اللعنة
02-15-2013 02:10 AM

ملعونة هي السلطة التي يؤدي التمسك بها بهذه الصورة المرضيّة إلى كل هذا الدمار وهذه المآسي والكوارث الإنسانية التي تحوّل حياة الملايين إلى جحيم.
وملعونة بحسبانها مرضًا عضالاً لا فَكاك من سطوته وشهوته، فالسلطة - كما يصفها البريطانيون - داء يصيب الإنسان ويبقى لصيقًا به حتى القبر.. وقليلون هم الذين حباهم الله بالحكمة ونعمة التفكير الرصين فقرروا الابتعاد عنها في الوقت المناسب قبل أن تنسد الدروب وتضيع البوصلة ويغيب الهدف وتتلوث الأيادي بدماء الأبرياء وتتلطخ بالفساد ويتحول الحكم الذي يفترض أن يكون راشدًا إلى ديكتاتورية سوداء تكمم الأفواه وتملأ المعتقلات والأقبية بسجناء الرأي والضمير.
لعنة السلطة تبدو واضحة وجلية وضوح الشمس إذا نظرنا إلى ما يحدث في سوريا، حيث قال الشعب كلمته في هذا النظام الذي أذل الناس واعتمد سياسة القبضة الأمنية عقودًا وحوّل الوطن إلى معتقل كبير.. هذا الشعب الأبيّ المناضل قال كلمته وقدم التضحيات الجسورة حتى يزيح عن صدره هذا الكابوس.. ولكن شهوة السلطة جعلت دائرة القتل والدمار تتسع لتشمل كل القرى والمدن والبلدات، حتى تحوّل الوطن الجميل إلى خراب والشعب المناضل إلى لاجئين يبحثون عن الأمن في مخيمات اللجوء بعد أن هجروا بيوتهم المدمرة.
الثورة مستمرة واللعنة مستمرة، فالذين خرجوا حاملين رؤوسهم على أكفّهم لن يعودوا إلا وهم رافعو رايات النصر بعد التخلص من هذا النظام الدموي الذي تلطخت أياديه بدماء الأبرياء.. ومثلما حدث في تونس وطرابلس والقاهرة وصنعاء لن تعود تلك الجماهير إلا بعد أن تُحقق النصر وتترجم أهداف الثورة، ودمشق لن تكون استثناءً، بينما تنتظر عواصم أخرى هبوب العاصفة.
الصمت عن الجرائم التي ترتكب في حق الشعوب ليس معناه القبول بها أو الصفح عنها، وتختزن ذاكرة الشعوب كل الوجوه التي مارست التعذيب بحق الأبرياء والتي نهبت أموال الشعب وأساءت للجماهير. ولن يكون بعد الآن هناك عفو عن الذين قتلوا ودمروا ونهبوا وأساؤوا لصورة البلد، ويجب أن يقتص الشعب من جلاديه وأن يقدموا إلى ساحة العدالة ليحاسبوا على كل ما فعلوا.
قلبي يمزقه الأسى وأنا أرى ما يحدث في بلادنا العربية التي ما زالت تئن وتشكو وتتعذب لأن الذين اغتصبوا السلطة بليلٍ ليسوا أهلاً لها وإنما هم قتلة وجلادون وسارقون، وآن الأوان أن يرحلوا، وأن الشعوب على استعداد لتقديم كل التضحيات والبطولات حتى تتطهر الأوطان.
.. وتبقى ملحمة صمود الشعب السوري حكاية تُروى، وسيسجل التاريخ كل جرائم عائلة الأسد في الماضي والحاضر وممارسات البعث البغيضة وبذاءات الشبيحة الذين أذلوا الشعب ومارسوا التعذيب، وستعود إلى أرض الشام كل الطيور المهاجرة لتبني ما هدمه المسكونون بلعنة السلطة وحتى تتحول سوريا إلى وطن ديمقراطي يضم كل أهله بحب ومساواة.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 988

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#585557 [fadeil]
5.00/5 (1 صوت)

02-15-2013 10:47 AM
الناس في شنو والحسانيه في شنو .. ليه انت خارج عن اطار وطنك المنكوب الي سوريا .. أظنك من مواليدها .. ألم تعلم بما يحدث بوطننا السودان اليوم .. وما هي العروبه التي تتمشدق بها ، ماذا دهاك يا هذا ؟||| شيء غرسي والله .|||||||||


#585529 [امدرماني الركابية]
5.00/5 (1 صوت)

02-15-2013 09:41 AM
وملعونة السلطة التي جعلت حكومة المؤتمر الوطني تتشبث بها من اجل شعارات واهية ارجعت السودان الي عشرات السنين...........فقر...مرض...جوع...فساد...حروب...تقسيم للوطن...اهدار لكرامة الانسان السوداني...جرائم دخيلة علي المجتمع....والقائمة تطول كثيرا.......


بابكر عيسى
بابكر عيسى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة