المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
صحف الخرطوم وأخبار الحوادث
صحف الخرطوم وأخبار الحوادث
02-13-2013 01:22 PM




بسم الله الرحمن الرحيم

المطالع لصحف الخرطوم السياسية يجد الأخبار الاجتماعية وللأسف الشديد حتى أخبار الحوادث تتصدر عناوينها الرئيسة وهذا إنما يدل بؤس الوضع الإعلامي المتردي والتضييق الشديد من قبل النظام على الحريات العامة وحرية الرأي والصحافة بصفة خاصة ,ولأن الأخبار السياسية اليومية إنما تحكي أزمة البلاد وتجددها بتجدد الحرب بعد الانفصال وتردي الأوضاع الاقتصادية فكل خبر يتناول سير العمليات الحربية وتوابعها من عدد القتلى واحتلال المناطق يعده النظام مهدد أمني لا يسمح بنشرها بل وصل به الحال الى إغلاق بعض الصحف على خلفية معلومات عسكرية ممنوعة من النشر ادعى النظام انها تمس الأمن القومي رغم أنها منشورة عالمياً بل إن كثير قضايا الرأي والسياسة التي يكون فيها جهاز الأمن الو طني طرفاً ضد الاحزاب السياسية والناشطين سياسياً واعلامياً والصحف اليومية ورؤساء تحريرها يصدر فيها أمراً قضائياَ يمنع النشر فيها , أما إن ذهبت تبحث عن أخبار المعارضة وقوى المجتمع المدني وتتبع نشاطها وجدها محصورة في دورها ممنوع نشاطها الجماهيري بقانون الإجراءات الجنائية بمنع التجمهر والازعاج العام الذي يطالب بتصديق الندوات السياسية الذي لن تمنحه السلطات الآمنية التي يرأسها المؤتمر الوطني وحتى تشبع الصحف شغف قرائها اتجهت الى الكتابة عن الوضع الاقتصادي ونقد سياساته ولكن تحركاتها الخجوله هذه تكشفت عنها بعض مواطن الفساد المحمي من الدولة وخراب مؤسساتها المالية وضعف نظمها المحاسبية بل ان بعض المؤسسات الحكومية والشركات العامة أصبحت ملكاً لمدرائها ورؤساء مجالس اداراتها فصارت أملاك أسرية يرتعون فيها هم وابنائهم وزوجاتهم , وتبين وراء كل ملف فتحته الصحافة للتحقيق أن وراءه مسئول كبير وزير أو مستشار أما الولاة والمعتمدين فأخبارهم تعج بها الفرقان ، فلم يدم حلم الصحفيين طويلاً حين وجدوا ضالتهم في التشويق والاثارة لتسويق بضاعتهم ,فواجهتهم حملة تطهير شنيعة ومنع لبعضهم والشرفاء منهم من الكتابة لأن ملفاتهم ومقالاتهم تعدت الخطوط الحمراء بتعريتهم لأساطين النظام وكشف فسادهم . وبعد رفع العصا في وجههم مجدداً نجدهم هذه الأيام يهربون لتتبع الأخبار الاجتماعية وقضايا المحاكم وأخبار الحوادث حتى يخيل اليك وانت تطالع الصحف اليومية أنه لايوجد غير مجتمع متفكك متناحر وتقبض نفسك حين تطالع أخبار الإغتصاب والجرائم ضد الأطفال وتشفق أن الرحمة إنتزعت من قلب هذا الشعب الطيب ولكنها حقيقة الصحف الملزمة بالصدور اليومي وتلبية مطلوبات القارئ الحصيف الذي أجبر على شرائها من شدة خوفه على أمنه وأسرته حتى صار يخرج للعمل بعد ان يدخل اطفاله حتى المدرسة خوفاً عليهم من الشارع بعد ان زاد شكه من سواقي الترحيل ولكن هذه قبل ان يطمئن عليها عاجلته أخبار إغتصاب الخفراء والمعلمين للتلاميذ داخل المدارس فبات في حيرة فالخوف يسكنه والتعليم ضروري .
كل ذلك ونظام الإسلاميين الذين ملأؤوا الدنيا ضجيجاً عن العدل والشريعة والتقوى التي تنزل البركات من السماء وتفتحها من الارض ذهبت ادراج مطامعهم وشغفهم للمال والسلطة وهنا بعد تقسيم البلاد وقف المواطن محتاراً لا أمناً من الخوف أدرك ولا أمناً من الجوع حصل.


م. اسماعيل فرج الله
عطبرة 13/2/2013م
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2466

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




م. اسماعيل فرج الله
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة