المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
سر العلاقة المريبة بين أفورقي والبشير
سر العلاقة المريبة بين أفورقي والبشير
02-05-2013 05:35 PM

في أول ظهور له بعد، الانتفاضة أو الزلزال الذي هز كيان الزمرة الحاكمة في أسمرا، أطل الدكتاتور أسياس أفورقي من شاشة الفضائية الإريترية اليتيمة في لقطة تجمعه مع حليفة الرئيس البشير المنبوذ من شعبه ومن سائر الأمم والذي طار إلى أسمرة في زيارة قصيرة غير معلنة، لمؤازرة الطاغية في محنته وأيضاً لتقصي الأوضاع تمهيداً لمرحلة جديدة تتبدل فيها المواقف، ولكن بعد فوات الأوان وهذه عادة حكومة الإنقاذ التي تتسم بقصر البصر والبصيرة.
شخصياً، لا أعلم سر العلاقة المريبة بين حكومة الجبهة الشعبية الجاثمة في صدور الشعب الإريتري منذ أكثر من عقدين، وبين حكومة جبهة "الإنقاذ" الحاكمة في السودان، فالأولى مسيحية كهنوتية ضاربة في التطرف مارست وتمارس أقصى أصناف التفرقة والاضطهاد ضد مواطنيها من المسلمين، والأخيرة تتاجر بالدين وترتكب أفظع الجرائم والمجازر بحق مواطنيها باسم الدين أيضا.
الحكومات السودانية المتعاقبة منذ الاستقلال ـ الديمقراطية منها والشمولية ظلت تتعامل مع الملف الإريتري، بكثير من الغموض واللامبالاة بالرغم من البُعد الاستراتيجي لهذه العلاقة، أبرزها تداخل القبائل على ضفتي الحدود والتي يمتد جذورها ويتوغل إلى عمق البلدين، وهذا الأمر لا يمكن تجاهله بسهولة، فسكان المنخفضات الإريترية في الواقع أقرب إلى السودان ثقافياً ووجداناً.
الاستعمار البريطاني حاول إبان فترة الانتداب بعد هزيمة ايطاليا في الحرب العالمية الثانية، اللعب في هذه التداخل الإثني والاجتماعي، وعمل جاهداً على تقسيم إريتريا عبر إلحاق المنخفضات الاريترية ذات التوجه الحضاري الإسلامي إلى السودان، وضم الهضبة ذات الأغلبية المسيحية إلى إثيوبيا، إلا أن هذا المشروع كان مصيره الفشل بعد أن تصدى له الشرفاء من أبناء الوطن في حينه، وكان البديل مشروع آخر يربط إريتريا فيدراليا بأثيوبيا لمدة عشرة سنوات وذلك بمباركة من الولايات المتحدة والغرب عموماً، إلا أن أثيوبيا خرقت الاتفاقية وضمت اريتريا عنوة في مسرحية مكشوفة إلى التاج الأثيوبي، بالرغم من احتجاجات الشعب التي قمعت بوحشية، بينما بارك أكثرية المسيحيون خطوة الضم وانتفضوا للتصدي لكل من يعارضها.
وفي مواجهة الواقع الجديد، وقبل الإعلان عن انتهاء النظام الفيدرالي رسميا، فجرت جبهة التحرير الإرترية بقيادة حامد إدريس عواتي الكفاح المسلح عام 1961، وفي الوقت الذي أيدت فيه غالبية الشعب المسلم الخطوة، ظل موقف المسيحيين الإريتريين معادي للثورة الوليدة بل تصدت لها بكل قوة لخشيتهم من فصل إريتريا عن أثيوبيات المسيحية وإنشاء دولة ذات أغلبية مسلمة وبالتالي تهميش المسيحيين.
ووفق من ناضلوا في صفوف الجبهة الشعبية الحاكمة، فأن إسياس أفورقي عندما التحق بالثورة الإرترية، لم يكن هدفه الحقيقي حرية إرتريا وسيادتها، بل كان لنصرة المسيحيين الناطقين بـ"التجرينية" سواء في إريتريا أو أثيوبيا على حد سواء، وهو ما يشير إليه بوضوح بيانه أو كتابه "نحن وأهدافنا".
وبعد سقوط الإمبراطور هيلي سلاسي ونهاية الملكية في أثيوبيا في عام 1974م وتولي الطغمة العسكري "الدرغ" مقاليد الأمور في أثيوبيا وإعلانها النهج الاشتراكي، سعت الولايات المتحدة والدول الغربية لإسقاط هذا النظام، عبر دعم الثورة الإريترية بالسلاح بشروط، أبرزها ألا يؤدي هذا الدعم إلى استقلال اريتريا وبالتالي بروز تيار وطني إسلامي يعادي دولة إسرائيل وكان المقصود هنا جبهة التحرير الإريتريةذات التوجه الإسلامي العربي، ومن هنا كان الخيار الجاهز مساندة وتقوية تنظيم الجبهة الشعبية ذات التوجه المسيحي.
ولتنفيذ هذه الإستراتيجية تم الهجوم على جبهة التحرير الإرترية من قبل الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا بمساعدة جبهة "الوياني" الأثيوبية، بعد أن مهدت أجهزة الاستخبارات الغربية والقوى الخارجية ومنها الحكة الإسلامية في السودان الأرضية لحدوث هذا الأمر، عبر تجنيد عناصر من داخل التنظيم، وكانت النتيجة الحتمية نهاية الجبهة العريضة التي كانت تسيطر على أكثر من 80 في المائة من أراضي إرترية بشكل دراماتيكي وخروج مقاتليها من أرض الميدان وتسليم أسلحتهم للأجهزة الأمنية على الحدود السودانية، وبالتالي سيطرة أفورقي وزمرته على مقاليد الأمور في إريتريا حتى يومنا هذا.
خلاصة القول، إن حكومة الإنقاذ ساهمت بشكل مباشر في إطالة عمر الطاغية أفورقي الذي حول البلاد إلى دولة بوليسية، واستباح دماء وأعراض وممتلكات المسلمين وزج بشيوخهم في السجون لعشرات السنين دون محاكمات، وعندما رفعت حركة الجهاد الإسلامي السلاح للرد على ممارسات الظالم، وضعهم الترابي بين ثلاثة خيارات صعبة، محاورة النظام، إلغاء السلاح والإقامة كلاجئين أو مغادرة السودان والعمل من بلد آخر، ومن حينها يواجه المعارضون الإريتريون وحتى المواطن العادي الفار من بطش نظام الشعبية المضايقة والتضييق من أجهز الأمن السودانية، في الوقت الذي يحتفظ فيه أفورقي بأوراق ضغط لاستخدامها عند الحاجة ضد نظام البشير، لتبقى العلاقة بين النظامين إحدى أكثر العلاقات غموضاً في تاريخ الأمم.

موسى إدريس حامد - جدة
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3594

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#578397 [حزين]
0.00/5 (0 صوت)

02-06-2013 04:26 PM
شيئ محزن، لقد وصف كاتب المقال إريتريا بأنها دولة مسيحية كهنوتية ضاربة في التطرف مارست وتمارس أقصى أصناف التفرقة والاضطهاد ضد مواطنيها من المسلمين!!!! ثم وصف جبهة التحرير الإريترية بأنها ذات التوجه الإسلامي العربي. أين الحقيقة وأين الحق ؟؟؟ الكل يعرف أن نظام إريتريا ما هو وإلا نظام شمولي دكتاتوري ولا وجود للأنظمة الكهنوتية في العالم الآن، ثانياً منظمة التحرير الارترية لم تكن ذات توجه إسلامي. من الواضح أنت إريتري وللأسف لا يهمك إلا مسلمي إريتريا!!! وماذا عن المسيحين في إريتريا هل عليهم أن يطالبون بالانفصال كما فعل أهل جنوب السودان؟؟؟ حقد وتطرف ونظرة ضيقة وتناقض في الرأي، لماذا أنت غاضب من نظام الانقاذ في السودان إذا كنت أنت تحمل نفس الأفكار والنظرة الضيقة، أرجع وأقرأ مقالك ستجد كل عبارات وشعارات نظام الانقاذ، التوجه الحضاري، الطابع الإسلامي العربي، المسلمين، الجهاد !!!! لماذا أنت غاضب منهم!!! الله يكفي المنطقة بأثرها من شر أمثالك.


#578244 [صلاح مصطفي أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

02-06-2013 01:47 PM
صراحة لم تكن أرتيريا في يوم من الأيام أكثرإسلام من أثيوبيا ولم يكن قلبها مع العرب بالعكس دائما مع إسرائيل وإلي اليوم والسودان لم ولا يعرف عنهم خير إلا كثر بناتهم اللي في الخرطوم اللي ياهم وكنت أتمني أن لا يعطو الإستقلال من أثيوبيا لكان أفضل لنا .


ردود على صلاح مصطفي أحمد
United States [rora.maria] 02-07-2013 03:42 AM
ايها تا...والله انا اشك انك طالع من بيت قويم """ الاريتريين احرار واشرف منك يا """"" اكيد انت فاهم قصدي شنو


#578165 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

02-06-2013 12:16 PM
لا امريكا ولا افورقى ولا اسرائيل عايزين ديمقراطية فى السودان لان الشعب السودانى بطبيعته يتضامن مع الارتريين خاصة المسلمين منهم وهم لا فرق يذكر بينهم وبين اخوتهم السودانيين!!!
حكومة الكيزان فى السودان براغماتية وميكافيلية تتعاون مع الجن الاحمر فى سبيل بقائها فى السلطة ولو ادى ذلك الى معاناة الشعب الارترى المسلم وليس الاسلام السياسى!!!
لكن الديمقراطية جاية جاية غصبا عن عين افورقى والانقاذ وامريكا واسرائيل!!!
انا من زمان قلت ليكم والله الحركة الاسلاموية السودانية ما بتشوف غير مصلحتها ولو ادى ذلك الى هلاك العباد والاضرار بالدين!!!!
انها حركة انانية عميلة بعلم او بغباء او بمصلحة!!!!!


#577611 [عباس فضل الله]
0.00/5 (0 صوت)

02-05-2013 10:19 PM
لو عملوا قطيعة ما بتريحوا ولو بقوا كويسين برضوا ما تريحوا.. الحقيقة مشكلتكم الفراغ فى الغربة


#577548 [rora.maria]
0.00/5 (0 صوت)

02-05-2013 09:00 PM
(جبهة التحرير الإريتريةذات التوجه الإسلامي العربي) خطا ياسيد موسي حامد لم تكن جبهة التحرير ذات توجه اسلامي .... يمكنك القول ان مؤسسي جبهة التحرير كانوا من المسلمين + اغلب الاعضاء


#577532 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

02-05-2013 08:43 PM
ما هي اوراق الضغط التي يمتلكها افورقي؟

و لماذا لم نسمع موقف هيئة علماء السودان تجاه هذه المودة بين البشير و افورقي النصراني الذي يقتل الذين يامرون بالقسط من الناس في ارتريا؟


موسى إدريس حامد
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة