المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مفارقات وفراغات فى تنفيذ اتفاقية الشرق (2)
مفارقات وفراغات فى تنفيذ اتفاقية الشرق (2)
02-07-2013 09:57 PM

ملف الخدمة المدنية
ساهمت طبيعة تكوين المجتمع السودانى وثقافته العشائرية فى تفشى ظاهرة (الواسطة) التى تعتبر شكلا من اشكال المحسوبية والفساد الادارى و يعتبر الشخص الذى يمارس الواسطة فى الثقافة المحلية شخصا خدوما وبارا باهله وعشيرته وحزبه ويجد مكانه خاصة فى مجتمعه بالرغم من انه يستغل نفوذه ويمكن افراد او جماعات من شيعته السياسية او عشريتة او معارفه للحصول على وظيفة او امتيازات اقتصادية واجتماعية . وربما قد يكون خالف المعايير المطلوبة للاختيار للوظيفة او الامتيازات الاقتصادية مثل العطاءات . وظلت الخدمة المدنية فى السودان تعانى من هذه الظاهرة منذ الاستقلال ولكن تبنى الانقاذ سياسة التمكين التى شردت الاف الموظفين واحالتهم الى الصالح العام كرست لتفشى هذه الظاهرة ، وجلعت من الواسطة المعيار السائد للاختيار فى الخدمة العامة واصبح بمقدور مذكرة صغيرة من مسؤول حمل صاحبها الى الوظيفة التى يحلم بها دون ان يلقى التحية على لجنة الاختيار، وكان بامكان مكالمة تلفونية من مسؤول فك اشتباك الخرجين تحويل وظيفة لصالح احدهم ، ولطبيعة الثقافة العشائرية التى اشرنا اليها تحول معيار الاختيار الذى ارادت الانقاذ ان يكون على اسس سياسية تحول الى معيار عرقى وجهوى ، واصبح التمكين ذريعة يستخدمها المسؤولون وحتى صغار الموظفبن لتوظيف اقربائهم ومعارفهم ، وتحولت المؤسسات والوزرات الى شبه اقطاعيات قبلية وجهوية بفضل (لستة) الوزير او المدير ، وهنالك مؤسسسات معروفه تعتبر مملكة خاصة لقبيلة الوزير ااو المدير او (المحافظ )
و يعتبر شرق السودان اقل اقاليم السودان تمثيلا فى الخدمة المدنية منذ الاستقلال ، ليس لاسباب فى مجملها تتعلق بمعايير الكفاءة والتأهيل ، بل لقلة عدد ابناء الشرق المؤهلين لكتابة المذكرات والتوصيات فى المفاصل العليا للدولة فى الوظائف القيادية والتنفيذية .

لذلك أعتمدت اتفاقية شرق السودان معيار يتخلف عن كل الاتفاقية الاخرى فى المشاركة فى الحكم خاصة فى الخدمة المدنية وهو معيار درجة التهميش والتخلف وذلك وفق ما جاء فى الفصل الاول المادة سبعة فى الفقره- 15- (تحدد السوابق المماثلة والتعداد السكانى و درجة تخلف وتهميش الشرق ومبدا التميز الايجابى مستوى مشاركة اهل شرق السودان )
واقرت الاتفاقية فى المادة- 11- بالتمثيل المتدنى لابناء شرق السودان فى الخدمة المدنية واعترفت بوجود خلل ومفارقات فى هذا الملف ، واوكلت الاتفاقية مهمة تحديد مستوى تمثيل ابناء شرق السودان فى الخدمة المدنية على كافة المستويات لفريق من الخبراء تحت اشراف المفوضية القومية للخدمة المدنية ، ولم تكتفى الاتفاقية بحسب ما ورد فى المادة -11- الفقرة - 28 -أ- لم تكتفى بمطالبة الخبراء بوضع توصيات عملية لمعالجة هذه الاختلالات والمفارقات ، بل طلبت منهم تحديد الاسباب التى ادت الى تدنى تمثيل ابناء الشرق فى الخدمة المدنية .
وحددت الاتفاقية سقف زمنى لعمل الخبراء لا يتجاوز ست اشهر من تاريخ التوقيع على الاتفاقية ،
ونصت الاتفاقية فى الفصل الاول المادة 11 الفقر 29 على ان ( تتخذ الحكومة فى انتظار ما يتوصل اليه الخبراء خطوات عملية لضمان مشاركة ابناء شرق السودان فى الخدمة المدنية القومية خاصة على المستويين الوسيط والاعلى ويشمل ذلك دون ان يتقصر على مناصب وكلاء الوزرات والسفراء واعضاء ورؤساء مجالس الادرات ، وذلك لمعالجة التمثيل المتدنى فى بعض المستويات مع مراعاة تمثيل جبهة الشرق فى الخدمة المدنية بتخصيص بعض هذه المناصب لمرشحيها )
هذا ماجاء بشأن ملف الخدمة المدنية فى اتفاقية سلام الشرق الموقعة فى الرابع عشر من اكتوبر 2006 بين الحكومة السودانية وجبهة الشرق بالعاصمة الاريترية اسمرا
والان بعد مرور ست سنوات على هذا التاريخ لم تتخذ الحكومة اى من الاجراءات والترتيبات التى نصت عليها الاتفاقية لضمان تمثيل منصف لاهل الشرق فى الخدمة المدنية ، حيث لم يتم تشكيل فريق الخبراء ولم تتخذ الحكومة والخطوات العملية التى نصت عليها الاتفاقية فى انتظار فراغ الخبراء من عملهم.
ومازالت الاختلالات والمفارقات بشان تمثيل ابناء الشرق بالخدمة المدنية التى اشارت اليها الاتفاقية ماثلة ، حيث مازالت نسبة ابناء البجا فى الخدمة المدنية على المستوين الولائى والقومى تمثل ادنى نسبة تمثيل مقارنة بالاقاليم الاخرى ، واشارت دراسة حكومية اجريت بالولايات الشرقية فى عام 2010 ان نسبة ابناء البجا فى الخدمة المدنية بولاية كسلا 17% وفى ولاية البحر الاحمر 35% و بولاية القضارف 6%
كذلك لا يوجد حتى الان من بين ابناء البجا حتى من منسوبى المؤتمر الوطنى والحركة الاسلامية من يتبوأ وكيل وزارة او سفير او رئيس مجالس ادارة مؤسسة اتحادية ، وهنالك مؤسسات تخلو تماما من ابناء البجا حتى على مستوى الوظائف العمالية مثل بنك السودان ووحدة تنفيذ السدود التى تنفذ مشروع سد ستيت بشرق السودان .
وخلال الاشهرالثلاث الماضية فقد شرق السودان منصبين قياديين بالمركز، الاول منصب رئيس مجلس ادارة هيئة الموائى البحرية الذى كان يشغله الشيخ ابو على مجذوب ابو على ، والمنصب الثانى منصب الامين العام لمجلس الولايات الذى كان يشغله حسن موسى الصافى ، وهو المنصب الذى كان على اقل تقدير يعكس قدر من التوازن فى تمثيل اقاليم السودان فى المناصب القيادية بالهيئة التشريعية القومية ، حيث لا مازال شرق السودان اقل اقاليم السودان تمثيلا فى اللجان البرلمانية ، حيث يبلغ نصيبة من رئاسة اللجان رئيس لجنة واحدة فقط بالبرلمان من جملة ثلاثة عشر لجنة (عشر بالبرلمان وثلاث بمجلس الولايات ).

واعتقد أن تنفيذ ملف الخدمة المدنية باتفاقية الشرق من شانه ان يساهم فى سد الفجوة ومعالجة هذه المفارقات والاختلالات التى توجد حتى داخل المؤسسات التى يسيطر عليها المؤتمر الوطنى ، وذلك من أجل تحقيق تمثيل منصف ومشاركة عادلة وفعالة لابناء الشرق فى الحكم .
عموما يشكل تضمين ملف الخدمة المدنية ضمن ملفات اتفاقيات السلام اعترافا ضمنيا بوجود خلل فى معاير الاختيار فى الخدمة المدينة التى يجب ان تكون محايدة وقومية ، ويجب ان تعتمد معايير الكفأة والتأهيل ، ويعتبر اعلان رئيس الجمهورية فى السادس من فبراير من العام الماضى تحريرالخدمة المدنية من سياسة التمكين واعلانه بأن التمكين سيكون لكل شرائح الشعب السودانى دون محسوبية ، يعتبر بداية جيدة لتصحيح مسار الخدمة المدنية ، ويتطلب الامر المزيد من الارادة والشفافية لكافة الاطراف مع الاستمرار فى تطبيق المعالجات ومبدأ التمييز الايجابى الذى جاءت به الاتفاقيات ، خاصة اتفاقية الشرق لتحقيق العدالة الاجتماعية والانصاف .



محمد علي اونور
[email protected]

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 671

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد علي اونور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة