المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
طريق يوسف الكودة من كمبالا إلى الخرطوم
طريق يوسف الكودة من كمبالا إلى الخرطوم
02-03-2013 03:29 PM

الأزمة مع جنوب السودان التي أفرزت تدهور الجنيه الذي وصل إلى نسبة 14, . من الدولار هي جزء لا يتجزأ من العقوبات الدولية لأن الحرب توقفت والمفاوضات صارت غرس بلا حصاد ولكن التعاون الإقتصادي الذي كان ينظر إليه كمخفف لكارثة الإنفصال والضامن لنوع من الوحدة الخفية والعلنية التي كان من الممكن أن يبنى على تطوراتها إتفاقية جديدة – صار من أكثر المستحيلات استحالة برغم الحدود الطويلة التجارية بين البلدين ومرور أنبوب النفط الوحيد لجنوب السودان بالشمال في مسار طويل يعادل مجرى نهر النيل تقريبا ثم ينحدر من الأقاليم الشمالية إلى الميناء ثم إلى العالم الذي قسمته ( الإنقاذ ) إلى ( ضد ) و ( مع ) فإختارت الدول الضعيفة المستهدفة عالميا لتكون معها والدول القوية والغنية التي تمتلك أدوات المستقبل والحاضر لتكون ( ضدها ) وبهذا دخلت المعركة الخاسرة .
الإنقاذ دولة ( عملاء ) يتسابقون في العمالة ( كحصين ) السبق ولذلك يتعامل معهم العالم الخارجي كدولة وأشخاص غير مسؤولين وخارجين عن العدالة المحلية والدولية بحيث يطلبون منهم طلبات تمس الجذور الوطنية والقومية يستحون من طلبها من دولة راشدة واعية لها خطوط حمراء ومحرمات وطنية وثوابت تاريخية ممنوع الإقتراب منها أو الإشارة إليها ولهذه الصفة التي أصبحت من أخص وأبرز صفاتهم العالمية التي جعلت الأمم تتداعى عليهم فشلوا في المفاوضات مع الجنوب وفشلوا في المفاوضات مع الصناديق الدولية الكبرى وفشلوا في إيقاف حرب دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وفشلوا في تطوير الحياة السياسية التعددية الحزبية وتطوير ودعم صحافة وطنية حرة على كثرة الخبراء والعارفين في هذا الشأن وجعلوا من المشهد السياسي ساحة مضطربة مليئة بالدسائس والفتن الخفية والظاهرة وجعلوا من الأحزاب الكبيرة والصغيرة المدنية والمسلحة تظهر خلاف ما تبطن وتقول خلاف ما تفعل وتصرح بخلاف ما تفكر وتريد وجعلوا من الحزب الحاكم المترهل واجهة ديمقراطية بائسة تختفي خلفها كل أخطاء الإستبداد والخوف من المجهول وتختفي خلفها كل أخطاء و ديكتاتورية ( التمكين ) التي حولت البلد الكبير إلى دويلة مخترقة تتطور بمقدار ما ينفعهم ويعزز سلطانهم وتغنى بمقدار ما يملأ خزائنهم ومحافظهم وتزدهر بمقدار حاجاتهم وحاجات أقاربهم ولذلك صنعوا فجوة عظيمة بين شعبية نظام السوق الحر وشموليته وقدرته على تحريك الطاقات والقدرات الكامنة من الشباب والموارد والخبرات وبين التمكين المخصص لحفنة من الموالين والأتباع ومستجِِدّي ( النعمة ) ومستجْدي ( القروض الميتة ) فوجدوا بعد ربع قرن من الزمان ذاك الطريق الطويل المفروش بالورود أمامهم مسدودا ومعتما وإن فتح لهم فليس أمامهم سوى هاويته الكأداء ولذلك وهنا يحاول بعضهم بدافع الحنين وفراغ المستقبل وإقتراب النهاية الرجوع إلى الأيام الخوالي وقطع طريق الأمس إيابا بالإنقلابات والدسائس وإلانتفاضات الصغيرة التي لن ينجو منها ولا واحد منهم كطريق أوحد للإعتذار وطلب الصفح والغفران من الشعب ورمي المسؤولية الثقيلة على غيرهم على طريقة رمتني بدائها وانسلت العربية القديمة أو على طريقة ( العراب) في العصر الحديث الذي قال إنه كان في عهد جعفر نميري ( مستشارا ) لا ( يستشار ) أو على طريقة ( شاهد ما شافش حاجة ) ولأنهم شركاء في الجرائم الإقتصادية والإنسانية فلربما كان التحول عنيفا ومفاجئا من أجل ذر الرماد في العيون وتقديم شهادة خلو طرف نظيفة بثمن غال من كل أخطاء ( التمكين ) و ( التدجين ) كما عرفنا من المحاولات السابقة التي مازالت قيد النظر والتدوين تراوح مكانها بلا حساب كإشارة رسمية إلى أن ما حدث هو الحل الأفضل وهو الطريقة المثلى ولكن هذه التحولات العنيفة لن تضمن لهم سلطة ولا مكانة أكثر من السلطة التي تهيئ الأجواء لحكومة موسعة إنتقالية .
إنفض المسلمون من حول المشروع الحضاري الفظ الغليظ ويمموا شطر المشروع السوداني الجديد في كمبالا وكان أخر من أعلنوا عصيانهم من المسلمين ورفضهم لمشاريع التفريق والعنصرية ومشاريع الأوهام والدعاية رئيس حزب الوسط الدكتوريوسف الكودة لأنه يعلم أنه سيضع يده على أياد مسلمة في دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة تستحق أن ننتشلها من وهدتها قبل أن ( تروح ) وعلى أيادي الأحزاب في السودان الشمالي ذات الأغلبية الاسلامية المطلقة وأنه بهذا سينتشل تلك الأطراف التي وثق الدين عراها ووحدتها بينما يحاول غيره تفكيكها وتفريقها عنصريا دون أن يراعي ضرر ذلك على الوحدة الوطنية المستقبلية فيسفك دماء حرمها الله إلا بحقها وبهذا الإنفضاض والإنقضاض والبحث عن الأشباه وليس النقائض يلتقي السودانيون في منتصف الطريق حول ( الوحدة ) فيما تبقى من أرض السودان التاريخية بعد أن أصابها روحيا ( فيروس ) الإنفصال والتجزئة وبرزت في الواجهة أسماء القبائل وفصائلها المسلحة في مرحلة كف الناس فيها عن البحث عن الهوية وشرعوا يبحثون عن إمكانية الوجود أصلا والإستمرار معا حتى ولو بهوية منقوصة ومشكوك فيها في بلد يقبل بهم ويمنحهم فقط الجنسية السودانية .
لن يكون دكتور يوسف الكودة الأول والأخير من الذين سيتركون الخرطوم ويذهبون إلى كمبالا كي تكون طريقهم مرة أخرى إلى (خرطوم) أكثر قدرة على لم الشمل بلا إقصاء وعلى فتح أبواب المستقبل بلا شروط وفتح أبواب العزلة على العالم بلا شروط وعلى جعل الوحدة أولوية أهم وأخطر من الهوية التي أصبحت من شعارات المشروع الحضاري الداعي للحروب والإنقسام بإسم العروبة بلا إسلام وبإسم الدم بلا ملامح وبإسم ( الإسلام ) حين يحير بهم الدليل ويضيق عليهم الخناق في دويلة صغيرة يحكمها متطرفو القاعدة الذين يتغذون الآن من هواجسهم وكوابيسهم وقبل أن يحدث ذلك سنرى الكثيرين من متنفذي الحزب الحاكم قد حجزوا مقاعدهم الوثيرة المستقبلية في صالات الفجر الجديد قبل أن تنفد التذاكر خاصة أولئك الرجال من أصحاب الجنح الصغيرة وليس الجرائم الكبيرة .

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1468

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#575637 [هيثم عوض]
0.00/5 (0 صوت)

02-03-2013 05:37 PM
لقد اصبت يارجل وفقك الله


خالد بابكر أبوعاقلة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة