المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مستقبل جنوب السودان فى ظل ازماته المتعددة
مستقبل جنوب السودان فى ظل ازماته المتعددة
02-23-2013 01:04 PM




بعد استقلال جنوب السودان وتكوين دولته الجديدة فى التاسع من يوليو –برزت فى السطح عدة مشكلات وازمات كثيرة اثرت بشكل مباشر فى عملية ترقية الدولة وتنميتها –وتداخلت تلك المشكلات فى عملية تحديث الدولة والحاقها بركب الامم الاخرى –وكانت تلك التاثيرات نتاج ايدى داخلية وخارجية –مهمتها الحاق الاذى بانسان جنوب السودان –بمختلف اثنياته وتباينه الواضح للعيان –وكان نتاج هذه التأثيرات ان تضرر اقتصاد البلاد النامى بشكل كبير –وارتفعت اسعار المواد الغذائية بشكل كبير،واصبح هناك شح فى الدولار وقل ندرة ان شئت –وحتى تكتمل الصورة فلنتناول اهم ازمات ثلاث كانت لها اليد العليا فى تكريس الازمات الاخرى واطرادها نحو الهرم الاعلى .

ايقاف النفط:---------

كان قرار ايقاف النفط قرارا اقل مايوصف بانه الاكثر جرأة واثارة فى القرارات التى اتخذتها القيادة العليا فى الدولة –اكثر جرأة لانه اتى فى زمن كانت الدولة فى بواكير نمائها وفى حوجة ماسة للسيولة النقدية لبناء المؤسسات الحكومية ومؤسسات الخدمة المدنية –كان قرارا جريئا لان الخزينة كانت تعتمد بشكل مباشر على اموال النفط دون غيره –لقد كان القرار بمثابة صدمة للمجتمع الدولى –ورسالة واضحة المعالم بأن دولة جنوب السودان دولة ذات سيادة ،ولا احد يملى عليها قراراتها ،ويفرض اشياء لاتخدم مصلحة الشعب ككل –جاء القرار فى وقت مناسب وكارثى ايضا –كان وقتا مناسبا للرد على كل المتشككين فى قدرة صمود الدولة بعد ولادتها القيصرية وبقائها مثل كل الدول الاخرى –كان القرار كارثياَ لانه اقفل المصدر الوحيد المتاح للسيولة النقدية –وشكل هذا القرار ازمة فى السيولة وقل اقتصادية ان ىشئت –فتبعيات هذا القرار كانت كارثية -.

التمرد الداخلى:(اطور-ياوياو )والامن :-----

شكلت مسالة حفظ الامن فى الجنوب والامن الداخلى على وجه الخصوص مسالة معقدة اعييت المسؤليين فى الدولة فى ايجاد الحلول المنطقية لها ،والتى انهكت الدولة كثيرا وارهقت ميزانيتها المرهقة اصلا –فالتمردات الكثيرة على سلطان الدولة –والمدعومة من الشمال كانت اقل ما توصف بانها سببت الرعب والفزع فى قلوب المواطنين –واذاقت الجميع المر واهلكت الزرع والضرع –اضف لذلك التاثيرات الناجمة عن ذلك التمرد ،والذى حدا بالدولة الى ارسال القوات النظامية الى تلك المناطق التى بها المتمردون واطلقت يد الجيش لحسم فلول التمرد -وبالفعل كانت نتائج الملاحقات هذه ان تم حسم تمرد اطور -=ومازالت الجهود تبذل من اجل اعادة ديفيد ياوياو الى رشده بعد ان عاث فى الارض فسادا وعمل فى المواطنين تقتيلا وتشريدا .
تللك التمردات وغيرها كانت المعوق الفعلى لعملية اعادة حفظ الامن والبسط الشامل له فى كل انحاء الدولة ، فبدل ان يتوزع الجيش فى الانحاء لحفظ الامن الداخلى –توزع الجيش وقوات الشرطة لحسم التمرد فى الولايات التى تشهد اضطرابات امنية –فكان ذلك ان ادى الى فراغ امنى كبير فى معظم الولايات –فمع بزوغ فجر الدولة الجديدة وشروق شمسها ظهرت مجموعة من القطط السمان التى تهمها المصالح الشخصية –والتى طغت بشكل كبير على المصالح العامة وهى التى ادت الى تمرد القادة واختيار صناديق الذخيرة للوصول الى مبتغاهم –وسميها ان شئت طمع او مكاسب شخصية او شهوة نحو السلطة وكانت النتيجة مقتل اطور واعتقال اعضاء بارزين ومطاردة متمردين اخرين .

العلاقات مع السودان :-----

تميزت العلاقات مع الشمال بعد الانفصال بالسوء والكارثية وظهرت بوادر ازمات كثيرة وقد كانت العلاقات حتى وقت قريب اى قبل اتفاق اديس ابابا الاخير فى حالة يرثى لها اى بمعنى اضطراب وصلت حد الاقتتال وبدات شرارة الحرب تلوح فى الافق بعد دخول الجيش الشعبى الى هجليج وسيطرته عليها –وبدا كما لو ان الدولتين اعادت التاريخ الكارثى الماضى بينهما الى الوجود مرة اخرى –ولكن بعد جهود شاقة ومضنية من المجتمع الدولى تم احتواء الازمة –ادى ذلك الى اغلاق الحدود بين الدولتين مما ولد اثار سالبة على الاقتصاد النامى فى جنوب السودان الذى كان وما زال فى حاجة ماسة الى دعم اقليمى ودولى غير محدود –وقد اوردت منظمة الاغاثة الخيرية البريطانية(اوكسفام)تقريرا يوم الجمعة الموافق 26-10 مفاده ان جنوب السودان يواجه ازمات اقتصادية وانسانية –واكدت ان معدل التضخم ارتفع من (21.8% فى فبراير الى 80% فى مايو الماضى وهو الامر الذى ادى الى رفع اسعار السلع والوقود الى مستويات غير مسبوقة .
كل هذه الازمات وغيرها تؤثر على مستقبل جنوب السودان بشكل كبير –وتحتاج الى ارادة اقوى من تلك الحروب التى تم خوضها فى سبيل التحرير –تحتاج الامة الى عودة الوعى الداخلى –كما تحتاج الحكومة الان الى المساندة الشعبية لان الظروف التى تمر بها الدولة حساسة وحرجة ومعروفة للكل فى الدولة الى حد كبير –وهذه المرحلة تحتاج الى مزيد من التخطيط السليم وادارة الازمات بشئ من الدهاء –حتى يتسنى للدولة ان تخرج من ازمتها تلك –ولان المستقبل شئ ليس واضح الا وفق معطيات معينة فانه كذلك منطقة رمادية بين الاسود والابيض –ولكن مانامله هو ان يساهم الجميع من اجل تنمية البلاد والامن كذلك لان الامن مسؤلية الجميع –مواطنين كانوا ام جهات رسمية.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 725

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




احمد يعقوب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة