المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أطول شهر في تاريخ غرب كردفـان (2) !!
أطول شهر في تاريخ غرب كردفـان (2) !!
02-16-2013 03:16 PM


* اواخر العام الماضي وحينما كان الثلج يتساقط والجليد يكسو شوارع ضاحية (بادغو ديزبيرغ) التي تبعد عشرة كيلومترات تقريباً من وسط مدينة بون العاصمة السابقة لألمانيا الغربية ، كان حديث دافئ داخل منزل الدكتور علي الحاج يتساقط كذلك ، كان الحديث ينساب بسلاسة حول الذكريات بين الحاج وبين ضيفه السفير المرموق حول ايامه في الإنقاذ ، وحول الملفات التي كان يديرها إبات توليه لوزارة الحكم المحلي منتصف التسعينيات ، الحاج وفي وصفه لطريقة إدارته للملفات الموكلة إليه كان يحكي لمحدثه طرفة ساخرة عن احدى مواقفه في الوزارة ، وعن طريقة معالجته لإحدى القضايا .. الطرفة (والتي تسخر في حقيقتها من راويها) تقول أنه وإبان أزمة سنار الشهيرة التي شكلت بموجبها حكومة جديدة للولاية والتي لم تلبث أياماً في ادارة الولاية قبل أن تحل مرة اخرى بأزمة جديدة ، كان من يدير أمر اعادة تشكيلها هو علي الحاج ..
* علي الحاج وبعد يومين من اكمال اختيار التشكيلة الوزارية للولاية ووضع ملامحها النهائية باختيار الوزراء والمحافظين كان أمر البحث عن وزير لمالية الولاية يومها هماً يؤرق مضجعه ويدفع النوم عن عينيه ، وبينما هو يقود سيارته بعد أن غادر مكتبه مسرعاً صوب القيادة العامة لم ينتبه إلى أين كان يقود قبل أن يوقفه شرطي المرور ليبادر له بالقول إن هذا الشارع اتجاه واحد ، فما كان منه إلاَّ أن انتبه أنه امام مسجد جامعة الخرطوم فبادره مسرعاً .. نعم اعلم ذلك فأنا ذاهب للمسجد للحاق بصلاة العشاء ، فرد عليه شرطي المرور بعد ان انحنى مقترباً منه قائلاً : (آها .. انتوا الجماعة) ، ليلحق الحاج بالصف الأخير وهاجس بقاء ساعة لإعلان التشكيلة دون اختيار وزير للمالية حتى ذلك الوقت يتدافع عليه في صلاته حتى انقضت ليفاجأ بعد انتهاء الصلاة وهو يسلم عن يمينه بوجود احد كوادر الحركة الإسلامية آنذاك ، ليسرع قائلاً له : أنت وزير للمالية ويغادر مسرعاً ، ليترك الحيرة تجول في خاطر الكادر الشاب وقتها - والذي تدرج بعد ذلك ليصبح بروفيسوراً ثم وزيراً للدولة بالمالية ثم والياً - والذي لم يفهم فحوى حديث علي الحاج إلا بعد أن استمع بعد ساعات لقرار تعيينه في نشرة الاخبار من ذلك اليوم ، ذلك ما كان يحدث حينها وتلك هي الفوضى التي كان علي الحاج يعالج بها القضايا ، وذلك بالضبط ما يحصل اليوم في غرب كردفان !!
* ولما كان أعضاء مجلس إدارة صندوق تنمية القطاع الغربي يعقدون اجتماعهم التأسيس الأول بقاعة الشهيد الزبير محمد صالح منتصف ديسمبر 2009م ، وبعد ما كان نقاش وجدل كثيفين يجريان بين الحاضرين ، كان جدل وصراع قوي يجري تحت الطاولة ، كان اللقاء يجمع لأول مرة – ومنذ اعوام - كل قيادات القطاع الغربي في طاولة واحدة ، وكان والي جنوب كردفان مولانا احمد هارون يراقب المشهد من ناصية الطاولة بحذر.
* اللقاء والذي كان محدداً له أن يبحث ثلاثة أجندة (اختيار مقر الصندوق ، وتعيين مدير تنفيذي له ، ثم تحديد مكان وزمان اجتماعه القادم) كان يمضي متعمقاً ليبحث باستفاضة وبمشاركة الحضور مواضيع مهمة وعديدة وليوصل رسالات محددة ، وكان الصراع تظهر حدته حين بدأ الحديث حول اختيار مقر الصندوق ، بين أن يكون مقره في عاصمة الولاية (الفولة) ، أو بين أن يكون في العاصمة الغربية للقطاع (المجلد) ، وبين هذا المقترح وذاك كانت مياه كثيرة تجري تحت الجسر ، وكان الفريقان منقسمان ، وكانت لكل منهم حججه ، المنادين باختيار (المجلد) مقراً للصندوق كانوا يدفعون بأن عاصمة الولاية السابقة (الفولة) اخذت نصيبها من التنمية ، وأن كل منشآت الولاية السابقة آلت لمدينة الفولة وأحدثت فيها نهضة عمرانية وتنموية لا تنكر ، وكان الجميع يؤمن على أن الصندوق ينبغي أن يكون اضافة لكل القطاع الغربي لذلك كان هذا الخيار مقنعاً وكانت الغالبية تؤيده.
* في المقابل كان الفريق الثاني يدفعون بنفس أسباب ومبررات الفريق الأول ولكن لصالح مقترحهم ، مبررين بأن (الفولة) التي تمتلك مقومات الولاية السابقة ووريثة منشآتها هي الأجدر بأن يكون مقر الصندوق فيها ، وكان الخياران يبحثان ، وكان الطرفين متفقان وبشدة على أن يكون مقر الصندوق بالقطاع الغربي أياً كان موقعه ولو استدعى الأمر بأن يكون المقر انتقالياً بين مدن القطاع.
* وبينما كان رئيس المجلس يجول في وجوه الحضور كان يجد جدية لا هوادة فيها ، وكان يستمع إلى مداخلات تؤكد وبوضوح أن الصندق عليه ان يشكل تنمية وإضافة حقيقية للقطاع الغربي أو ان يستعد للحساب ، وكان يعلم أن مجلس إدارة بهذه الصورة وبهذه القوة وبهذا التنوع لن يكون ديكورياً ولا صورياً ، وأن مجلساً كهذا يعني تنمية حقيقية للقطاع الغربي ، وحينها كانت الملاحظات تدون ، وكان الترتيب لتفريغ المجلس من اهدافه يمضي ، ولا المجلس يختار من (الفولة) مقراً له ولا من (المجلد) مقرا، واذا به يُيمم وجه صوب المنشية ، ولوحة خجولة تحمل اسماً مموهاً – لا يوافق تسميته - تنصب امام بوابته ، وتبدأ الحكاية التي نحدث عنها بالتفاصيل !!
* وسؤال ملح جداً من صديق عن هوية القيادي الذي لم يستطع شرب قهوته قبل معرفة اسباب استدعاءه من أين هو .. أمن الحمر أم المسيرية، ونجيب :
- لا هو من هؤلاء ولا من هؤلاء ، بل هو من أولئك ..
ونواصل.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1174

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#591891 [Mohammed Saeed]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2013 02:27 AM
كل ما في الموضوع نحنو كابناء ولاية غرب كردقان كان السبب في ضياعها سياسه المؤتمر الوطني وهو يتحمل مسؤليته عن اخطائه الان نحن بنتمسك بالولايه لورضو الاخرين او رفضو ذلك وحقنا بنشيلو بضراعنا كفاية فتره تزويب الولايه في اتفاقيه نفاشا اصلا السودان بقي اما تشيل حقك بقوه السلاح اي تخش الغابهة لكي اتفاوضو معاك او يكون ليس لديك وجود في الخارطه السياسية في حكومه السماسره


#587120 [شبس]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2013 01:41 AM
صندوق تنمية القطاع الغربى هو صندوق وهمى يقصد منه ترضيات ليس الا -فالقطاع الغربى يبدا من منطقة ا

لكاشا وقراها مرورا بالدبكر ثم جبل الفرسان ثم السنوط - ولقاوة الى ان يصل الى بابنوسة والمجلد ---

اتسائل ماذا قدم هذا الصندوق لهذه المناطق ؟ وبعد اضافة محليات جديدة لاغراض الترضيات محلية السنوط مثلا واختيار جبل الفرسان كوحدة ادارية - ماذا قدم الصندوق لهذه المنطقة ؟ قد لا يصدق البعض ان قلت لايوجد راكوبة حتى ليكتب علية هذه وحدة ادارية

شكرا اخى كاتب المقال --هذه واحدة من المرارات التى نتذوقها بالمنطقة الغربية-


ردود على شبس
United States [Mohammed Saeed] 02-22-2013 02:44 AM
هذا كلام مفرغ وان هؤلاء اللصوص المكلفين بهذه الصندوق بنمو جيوبهم ومصالحهم الشخصيه ولم يقدمو شيئاً يذكر حسب علمي نحن نطالب الشباب في تلك المناطق ان يعتصم ويضغط علي شركات البترول ان تساهم في تنميه تلك المناطق لان هذا حق اصيل وواجب ان ينتزوعوه من تللك الشركات حسب قانون شركات النط العالميه الناس ماتسكت علي حقها كمثال بناء مراكز تدريب مهني لتاهيل الشباب في مناطق الكثافه السكانيه بالمحليات /الاهتمام بالتعليم الاساسي والثانوي حث شباب الجامعات باقامه الكورسات الصيفيه وذلك للقضاء علي الجهل المستشري وهو السبب الرئيسي في اضاعه الحقوق


الصَّـالح مُحمَّـد الصَّـالح
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة