المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
مكاننا المعارض الزراعية..وليس الجربية...ياحارسنا!
مكاننا المعارض الزراعية..وليس الجربية...ياحارسنا!
02-22-2013 01:49 PM


المال هو سيف ..لن يقطع شيئا مهما كان ولو خيطا واهنا ان لم تكن ضربته من ساعد قوي ، اى بمعنى ان هو بدده صاحبه في غير محله قد يذهب عنه هباء في رياح السفه واللاعودة ، لان فرص امتلاك المال أحيانا ان لم يغتنمها العاقل ، ربما يعود الى بساط الفقر حيث لا يجديه الندم والتمنيات ، بأنه سيعوّض كل شيء ضاع !
هذا قياسا الى الحالات الفردية وربما المؤسسات الخاصة ، ولكن أن تقع في مثل هذا الموقف الدول فتكون الكارثة أعم واشمل !
وحال حكومتنا الحالية التي جرى في عروق اقتصادها النفط على مدى عشر سنوات ، فبلغ صافي دخله الذي غذى الميزانية العامة المليارات المؤلفة من الدولارات !
فلم تسخره اعمارا أخضرا في الأرض ولو دعما لمزارعي الذرة المطرية ، أو التركيز على سلعة القمح لأكتفينا مما نزرع ان هي عملت بربع ذلك الدخل فعلا في هذا الاتجاه !
ولكّن دائما من يحكم بعقلية السلاح ، لا بسلاح العقل ، يعتقد ان المنعة هي في تنمية العضلات ، لا اعمال الذكاء في حل المعضلات الاجتماعية كأولوية تحتمها الأمانة عليه كمسئؤل وان كان فرض نفسه على المحكومين منطلقا من أسبابه العقائدية للوثوب الى سدة السلطة لا عتقاده أنه هو أحسن المطروحين على الساحة !
الان حكومتنا تتصرف كلاعب الميسر الذي خسر كل شيء في طاولة الغفلة والحلم الفضفاض !
فجاءت دون حياء أو خجل لتعرض مقتنياتها من أسلحتها التي ركبّتها ولا نقول ابتدعتهاعلى حساب البطون والتعليم والصحة والكرامة ، وهي تتباهى دونما احساس بمصيبتنا فيها ، بانها قد باتت عارضا منافسا للدول الغنية والقوية التي تعرض بضاعتها للتسويق وهي مصنعّة بالطبع من فائض فائض ميزانياتها او بواسطة مؤسسات مستقلة تمولها من خارج مخزون الدولة المالي الاحتياطي !
فيتحدث وزير دفاعنا في معرض ابوظبي للأسلحة المتطورة ، عن صبر أهل السودان على الجوع والضنك ليأتي بحصيلة ذلك الصبر من عدة وعتاد لم تحمي قلب العاصمة في غير مرة ، ويعرضها أمام أعين لعلها كانت ترمقنا في استخفاف وسخرية ، وكأنها تردد المثل الذي يقول!
( عريان في الأسفل ويتردي صديري في الأعلى )
ويتواكب ذلك وياللمفارقة مع تصريح الناطق الرسمي بأسم جيشنا بان ذخيرة قواته قد نفدت ، ليبرر تقدم قوات المعارضة نحو تخوم الدمازين في قلب البلاد!
حقا يا حارسنا الأمين ، والعارض للفرجة فقط بين البائعين ، كانت عمائمنا ستناطح سقف ذلك المعرض الكبير ونحن مرفوعي الرأس ، لو أن معروضاتنا هي قناديل ذرة وسنابل قمح و صفائح طماطم حتى!
لكنا سنغني لك بكل الفخر ونصفق بأكف المستقبل الأخضر في المعرض ونردد بصوت واحد!
( يالون المنقة ، يا العارض المنقة )
ولكّن حقا فقد ولى صوت البلابل عن حنجرة زماننا ، لتحل محله مغروسة في الأعناق مخالب الصقور !

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 973

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد الله برقاوي
محمد  عبد  الله  برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة