المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
للذين ذاقوا مرارة الاعتقال
للذين ذاقوا مرارة الاعتقال
02-14-2013 01:27 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
للذين ذاقوا مرارة الاعتقال وصمدوا
لاشك ان تجربة الاعتقال والسجن التعسفي هي تجربة قاسية بكل المعاني ولم يسلم من تلكم التجربة حتى الانبياء والرسل وكاتب هذه السطور ذاق هذه التجربة ورغم انها لم تكن بقساوة زملاء واصدقاء واشخاص لم نلتقي بهم الا انها تجربة تستحق ان نقف ونستعرض التجارب الصعبة التي مر بها اناس كثر اخرون غيري وامل ان يكون طرح هذا الموضوع بداية لتحليل فقهاء الامور النفسية والانسانية على صفحات الشبكة الالكترونية .
هنالك اناس لم يروا السجن وابوابه الا حين فوجئوا بطارق ليل ينقر باب منزلهم كأنما يريد ان يستله فيقعوا في رهبة مشوشة ولا يدرون من بالباب ... اهو لص يتلصص ام هو طارق يريد شرا ... ... تنزعج الاسرة وتتقاطر البسملة ويردد النساء اية الكرسي بينما الاباء يتحصبنون (حسبنا الله ونعم الوكيل ) ويقع الباب صريعا ويدخل ساري الليل بأحذية تطقطق ...:-
وين فلان
نعم
يللا
ويؤخذ فلان وتتطاير الامتعة والهلع يحيط بكل مستيقظ.
اخرون لهم حقيبة جاهزة ما ان تنهال الطرقات على الباب حتى يحتضنون حقيبتهم ويودعون اهليهم احيانا بنظرة او قبلة عابرة ثم يسعون نحو الكومر او الهنتر او العربات اللاند كروزر ثم تنهب العربة الارض وهم يتنسمون اخر انفاس الهواء العليل .
اخر في مكاتبهم تأمر عليهم شخص منهم طمعا في الكرسي يؤخذون عنوة وما من احد من ذويهم يدري ااحياء هم ام اموات وتتناثر اسرتهم ما بين مستشفيات البلد ومشارحها ونقاط شرطتها بحثا عنهم... ولا خبر ولا اثر.
واما من اختطف من الشارع وهو لايعرف من هولاء ولا من اين اتوا فقد يتوقف قلبه فزعا وقد يفعلها في نفسه لا اراديا من هول الصدمة وقد يصمت صمتا مستمرا حتى بعد ان يخلى سبيله .
ووسط هولاء واولئك نساء ورجال ينضحون فراسة لايهابون تلكم الخطوب ولا ينحنون للعواصف .... رأسهم مرفوع وقامتهم شامخة يدرون الى اين يساقون فلايأبهون اينما ساقوهم .
ولكن وفي داخل مكان الاعتقال هنالك مشاعر اخرى .... مشاعر انسانية اولها ماذا تأكل الاسرة في غياب المقبوض ... وتلكم حبلى وبعلها في السجن واخر يهم لمصاريف الابن الجالس للامتحان واخر يهم لدواء يحتاجه والده وهو غائب ومعتقل عجوز لايجد دواء لنفسه ومشاكل ومشاكل لا حصر لها والجلاد يدري ويضغط ليستغل والنفوس كبيرة تتصبر :-
واذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الاجسام
واخرون بدأوا ينهاروا.... والانهيار هنا اما جسدي واما معنوي وتتشابك الامور ...ينهار الجسد ولا تنهار الارادة ... تنهار القوة البدنية والقلب صامد .... تنهارالارادة ويضعف المقبوض .... والكل يشجع بعضه البعض واخرون كأنما هم في ديارهم يضحكون ويرفعون من معنويات غيرهم ويصبرون الناس وهم اكثرهم معاناة يقطعونها في دواخلهم ليصبروا الاخرين.
هنا ايها الاخوة ... الرجل القوي الصابر .... لايلوم الذي انهار ووقع في مصيدة العدو متعاونا معه ...لآن ارادة الناس تختلف ... قد لا يلومه ولكنه يشفق عليه من ضعفه وكم من رجال كانوا صناديدا انهاروا ومتعوا العدو بما هو سري .... كانوا يخونون ويأسون على انفسهم ...كانوا يقدمون انفسهم على مائدة الخيانة ولكنهم يحتقرونها .... وكان زملائهم هم الضحايا ... ويتحمل زملائهم الالم ولكنهم كانوا يحتقرون ضعف الخائن وقواه التي خارت ... وقد لا تدري الناس اهو خانهم ام انه ضعف كمثل عمار بن ياسر عندما قتلوا امه وابيه ... ام انه اراد ان يصون شرف زوجته او امه او اخته فأستجاب لهم .
وتمر الايام صعبة قاسية علي الصابرين المتمسكين بمواقفهم فالليل هو اقسى الاوقات فعندما تزف الساعة السادسة مساء تكون حقيقة المعاناة قد بدت فان كان جلادك قاسيا فانت لا محالة ستقضي ليلك بين ضربات السياط واشياء اخرى لها اسماء موجودة في قاموس سجن المفتري ... اما ان كان جلادك رحيما فليل الزنزانة يكون كالف سنة مما تعدون فالثانية الواحدة تزحف كأنما تجر خلفها قطارا والبرد القارس والرطوبة القاتلة يمرحان في بدنك يتبادلان تأليمك .... وذكرى الحبيب والقريب تأكلك جوى وشوقا .... والغضب يرفع ضغط دمك الى اعالي الزنزانة ..... وتسرح بفكرك الى حيث لا امنيات تسر ... وتتقلب يمنة ويسرى على فراش من بلاط ينقع بردا ورطوبة تنقط ماء وتسرح بفكرك ...وتسرح .... وتسرح عل الصبح ياتي بما مضى او لامر فيه تجديد فتجد انك قد سرحت فقط دقيقة او دقيقتين ... فلا الصبح اتى ولا الليل مضى.
هذا اخوتي حال اناس يعيشون في الالم وبالالم يموت شهيدا فيهم من يموت بمحبسه ويبقى فيهم من صبر على الصبر نفسه ففاز بقراره ومنهم من خارت ارادته فترك المبادئ وفضل الركن . ومنهم من خارت ارادته فباع المبادئ.
التحية كل التحية للقابضين على الجمر وما وهنوا ولا استكانوا فالمبادئ ستبقى واما الزبد فيذهب جفاء والحق ابلج والباطل لجلج
هاشم ابورنات
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1246

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#586878 [suliman a.mohamed]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2013 06:45 PM
اللهم فك اسرانا ف مشارق الارض ومغاربها...والرسول ص يقول مامن احد يلي امرا من امور امتي فيشق عليهم فاشقق عليه.او كما قال الرسول ص...


#585419 [صقر البرزن]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2013 02:00 AM
ارجوا من الكاتب ان يوضح الجانب الاخر من الرواية فئ شيئين 1/هل بعد انتهاء دوام فرد الامن

يمارس حياته كاي بشر وهل يغمض له جفن (اشك في ذلك) السؤال الثاني هل صحيح ان الانتقام الالهي

يكون في الدنيا قبل الاخرة وتحضرني لواء الا منو الذي فجع في ابنه الوحيد وهو في عنفوان الشباب

او المرحوم عميد امن ا/ا ثلاث من بناته يمتهن اقدم مهنه في التاريخ

الامن ضروري لحياة الشعوب ولكن انا ابتهل الي الله ان الا يكون اي من زريتي الي يوم يبعثون يقتاتون من هذه المهنة

بالرغم من مخصصاتهم الفلكية وظهور النعمة عليهم لكن تحس ان هناك شيئا ينقصهم وسؤال

للكاتب هل اذا رجع بك الزمان سوف تختار نفس المهنة؟ اشك في ذلك


ردود على صقر البرزن
United States [هاشم ابورنات] 02-15-2013 05:24 PM
الى صقر البرزن
سؤالك في محله
اولا يجب ان نعرف ان كل شخص يعمل عملا مضرا بشخص سيجد جزاءه في الدنيا والاخرة واسوأ هذا الجزاء الذي يجازيك في ابنائك اما ان عن فرد الامن عندما يمارس عملا سئيا فهذا يعتمد على ضميره وتربيته وشخصيته فمنهم من يرفض تنفيذ الامر ومنهم من ينفذ الامر وهو غير راض ومنهم من هو مصاب بمرض في نفسه ويستعمل الشر في اموره وهذا ينطبق على رجل الشرطة والجيش وعلى اي شخص له منصب حساس حتى لو كان رئيسا او نائب رئيس فالعمل السئ يعود لفاعله .وهناك اشخاص من الامن ومن غير الامن في السودان جازاهم ربهم بما يستحقوا وقد ورد في الحديث القدسي ان الحق سبحانه وتعالى قال( وعزتي لانصرن المظلوم ولو بعد حين.)
اما عن المهنة وهل سأختارها. انا الان عجوز وصلت الى العقد السابع وكدت اتعداه وواجبي هو تقديم النصح للشباب الذين سيتولون المسئولية ولا اظنني سأختار نفس المهنة حتى لو كنت اصغر الا في مجال المشورة المفيدة لان الزمان اختلف ولكل زمان ومكان رجال


#585094 [AHMED ABBAS]
5.00/5 (1 صوت)

02-14-2013 05:05 PM
والله شغلانيه الامن دي تم افراغها من هدفها السامي وهو تحقيق الامن والطمأنينه للمواطن
اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف
الي شغلانيه تجسس وخسه ونداله من زمن جهاز امن الدوله بتاع نميري اياه


#585026 [عباس بن عباس]
4.00/5 (2 صوت)

02-14-2013 03:43 PM
هاشم ابو رنات مدير مكتب عمر محمد الطيب ريئس جهاز امن الدولة الدموي في عهد السفاح نميري!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
لا زلتم تظنون ان لنا ذاكرة خربة...
ستطالكم عدالة السماء ان عجزت ارادة البشر


ردود على عباس بن عباس
United States [هاشم ابورنات] 02-14-2013 09:17 PM
لو عباس ولا احمد عباس برضو قديمة يا عزت


هاشم ابورنات
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة