المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أبنائي غير متفوقين في دراستهم فما الحل
أبنائي غير متفوقين في دراستهم فما الحل
02-16-2013 01:34 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
أبنائي غير متفوقين في دراستهم.. ما الحل؟!
عملتُ في مهنة التدريس لخمس سنوات دراسية، وقد قيَّضَ الله لي أن أستمع إلى عشرات الشكاوى من الآباء والأمهات، وأستطيع أن أقول: "إنَّ أكثر ما يؤرق الآباء والأمهات أن يروا أبناءهم غير متفوقين في دراستهم"، فقد كان بعض الآباء يغضبون جداً عندما يطالعون نتائج أبنائهم وكان بعضهم يعبِّرُ عن غضبه بضرب ابنه ضرباً عنيفاً أو صفعه على وجهه ولعنه وشتمه بأقذع الشتائم، أمَّا الأمهات فقد كُنَّ يُصَبْنَ بالإحباط الشديد ويعلنَّ يأسهن من إصلاح أؤلئك الأبناء.
كان أؤلئك الآباء يسعون لتغطية إخفاقهم هُمْ لا إخفاق أبنائهم، بل كانوا يشعرون بالعار والإهانة جراء رسوب أبنائهم، فقد كانت كلماتهم تفضحهم وهم يتساءلون: "فيم قصرنا؟ لقد وفرنا لهم كل شيء، ودفعنا الملايين من أجل تعليمهم ولكنهم لا يستحقون".
وعندما يعلم الآباء أن المشكلة ليست في الملايين التي دفعوها ولا في الأشياء التي وفروها، بل المشكلة في بُعْدِهِمْ عن أبنائهم وفشلهم في رعايتهم، عندما يعلمون ذلك ينقلبون فجأة إلى مخلوقات عسكرية لا شغل لها سوى مراقبة أبنائهم ومتابعة كل تحركاتهم، وحينها تصير المشكلة في المتابعة ذاتها! فمهما أوتي الوالد من مهارات بوليسية فإنه لن ينجح في إصلاح الابن بمثل هذه النهج السلطوي، فقد كان كثير من التلاميذ يشكون من سيطرة آبائهم على مذاكرتهم لدرجة أنهم يوقظونهم قبل الفجر للمذاكرة، وينقبون في حقائبهم المدرسية لرؤية ما إذا كانت الكراسات مصححة أم لا؟! كانوا يضربونهم ويسيئونهم بالعبارات الجارحة، ويحرمونهم من اللعب والأصدقاء، بل أعرف أحد الآباء اعتاد على تهديد أبنائه بالطرد من البيت في حال رسوبهم، وأعرف آخر يعلن لأبنائه عدم عفوه عنهم في الدنيا والآخرة إذا رسبوا.
ونتيجة لهذا النهج العنيف يزداد تدهور الأبناء الدراسي والنفسي، وأستطيع أن أقول: "إن الأبناء عندما يشعرون بأنَّ آباءهم يبغضونهم في حالة إخفاقهم الدراسي ويُحَوِّلون حياتهم إلى سجن مقيت، فإنَّ ذلك يجعلهم يكرهون آباءهم ويهملون دروسهم نكاية في أؤلئك الآباء"، وللأبناء مقدرة عجيبة على التكيُّف مع مراقبة مثل هؤلاء الآباء، فقد أخبرني أحد التلاميذ: أنَّ أمه اعتادت أن تسكب عليه الماء البارد لتوقظه للمذاكرة في الخامسة صباحاً، وقال لي: إنه لم يكن يقرأ كلمة واحدة بل كان يفتح الكتاب ويقلب الصفحات متظاهراً بالمذاكرة، ويلبث على تلك الحال إلى أن تخرج أمه وتخلد للنوم، وبعدها يقوم بإغلاق باب الغرفة وينام على الكرسي، وبعد ساعتين تصحو أمه وتصيح: ياولد، لينهض مذعوراً ويفرك عينيه ويفتح لها الباب وهو يحمل كتابه!
وبإمكاني أن أسرد عشرات القصص في تحايل الأبناء على سيطرة الآباء ولكنني سأكتفي بالقصة التالية، فقد اكتشفنا أن أحد الطلاب يقوم بتعديل نتائج امتحاناته دورياً، كما أنه يقوم بتصحيح كراساته وكراسات زملائه وينتحل توقيعات جميع المعلمين، ولديه أدوات متكاملة لذلك الغرض، فقد كان يزيل الأخطاء بالمزيل تارة وبالموس تارة أخرى، ثم يكتب الإجابة الصحيحة، وبدقة متناهية يستخدم قلم التصحيح ليمنح نفسه أعلى الدرجات!
فمثل هذه القصص تدل على فشل النهج السلطوى والإرعابي في إصلاح مستوى الأبناء، فهذا النهج لن يجعل من ابنك متفوقاً على الإطلاق، فطيلة عملي بالتدريس لم التقِ بطالبٍ متفوقٍ يرغمونه على المذاكرة وينقبون في كراساته، وأنت أيها الأب الكريم لا تحتاج إلى أن تعمل معلماً لخمس سنوات لتصل إلى هذه الحقيقة المؤسفة، فما عليك سوى النظر إلى أبناء جيرانك المتفوقين وأن تسأل آباءهم: ما هي آخر مرة أجبرتم فيها ابنكم على المذاكرة؟ وستأتيك الإجابة صادمة: في أنَّ أبناءهم يذاكرون من تلقاء أنفسهم، وأنهم فقط يتابعون أبناءهم بالرفق والإرشاد الحكيم، يتابعونهم بالتشجيع والتحفيز وتهيئة الجو المناسب للمذاكرة، فحينما يشعر الابن أنَّ والداه يحبانه حباً غير مشروط وأنهما يفرحان بنجاحه، وأنَّ حبهما لن يتزحزح حتى إذا لم ينجح، حينها سيسعى ذلك الابن للنجاح، فإذا أردت النجاح لأبنائك عليك أن تكون بطلاً وتشعر أبناءك بأنك تحبهم سواءً أكانوا متفوقين أم غير متفوقين، أشعرهم بأنك لا تريد شيئاً لنفسك، بل نجاحهم يفيدهم هُمْ، كُنْ حكيماً وصوِّرْ لهم الحياة الجميلة التي تنتظر الناجحين، كن صبوراً وشجاعاً وعاونهم فيما يستعصي عليهم من دروس، حاول أن تجعل من الدراسة أمراً ممتعاً ومسليَّاً، حاورهم برفق وعطف لتعرف أسباب إخفاقهم، وما الذي ينقصهم، وما هي المواد الصعبة؟ حينها سيفتحون لك قلوبهم ويخبرونك بما لم تكن تعلم، حينها ستكتشف أنَّ ابنك لم يكن يمتلك كتاب المادة، أو أنَّ المعلم لم يشرح لهم أحد الدروس شرحاً كافياً، أو أنَّ ابنك لا يحب الرياضيات، أو أنه لا يجد البيئة المناسبة للمذاكرة، أو حتى يعاني من مشكلة في نظره أو دماغه.
فحينما تكون الحقائق واضحة أمامك تستطيع أن تعالج المشكلة، ولكنك لن تستطيع معالجة المشكلة بالعنف والتوبيخ، فهل تعلم أنَّ كثيراً من التلاميذ يبكون ويشعرون بالنقص عندما يرسبون في امتحاناتهم، وهل سمعت بقصص انتحار كثير من التلاميذ لرسوبهم؟ وهل تدري أن بعض التلاميذ يشعرون بالخوف بمجرد أن يجلسوا للامتحان مما يتسبب في رسوبهم بالرغم من أنهم ذاكروا المادة جيداً، يرسبون للضغوط النفسية والتوتر بسبب الخوف من التوبيخ الذي ينتظرهم، فرجاءً أيها الأب الكريم، لا تحطم أبناءك وتقتل ثقتهم في أنفسهم، وعليك ألا تيأس من نجاحهم ، فالأبناء يستمدون آراءهم في أنفسهم من الآباء، وأعرف الكثير من التلاميذ تدهورت أوضاعهم النفسية فقط لأن آباءهم لا يرجون منهم خيراً، كما أنني أعرف الكثيرين ممن حققوا نجاحات باهرة نتيجة للصبر والتشجيع والإطراء على النجاحات الصغيرة

فيصل محمد فضل المولى

[email protected]


تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 5855

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#588434 [قفة]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2013 02:16 PM
شكرا على المقال الجميل القيم فقط (أن والديه) وشكرا ليك


#588209 [أدروب]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2013 11:07 AM
كان خالنا يضرب اولاده ليذاكروا دروسهم وقد تفوقوا في مدارسهم ولكنهم حتى اليوم يكرهون والدهم ولا يحبون زيارته.. وفي المرحلة المتوسطة كان لدينا استاذ يضربنا لنحفظ الإسبلنق.. وكنا نحفظ ولكنني إلى اليوم اكره ذلك الاستاذ.. واراه كالشخص الحاقد لانه لم يكن يشجعنا بل كان يرهبنا فقط.. انا لست ضد العقاب.. ولكن ضد التخويف والعنف والاساءة


#587322 [mubarak]
3.00/5 (1 صوت)

02-17-2013 10:52 AM
شكراً جزيلاً أستاذ فيصل، لقد استفدت كثيرا من مقالك، والحقيقة أنني لم أكن أعرف كيف أتعامل مع أولادي غير المتفوقين، وذلك يسبب لي ضغطاً كبيراً مما يجعلني أقسو معهم وأظلمهم من غير أن احصل على نتائج، سأحاول تطبيق ما جاء في مقالك، وأرجو منك أن تواصل الكتابة في هذا الموضوع فنحن نفتقد هذا النوع من الكتابة فكل شغلنا أن نتابع أخبار البشير ونافع وبقية العصابة، شكرا لك لأنك تحدثنا عن أبنائنا فلذات أكبادنا.. واصل يا أستاذ، والشكر موصول لأسرة الراكوبة


#587072 [جكت]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2013 11:35 PM
مقال جميل ومعبر ان نجاح الابناء ينبني علي ثلاثةعوامل رئسية هي المدرسةوالبيت والطالب ازا اختل واحدمنهم فتكون النتيجة هي الفشل


#587034 [shamy]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2013 10:38 PM
those who considered failure .they are not I think every one is smart in his own way .
there are many reasons for the shortcoming .some times the enviroment in the home and school. conduce to the failing .
I have my own problem with something called mathmatics. believe it or not until I finished my bachelor degree I have no clue .but when I tried some program in the net called Alex for Algebra and calculs.. how to solve problems in two steps things got much easier .let you kids discover what they like encourage them to read and play games that improve their mental capabilites..one more thing never I repeat never rebuke your kid in front of any one .but have a talk with him without making faces. he will learn his mistake


#586750 [حسن مصطفى]
5.00/5 (1 صوت)

02-16-2013 04:12 PM
مقال رائع استاذ فيصل .لدي ابن في الصف الثاني ابتدائي بدا بداية جيدة في التمهيدي و يقلقني الان تركيزه على الالعاب و التلفزيون و النت و عدم تركيزه و حماسه للدراسهالا اذا طلبنا منه حل الواجبات و ضرورة المذاكرة للاختبارات هل كل هذا الجيل هكذا ام ماذا ؟ احاول بشتى الطرق تحفيز ابني ليتفوق اكثر عموما استفدت كثيرا من مقالك لك الشكر


#586723 [د -بله]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2013 03:38 PM
كيفيت و وفيت يا استاذ جزاك الله عنا كل خير.


#586702 [سم زعاف]
5.00/5 (1 صوت)

02-16-2013 03:10 PM
إذا كانوا غير متفوقين أسهل حاجة تخليهم يلتحقوا بالمؤتمر داك وان شاء الله يجيبوا ليك شهادات دكتوراه من كل صنف ولون ويصبحوا من المبرزين والوزراء والمستشارين، يلا أعمل بنصيحتي ولن تندم والدليل قدمك على قفا من يشيل.


#586699 [ود شندي]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2013 03:08 PM
جزاك الله خيرا على ما قدمت وأفدت


#586626 [إبن السودان البار ***]
5.00/5 (2 صوت)

02-16-2013 02:09 PM
الحال من بعضه الدولة فاشلة وفاسدة ؟؟؟ والشعب مقهور وجائع وضائع ؟؟؟ والنظام التعليمي فاشل ومتخلف ؟؟؟ والنظم التعليمية بالية وخاطئة والبيئة التعليمة خربة وغير مؤهلة وهلم جررررر ؟؟؟ وبالتالي سوف نحصل علي أسوأ النتائج في كل منحي وليس فقط في التربية والتعليم ؟؟؟ قاتل الله الكيزان اللصوص القتلة مغتصبي الرجال والإناث والأطفال والثورة في الطريق ؟؟؟


#586606 [جربندي]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2013 01:49 PM
شكرا لك استاذ فيصل
مقال جدير بالقراءة , ونصائح قيمة لاغنى لنا عنها
بورك يراعك


فيصل محمد فضل المولى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة