المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ايتها العير انكم لسارقون
ايتها العير انكم لسارقون
02-22-2013 10:43 AM


لعقود طويلة من الزمان ، يتغالط حفنة من المثقفين ويتجادل الكثير من السودانيون حول اصل وفصل الهوية العرقية لكافة اهل البلاد الواقعة جنوب مصب النيل وشمال منبع النهرين ، وفي كثير من الاحيان تصل بالبعض ضراوة الاعتقاد الي الحد الذي يتلبس فيه الجميع بلبوس الجهوية البغيضة عن جهالة وعدم ادراك بفحوي التساوي العرقي الذي يربط الكل برابط الحقيقة التي قد يعتبرها البعض اشد مضاضة من مرارة الحنظل ، ولحاجة في نفس السودانيون وللاحساس المفرط بالدونية التي تشكل انماط شخصيتهم تعتقد الكثير من القبائل منهم بوجود رابط عرقي عميق ضارب في جذور التاريخ يربطهم وسلالة بيت النبوة في الجزيرة العربية وعلي اقل تقدير يتلاعبون بمصداقية التاريخ ويزيفون ثوابت الماضي ، وعبثا يحاولون اكمال النقص الخلقي الذي يجلجل ضحالة الوزن العرقي الخفيف المميز لشخصيتهم المهترية ، فوقائع منطق التاريخ تفضح وتهتك بكل عنفوان العدل وتصرخ بملء الفم بأنه لا علاقة لهولا السود المدعين بالسلالة الهاشمية ولا وجود من الاساس لحيثيات تاريخية تؤكد هجرة بعض الاعراب من منطقة الجزيرة العربية لارض السودان ، فالهجرات علي مدار الزمان مرتبطة بالمصالح الاقتصادية التي قد تجبر المهاجرين علي السعي نحو الافضل ، وارض السودان ابدا في تلك الحقبة لم تكن بالافضلية المحفزة لهولا ، فهي كانت ارض قاحلة والطريق الي الجنة اسهل من الوصول اليها عبر البحر الاحمر المتوسط ، فالمسافة ما بين جدة والحدود السودانية مسافة مرهقة وباهظة التكاليف ولا مبرر للصحابة من تجشم عناءها ، لذلك لا حقيقة في وجود صلاة نشئت من خلال التجار العرب الوافدين نحو ارض السودان للتجارة ، لان هولا التجار لم يجازفوا للوصول اصلا حتي يلتفتوا لفرية التزاوج والمصاهرة ، وحتي الاسلام المفتري عليه للدرجة التي صار فيها الشماعة المناسبة التي يعلق عليها البعض فكرة نقاوة سلالتهم العربية الاصيلة ، هو للحقيقة والتاريخ بري من انتشاره بواسطة العرب في بلاد السودان برائة الذئب من دم ابن يعقوب ، فالاسلام دخل ارض السودان عن طريق شمال افريقيا ، والقائد عقبة بن نافع عندما فتح بلاد الاندلس لم يفكر اطلاقا في غزو بلاد السود ونشر الاسلام بالقوة ، ذلك لان اللغة كانت حجر الزاوية وافريقيا ارض موحشة ولا وجود لقواسم تشجع وتغري علي المحاولة ، ففضل ان ينتشر الاسلام بالتي هي احسن ، ذلك من خلال العبيد الذين كانوا مسترقين في المغرب وتونس والجزائر وليبيا وهم كانوا بالاعداد التي لايستهان بها ، تم تحريرهم ودخل اغلبهم في دين الاسلام افواجا ، والقوا علي عاتقهم بمهمة الدعوة الله فأنطلقوا الي قومهم يخرجونهم من عبادة العباد الي عبادة رب العباد ، فبواسطة هولا الدعاة دخل الاسلام السودان اولا عبر مناطق الجنينة والفاشر بعد ان مر بتشاد واسس فيها مملكة ود داي اول مملكة اسلامية ، ثم تغلغل داخل ارض السود ، واتخذ مساره نحو الوسط ، وتمركز بكثافة في سنار ، فكانت مملكة الفونج اول سلطنة اسلامية تقيم شرع الله وتحكم بالقران والسنة ، في الوقت الذي يرزح فيه شمال السودان تحت غيمة سوداء من الوثنية الغريبة والنصرانية المجحفة التي تسمي بمملكة نبته ، الامر الذي اغضب سلاطين الاسلام في سنار ، فأرسلوا التجريدات الحربية ، وبأت جميع المحاولات بالفشل ، فمثلما تصده رماة الحدق لجيش عبد الله بن ابي السرح عندما حاول نشر الاسلام في شمال السودان ، تصدوا ايضا لجيوش الفونج ولقنوهم اشد الدروس العسكرية في القتال ، فتقهقر جيش الفونج الي منطقة الحلفايا علي امل استجماع الصفوف ومعاودة الكري ، فطاب له المقام ، وتم نقل العاصمة من سنار الي حلفايا الملوك ، ولم يقوي الفونج علي محاربة المسيحيون في شمال السودان ، ووجدوا في نشر الاسلام عبر التداخل الاجتماعي الوسيلة الفاعلة في تحقيق الغاية من تبصير الناس بحقيقة الاسلام ، فأنتشر الدين ، واسلم الكثير من الناس ، فضعفت حجة المسيحية في الشمال ، فغار الفونج للمرة الاخيرة ، فسقطت مملكة نبته سقوط تاريخي مدوي ، وبذلك عم الاسلام بلاد السودان من سنار الي حلفا ، ومع بزوغ فجر الدين في الشمال نزح الكثير من الاحباش الذين يدينون بالولاء لملك الحبشة ابرهه الذي استضاف الفارين من الصحابة ابان فجر الاسلام الاول ، نحو دولة السودان وتحديدا الي الشمال للقرب الجغرافي منهم ، فهم بعد وفاة ابرهه واضطهادهم من بعض القساوسة ورجال الحكم ، بحجة انتسابهم للاسلام ، تم التنكيل بهم ففر اكثرهم الي كسلا والقضارف وابتعد بعضهم قليلا الي بورتسودان ، فكانوا النواة واللبنة المركزية لقبائل شرق السودان الحالية ، اما السواد الاعظم منهم اتجهوا نحو الشمال فأختلطوا بالنوبة السكان الأصلين ، وتصاهروا حتي تمازجوا بالصورة الجديرة بالتأمل ، فكان نتاج ذلك السحنة الحالية لمواطني شمال السودان ، الامر الذي يفند الدعاوي في اواصر العروبة التي تجمع السودانيون بأعراب الجزيرة العربية ، فالعروبة ليست كما يدعي البعض بأنها لسان وحسب ، بل العروبة في حقيقة جوهرها سلالة وعرق ينتهي نسبه لدي يعرب بن قحطان ، لذلك لا جدوي ولا فائدة قد تعم السودانيون من محاولة زر الرماد علي العيون ولعب دور المنتحل الغبي الذي يبيع الماء في حارة السقاين ، أن يعرب بن قحطان قد يأسف بكل امانة اذا عاش ونظر لمجموعة من السود يتجملون علي بعضهم ويعتقدون في نفوسهم العروبة من واقع لون البشرة المشتد السواد الي درجة السمرة احيانا ؟ بكل تأكيد سوف يندم ويتحسر علي كونه كان جد العرب ؟؟
[email protected]



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 986

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#593428 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

02-23-2013 10:09 PM
ألخ دودي، لك التجلة واﻹحترام.
على مر السنين واﻷيام يدعي السوداييون أنهم أعراب والعروبة منهم براء. لماذا هذا التنكر للأفريقية وسواد البشرة ولماذا هما رمز للرق و العبودية. إن سكان السودان اﻷصليين هم السود، وإن كان هناك أعراب دخلوا السودان وإمتزجت الدماء العربية بالإفريقية فإن النتيجة بلا شك هي افرقة العرب وليس تعريب اﻷفارقة. كم كان سكان السودان حين دخل العرب المزعومين الي السودان وكم كان عدد هؤلاء الفاتحين.

لنقم بعادلة بسيطة. لنفترض أن عدد سكان ماكان يسمى بالسودان هو (1000000) مليون من البشر، وكان عدد الفاتحين (100000) مئة ألف، يعني 10% من عدد السكان الموجودين. كم من هؤلاء الفاتحين تزاوج مع السكان اﻷصليين؟ 10000، 20000، 30000؟؟؟؟؟ أنا متأكد من أنه لم يتزاوج كل القادمين الجدد لسببين بسيطين. 1/ لم يكن هناك أزمة نساء في الجزيرة العربية. 2/ لم أعرف أن نساء السودان من أجمل نساء العالم حتى يتهافت عليهن العرب للتزاوج.
لو إفترضنا جدلا أن هذا الﻹختلاط المزعوم حدث، كيف يمكن 10000 أو 20000 أن يعربو (يقوموا بتعريب) 1،000،000 من السكان اﻷصليين الموجودين سلفا في هذه المنطقة. وهل توقف هؤلاء السكان اﻷصليين عن التناسل والتزاوج. من المطقي أن يذوب القادمين الجدد في النسيج الإجتماعي ويصبحوا أفارقة، لا أن يصبح اﻷفارقة السود الموجودون سلفا عرب لدخول نسبة ضئيلة من العرب إلى بلادهم والتزاوج معهم.

ومن ناحية أخري هناك من يدعي العروبة بتأثير الدين واللغة ولكن ردي لهم يتلخص في نقطتين: 1/ يوجد كثير من الدول اﻹفريقية التي تتحدث الفرنسية أو اﻹنجليزية، ولكن هذا لم يجعلهم إنجليز أو فرنسيين. يعنى اللغة لايمكن أن تغير نسب أحد 2/ الدين!!!!! هل تعلمون أن المسلمين العرب هم اﻷقل عددا؟؟ يعنى اﻹسلام لايعني العروبة. هل فهمتم؟؟؟ لا يمكن اﻹنتماء للعروبة بالدين أو اللغة.

نحن أفارقة ياناس، عليكم الله أفهمو. وبعدين شكلنا دا شكل عرب عليكم الله؟؟؟؟؟؟ شوفو العرب شكلهم، لونهم وشعرهم كيف ونحن حاجاتنا شكلها كيف....... ولكم تحياتى ياعرب.


#593188 [ود الجد]
0.00/5 (0 صوت)

02-23-2013 05:13 PM
لقد اجاد الكلتب في سرده لوقائع كانت خافية علي الكثيرين وعلي المتمسحين بالعروبة والاشراف وهلم جرا اثبات عكس ذلك فالسوداني ما زالت هويته ضائعة فهو ينادي ذو البشرة السوداء بالعبد والبشرة البيضاء بالحلبي والغير متعلم بالعربي وهو مين وسط هؤلاء ........ الم اقل لكم انه ضائع الهوية


#592156 [ابو حنين]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2013 12:29 PM
لا ادري من اين اتي لنا الكاتب بهذه الافتراضات و ما هي مرجعيته في ذلك فالامر ليس بهذه البساطة التي لخص فيها الاصول الاثنية لكل اهل السودان و جعلهم مجرد افارقة لا يمتون للعرب باي صلة. نريد من الكاتب ان ياتي لنا بمعلومات مدعومة و موثقة بمرجعية تاريخية متفق علي صحتها. الكاتب يؤطر للعنصرية و لا ادري لماذ سمحتم بنشر هذا مقال بدون و جود مراجع له و هو يسرد معلومات خطيرة و هامة تؤرخ لبلد كالسودان.


ردود على ابو حنين
United States [منقبة] 02-23-2013 06:32 PM
لحسن الحظ أن مثل هذه المقالات و هؤلاء الكتاب العنصريون أصبحوا لا يجدون من يعلق عليهم بسبب كتاباتهم الساذجة و التي لا تقدم ولا تفيد. كلما هنالك أن أشخاصاً حاقدون ينفسون عن أحقادهم هكذا ولا أدري السبب في أن تواصل صفحة كالراكوبة في إفساح المجال لهم. كما أني أتساءل عن فائدة و حمى هوس الهوية الذي يشغل مثل هؤلاء, بدلاً عن البحث في طرق التعليم و رفع الفقر و الإرتفاع لمستوى القرن الحادي و العشرين الذي نحن عنه أبعد ما نكون. أهل الشمال هم سكان و مستوطنو تلك المناطق حتى الخرطوم, و لا يمكن محو هذه الحقيقة. موضوع عروبتهم من عدمها هو شأنهم هم و لا يتحدثون عنه أو يناقشونه مع أحد. و على كاتب المقال أن يبحث لنفسه عن هوية إن أراد و يهتم بشأن نفسه إن كان هذا الأمر يهمه بهذه الدرجة. و هناك حقيقة أخرى لا شك فيها هي أن أهل الشمال هم الذين جابوا الصحارى و الوديان و الغابات إما معلمين حتى أصبحت لمثل هذا الكاتب القدرة على الرد عليهم بجزاء سنمار أو تجاراً يحملون بضائعهم التي كانت سبباً في تيسير الحياة على الناس, أو موظفين بأي درجة حتى استقامت حياة الناس. كما كانت و ما زالت خلاويهم قبلة و مأوى لطلاب القرآن و علومه من كل البلاد. فبالله عودوا إلى رشدكم و اهتموا بالقضايا المهمة و الملحة التي هي أولى الأولويات في هذا الوقت, يهدينا الله و إياكم


د.النعيم احمد مرعي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة