المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مصر .. الخاسر الأكبر في هذا الصراع ولنا فيها درس
مصر .. الخاسر الأكبر في هذا الصراع ولنا فيها درس
02-11-2013 07:36 PM

بوعزيزي تونس مشعل الإنتفاضات العربية في ربيعها ضد أنظمة القمع والديكتاتورية التي عاثت في بلادها وشعوبها فساداً وسلباً للحقوق وحرمان من أبسط واجبات الدول تجاه شعوبها ونهب خيرات وموارد الأرض بشتى أنواعها بعضها تستر بإسم الوطنية وآخر تحجج بوجود مؤامرات خارجية تستهدف البلاد والعباد عمل على تهويلها ليركب الشعب بقدر ما إستطاع في الصعود على ظهورهم بطشاً وتنكيلاً ملأ الزنازين بالشرفاء وأعطى الحرية للإجراميين والمفسدين وعديمي الخلق والإنسانية كل هذه الأشياء وعلى رأسها إنتزاع كرامة وحرية الإنسان وغياب العدالة الاجتماعية أدى لأن تنتفض وتغضب هذه الشعوب على حاكميها أسقطت بعض الجبابرة والطغاة وآخرين يحاولون في سبيل ذلك سفكت دماء أبناءهم وما زالت وبعضهم أيضاً تخلص منهم وفشل في تحوله لدولة القانون والمؤسسات بيدهم وبأيادي من يمسكون بلبعة الشطرنج على الصعيد العالمي أو الإقليمي حتى تاهت ذات الشعوب المنتفضة في صراعات الساسة بين الصادق والمتآمر وبين الوطني والذي يود أن يتسلط وبين من لم تعجبه نتائج التحول الديمقراطي وبين من يتشدق بفوزه ويود قيادة الدفة بطريقته وكأنها ملك لأبيه ورثها عنه .
لم أهتم كثيراً بالشأن المصري لأنني كنت أهتم مع غيري بقضايانا إلا أنني كنت أمني نفسي كثيراً بهدوء الأحوال عندهم. فقد ظلت أحداثهم تحجب وسائط الإعلام عن الإحتجاجات الشبابية والشعبية المتفاوتة بالسودان الهادفة لإسقاط ديكتاتوريين هم الأسوأ في المنطقة إلا أن تجدد الأحداث وسرعان إشتعالها في مصر أجبر جميع الكاميرات لتحويل عدساتها بإتجاهـ ما يحدث هناك إلا أن ما ظللت أتابعه برغم قلة المتابعة لشأن المصريين بكل أطرافهم وفئاتهم حركني وفق قرائتي المتفاوتة لمسيرة الثورة المصرية وتجربة الحكم اليساري وملامح الحكم الإخواني في بدايته أثبت لي حقيقة واحدة أن الجميع كاذبون إلا قلة قد يكونون أفراداً وصوتهم منخفض لعلو صوت جماعات وتيارات وأفراد المصالح . فدعاة اليسار خاصة حاملي منهج العلمانية تجاربهم في الوطن العربي قد كانت أكثر قمعاً وإنتهاكاً لحريات الناس وكذلك الإخوانيين ومن يساندهم من دعاة الإسلام زيفاً بدأو حكمهم في تونس ومصر كأن الإثنتين قلعة من ديار جماعاتهم بإسم الإسلام يودون جعل تونس ومصر حظيرة مغلقة لهم كتلامذتهم بالسودان في بادئ حكمهم وراهنهم الذين قدموا أسوأ تجربة حكم إسلامي منذ ما قبل سقوط الخلافة العثمانية كان الأجدر بإخوان مصر خاصة الإستفادة من التجربة الفاشلة لإخونجية جنوب الوادي التي أثبت فشلها جل المفكرين والعلماء والمشائخ من داخل وخارج إطار جغرافيتهم . وحتى هؤلاء الذي يقودون تيارات اليسار أو لنقل ( جبهة الإنقاذ ) لم يتعظوا من تجارب رفقاءهم في الفكر الذين قمعوا وإستبدوا أشر إستبداد حتى إنتفضت وخرجت هذه الشعوب .
لأجل مصر وأهلها ينبغي الإيمان بأن مصر لكل المصريين ومن حق أي فرد أن يعيش بحرية وكرامة وعدالة يمنح حقوقه كاملة وأنه ليس من حق أحد حكرها لنفسه أو توجيهها وفق فكره فهي أعوام على من يحكم تأدية برنامجه الذي أنتخب من أجله بوطنية ونزاهة صادقة مع النفس والشعب والوطن بعيداً عن لوبيات الكواليس أو توجهات الأفراد المنتخبين والمشكلين للحكومة من دستوريين وغيرهم فإما عطاء واحترام لحقوق الشعب وإما فشل وإستبدال فكما غضبت الشعوب تارة قادرة على أن تغضب ألف مرة طالما أشواقها وأحلامها لم تتحقق وليدرك الجميع بأن مثل هذا الصراع الذي يتضرر منه الغلابة والبؤساء من فلاحين وأصحاب مهن هامشية وإقتصاد مصر في صورته العامة . وكأن المتصارعين لا يهمهم شأن من يبكون بحالهم ويطالبون بإسم العيش الكريم والحرية والعدالة والمساواة لماذا لا نتذكرهم خلال تصارعنا وتنافسنا نعم لدي إيمان بأن نظرية المؤامرة حاضرة في كل شيء ولا أحد يستطيع أن ينفي ذلك نفياً قاطعاً طالما هنالك صراع قد تختلف المؤامرة في شكلها ومضمونها ولكن لا يجب تطبيقها بإستمرار ويجب التمييز في إستخدامها وإلا فالخاسرة هي مصر أجمعها فالتحاور النزيه الصادق الذي يضع مصلحة مصر الأرض والإنسان هو المخرج ويجب أن تبتعد الحوارات عن لوبيات وتحالفات الأصدقاء والأعداء وألا يكون التركيز في إخراج الخصم الآخر بأكبر الخسائر بل يجب الحرص على أن يكون الفائز في كل ما يحدث هو المواطن المصري ففوزه يعني فوز المجموع وفي هذا المجموع تتعدد الألوان والإنتماءات وفي المجموع الأكبر سيجد المتصارعين أن أفكارهم فائزة وقد وجدت نفسها وكذلك من ينتمون لهم أيضاً فائزون بحكم فوزهم ضمن مجموع الشعب لتفادي أن تكون مصر هي الخاسر في ظل وجود من يجيدون بجدارة الإصطياد في المياهـ العكرة من جهات وشركات وشخصيات ورجال مال وأعمال ومجرمين وعصابات فينسفون الشيء القليل لأن واقعهم لم يعُد كما كان قبل 25يناير ويبدأ إنهيار الوطن على رأس أبناءه بيد الأبناء أنفسهم .
وأما ما يلزمنا نحن في السودان هو الإستفادة من تجربة الثورة المصرية ودور شبابها في حراكنا ضد الظلم وسعينا لتأسيس دولة القانون والمؤسسات . يجب تفادي الإسقاطات والأخطاء التي حدثت في مصر بتعميق الحوار أكثر فأكثر وعلى شباب وطننا أن يكونو أكثر قدرة وفاعلية في توجيه مسار التغيير وأن يكون فعلهم له أثره وسط جماهير الشعب حتى لا يتم تحويل وطننا لصراعات شبيهة بصراعات ساسة مصر ويجب أن يدرك ساستنا مسبقاً أنهم سيحاسبون أيضاً على ما إرتكبوهـ في عهود حكمهم لندخل من بعد في حوار ومؤتمرات تصالح تصل بنا لواقع يجعلنا في صفوف الدول المتقدمة تهتم نخبنا السياسية القديمة والصاعدة بإختلاف توجهاتهم برفاهية الإنسان وحفظ وصون سيادة الوطن لتتحقق أحلام كل السودانيين في وطن تسوده قيم العدالة والحرية والمساواة .ويسعنا بكل ألواننا وأعراقنا ومعتقداتنا وثقافاتنا لنتميز بالتعايش والتسامح والسلام والإستقرار .

كفى ونلتقي فليس بعد الليل إلا فجر مجدٍ يتسامى

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 723

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالهادي محمود كسلا
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة