وإنما وجه رصاصه وذخائره الى صدور طلبة المدارس والمواطنين الذين يطالبون بأبسط حقوق المواطنة.

(١٣) في أمر المؤتمر الدستوري القومي والانتخابات، فاننا نود ان نؤكد على ما جاء في وثيقتنا عن البديل الديمقراطي والذي نحذر فيه من مغبة إجراء انتخابات قبل نهاية الفترة الانتقالية وقبل إجازة الدستور الدائم عبر الاستفتاء الشعبي العام، ونقع فيما وقع فيه إخوتنا المصريين بعد ثورة ٢٥ يناير ، وما ظللنا نقع فيه طوال فترات الأنظمة الوطنية المتعاقبة التي جاءت بعد الاستقلال وحتى يومنا هذا.
كما نود ان نسجل رفضنا التام لما جاء في وثيقة الفجر الجديد ضمن القضايا المقترحة للمناقشة في المؤتمر الدستوري القومي في الفقرة ١٥/١١ والتي تقول : إقرار مبدأ الوحدة الطوعية لجميع أقاليم السودان ، فهذا أمر خطير وهو بمثابة حق تقرير المصير الذي لن نوافق عليه ولن نقره ابدا انطلاقا من مبادئنا الوحدوية التي لا نجامل فيها.
(١٤) أخيرا فإننا في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي نؤيد معظم ما جاء في خاتمة وثيقة الفجر الجديد عن الوسائل وآلية التنسيق، ولكننا نؤكد على التزامنا التام بالعمل السلمي المدني الديمقراطي لاسقاط النظام والبدء في عملية التغيير الشامل،اما الكفاح المسلح فهو ليس خيارا مطروحا بالنسبة لنا في حشد الوحدوي، ولكننا كما ذكرنا سابقا في صدر هذه الوثيقة فإننا لا نعيب على احد خياراته، والعمل المسلح قد بدأته حكومة الانقاذ ضد أبناء دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، فعليها ان تتحمل تبعاته لانها كما نعتقد فهي التي أجبرت هذه الحركات على حمل السلاح.

هيئة المكتب السياسي
بتفويض من المجلس القيادي
الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي
السبت الموافق الثاني من فبراير ٢٠١٣م


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1239

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#575260 [حشد الوحدوي]
5.00/5 (2 صوت)

02-03-2013 10:05 AM
. لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك ان هنالك جهات داخل قوى الاجماع الوطني لا ترغب في اسقاط النظام الحالي لانه يمثل نواة الدولة الدينية التي تؤمن بها، وأنها لا تريد اسقاط النظام، ولا تبحث عن بديل ديمقراطي، وإنما تبحث عن بديل من داخل المنظومة الفكرية الدينية والعقائدية والثقافية التي تلتزم بها، وذلك قد مثل " عربة فرملة " عتية وثقيلة ساهمت في أضعاف الأداء السياسي لتحالف المعارضة بشكل صارخ لا تغفله اي عين بصيرة، لذلك فان المراقب الفطن يلحظ تماماً ان هنالك عدم التزام بمقررات قوى الاجماع الوطني، وكأنه ليس هنالك ميثاق جامع يجمع قوى سياسية أسمت نفسها ؛ قوى الاجماع الوطني، واكثر من ذلك ومنذ ان تم التوقيع على وثيقة البديل الديمقراطي لم يحدث ان شرعت الهيئة العامة لقوى الاجماع الوطني على حشد الجماهير من اجل إنزال هذا الإعلان الى ارض الواقع، ومن ثم خمدت آلية البديل السلمية وارتفعت أسهم آلية الكفاح المسلح وسط الشباب وغالبية الجماهير المعارضة التي افتقدت كثيرا القيادة المدنية الصلبة التي يمكن ان تقودها الى الفعل الثوري، وهذا خطر محدق على البلاد وعلى السلام الاجتماعي في المدى المتوسط و البعيد.


حشد الوحدوي
حشد الوحدوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة