المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مع الأحداث لمن تقرع الأجراس؟
مع الأحداث لمن تقرع الأجراس؟
02-22-2013 10:26 PM

هذه المرة اقتبس عنوان رواية الروائي الأمريكي أرنست همنجواي المولود عام 1899 والمنتحر عام 1961 والحائز على جائزة نوبل للآداب عن رائعته "العجوز والبحر" ومجمل أعماله التي وضعته في مصاف أهم روائيي وكتاب القصة الأمريكية عام 1954.. ومن أبرز أعماله أيضاً سيول الربيع – 1926 أو الشمس تشرق أيضاً – 1926، ورجال بلا نساء -1927، والطابور الخامس – 1930، والموت بعد الظهيرة- 1932.
رواية همنجواي "لمن تقرع الأجراس" صدرت عام 1948 وهي تحكي قصة شاب أمريكي شارك في الحرب الأهلية الإسبانية وكان خبيراً في المتفجرات.. أثناء كتابتي لهذه المقدمة كنت أتساءل لماذا اخترت هذا العنوان؟ وفي هذا التوقيت بالذات الذي تواجه فيه الشعوب العربية التي صنعت الربيع العربي وحتى تلك التي تنتظر نسمات الربيع الكثير من الاستحقاقات المؤجلة، والعديد من التحديات المتعاظمة التي تهدد بسرقة الثورة والاتجار بدماء الشهداء، ومطالبة الثوار بالقبول بالفتات والعودة إلى حيث كانوا، وإلى الميادين التي خلت من المطالبين بالحرية والعدالة والكرامة والخبز.. ويجب ألا يتعب الثوار من الثورة.
لمن تقرع الأجراس هي رسالة تنبيه إلى شباب الثورة في كل ميادين وساحات المدن والعواصم العربية ألا تغفو أعينهم أو ترتخي قبضات أيديهم وأن يظلوا ممسكين بشعارات الثورة وبراية الوطن ومطالب الملايين في الحرية والكرامة.. التهاون معناه سرقة الثورة وسرقة الوطن والأخطر سرقة الحلم الذي خرجت الملايين تهتف من أجله وهو أن يصبح الوطن لكل أبنائه دون إقصاء أو تهميش، وألا تحتكر الحكم جماعة أياً كانت سطوتها.
أجراس الوعي الغائب أو المغيّب يجب أن تحدث عبر رنينها حالة من الإفاقة واستعادة الوعي، ورفع درجات اليقظة والحذر، لأن الممسكين بالسلطة أو الذين انتهزوا الفرصة التاريخية بخسة ودناءة لن يسمحوا للآخرين بالمشاركة، وسيحولون الأوطان عبر التمكين إلى معتقلات واسعة وإلى مزارع خاصة لأبناء المتنفذين الذين ينهبون الوطن ويمصون دماء أبنائه في وضح النهار دون خجل أو خوف.
وستغيب المساءلة وستتراجع سلطة القانون، وتصبح المحاكم كانتونات خاصة، وتتوارى سلطة القضاء عبر الإقصاء والتمكين وتزييف وعي الجماهير من خلال استخدام أساليب البلطجة وإساءة استخدام السلطة.
وعي الجماهير وفي صدارتها قطاعات الشباب هو الضمانة الوحيدة للإبقاء على شعلة الثورة متقدة، والحارسة الحقيقية لمكاسب الجماهير التي تتعرض للسرقة والنهب والاستغلال، إن الرهان على القيادات التقليدية في الأحزاب هو رهان خاسر، وإن قطاعات الشباب يجب أن تصدر قياداتها، وإن تواصل القدرة على تحريك الجماهير حتى تتحقق كل مطالب الثورة وحتى تتطهر الثورة من الدنس والرجس والانتهازية.
يجب أن يتواصل قرع الأجراس لإيقاظ "النيام في العسل" وحتى تصحو الجماهير وكل قطاعات الشعب لترى ما يحدث، وتوقف العبث بمقدرات الأمة، وفي دول عديدة ما زالت عمليات النهب والسرقة والاختلاس في المال العام تتواصل دون أن يلوح القصاص الثوري لاسترداد الحقوق المنهوبة.. لمن تقرع الأجراس.. لنا جميعاً تقرع الأجراس، فالأمة أحوج ما تكون لليقظة وللثأر ولتنسَ هذه المرة وإلى الأبد "عفا الله عما سلف".

بابكر عيسى
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 721

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بابكر عيسى
بابكر عيسى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة