المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ولاية النيل الازرق .. تعدد المبادرات وتعثر المفاوضات
ولاية النيل الازرق .. تعدد المبادرات وتعثر المفاوضات
02-06-2013 11:32 AM


**لقد حظت ولاية النيل منذ انتقال الحرب الأهلية اليها في عام 1987م, بعدد كبير من المبادرات والاتفاقيات , حيث سعت عدة أطراف محلية واقليمية ودولية وفق اجتهاداتها الي تقريب وجهات نظر المتصارعين , ولكن تشعبت وتعددت تلك المبادرات والتي بلغات حوالي (12) مبادرة واتفاقية من عدة جهات محلية { رسمية وشعبية } ودولية واقليمية للسيطرة علي الاوضاع ومحاولة احتوائها في ولايتي النــــــــــــيل الازرق وجنوب كردفان, قبل احداث الفاتح من سبتمير 2011م في النيل الازرق ,واحداث 6/6/2010م في جنوب كردفان , وبعدها ولكن يبدو انها عجزت حتي الان من احداث الاختراق المطلوب للتهدئة واحكام السيطرة علي الاوضاع , ولقد كان طبيعا ان تفشل كل الاتفاقيات الثنائية المعزولة التي لا تعبر عن تطلعات ومطالب اصحاب المصلحة الحقيقــــية من أهل الولاية .اما المبادرات فأنها لم تحظي بالاهتمام المطلوب ولم تخضع لمناقشات وورش لطرحها لاوسع قطاع من المواطنين والمهتمين لمحاولة ايجاد القواسم المشتركة لتوحيد الجهود بدلا من بعثرتها وتشتيتها علي عدة منابر ومبادرات وكلها في تقديرنا تسعي لايجاد الحلول للقضايا وخلق الاستقرار والسلام والتنمية واعادة توزيع السلطة والثروة بمشاركة جميع المكونات وبدون اقصاء لمجموعة اوشريحة (بعدالة وشفافية وتجرد ونكران ذات) وهذه هي المعضلة والعقبة الكؤد , سنحاول في المرحلة القادمة اعادة قرأتها وتحليلها لاحقا
وفي تقديرنا المتواضع تعقدت مسارات تلك المفوضات لسببين لا ثالث لهما :ــــــ
أولا :ــــ حصرها علي طرفين فقط وتعمد اقصاء اصحاب المصلحة الحقيقية والاصرار علي ابعاد الاخرين وعدم الاعتراف بأرائهم ووضعها في الحسبان , وهذه هي الحلقة المفقودة ومربط الفرس , واي مفاوضات قادمة لا تضع ذلك في الحسبان ستكون مصيرها الفشل الذريع .
ثانيا :ـــ التدويل والاعتماد علي الاطراف الاقليمية والدولية لأقتراح الحلول واجتراح المخارج , والسماح لأطراف دولية لها اجندتها الخاصة في التدخل السافر في الشؤون الداخلية والمساس بالسيادة الوطنية ..
** وبعد فشل مفاوضات الجانبين جددت الالية الافريقية الدعوة لرئيسي السودان وجنوبه الي اديس ابا اب 4/1/2013م للقاء عاجل في محاولة اخيرة لتحريك الجمود في كافة الملفات , الا ان اللقاء المباشر للرئيسين البشير وسلفا تأجل لتمترس اي منهما خلف شروطه واجندته ومن ثم فشل اللقاء الاخير بتأريخ 27/1/2013 والذي جاءعلي هامش القمة الافريقية حيث التقي الرئيسين البشير وسلفا دون احراز اي تقدم يذكر علي كافة الملفات , وبعد كل ذلك تجددت الدعوة للحوار المباشر مع قطاع الشمال في اديس ابابا في غضون الايام القليلة القادمة ــ منصف فبراير الجاري ـــ
ولا نعتقد بان بمثل هذا اللقاء سيفضي الي نتائج ايجابية اذا حصر فقط بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال , وبدون حسم الملفات العالقة مع دولة جنوب السودان , ومؤكـــــــــد سوف لن يكن مخرجاته افضل من مخرجات { نيفاشا 2005} التي افضت في نهاية المطاف الي انفصا ل الجنوب , وتوهان اهل النيل الازرق وضياع حقوقهم ومكتسباتهم , وتخديرهم بمسرحيــــــــــــــة { المشورة الشعبية } التي افرغت من مضامينها ومقاصدها , وحولت الي حلبة للصراعات والمناكفات , ولتلافي هذا المصيرالمحتوم لابد من ان يكون لاصحاب المصـــــــلحة الحقيقيـــــــة من ابناء الولايتين دورفعــــــــــــال ومؤثر,ومحوري ,وحاسم , في ا لمفاوضات القادمة , وليس دور أو حضور{ صوري ديكوري} { كمــــــبارس فقط} كما ينبغي اتاحة الفرص المتكافئة لكافة القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني الحية لطرح ارائها ورؤاها ومقترحاتها , طالما التدويل اصبح أمر واقع لا مفر منه ,
ومن المتوقع ان تواجه الحكومة بازمة جديدة ،وتعقيدات فى علاقتها بأطراف من المجتمع الدولى،خصوصا ، الاتحاد الافريقى،الذى تعول عليه وتمنحه ثقتها فى التوسط لحل النزاع مع جنوب السودان. وليس مستبعدا ان تتعرض الحكومة ايضا،لمزيد من الضغوط الدولية بعد رفضها دعوة الاتحاد الافريقى والامم المتحدة، للبدء فى تفاوض مع الحركة الشعبية - قطاع الشمال، التى وافق عليها القطاع، وهو ما سيظهر الحكومة بموقف المتعنت الرافض للسلام .وبالتالي وضعها في موقف لا يحسد عليه
ويشير الاســــتاذ عبد الله رزق بتـــأريخ 30/20131/1م في تحليله الســــــــــــــــياسي بصحيفة (القرار) الي اســـــــــتناد
(موقف الحكومة برفض التفاوض مع قطاع الشمال،بنبرة تخلو من الكثير من الديبلوماسية ، وان لم تفتقر لمسحة التحدى ، الى نظرتها الى القطاع باعتبارها جزء من الجنوب. ويطالب جنوب السودان بفك ارتباطه بالحركة الشعبية قطاع الشمال وتجريد مقاتليها من السلاح.وهو امر يرفضه الجنوب بحجة ان ذلك شأن سودانى محض).
فقد قال السفير رحمة الله محمد عثمان وكيل وزارة الخارجية انهم متمسكون بموقفهم الرافض للتفاوض مع قطاع الشمال، وشدد فى تصريح صحفى - بان "هذا الموقف لن يتغير مهما حصل".وحول مطالبة مجلس الامن الافريقي للحكومة بالدخول فى مفاوضات مع القطاع منتصف الشهر المقبل قال "ليست هناك جهة تلزمنا بالتفاوض"..
وفى ذات السياق ،اكد أمين الإعلام بالحزب د.بدر الدين أحمد إبراهيم فى تصريحات صحفية- عقب اجتماع للقطاع السياسى 28/1/2013م- رفض حزبه " أى املاءات خارجية لإجبار الحكومة على التفاوض مع قطاع الشمال الذى اعتبره كيانا لا يزال تابعا لدولة أجنبية فى إشارة لدولة جنوب السودان". وقال "أن معالجة وضع قطاع الشمال يجب أن تتم فى إطار المعالجة الكلية للقضايا العالقة مع دولة جنوب السودان , وبعيدا عن المغالطات والجدل البيزنطي يجب التأكيد علي مبدأ الحوار لاخراج البلاد من هذا النفق المظلم .وكثيرا ما رفضت هذه الحكومة , ولكنها تأتي في نهاية المطاف لتقبل وتبصم لما ترفضه .."
**ويلزم القرار(2046 ) الصادر من مجلس الامن الدولى، الحكومة، التى قبلت به، بالتفاوض مع قطاع الشمال، فى اطار اتفاق نافع –عقار الذى تم التوصل اليه فى 28 يونيو الماضى فى اديس ابابا. كما يلزم الاتحاد الافريقى بتقديم تقارير للمجلس بشأن عملية التفاوض وسير تنفيذ مايتم التوصل اليه من اتفاقات وفق اجال محددة. ومن المقرر ان يتلقى المجلس تقرير ا فى مارس المقبل .كما يضع مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الافريقي عبر القرار رقم (353) الحكومة السودانية امام واقع طالما عملت علي الهروب منه أو عدم التعامل معه ـــ كما اشار الاستاذ حسن بركية 31/1/2013م ــــ ولقد حذي قرار مجلس الامن الافريقي حذو مجلس الأمن الدولي الحافر بالحافر حيث يطالبان الطرفين بأهمية بدأ الحوار استنادا علي اتفـــاقية نافع / عقار 28/يونيو 2011م في اديس ابابا
* وقبل الذهاب الي اديس ابابا منتصف فبراير الجاري ـــ لان الحكومة لا خيار امامها غير الحوار مع قطاع الشمال ـــ بالرغم من محاولات الممانعة الخجولة , نكرر مطالبتنا بأهمية اشراك اصحاب المصلحة من ابناء الولايتين والقوي السياسية في هذه المفاوضات لضمان خروجها بما يتوافق عليه الجميع , لان حصرها في الطرفين اللدودين سوف لن يفضي الا الي نتائج نيفاشا وعليه ومع كل ذلك يجب :ـــــــ
• التاكيد بان اي مشروع للخروج من الازمة هنا او هناك لا مكان له في ظل الاستبداد وغياب الحريات واحتكار النظر فيه بيد من ساهما في خلق الازمة او تفاقمها
• التاكيد ان كل من ولاية النيل الازرق وجنوب كردفان يعتبرا جزء لا يتجزأ من خارطة السودان (الشمالي الراهن) – وبالتالي فأن اي محاولة لتجاوز هذة الحقيقة انما تنذر بتكرار مشروعات التفتيت التي عبرت من بوابة خطيئة حق تقرير المصير والتي يراد لها العبور الان عبر بوابة المشورة الشعبية تحت رايات الحكم الذاتي وما يستتبعها من تداعيات
• التاكيد بان أزمة كل من النيل الازرق وجنـــوب كـــــردفان هي جزء لا يتجزأ من أزمة المركز الحاكم (الازمة الوطنية الشاملة) و بالتالي فأنها مرتبطة بالحل الشامل
• ان قضية التنمية البشرية والمادية والخدمات الاجتماعية والبنيوية في كل من الولايتين هي نموذج لما تعاني منه ولايات السودان الاخرى و ذلك راجع الي نموذج ونهج سياسات النظام الاقتصادية الاجتماعية باعتباره الممثل السياسي للرأسمالية الطفيلية التي لا تشغلها معاناة الجماهير بقدر ما يشغلها الاستئثار بكل شيئ وافقار الشعب من كل شيئ وتامين ذلك بالفساد والقهر
• أن تجربة النظام تؤكد ان اصطحاب اخرين في قطار الحل لا يعدو أن يكون من تم اصطحابهم ضيوفا لا يقدمون ولا يؤخرون لان شركاء اتفاقات نيفاشا لم يكونا ولن يكونا من الراغبين في السماع الا لصدي صوتيهما ولا يريان الا صورتيهما في المراة
• أن اي مشروع للحل في ظل ثنائية الهيمنة العسكرية وتداخل الخنادق داخل حدود السودان الشمالي بين قوات الطرفين المتقاتلة لن يتجاوز او يتعدى مواقع الهيمنة العسكرية الميدانية لقوى الاقتتال
• لا حل بدون فك ارتباط الدولة بالمؤتر الوطني و عودته لحجمه الطبيعي كفصيل من الفصائل السياسية بعد تجريده من امتيازاته التي اغتصبها من موقع السلطة بمسمياته المختلفة منذ 30 يونيو1989
• الحل اذن سياسي وشامل ولن تفلح محاولات الترقيع او التجزئة للقضايا او الثنائية في المشاركة التي أوصلتنا لما نحن فيه الان
• هكذا وبضوء المعطيات الراهنة فأن الاطار الذي ينعقد الحل تحت لوائه هو المؤتمر الجامع لكل قضايا الوطن و بمشاركة الجميع و بعد ان تتم التهيئة لانعقاده باستعادة الحريات العامة اي بانتهاء دولة الاستبداد (دولة الانقاذ) وبالالتزام بما يصدر عنه من قرارات الحاكمية في اجازتها تعود لاجماع المشاركين في المؤتمر وليس للاغلبية , وان مكان ذلك المؤتمر ارض السودان ....
ذلك هو الطريق السلمي والوحيد لحل قضايا السودان و بضمنها قضايا كل من النيل الازرق و جنوب كردفان , و من البداهة القول في هذا المقام أن البندقية ومن يحملها لا يقدمون حلا لهذه القضايا بقدر ما يضيفون اليها من تعقيدات اكثرها خطورة : تدويل قضية السودان وهذا هو الواقع الراهن .. المضي في تفتيته علي سابقة نيفاشا ..بالاضافة الي ما يعنيه مشروع الحل عبر فوهة البندقية من سيـــــــادة قانون الــــــغابة والــــــغاء للعقل و ديموقراطية الحل وذاك هو الحل المستحيل .
6/2/2013م
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 623

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الرحمن نور الدائم التو
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة