المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

02-19-2013 02:49 AM


منذ انعقاد أعمال المؤتمر العام السادس لجماعة الأخوان المسلمين بالسودان في مايو 2012م التي انتهت بتسليم المراقب العام الدكتور الحبر يوسف نور الدائم ملف الرئاسة لخليفته الشيخ علي جاويش وجلوسه علي كابينة القيادة بدا واضحا أن ثمة إتجاهات جديدة فرضت نفسها علي الساحة والمشهد الداخلي للجماعة بدءا من اعتذار ممثلها في حكومة القاعدة العريضة الدكتور سامي عبد الدائم يسين عن اداء مراسم القسم أمام رئيس الجمهورية المشير عمر البشير رغم إعلان اسمه ضمن الوزراء الجدد وقتها بعد تكليفه كوزير دولة بوزارة العلوم والتقانة ضمن حصة الجماعة في كيكة السلطة حيث سبق ذلك تعليق الجماعة حوارها مع المؤتمر الوطني من جانب واحد وبالتالي خروجها من الشراكة بشكل نهائي بدأت معالمه وملامحه في إبعاد دستوريي الجماعة من تولي أي مناصب حكومية في التشكيلات الوزارية علي المستوي الولائي قبل أن يتساقط جميع مرشحي الأخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية العامة لدوائر المجلس الوطني الاتحادي والمجالس التشريعية الولائية ما عدا المراقب العام السابق للجماعة الدكتور الحبر يوسف نورالدائم الذي ترشح في الدائرة القومية 3 أم درمان الجنوبية ضمن كوتة مرشحي المؤتمر الوطني لدوائر المجلس الوطني تزامن ذلك مع ضغوط شبابية كثيفة داخل التنظيم الأخواني تدفع في اتجاه الانسحاب من قائمة التيار الاسلامي بجامعة الخرطوم التي دخلت فيها الجماعة بشراكة سياسية مع الأجنحة والواجهات الطلابية للمؤتمر الوطني وأنصار السنة – المركز العام وطلاب إتحاد قوي المسلمين (أقم) للتنافس في انتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم ضد قوائم تحالف القوي الوطنية الديمقراطية المعارضة وقادت الضغوط الطلابية التي مورست علي القيادة لاعلان الجماعة نفض يدها من التحالف مع حركة الطلاب الإسلاميين الوطنيين مثلما تم فض الشراكة في مستوياتها المركزية مع الحزب الحاكم ..!!
والشاهد أن تلك المرحلة هيأت وخلقت واقعا جديدا بدا فيه التنظيم الأخواني – ليس زاهدا في مد جسور التواصل مع الحزب الحاكم بل حتي في التعاطي مع الشأن الداخلي والمحلي قابله إهتمام متزايد بالانجذاب نحو التحديات الخارجية وسرعة الاستجابة للهم العالمي العام خارج الحدود الجغرافية للبلاد ظهرت مؤشرات وبوادر تلك الاهتمامات في عدة محاور شهدتها فترة تولي المراقب العام الحالي الشيخ علي جاويش (2012م) ومحاولة (تمصير) التنظيم بعد أن كانت مرحلة الدكتور الحبر يوسف نور الدائم تشكل عهد (سودنة) الجماعة التي التحمت عبر حلف سياسي مع المؤتمر الوطني ضمن إنجازها لمشروع الشراكة السياسية ونيل مواقع ومراتب متقدمة في الجهاز التنفيذي باختيار مندوب الجماعة وقتها الدكتور عصام البشير ليشغل حقيبة الارشاد والأوقاف والدكتور الحبر يوسف نورالدائم موقع رئيس لجنة التربية والتعليم بالبرلمان ثم تولي المسئول السياسي للحركة الدكتور سامي عبد الدائم يسين منصب وزير الدولة بالرعاية الإجتماعية بل ابتدرت الجماعة تواصلا حتي مع الحركة الشعبية وجاء نائب المجلس الوطني حينها أتيم قرنق للمقر الدائم للمعسكرات بسوبا مشاركا في الجلسة الافتتاحية لمداولات المؤتمر العام الخامس للجماعة في العام 2008م وسبق ذلك استصحاب بعض كوادر الجماعة ضمن الخبراء والاستشاريين للوفد الحكومي المفاوض في مباحثات سلام نيفاشا ووصل التنسيق في المجال السياسي لدرجة أصبح فيه الدكتور الحبر يوسف نور الدائم نائبا للهيئة القومية الشعبية لإعادة ترشيح المشير عمر البشير رئيسا للسودان في انتخابات الرئاسة السابقة ...
والواقع أن المشهد تغيّر بدرجة كبيرة نظرا للإهتمام المصري بإخوان السودان حيث زار نائب المرشد العام للأخوان المسلمين الدكتور أمين جمعة الخرطوم في مطلع العام الماضي عقب الثورة الشعبية المصرية تلاها مخاطبة المرشد العام الدكتور محمد بديع لمداولات المؤتمر العام السنوي للجماعة المنعقد في إبريل 2012م بقاعة الصداقة بالخرطوم بحضور النائب الأول لرئيس الجمهورية الاستاذ علي عثمان محمد طه غير أن مظاهر الحضور الدولي والغياب المحلي للجماعة تمظهرت في عدة خطوات ومبادرات برزت حينما حطّ التنظيم الدولي بقيادة المرشد العام الدكتور محمد بديع رحاله بالخرطوم ليعقد إحدي أهم اجتماعاته خارج مصر في نوفمبر من العام الماضي بالتزامن مع إنعقاد المؤتمر العام الثامن للحركة الاسلامية السودانية ويخصص ويفرد جزءا من المناقشات للشأن الخارجي ممثلا في الأوضاع بالكويت وفلسطين وسوريا وشهدت دار المركز العام للأخوان المسلمين بحي العمارات أمسية 14 نوفمبر 2012م – أي بعد اختتام فعاليات الاجتماع - زيارة المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع واستقبلته الجماعة بحفل جماهيري كبير من عناصر الأخوان المسلمين تلي ذلك زيارة الحزب الحاكم المصري (الحرية والعدالة) للسودان ثم ابتدار الجماعة تسيير قوافل لدعم صمود الشعب الفلسطيني فيما عرف بمبادرة (أميال من الإبتسامات) التي ينظمها نائب المراقب العام للجماعة الدكتور عصام يوسف بدري بالتنسيق مع عدد من أخوان البلدان العربية الأخري لنجدة الفلسطينيين وترأس المراقب العام للأخوان المسلمين الشيخ علي جاويس وفد السودان الزائر لقطاع غزة عن طريق معبر رفح البري وبرفقته رئيس جمعية أنصار الشيخ محمد حسن طنون وعدد من الرموز الشبابية للجماعة يتقدمهم نائب المراقب العام للجماعة الدكتور عصام يوسف بدري ومسئول مكتب فلسطين بالجماعة الدكتورعمر شيخ إدريس ونائبه الدكتور وليد علي عثمان وعضو المكتب التنفيذي دكتور سعد برهان والمحاضرالجامعي دكتور أنور محمد أحمد وآخرين واحتوت القافلة علي مساعدات إنسانية وأدوية ومعدات طبية ووسائل إيواء وإغاثة بجانب وفد طبي شارك في العمل الصحي بمستشفيات القطاع وشمل جدول أعمال الوفد السوداني الالتقاء برئيس الوزراء الدكتور إسماعيل هنية ووزير الصحة مفيد المخللاتي بجانب لقاءات مع مسئولين بحركة حماس وآخرين في الجهاز التشريعي الفلسطيني ..
وبعد مجئ الوفد للخرطوم نظّم الاخوان المسلمون بمقرهم أمسية الجمعة 7 ديسمبر 2012م وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني والاحتفال بالنصر الذي تحقق ضد العدوان الاسرائيلي علي الفلسطينيين ثم شارك اخوان السودان في قوافل أخري تباعا مثلهم فيها عضو الجماعة الدكتور عبد المنعم أبو القاسم تلي ذلك تنظيم يوما تضامنيا لمؤازرة ومناصرة الشعب السوري ..
وبمناسبة سوريا ترتب الجماعة في يوم الـ28 من الشهر الجاري لانطلاقة قافلة إغاثية كبري محملة بالمواد والمساعدات الإنسانية بجانب الكساء والدواء والغذاء عبر جسر جوي يتحرك من الخرطوم لمدينة إستانبول التركية ومنها إلي إنطاكيا جنوب تركيا عند الحدود الشمالية لسوريا تستهدف اللاجئين السوريين المتمركزين في مخيمات النزوح جنوب تركيا ويرافق وفد الأخوان المسلمين بعثة طبية للعمل في أوساط اللاجئين السوريين تضامنا مع الشعب السوري في محنته الإنسانية ...
هذه التطورات اللافتة علي صعيد إهتمام الاخوان المسلمين بالقضايا الخارجية أكثر من التفاتهم للشأن الداخلي دفعني لطرح تساؤل علي أحد المراقبين لحركة ومسار الجماعة وهل ما يحدث فيها من نزوع نحو العالمية هو اتجاه جديد أم إمتداد لجهود سابقة ضمن أولويات الجماعة في تعاملها مع المستجدات التي تفرض وجودها في المسرح السياسي فرد قائلا :(إن الاهتمامات العالمية التي طرأت داخل بنية الجماعة مؤخرا تعود إلي أن أغلب قيادات المكتب التفيذي والسياسي درست خاج السودان وتحديدا في مصر – يوغسلافيا – المجر وعملت هذه الكوادر في التنظيم الدولي في مناطق أوربا الشرقية وحينما جاءت للسودان نقلت الاهتمامات العالمية لداخل التنظيم السوداني فالقضايا المطروحة لا تشكل أجندة الهم المحلي بقدر ما هي مشاغل وقضايا التنظيم الدولي للأخوان المسلمين وتساءل محدثي : هل سيّرت جماعة الأخوان المسلمين قافلة لهجليج حينما احتلتها قوات الجيش الشعبي التابع لدولة الجنوب ودمرت بنياتها ومنشآتها بما فيها المستشفي والمسجد والمدراس بجانب إضرام النيران في حقول النفط ؟ وهل قادت الجماعة القوافل الإغاثية لدارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق ومناطق النزاع الأخري ؟..
بيد أني حاولت استنطاق نائب المراقب العام للجماعة الدكتور عصام يوسف بدري حول ذات الأمر للمرافعة عن جماعته في مواجهة هذه الانتقادات فحولني بدوره إلي الدكتور وليد علي عثمان الناشط في متابعة الملف الفلسطيني - الذي اعتذر بلطف عن الإجابة علي هذا الاستفسار وقال : ليس لدينا ما نقوله في هذا الشأن ..!!
لكن القيادي الشاب في الجماعة الأستاذ أمية يوسف اعتبر ان تسيير القوافل لكل من فلسطين وسوريا أمر جاء لاعتبارات وحسابات إنسانية بحتة لدعم ومناصرة الشعوب المستضعفة والمضطهدة من باب (ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) مشيرا إلي أنه ورغم ظروف السودان الصعبة ومشغوليات الداخل الكثيرة لكن علاقاتهم الأخوية والانسانية ونداء الضمير يحتم ويستوجب عليهم التحرك لنجدة المنكوبين في تلك الدولتين مضيفا أن القافلة لدعم الشعب السوري مفتوحة للجميع وليست حكرا علي الاخوان المسلمين ويختتم أمية يوسف حديثه أن الامر ليس بجديد علي الجماعة لأن المسلمين جسد واحد والدين الاسلامي لا تحده فواصل لأنه يتجاوز حدود الجغرافية ..
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 678

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الهادي محمد الأمين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة