المقالات
منوعات
عام على الرحيل :رحيل الورود من يعزي ومن يتقبل العزاء؟
عام على الرحيل :رحيل الورود من يعزي ومن يتقبل العزاء؟
02-20-2013 04:11 PM

إلى جنات الخلد يا وردي ، أيها الصادح بلحون الخير والجمال والمعاني الباذخة. إلى جنات الخلد تصحبك الدعوات الصادقة من كل القلوب المحبة ، وتدثرك سحائب الرحمة والغفران . يا من جملت للناس حياتهم وأبهجت أمسياتهم ، وحملت على كاهلك همومهم بكبرياء وعنفوان، فتخطيت بها الجراحات والأحزان.غنيت بالأمل والتفاؤل للوطن، وضمخت الوجدان بمشاعر الحب والثورة. كنت رقيقا كالفراشات الحالمة حين تغني للعاشقين ، قويا وشامخا كالفوارس والأمواج الهادرة حين تشدو للثائرين.اليوم ضجت النسائم الهامسة بالنشيج ، وهامت الأنجم الحيرى فوق سماوات الوطن، وتعانقت النخلات الحزينة وهي تنادي: إلى أين تمضى أيها الجميل المكلل بباقات الحب الموشح بأثواب الرضا؟
برحيلك ارتخت أوتار المعاني ، وباخت أهازيج الشدو ، وتدثرت الفواصل بالسواد. بكى الكمان المثقل بهول الفاجعة ، وارتمت اللزمات الحزينة على صدر القيثار ، وانحبست إيقاعات الطبول. من سيشدو لأكتوبر القادم حين ترحل ألوية الظلام وتخفق رايات الحرية وتزهر الدروب؟ من سيحدو مواكب الكادحين الهادرة وهي تنساب في طرقات الوطن الجريح تهتف للمجد والحياة؟ من سيغني للقيم الفاضلة ويدثر القصائد والأحزان النبيلة بروائع الألحان؟ من سيطيب له الجلوس في حضرة الوطن يستعيد أمجاد بعانخي وتهراقا ومهيرة وعبدالفضيل والقرشي ، ويغني مثلما غنى الخليل فينثر البشريات بالغد الزاهر النضير؟ من سيناجي العصافير المهاجرة حين تأوي لأعشاشها في العشيات الندية؟ من سيشد أوتار الطنابير العاشقة ، ويدوزن الألحان الشجية ، فيطرز الليل غناءً تهدأ في حضنه الانفاس اللاهثة وتستريح عنده الهنيهات المثقلة بالرهق والعناء؟
أيها المعلم النبيل ، أيها المبدع الجميل ، يا من حملت الوطن كله بين جوانحك، وغنيت لكل أهله في الشمال وفي الجنوب ، فأبقيت جذوة الإخاء بينهم متقدة ومعاني الوحدة باقية رغم المحن والجراحات. كلنا إخوانك وأخواتك كلنا أبناؤك وبناتك كلنا أهلك، توثقت بيننا وبينك العلائق ، وتماهت الصلات عبر سنوات ممتدة من العطاء والبوح الشفيف ، فمن يعزي ومن يتقبل العزاء؟ يا من أبهجتنا بجميل الكلام والانغام ، وهدهدتنا في حضن الفن الراقي، وتعهدتنا في مدرسة الحب والثورة. ستبقى أغنياتك الخالدة وستزداد ألقا وتوهجا كلما هاجت الذكرى. وستبقى الأناشيد المترعة بحب الوطن تشحذ وجدان الملايين ممن عشقوا فنك وتحول دون الهزيمة والانكسار. فوداعا وداعا أيها الإنسان النبيل ، والفنان المبدع والراحل المقيم في قلوب كل من أحبوك وعاشوا معك سنوات العمر ، وأنت تحلق بهم في فضاءات الدهشة والانبهار ، وداعا وداعا وإلى جنات الخلد.

- - - - - - - - - - - - - - - - -
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 923

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#591067 [garoom]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2013 09:37 AM
وين اراضيك ياصاحب ليل الفرح


#590877 [محبى الموسيقار وردى]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2013 12:53 AM
اللهم اغفر للموسيقار الذى قل ان تجود بمثله الزمان و حتى تاريخ اليوم و قبل ان افرا المقالة و انا فى طريقى من الخرطوم الى امدرمان و على راديو بيت الاسره على ما اذكر سمعت للموسيفار المرحوموردى يغنى حبيناك من قلوبنا و اخترناك ياحلو و دونما اشعر سالت دموعى فكم كان حبنما العميق لهذا الهرم السامى و لم ننساه و نتناساه ابدا فكم قطعنا المسافات الطويله بين الجامعة
و الاذاعه لحضور الحفلات التى يقيمها الاستاذ اللهم ارحمه و اغفر له بقدر ما اعطى لهذا الوطن


#590806 [عم عبد الرحيم]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2013 11:39 PM
مكان السجن مستشفي"مكان المنفي كلية"
"مكان الاسري وردية" مكان الحسرة غنية
"مكان الطلقة عصفورةتحلق حول نافورة"
تمازح شفع الروضة"


#590507 [ابو السارة]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2013 05:05 PM
ماقصرت يادكتور لكن تظل الكلمات قاصرة عن إيفاء هذا الفنا ن القامةوأعتقدأنه هو السوداني الوحيد الذي وجد مكانه المناسب وتمدد فيه بلا منازع فأعطى وأجاد وأبدع وأحبه الكل وسيظل هو العلامة البارزه الخالدة في الفن والثقافة .... اللهم أرحمه واغفر له وأكرم نزله ووسع مدخله وأجعل الجنة مثواه يامجيب الدعاء


د.عبدالله محمد سليمان
د.عبدالله محمد سليمان

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة