المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
جنوب كردفان: ليس من رأى كمن سمع !
جنوب كردفان: ليس من رأى كمن سمع !
02-18-2013 10:42 PM

أن تجلس إلى قادم أو قادمة من مناطق النزاع المُسلّح المُستعر فى جنوب كردفان ، لتستمع إلى بعض إفادات و" شهادات " الفارّين والفارّات والناجين والناجيات من جحيم قصف (الأنتينوف) الحكومى هناك ، تشعر بمدى مرارة الأسى والحزن وعُمق الجُرح الإنسانى الكبير الناتج من قسوة الصراع والإحتراب اللعين، مضافاً إلى نبرة " الغُبن " (المشروع ) الذى يحمله إنسان تلك المناطق " المُهشّمة " لمُجمل سياسات (المركز) تجاه ( الهامش ) فى السودان ( الفضل ) من جرّاء عنف الدولة وآلتها العسكريّة فى مناطق سيطرة (الحركة) وصلف وجبروت وإستهداف وتمييز الأجهزة الأمنيّة فى مناطق ( الحكومة )، حيث الإعتقال التعسُّفى والتعذيب والقتل خارج القانون،يتم - للأسف - على السُحنة والهويّة ، وهذا وحده يُمكن تصنيفه وفق معايير حقوق الإنسان ومُفرداتها " إنتهاك شنيع " يقع تحت طائلة الإتّهام بإرتكاب ( جرائم الحرب ) و(الجرائم ضد الإنسانيّة ) و(الإبادة ) و( التطهير العرقى ) ،وهى جرائم تستحق التحقيق الدولى المُستقل ، وتضع المُجتمع الدولى وآلياته المعنيّة بحفظ الأمن والسلام العالميين - عاجلاً أم آجلاً - تحت مسئوليّات مُحدّدة ، يعرف تداعياتها وتبعاتها جيّداً صانعوا السياسات فى الخرطوم ، وكبار وصغار المُنفّذين فى مناطق النزاع ، إذا ما تدحرجت كُرة ثلجها ، وقد كانت دارفور ( مسرحاً ) لسيناريوهات مُشابهة .
الأرقام وحدها تحكى عن حجم المأساة ( قتلى وجرحى ومفقودين ونازحين ولاجيئين ) " مئآت الآلاف " ونقص كبير وعظيم " لا يُقدّر بثمن " فى ( الأنفس البشريّة ) و( الأنعام ) و( الثمرات ) ، وتوقُّف " كامل شامل " لعجلة الحياة والتنمية وإنعدام فى الخدمات الضروريّة فى التعليم والصحّة ، حيث يعيش إنسان المنطقة تحت رحمة ( الأنتينوف ) الحكومى ، يُقابله - حتماً - مرامى قذائف (هاون ) الطرف الآخر " ردّاً للجميل " الحكومى فى مناطق النزاع المُسلّح ، والأخطر من كل هذا وذاك ،تعنُّت و إصرار الحكومة على عدم السماح بتمرير العون الإنسانى والإغاثى للمناطق ( المنكوبة )، فى مُقابلة مرونة وإستعداد الطرف الآخر فى الصراع " الحركة " للتعاون - على الأقل- فى هذه الجبهة الهامّة بالذات .
أمام هذا الواقع الإنسانى المزرى و إستمرار حالة الإحتراب والعُنف المُسلّح ، لابُدّ من رفع الصوت عالياً لوقف الحرب ولتسريع تحقيق السلام المُستدام فى منطقتى جنوب كردفان والنيل الأزرق..ومن المُسلّمات ودروس وعبر التاريخ والجغرافيا ، أنّ مثل هذا النزاع لا يمكن - بل يستحيل - حسمه عسكريّاً لمصلحة أىّ من الطرفين المُتقاتلين ، مهما كان العتاد والإستعداد العسكرى لدفع فاتورة الإقتتال ، على المدى القريب أو حتّى البعيد، الأمر الذى يجعل من مواصلة الإحتكام للسلاح واللجؤ للحلول العسكريّة مُغامرات ليست "محسوبة صاح " وطائشة وعدميّة ، وهدر لكافّة الطاقات والموارد التى يجب أن تُوجّه لتحقيق السلام عبر الحوار والتفاوض غير المشروط ، للخروج من الأزمة ، وإلّا فالكارثة والطامّة الكُبرى قادمة، لتفتيت السودان " الفضل "..و رغم أنّنا- جميعاً - ننشُد الشراكة فى الوطن ، إلّا أنّ الذى يده فى الماء ( الساخن ) ليس مثل الذى يده فى النار..وصحيح أنّه ليس من رأى كمن سمع !.

مدارات
فيصل الباقر
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 986

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة