دروب.....الاغتراب...!!!
02-10-2013 12:29 PM

الاغتراب قطعا ليس عشــقا غرامى الطعم... وليست هـــواية مستلطفة المــــــعرفة .. وليس انيسا ودودا يحتـــوى الاحساس بالشفقة.. او يطيب الخاطـــرفى لحظـــات الاحتياج .. الاغتراب اجزم تماما ليس حبيبا الى النفس ولا صديقا تسامره وتجالسه ...ان الامـــاكن البعيدة عن الوطن لا تحتاج الى مقيـــاس رسم او لحســـاب بالسنين الضوئية ،او كم عدد البعد بالاميال... بقـــدر ما هى تبدأ من دواخـــلنا مثل الجــرح المنسى... فيتذكرنا حينما تعبرنا الاعياد، وانت بين براثن حياة الاغتراب .... تتمنى لحظــتـها احضان الاحباب ، والاهل هنـــاك بين دوحات الوطـــن الحبيب... لتسمح لنسمات الحنين ان تغمرك باجمل اللحظات المفرحة...وتسكن بين عواطفك حـــلاوة التلاقى المبهج للروح... ونحن نتدثر ببساطتنا ومحبتنا لبعضنا.... ننثر حـولنا صفاء المودة واريحية الاشواق...توقـــظ اشجانك التى لا تنام اغنية حمـــام الوادى والفنان حمد الريح حين يسافر بك معك ...والشاعر المبدع عبد الرحمن مكاوى وهو يعصر من مقلتيك دمعاتك... التى تعبر حدود التمنى، وترسم عبرخيالك الرحـــلة الاجبارية وانت تلــملم جرحـــك المبعثر بين مايجب ان يكــــون وبين ماهو كائن ولاخيار لنا بين الطرفين الا.... الغربة.... فان العلاج احيانا قد يكون الكى بالنار.....
بلادك حلوه ارجع ليها
دار الغربه مابترحم
تطوف بجناحك الوادى
تلقى الخضره تنسى الهم
بياض ورد الضفاف الزاهيه
ضمه عليك واتنسم
تعال لى اهلك الطيبين
ملوك العزه مابتندم
وليس بالضرورة ان تجــحدك الغربة بالظلم، والانكــار...ولكن قد توجعــك الغربة كثيرا....بالاشتياق، و تدميك حتما بالذكريات.... التى لاتكاد تغفو عنك حتى تناوش احلامك من جديد، وتسترسل فى وجدانك الى ابعد مدى.... ولكن ان تدفـــع ثمــــن الاغتراب مقدما او مؤخرا... فذاك امر لا مفر لك منه ، ولكن تختلف القيمــة فى معناها وحجمها وشكلها وجوهرها من شخص لاخر....استوقفنى منظر فى احدى الاسواق بمدينة الرياض لرجل ممدد... وعلى مقربة منه توقفت سيارة الاســــعاف لتفله الى المستشفى ... الذى لفت انتيـــاهى اكثر...انه شخص افريـــقى وفى بادىء الامــر اقشعر بدنى حينما تخيلت انه سودانى ...عرفت بعــدها ان الشاب الافريقى هذا ظـل طريحا مهملا لايام... فى احدى زوايا هذا الســـوق ، ورغـــــم ان بعض اقـــاربه ربما معه الا انهم لم يحالوا اسعـــافه بل تركوه حتى تفاقمت حالته ... ولما احســــوا بانه يحتضر اتصـــلوا بالاسعاف ، ليس خوفا عليه ، وانما حرصا منهم على انفسهم ...من اتهـــامهم بقتله...
تذكرت لحظتها السودانى الذى ادخل احدى المستشفيات، لعلة المت به فجأة ولم يكن معه مرافق .. وهو على سرير المستشفى وقد كتب له الطبيب ادوية ضرورية يجب ان يشتريها من الصيدلية ولم يكن السودانى يمتلك شىء من المال ... طلب من رجل الامن بالمستشفى امرا حيره ..قال السودانى :- سلم روشتة الدواء هذه لاى سودانى يقابلك.... وقول له ان الدواء المكتوب على هذه الروشته لاخوك ســــودانى مريض منوم بالمستشفى فى غرفة رقم...اجابه رجل الامن مستغربا : لكن ربما يحرجنى او يقول انا لا اعرفه فكيف تطلب منى ان اشترى له الادوية ؟؟.قال له السودانى رجاءا افعل ما طلبته منك وسترى النتيجة... انتظر رجل الامن اقرب قـــادم سودانى يدخل الى المستشفى فسلمه الورقة قائلا: هذه الروشته لاخوكم سودانى وهو لايملك قيمة الدواء وطلب منى تسليمها لاى سودانى ياتى للمستشفى....ودهش رجل الامن عندما شاهد السودانى الاخر ياخذ الروشتة بكل رحابة صدر واهتمام ثم ما لبث ان احـضر الادوية من الصيدلية ، ثم دخل الى غرفة السودانى المريض يتفقده، وكانه صديقه الحميم ... واصبحت قصة يحكيها رجل الامن لكل من حوله عن شهامة السودانى .....وللحديث بقية

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1443

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#582214 [المغترب القديم]
5.00/5 (1 صوت)

02-11-2013 02:47 PM
أنا وجدت الحل لمشكلة المغتربين مع النظام الحاكم في السودان ، بما أن الحيكومة بدأت ومنذ أمد بعيد بيع كل الممتلكات العامة المملوكة بالكامل للشعب السوداني : الحل أن يؤسس المغتربون السودانيون في جميع أرجاء المعمورة شركة مساهمة لتقوم بشراء الأراضي الاستثمارية والزراعية والمؤسسات العامة من الحيكومة السودانية بدل أن تباع للغرباء فجحا أولى بلحم توره ، وممكن نعمل دولة داخل دولة مثلاً الفاتيكان في إيطاليا وننشيء دولة مغتربستان داخل السودان وكل من كره النظام ولكنه لايستطيع مغادرة السودان أن ينضم لدولة مغتربستان ويكون وجد الحل للعيش داخل السودان بحرية أكثر ، المغتربون الفلبينيون لهم تجربة حلوة في الاستفادة من الغربة ولهم مؤسسة تعنى بشئون المغتربين كافة من كل النواحي بما في ذلك الراتب التقاعدي ، لذلك ترى الكثير منهم بعد فترة محددة رغم حاجة العمل إليه يقدم استقالته بكامل حريته ويذهب لبلده مطمئن القلب مرتاح الضمير من عذاب ما بعد الغربة ، بل في مصر القريبة يرجع كل المصريون بعد الغربة لوظيفتهم السابقة بكل الحقوق والامتيازات . أما نحن فلابد لنا من اختيار وطن بديل بعد الغربة الأولى والثانية والثالثة ، وكما قال حساس محمد حساس المغتربون يبنون البيوت ليشيعوا منها فكروا معي في تأسيس هذه الشركة لنشتري وطننا


#581671 [koko]
3.00/5 (1 صوت)

02-10-2013 10:30 PM
ده كان زماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان
الان لو قابلك سودانى وجها لوجه ... سلام الله ما تدى ليهو .. الناس يا صديق اتغيروا
بسبب تغييرات فى القيم والاخلاق...........


#581452 [يسقط البشير]
5.00/5 (1 صوت)

02-10-2013 05:08 PM
ليس ارتحالك فى طلب العلا سفر !ولكن مقامك فى ذل هو السفر ! الفقر فى الوطن غربة وغربة مريرة


#581191 [انا الما ندمان للغربة]
5.00/5 (2 صوت)

02-10-2013 12:35 PM
والله الغربة ارحم كثير من كثير من ذلك والى ذلك قيل
الفقر فى الوطن اغتراب والغنى فى الغربة وطن
ولكنى اقول رب فقر فى الغربة خير من غنى فى وطن


منتصر نابلسى
  منتصر نابلسى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة