المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
فلسفة التجزئة في سياسات الحكومة
فلسفة التجزئة في سياسات الحكومة
02-21-2013 12:03 AM

السؤال الذي يمكن طرحه في مقدمة هذا المقال هو "هل نجحت سياسات تجزئة القضايا والأزمات التي تنتهجها الدولة في إيجاد حلول حقيقية لما هو ممسك بخناق الوطن ؟
لعل الحال الذي تعانيه البلاد من أقصاها إلى أدناها يجيب على هذا السؤال هذه السياسة قد بدأ الآن ناشطون في جهاز النظام السياسي والسمعي والبصري يستبينون خطأها المكلف وخطورتها المحدقة حتى
بمستقبلهم .
بدأ النظام السياسي مسيرته بتبني نظرية القوة وهي إحدى النظريات الكلاسيكية في العلوم السياسية " التمكين بالقوة " وهي إعلان " الحرب ضد الجميع " فأعلن أن من يريد تغييره ليجلس مكانه عليه أن يحمل السلاح ليحقق ذلك الهدف . وهي الدعوة التي رزيت بها البلاد والعباد فتسابق المستضعفون إلى ميادين التمرد وحمل السلاح وليس بين الطرفين من يقول " بنو عمي قتلوا أميم أخي فإذا رميت يصيبني سهمي " فقضى من قضى وأعيق من أعيق وتشرد من تشرد .
ويا ليت دعوته كانت كدعوة سيدنا إبراهيم "رب أجعل هذا البلد آمنا وأرزق أهله من الثمرات " ولكن شتان بين مرتبة أبو الأنبياء ومن هو دون
ذلك .
عندما نجح التجمع الوطني في ضم الحركة الشعبية على حلبته لم تنظر الحكومة بعين البصيرة والاستفادة من المكون السياسي لايجاد حل شامل لقضايا البلاد يحافظ على وحدة البلاد بل ذهبت في الاتجاه المعاكس فشجعت عبر مجموعة الإيقاد عقد مباحثات ثنائية مع الحركة لشق صف المعارضة مثلما نجحت في شق صفوف الحركة من قبل لإجبارها على التفاوض .
وكان يمكن أن تنتهز الفرصة لعقد مباحثات شاملة تضع حلا لأزمات البلاد وتضع أسسا للسلام الشامل ولنظام ديمقراطي يقوم على الحقوق المتساوية بين المواطنين لكنها آثرت الصفقة الثنائية مع الحركة التي لم تمانع الأخيرة فيها لأنها طمعت في اقتسام كعكة قوت الفقراء مع النظام الحاكم.

وعندما ملّ العقلاء في الأحزاب السياسية بعد انصراف الحركة إلى قسمتها مساجلات الدماء والبغضاء وعادوا بأحزابهم بعد عقد من السجال إلى هامش من الحرية طفق النظام يعمل على تجزئة تلك الأحزاب وفق سياسة بالية كان يستخدمها المستعمر لإضعاف الشعوب التي يهيمن عليها فلا تقوى على مقاومته ولا تنطبق بحال على حكم وطني ينبغي أن يدفع في تقوية بناء الكيان السياسي الحزبي الذي يعمل على تشكيل وحدة المجتمع والكيان السوداني في مجتمع قبلي وعشائري ناقص التكوين بمقياس المجتمعات المتطورة . فعادت العشائرية والقبلية والجهوية في صور سالبة
لا تليق بوجه السودان الحضاري في قارته .

وعندما نجحت السياسات الشيطانية في إشعال نار الفتنة في دارفور وأصبحت الكلمة للبندقية ومشتقاتها لم تبادر الحكومة بلملمة الجراح والدعوة إلى حوار شامل لوضع حد للأزمة حيث كان يسهل التعامل والحوار مع حركتين أو ثلاثة لكنها عمدت إلى تقسيم تلك الحركات والتفاوض معها على طريقة " البيع والشراء " حتى أصبحت
تلك الحركات كالجراد المنتشر .بينما بقيت الأزمة تراوح مكانها كضيف ثقيل في فنادق العاصمة القطرية .

أصبح السودان مشتتا وتفرقت جهود حقن دمه بين نيروبي وأديس والقاهرة والدوحة وأصبح أمره فرطا تحمله موجات الضغوط بين واشنطن وأخواتها . ولا تزال الأزمة ماثلة إلا أن يدرك القائمون على الأمر أنه ليس من مخرج إلا عبر مائدة شاملة للحوار بين جميع الأطراف حيث لا جدوى من مباحثات ولقاءات في أديس أبابا لإنتاج حلول جزئية فاقدة للصلاحية .

وإذا كانت الحكومة تستجيب للضغوط الدولية وقرارات مجلس الأمن فمن باب أولى أن تستجيب لمطالب فئات شعبها وأحزابه في إيجاد حل شامل يوقف حوارات العنف ويطفئ نيران الحروب ويشرع أبواب الأمل لبناء نظام ديمقراطي يستحقه أهل السودان.

ولن يتسنى ذلك المأمول الذي بدأت تستشعره تيارات داخل الحزب الحاكم نفسه بسبب الخطر المحدق بالبلاد إلا بكفالة الحريات الأساسية وأن تعصم يد الأمن من العبث بحرية الصحافة وأن تنهج نهجا جديدا في احترام حقوق المواطنين ووقف تشريد المرضى من أطفالهم من المستشفيات العامة على قلة حيلة ذوي الأطفال وضعف إمكانيات تلك المستشفيات .

ربما ذلك وحده يوفر مناخا أفضل لحوار شامل لا يستثني أحدا يبني الثقة بين الأطراف المتشاكسة لتأسيس شراكة مجتمعية تقوم على دستور ديمقراطي يرى فيه كل فرد نفسه بوضوح ويلج بالجميع إلى ثقافة التبادل السلمي للسلطة في كنف نظام ديمقراطي يجسد مبدأ العدالة ويكرس نهج الشفافية . هل يتحقق؟

حسن احمد الحسن / واشنطن
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 459

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسن احمد الحسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة