المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ثورة مصر مرور عامين
ثورة مصر مرور عامين
02-24-2013 01:16 PM



مقدمة:
لابد من احترام إرادة الشعب المصري وإصراره على المقاومة السلمية لنظام الحزب الوطني وجهاز أمن الدولة وشرائح الرأسمالية الطفيلية والنخبة الداعية لتوريث الحكم، واكتسابه انحياز القوات المسلحة الوطنية مما أدى لرحييل الرئيس محمد حسني مبارك وعدم قبول أي عروض للتراجع عن سياساته الأمنية التقليدية في ترويع المواطنين وامتصاص غضبهم، وانتصرت الثورة الشعبية المصرية بعد أن توحدت قواها المتعددة والمتباينة من أجل تحقيق هدف مشترك وهو "إسقاط النظام الحاكم". وفقاً للوسائل السلمية على اقتلاع نظام سياسي يمتلك كافة عناصر القوة في المجتمع منذ ثورة يوليو 1952م، وأعلنت سلطة "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" كمرحلة انتقالية.
يجدر بالإشارة إلى أن صناع الثورة الحقيقون كانوا من الشباب والشابات الذين تصدوا لمقاومة النظام السياسي وتحريض شرائح المجتمع المختلفة ضده والتمسك بحتمية تحقيق هدف تغييره والقضاء عليه، وتحملوا مسئوليات التظاهر والاعتصام وتعبئة الجماهير الشعبية والاعلام والشعارات. ودفعوا ثمن المقاومة باستشهاد أعداد منهم وإصابة كثيرون مما أكسبهم تعاطف شعبي واسع تجاوب مع اطروحاتهم وسائد مقولاتهم من أجل التغيير، حيث تنادت الفرق والجماعات الوطنية والتكتلات السياسية "المترددة" معترفة بدور الشبيبة في إسقاط النظام والثناء على هذا الجيل المتعلم والمثقف والمتمتع بالتعرف على الأساليب العلمية والتكنولوجية والاتصالات الحديثة والقدرات المتفردة على التنظيم والتعبئة والتجرد من الخوف في مواجهة أجهزة النظام السياسي القمعية.
وقد فجرت الطليعة الشبابية الطاقات والخبرات والتجارب المتعددة للعناصر الوطنية المتضررة من النظام السياسي والتي انحازت تماماً لإطروحات ثورة الشباب، وكان من أبرز القوى السياسية التي نحو تأييد المطالب الثورية في التغيير "جماعة الإخوان المسلمين" والتي تاسست في عام 1928م بإطروحات "الإسلام السياسي" والتي قضت أكثر من نصف قرن على خلاف دامي ومتنامي مع سلطة ثورة يوليو 1952م وإمتداداتها، حيث كانت من أكثر الشرئاح السياسية تضرراً من جراء عمليات الإعدام والاعتقال والتشريد والمطاردة التي تعرض لها أعضاؤها والذين اكتسبوا تعاطف جماهير عريضة معهم كانت سنداً لهم في الانتخابات العامة والتي حققوا فيها فوزاً مقدراً بالرغم من أنهم جماعة سرية مطاردة من أجهزة النظام الأمنية وإعلامه الموجه وأنصاره السياسيين وتلفيقاته المضللة، وهي تمتلك قدرات تنظيمية عالية في الاتصال بين أعضائها وقدرات متفردة في التواصل مع الشرائح الشعبية في المناطق المختلفة. فقد وجدت الجماعة بأن فرصتها سانحة للدخول المباشر لميادين وساحات مقاومة النظام الذي استبد بها كثيراً وخصوصاً وأن جماعات من شباب وشابات حركة الإخوان المسلمين قد تنادوا مباشرة وانضموا للثورة والتفاعل معها في وقت مبكر وفقاً لقراءتهم الذاتية تمرداً على عدم صدور قرار من قيادة الجماعة بالانخراط في الثورة مبكراً. وكان التحام مؤيدي حركة الإخوان المسلمين قد أعطى زخماً كبيراً أدى لاقتلاع النظام الحاكم.
لم يكن تنظيم حركة الإخوان المسلمين هو الوحيد الذي خرج من السرية للعلنية وإنما هناك فرق سياسية بأيدلوجيات مختلفة كانت مقيدة واغتيلت محاولاتها التنظيمية في الانتشار والاستقطاب في ظل هيمنة سلطة الحزب الواحد وتعرض الكثيرون من قيادتها للاعتقال والمطاردات والملاحقات الأمنية زمناً طويلاً مثل "الشيوعيون والاشتراكيون والقوميون والتنظيمات الإسلامية السلفية" بمدارسهم المختلفة وانتمائتهم التنظيمية المتعددة بالإضافة إلى العناصر الوطنية الذين تضرروا من مكايد وانتقامات وارهاب أجهزة أمن الدولة والذي كان من الأسباب المباشرة في توسيع دائرة العداء لنظام الرئيس مبارك. فقد اندفعوا بإعلان أحزاب سياسية تطبيقاً للمقولات الديمقراطية التي نادت بها الثورة. إلا أنها كانت أحزاب ضعيفة البنية التنظيمية والقدرات الحركية ومحدودة الانتشار بالرغم من أن العديد من قيادتهم يتمتعون بقدرات فكرية هائلة مما اوقعها في تناقضات "الكم والكيف" وخصوصاً وأن الشعب المصري كان له رأي سلبي وانتقادي وغير متجاوب مع الحياة السياسية الحزبية، وقد ساعد على ابتلاع كافة محاولات الاصلاح السياسي.
وكانت أغلبية عناصر الانتفاضة الشعبية منذ بدايتها من جماهير لم تكن لها اي من الانتماءات السياسية أو التنظيمية للتكتلات الحزبية، فقد اندفعت مجموعات كبيرة من جميع عموم الأوساط الشعبية مؤيدة ومساندة لدعوة تغيير نظام الحكم في كافة أنحاء جمهورية مصر معربة عن سخطها الشديد وإدانتها للمارسات الفاسدة، وعبرت عن مواقفها المؤيدة للثورة من خلال الهجوم العفوي على مقار الحزب الوطني وتدمير معظم ممتلكاته مما يعتبر اعلان وفاة الحزب الوطني الحاكم والذي لم يجد من عضويته من يدافع عن مؤسساته، وكان انحياز هذه التجمعات الشعبية اللامنتمية سياسياً هي العنصر الحاسم في وضع النهاية لنظام الحكم.
وكان أقباط مصر عنصراً شعبياً داعماص لعملية التغيير والمشاركة الايجابية في أحداث الانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس مبارك الذي لم يستطع القضاء على الارهاب الموجه ضد الكنائس والمسيحيين وحالات التفجير والاغتيالات والذي راح ضحيته أعداد كبيرة مما هدد الوحدة الوطنية وأشعل الصراعات العنصرية والطائفية الدينية والذي شكل خطراً جسيماً على حقوق المواطنين الأقباط بمصر وظهور الدعوات الفرعونية وإثارة النعرات العدائية للعروبة والإسلام الذي تبنتها معظم عناصر "أقباط المهجر". وإستعادة الوحدة الوطنية المصرية قوتها بتضامن جميع مكوناته الاجتماعية والعقائدية والدينية والعامة في اتجاه العمل المباشر والصريح من اجل تغيير نظام الحكم واستبداله لفشله في إدارة دفة شئون الحكم في البلاد، باعتبار أن شعارات ومقولات الثورة هي البرنامج الثوري الذي سيتم تنفيذه.
ومن الظواهر الرئيسية والتي برزت على الساحة السياسية أثناء تفاعل الأزمة الثورية بين النظام ومعارضوه ظهرت عناصر أطلق عليهم " البلطجية" وهم من المسجلين خطراً على الأمن العام، بعد أن أتاحت لهم عمليات تكسير السجون والمعتقلات وإطلاق سراح المنتظرين والمحكومين وتدمير مراكز الشرطة والاسيلاء على الأسلحة المتاحة نوعاً من حرية الحركة في ظل غياب الشرطة التي عانت من حالات الانهيار على أثر انتصار عملية التغيير وتحمل الشرطة مسئوليات التجاوز العدائي ضد الجمهير الثائرة واطلاق الرصاص على المتظاهرين مما أدى لاستشهاد أعداداً منهم واتهام وزير الداخلية وكبار مساعديه في الضلوع باصدار قرارات إطلاق الرصاص على المتظاهيرن. وتعتبر ظاهرة "البلطجية" من أسوء الظواهر السالبة التي صاحبت الانتفاضة الشعبية حيث ارتكبت العديد من العمليات الاجرامية التي اضرت بالمؤسسات والمصالح العامة والخاصة والأفراد وممتلكاتهم وإشاعة حالات من الرعب والفزع وسط المواطنيين.
وكانت صيحات المطالبة بالحريات والحقوق وتطبيق الديمقراطية والقصاص للشهداء ومحاكمة المفسدين واسترداد أموال الدولة المنهوبة وتطبيق العدالة الاجتماعية وغيرها من المطالب الفئوية والاستغاثات من الممارسات الظالمة في حق الأفراد والجماعات ورد الاعتبار للمهمشين وتحسين مستوى المعيشة. مما أعتبر ميدان التحرير بوسط القاهرة والذي شهد الصمود الشعبي والاعتصامات "ميدان الثورة" وأصبحت تلك الشعارات هي المطالب الثورية والتي من المفترض برمجتها وتنفيذها، واعتبر جيل الثورة من الشباب هو المدافع عنها والمراقب لتنفيذها مستنداً على شرعية "الميدان" بعد أن تجازوت الصفوة والنخب السياسية هذا الجيل بعدم مشاركة ممثليه في السلطة، ظناً بأن دوره قد انتهى بنجاح الثورة التي أشعل شرارتها وأن مسئولية الحكم هي للنخب المتربصة لتحقيق هذا الهدف منذ زمن طويل.
المجلس الأعلى للقوات المسلحة:
تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون مصر عقب تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن السلطة في 11 فبراير 2011م واستمر في ممارسة الحكم حتى 13 أغسطس 2012م، على إثر ضرورة إيجاد البديل المؤقت والانتقالي للسلطة بعد اندلاع ثورة 25 يناير 2011م ووفقاً لحماس ورغبة الجماهير في أن يتولى الجيش السلطة، وفاءاً للقوات المسلحة التي لم تنحاز لسلطة مبارك ضد إرادة الشعب المصري، وقد أصدر إعلاناً دستورياً حدد فيه التصدي لمسئولية حكم عبر فترة إنتقالية لمدة ستة اشهر أو لحين إجراء انتخابات نيابية لمجلسي الشعب والشورى ورئاسة الجمهورية كما اتخذ العديد من الإجراءات منها تعطيل العمل بأحكام الدستور وتشكيل لجنة للعمل على تعديل بعض المواد بالدستور، حيث تم استفتاء لطرح التعديلات الدستورية في 19 مارس 2011م حيث تمت الموافقة بنسبة 77.2% اي ما يعادل 18.500000 ناخب في أعلى مشاركة انتخابية حرة شهدتها مصر، كما تمت الانتخابات العامة لأعضاء مجلسي الشعب والشورى والتي قامت ولأول مرة على نظام القوائم النسبية على ثلثين من المقاعد مقابل النظام الفردي على الثلث المتبقي وقد تنافست الأحزاب للمشاركة في تلك الانتخابات حيث أضاف قانون الانتخابات حق مشاركة المصريين المقيمين بالخارج في الانتخابات لأول مرة أيضاً.
وأجريت الانتخابات العامة في مناخ يواكب المد الثوري الذي أحدثته عمليات الحراك الشعبية والسياسية من جراء انتصار الفعل الجماهيري في 25 يناير 2011م حيث برزت أحزاب متعددة وظهرت تحالفات حزبية لخوض الانتخابات تعبيراً عن المنافسة الجماعية ومحاولة لتوحيد المنابر ذات البرامج المتشابهة ومنها:
 التحالف الديمقراطي: ضم 11 حزباً أبرزها (الحرية والعدالة- الكرامة الناصري- غد الثورة- العمل المصري- الحضارة- الاصلاح- العربي الاشتراكي).
 الكتلة المصرية: ضم 25 حزباً منها (المصريين الأحرار- التجمع- المصري الديمقراطي الاجتماعي).
 الكتلة الإسلامية: وهو تحالف إسلامي للأحزاب السلفية ضم (النور- الأصالة- البناء والتنمية).
 الثورة مستمرة: ضم مجموعة من الاحزاب التي تكونت بعد ثورة 25 يناير 2001م.
 التحالف الشعبي الاشتراكي: ضم أحزاب (مصر الحرية- الشعبي الناصري- التحالف المصري لائتلاف شباب الثورة).
 ائتلاف الوسط: ضم (حزب الوسط- الريادة- النهضة).
 تحالف القوى الاشتراكية: مجموعة من الأحزاب اليسارية.
 قائمة الطرف الثالث: حزب العمل.
كما أن هناك أحزاب غير معترف بها وفقاً لقانون الأحزاب مثل:
جماعة الإخوان المسلمين- حزب التحرير- الحزب الشيوعي المصري- منظمة الاشتراكيين الثوريين- منظمة الحرية- حزب الاصلاح والتنمية- الجماعة الإسلامية- جماعة التكفير والهجرة- الحزب الليبرالي- حزب مصر الثورة- البيت المصري.
كما قررت المحكمة الإدارية حل الحزب "الوطني الديمقراطي" في مايو 2000م وأعلنت جبهة إنقاذ مصر عن حل نفسها.
وقد حقق حزب الحرية والعدالة الفوز في انتخابات مجلسي الشعب والشورى وحصل على أغلبية العضوية مما أهله بأن يكون الحزب الحاصل على الأغلبية البرلمانية في أول انتخابات حرة في مصر على أسس التعددية الحزبية.

أولاً: نتائج مجلس الشعب (498 مقعد):
الحزب عدد المقاعد النسبة في المائة
الحرية والعدالة 232 46
النور 121 23
الوفد 47 9
الكتلة المصرية 39 8
الوسط 10 5
الثورة مستمرة 8 3
مستقلون وأحزاب أخرى 31 6

ثانياً: نتائج انتخابات مجلس الشورى:
عدد المقاعد 264 التي تم فيها انتخابات 180 التعيين 84

الحزب عدد المقاعد النسبة في المائة
الحرية والعدالة 105 58.3
النور 45 25
الوفد 14 7.7
الكتلة المصرية 8 1.4
الحرية 2 1.1
التحالف الديمقراطي 2 1.1
مستقلون 4 2.2
كما أجريت انتخابات رئاسة الجمهورية وانتهيت بفوز مرشح حزب الحرية والعدالة المنبثق من حركة الاخوان المسلون ليصبح الرئيس محمد مرسي العياط هو أول رئيس جمهورية لمصر منتخب بوسائل والاقتراع المباشر والمنافسة الديمقراطية بعد أن ظل حزبه يسعى للوصول للسلطة منذ تأسيسه عام 1928م وأن كان الفوز قد تم بعد إجراء انتخابات الإعادة بينه وبين مرشح القوى السياسية المدنية ليحصل على 13.230131 صوتاً بنسبة 51.73 % مقابل حصول منافسه على 12.347380 صوتاً بنسبة 48.27% مما يدل على شراسة المنافسة الانتخابية وإقتراب نسب توازن التصويت.
ومع انتخاب رئيس الجمهورية تم حل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أوفى بوعده بتسليم السلطة عبر الانتخابات العامة ليعود إلى موقعه الطبيعي وممارسة مهامه في الدفاع عن الوطن والابتعاد عن الممارسات السياسية مؤكداً حياده التام تجاه الصراعات السياسية حول السلطة.
لقد واجهت الفترة الانتقالية التي قضاها المجلس الأعلى للقوات المسلحة ممارساً للسلطة العديد من الانتقادات من القيادات السياسية وشباب الثورة خوفاً من أن يتحول النظام إلى "حكم عسكري" ويتم إجهاض الانتفاضة الشعبية المطالبة بالديمقراطية، وقد استثمرت تلك القوى العديد مما نسب إلى بعض السلبيات في قرارات المجلس العسكري وإتهامه بالمولاه مرة تجاه النظام السابق للرئيس مبارك بإعتبار أنه القائد الأعلى للمجلس العسكري وأخرى تجاه إجراء مناورات مع فصيل الإخوان المسلمين بغية التأثير المتعمد من أجل دعمهم للوصول للحكم وخصوصاً وأن مسألة القصاص من قتلة شهداء الثورة كانت تمارس ضغطاً مباشراً وأن المواجهات الشعبية ضد سياسات المجلس العسكري كانت الوسيلة لتحقيق هذا الضغط، مما أدى لتشكيل رأي عام غير متعاطف مع إستمرارية الجيش في ممارسة السلطة وضرورة استعجال الرحيل عنها.
إلا أن تجربة استيلاء الجيش على السلطة عقب ثورة 25 يناير قد أنقذ مصر من الدخول في حروب أهلية مباشرة واحتمالات تعريضها لخطر التدخلات الأجنبية مثلما حدث في بعض الدول العربية والتي واجهت فيه القوات المسلحة الجماهير المعارضة للنظام السياسي دفاعاً عن السلطة مما أشاع حالات من التوتر وانهيار بناء الدولة وتعرضها للانقسامات والانشقاقات والأطماع الخارجية في ثرواتها بل وفي بعض الأحيان إعادة استعمارها من جديد بأغطية مختلفة. إلا أن التجربة المصرية قد جددت حقيقة الإنتماء الوطني للقوات المسلحة وحفاظها على المصالح الوطنية والقومية العليا واستجابتها لمطالب الشعب الجماعية في إحداث التغيير السياسي.
الأزمات السياسية:
تعرضت مسيرة التغيير الديمقراطي عقب ثورة يناير للعديد من الأزمات السياسية لأسباب متعددة وإن كان أهمها حداثة التجربة وما تضمنه من رؤى متباينة في ممارسة التعدد الحزبي بعد أن كانت الهيمنة لما يقرب من ستون عاماً للحزب الواحد. وبروز العنصر الشبابي "وقود الثورة" والذي يمتلك وسائل حسن التعبئة والتمسك بشعارات الثورة والتناقض في غالبية الأحيان مع إطروحات الساسة التقليديين الذين إعتلوا المشهد السياسي وإحساسهم بأن الثورة في طريقها للإجهاض لعدم التنفيذ الفعلي لمبادئها، بالإضافة للمكايدات والمناورات السياسية بين الصفوة والنخب من القيادات السياسية والاعتقاد بأن حركة الإخوان المسلمين قد مارست أساليب ملتوية من أجل الحصول على أغلبية أصوات الناخبين وأنها استأثرت منفردة بحكم البلاد، بالرغم من أن الثورة قد فجرها الشباب والذين هم بعيدون تماماً عن مواقع ممارسة السلطة وإتهام المجلس الأعلى بإعاقة عملية التحول الديمقراطي وبروز حالات من العنف المتبادل بين شرائح من الجماهير وقوات الأمن وتكاثر الإضرابات عن العمل والاعتصامات ومحاصرة العديد من المؤسسات ومن هذه الازمات:
1. حل اللجنة التأسيسية للدستور بناء على قرار المحكمة الدستورية العليا لاستيعابها العديد من أعضاء مجلس الشعب.
2. حل مجلس الشعب المنتخب بناء على قرار المحكمة العليا للدستور باعتبار الخلط بين مرشحي الأحزاب والترشيحات الفردية لثلث الأعضاء.
3. الطعن في تكوين اللجنة التأسيسية التي تم إعادة تكوينها بنفس مواصفات اللجنة السابقة.
4. نقد الطريقة التي تم بها إجازة بنود الدستور بأنها عاجلة واستباقاً للجلسة التي كان مقرر عقدها للنظر في الطعن المقدم ضد اللجنة التأسيسية التي قامت بوضع الدستور "حيث كان من المتوقع أن تعلن المحكمة الدستورية العليا عن حلها إسوة باللجنة السابقة"، بالإضافة إلى حجة عدم الأخذ بآراء المشاركين في اللجنة والذين انسحبوا منها.
5. محاصرة مقر المحكمة الدستورية العليا لمنعها من القيام بمهامها بنظر الدعوة المقدمة ضد اللجنة التأسيسية للدستور.
6. محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي إحتجاجاً على أداء بعض المذيعين بالقنوات الفضائية التي تنتقد الحزب الحاكم.
7. محاصرة مبنى المجمع المدني بميدان التحرير رداً على محاصرة المحكمة الدستورية.
8. مواصلة الاعتصام الدائم بميدان التحرير للضغط لتنفيذ برنامج الثورة.
9. الاعتصام الدائم أمام قصر الرئاسة "الاتحادية".
10. الهجوم المتكرر على مبنى وزارة الداخلية.
11. التظاهرات والتي شابها بعض مظاهر العنف أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون وشوارع وسط القاهرة وقصر الاتحادية ومجلس الوزراء وكورنيش النيل وغيرها في المحافظات المختلفة.
12. الاعتداءات المتكررة والمنظمة المصحوبة بالنهب وسرقة الممتلكات للعديد من الممتلكات العامة والخاصة.
13. التظاهرات وإحراق مقارات حركة الإخوان المسلمين في المدن المختلفة.
14. حرق مقر حزب الوفد.
15. الهجوم على اقسام الشرطة بغية إطلاق سراح السجناء وقطع الطرق البرية وتعطيل حركة سير السكك الحديدية والمترو.
16. الهجوم على بعض مؤسسات الدولة بالمدن المختلفة بغية حرقها وتدميرها.
17. التظاهرات العشوائية في العديد من الشوارع بالمدن المختلفة بغية التذكير بالمطالب الثورية ومنها محاكمة من تسببوا في قتل شهداء الثورة.
18. حالات الانفلات الأمني التي تتبع العمليات السالبة في مكافحة الشغب والتي تسفر دائماً عن استشهاد عناصر جدد نتيجة لممارسة العنف الغير مبرر من الشرطة.
19. المواجه الشعبية بين أنصار الرئيس ومعارضوه أمام قصر الاتحادية بما ينذر باشتعال إقتتال أهلي على خلفيات سياسية.
20. الاعتداءات الانتقامية الفردية على بعض الرموز.
21. إقالة النائب العام وتعيين أخر مما أحدث صراعاً بين الهيئة القضائية والحكومة.
22. اتهامات الحزب الحاكمبالعمل على أخونة الدولة في تعيين بعض أهل الثقة بالوظائف العليا واستبعاد أهل الخبرة.
23. المواجهات الإعلامية الشرسة بين الإخوان المسلمين والإعلام المرئي والمسموع والمقروء ومواقع التواصل الاجتماعي وشبكات الانترنت.
24. المهاجمة المستمرة لقرارات الرئيس والحملة الإعلامية ضد الإعلان الدستوري المكمل حتى تم إلغاؤه.
25. فشل كافة محاولات التقارب والتحاور بين الحكومة والمعارضة مما نتج عنه بروز حالات من عدم الثقة بين الفرقاء.
26. انخفاض نسبة الأداء بمؤسسات الدولة.
27. اشكاليات التدهور الاقتصادي وتراجع الإنتاج على كافة الأصعدة مما نتج عنه حرمان الخزينة العامة من موارد مالية مقدرة عبر مجالات متعددة تم تجميدها نظراً لما تتعرض له الدولة من عدم استقرار أمني وتراجع الاستثمارات الأجنبية وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة.
28. فشل مشروع طرح "الصكوك الإسلامية" لدعم الخزانة العامة للدولة.
29. انتشار العطالة من جراء تعطل الكثير من المنشآت الاقتصادية وتوقف السياحة الخارجية.
30. الارتفاع المتصاعد لسعر الدولار مقابل الجنيه المصري وتدني نسب الاحتياطي النقدي.
31. الحشود المليونية الجماهيرية للمطالب السياسية وما يترتب عنها من حالات عنف سالبة والتي دائما ما تنهي إليها.
32. اعتقاد قطاع كبير من المواطنيين بأن الاخوان المسلمون متربصون لكل ماهو حضاري بغية العودة لعصور الظلام والهيمنة الاحادية.
33. غالباً توقع التصريحات الغير دقيقة لبعض قيادات الأخوان المسلمين في إثارة حملات هجومية إعلامية ضدهم.
34. اعتقاد العديد من المواطنيين أن الرئيس يتلقى تعليمات من مكتب الارشاد للإخوان المسلمين ولم يلتزم بأنه رئيس منتخب لكل المصريين وليس لحزبه فقط.
35. عدم رضاء المواطنيين المصريين الاقباط على الدستور الجديد.
36. تركيز الإعلام الداخلي والخارجي على تضخيم سلبيات الحكومة وعدم الاهتمام أو الإشادة بالايجابيات.
37. توجيه اللوم لحزب الحرية والعدالة باعتباره ومن خلال ممارسة السلطة يشبه الحزب الوطني للنظام السابق ولم يتأثر بتجربة ثورة 25 يناير.
38. يتنقد حزب الحرية والعدالة الحاكم معارضيه باللجوء للعنف وعدم الموافقة على الدخول في حوار لحل الأزمة القائمة بين الحزب وجبهة الانقاذ المعارضة، وأنه يرفض الشروط المسبقة لإجراء الحوار وينتقد قيادتها بأنها تسعى لزعزة الاستقرار كما يتهمهم بالتحريض على استعمال العنف لقلب نظام الحكم.
39. اتهام الشرطة بأنها تقوم بدور المليشيا التابعة للإخوان وتدعم بتوجيهات الرئيس في مواجهة حسم المظاهرات بقسوة وعنف.
40. حالات التسيب وتدني الأداء في المؤسسات الحكومية المختلفة وتفشي حالات الرشوة والفساد والإفساد.
41. انتشار جرائم التهريب والاتجار في الأسلحة بالإضافة إلى تزايد الجرائم الجنائية المعتادة نظراً للحالات الإحباطية التي تمر بها أجهزة الشرطة وما تتعرض له من اعتداءات متكررة من المواطنيين وإن بعضهم يعتبر العديد من عناصرها هدفاً يجب القصاص منه لمسئوليته عن إزهاق أرواح الثوار.
42. ارهاق القوات المسلحة واستدعائها المتكرر للقيام بمهام الحفاظ على الأمن العام والمنشآت ومؤسسات الدولة في المدن المختلفة نتيجة عجز قوات الشرطة عن القيام بهذه المهام.
43. الإثارة المترتبة على وضع حركات المعارضة المسلحة بسيناء والعدوان المتكرر على أفراد القوات المسلحة.
44. تردي الأداء بالنسبة لجميع مراكز الخدمات العامة.
45. بروز حالات عدم الانصياع للقوانين المعمول بها من قبل العديد من المواطنين وارتكاب الكثير من المخالفات التي يعاقب عليها القانون دون ردع أو عقاب أو جزاء قانوني نظراً لانتشار حالات الانفلات الأمني.
46. عدم الاستجابة "للمزاج العام" وخصوصاً في مجالات الرياضة الشعبية والتردد في عودتها لسيرتها الأولى وتحول معظم جماهيرها للعمل السياسي المعارض وتبني قضية القصاص لشهداء استاد بورسعيد.
47. بوادر الهجوم على الفن والفنانيين والمبدعين والتي تسعى لتكفير الفنون والموسيقى والتشكيل ووسائل الابداع الحضارية من العناصر الاسلامية المتعصبة والمتطرفة والتي تهدد بتدمير الآثار الفرعونية باعتبارها أوثان يحد من استقطاب الحركة الاسلامية الحاكمة لهذا القطاع الهام ويجعله في موقع عدائي للتوجه السياسي للحزب الحاكم، وتحمل حركة الأخوان المسلمين للمردود السلبي لتبعات مواقف الحركات الإسلامية المتطرفة.
48. التظاهرات المستمرة ضد السفارات الأجنبية ومحاولة الاعتداء عليها وعدم إتاحة المجال للدبلوماسية المصرية في معالجة خلافاتها الخارجية بالوسائل المعمول بها دولياً يحد من أوجه التعاون مع هذه الدول واتخاذها قرارات مناوئة للمصالح المصرية بالمؤسسات الدولية.
49. التهديد المستمر من حركة الإخوان المسلمين بقدرتها على حسم الخلافات الشعبية عن طريق ممارسة العنف المضاد والإدعاء بأن عناصرها مدربة على الأعمال القتالية وخصوصاً وأن شعار الأخوان المسلمين عبارة عن سيفين متقاطعين وعبارة "اعدوا".
50. غياب مفردات وتفاصيل المشروع النهضوي التنموي الشامل في كافة المجالات كخطة استراتيجية مستقبيلة والذي تطرحه حركة الإخوان المسلمين لاقناع الجماهير بضرورة تطبيقه واكتساب تناديهم لتنفيذ هذا المشروع الوطني الملح الضروري.
ذلك بالإضافة إلى المأساة الكبرى التي تعرض لها مشجعو النادي الأهلي باستاد بورسعيد والذي راح ضحيتها 74 شاباً منهم، مما أدى لاشعال غضب جماعات المشجعين "الالتراس" بتواصل التظاهر للقصاص الذي حد منها إعلان المحكمة المختصة بتحويل أوراق 21 من المتهمين لفضيلة المفتي لإعدامهم، مما آثار غضب أهالي بورسعيد ومدن القناة واشتعال الاشتباكات بينهم وبين الشرطة راح ضحيتها أكثر من 40 مواطناً وإصابة حوالي 300 مما أدى لإعلان رئيس الجمهورية لحالة الطورائ بمدن "بورسعيد والسويس والاسماعيلية" وقد أحدث هذا القرار استنكار ورفض جموع غفيرة من المواطنيين في المدن المختلفة واشتعال المظاهرات والاعتصامات ومقاومة رجال الشرطة بالحجارة وقنابل الملتوف تعاطفاً مع أهالي مدن القناة.
بروز حركات العنف المسلح:
كان من الافرازات السالبة لثورة 25 يناير 2011م بروز تجمعات ومنظمات وحركات العنف المسلح والتي تدعي أنها في مواجه دفاعية ضد التنظيم المسلح "للأخوان المسلمين" بالإضافة إلى أن بعضها يرى أن مناطقه مهمشة ولا سبيل لتنميتها إلا بإعلان العمل المعارض المسلح ومنها من يرى الدعوة للانفصال عن الدولة، بالإضافة للمنظمات وحركات المعارضة المسلحة المنتشرة بشبه جزيرة سيناء والجماعات المسلحة التقليدية المنسوبة للجماعات المتطرفة ظهرت الحركات التالية:
أولاً: حركة كتاله النوبية المسلحة من أجل مخاربة تهميش المنطقة.
ثانياً: حركة "البلاك بلوك": بغرض الدفاع عن التظاهرات السلمية من عدوان مليشيات الإخوان المسلمين، ويؤكد المتحدثون عنها بأنها نقلت من الدول الأوربية حيث ظهرت في ألمانيا واليونان منذ 40 عاماً لحماية المتظاهرين. وقد نصبت نفسها كجناح عسكري للثورة، واستهدفت مؤسسات النظام الحاكم والذي اتهمته بالفساد والتواطئ مع الفلول والعسكر ضد الثوار وقد أصدر النائب العام قراراً في نهاية شهر يناير 2013م بمنع هذه الحركة من ممارسة أي من الأنشطة وإلقاء القبض على كل من يرتدي "القناع" الخاص بها أو يعمل على تحسين صورتها والتبيلغ عن أعضائها للسلطات الأمنية باعتبار ما ترتكبه هذه الجماعة يمثل جرائم تمس أمن الدولة من الداخل.
ثالثاً: حركة "الوايت بلوك" المضادة لحركة البلاك بلوك.
هذا بالإضافة إلى جماعات استعراض القوى والتهديد باستعمال العنف وممارسته أحياناً مثل:
- الأخوان المسلمين: والاعلان عن اكتمال جاهزيتهم ضد أعداء الإخوان المسلمين.
- الحازميون: "انصار حازم أبو اسماعيل"
- انصار "عامر عبد الماجد"
- انصار "طارق الزمر"
- المطرقة "تنظيم يساري"
- ائتلاف محدودي الدخل والعاطلين بالأقصر: يدعو للعمل المسلح ضد لواءات الشرطة ومليشيات الإخوان المسلمين.
- جماعات ممارسة العنف "الغير مرتبطة بالسياسة" البلطجية.
تهدف المعارضة لتشكيل رأي عام موازي لما تحقق ضد نظام الرئيس مبارك من أجل إسقاط حكومة الإخوان المسلمين بالطرق السلمية باعتبارها قد فشلت في إدارة دفة الحكم من خلال:
1- السعي لعرقلتها والحيلولة دون حصولها على الأغلبية النيابية في الانتخابات القادمة لمجلس الشعب.
2- إحاطة رئيس الجمهورية بسلسلة من الاحباطات وحلقات من العمل الشعبي المضاد لقراراته وتضخيم سلبيات الحكم وتحجيم حالات التعاطف الشعبي والتعبئة المستمرة للقوى المضادة للسلطة "والهجوم الإعلامي المبرمج على شخصه" من أجل الإعلان عن انتخابات رئاسية مبكرة.
3- تهيئة المناخ لاستعادة الجيش للسلطة لإنهاء حكم الإخوان المسلمين.
4- تعديل الدستور.
5- إلغاء تعيين النائب العام واستقلال القضاء.
6- حل الحكومة الحالية وتكوين حكومة "وحدة وطنية" تضم رموز من المعارضة.
كان من المتوقع أن تستقر أحوال مصر بعد تغيير نظام الرئيس مبارك والحزب الوطني من جراء الثورة الشعبية والتي استمرت 18 يوماً من التظاهرات والاعتصامات والاضرابات ومظاهر رفض النظام المتعددة في العاصمة والمدن المختلفة وانحياز القوات المسلحة لمطالب التغيير الشعبية حيث تم القضاء على هيمنة الحزب الواحد وفتح الطريق أمام تداول السلطة عبر التعددية الحزبية والانتخابات العامة وانتخاب رئيساً للدولة من الشعب مباشرة لأول مرة في تاريخ مصر الحديث، إلا أن الاعاقات والاعتراضات والإشكاليات المختلفة قد حالت دون تحقيق برنامج ما بعد الثورة بسبب انقسام الرأي وتباين الرؤى المستقبلية بين صناع الثورة أنفسهم مما عطل المسيرة الثورية وجعلها تتوقف عند ما تم تحقيقه بتغيير النظام السياسي، وهذه الحالة من التعثر نتاجاً موضوعياً للانصراف والتفرغ لعملية الصراع السياسي على السلطة بين النخب والصفوة والطلائع المختلفة، لأسباب جوهرية تتعلق لمسببات من أهمها فقدان أداة قيادة العملية الثورية منذ البداية وفقدان الاتفاق حول الآلية الجماعية التي تتحمل مسئولية الفترة الانتقالية والتي من الطبيعي أن تفرزها مسيرة الثورة وتحالفاتها وتطورها وتجاهل تنفيذ البرنامج الثوري النابع من شعاراتها ومقولاتها ومبادئها المتفق عليها. وأصبح الشكل العام يشير إلى أن هناك جسد حي متوقد النشاط على استعداد تام لتنفيذ كافة المهام الثورية ولكنه بدون رأس وأن هناك من يرى أنه متعدد الرؤوس وبالتالي يفقد السيطرة على الجسد.
إلا أن الأمل معقود على مبادرة صناع الثورة والذين يهمهم أمر استمراريتها لتحقيق أهدافها والدفاع عنها وحمياتها من انصار الحكومة والمعارضة للدخول في حوار وطني جاد بغرض الحفاظ على بناء الدولة التي بدأت تهتز من جراء فوضى الانفلات الأمني والاتفاق على التهدئة لتحقيق التوافق الذي يفوق العمليات التنظيمية التقليدية بين التكتلات السياسية والحزبية المتعارضة في افكارها وأهدافها والانتقال إلى حالة نوعية ملزمة باحترام صيغ التبادل السلمي للسلطة وتبني قضايا الدفاع الكلي عن الوطن بدلاً من التمسك المتعصف بالدفاع الجزئي عن الحزب والتكتل السياسي أو الطبقي أو العشائري أو القطاعي الفئوي أو غيرها من التجمعات الجزئية التي لا يحق لها أن تحكم الكل منفردة لأنها جزء من الكل.
مر عامان على إندلاع الثورة الشعبية المصرية ولم يحصل الوطن والشعب على أي من الخطوات للأمام، حيث أصبح نموذج "الربيع العربي" منحصر في انتصارات القضاء على النظام السابق والفشل في استمرارية إدارة دفة الحكم والعجز عن تنفيذ برنامج ومطالب الثورة بسبب المعاناة التي أفرزتها عمليات الصراع على السلطة بين الفرقاء السياسيين.
لقد أحدث العجز عن تحقيق برامج ما بعد إزالة النظام السياسي السابق العديد من المهددات والمخاطر التي تستهدف مستقبل الدولة ومؤسساتها وأركانها المختلفة بشكل يزداد كل يوماً تعقيداً جديداً، وإن حالات التعنصر السياسي القائمة بين الفرقاء في الحكومة والمعارضة أمراً سيؤدي حتماً إلى انهيارات يصعب ترميمها وخصوصاً وأن الدولة المصرية العريقة تعاني منذ زمناً طويلاً من حالات التربص العدائي على الأقل بغرض تعطيل تطورها، وأن الأداء السالب الحالي يؤدي إلى النتائج التراجعية والتي تهدف إليها الحركة الصهيونية.
لذا فلابد من وجود مخرجاً للأزمة القائمة وتبني الحلول بالتواثق الجماعي لإنقاذ المسيرة والتي منها:
أولاً: التعهد الفوري بتجاوز وايقاف العنف المتبادل والمتمثل في:
1. الاعتداءات على مؤسسات الدولة وممتلكات المواطنيين ومقارات الأحزاب والإعلام والطرق ووسائل النقل وغيرها من قبل المتظاهرين.
2. المواجهات العنيفة والغير مبررة من الأجهزة الأمنية ضد المتظاهرين.
ثانياً: عدم تقييد الحريات والسماح بالاحتجاجات السلمية.
ثالثاً: الاستجابة للحوار حول تعديل المواد الدستورية المختلف حولها.
رابعاً: حل إشكالية تعيين النائب العام الحالي بما يحقق استقلال القضاء.
خامساً: التواصل الموضوعي معى مواطني المناطق المهشمة وحل الاشكاليات القائمة من خلال عقد مؤتمرات متخصصة وتشاورية لتحقيق التنمية المتوازية.
سادساً: استمرار محاكمة قتلة الشهداء والمفسدين والخارجين عن القانون.
سابعاً: الاجتهاد الجماعي والاستعانة بالخيراء الوطنيين وعقد المؤتمرات التخصصية لإيجاد الحلول اللأزمة الاقتصادية والخروج منها.
ثامناً: بناء جسور الثقة بين الفرقاء من أجل الحوار الوطني الاستراتيجي لتوحيد الرؤى المستقبلية الموحدة للمشروع النهضوي التنموي كبرنامج متفق عليه من كافة الأطراف وتنفيذه مع من تقع عليهم مهمة تداول السلطة.
تاسعاً: إعطاء أدواراً إيجابية لشباب الثورة لتركيز مفاهيم الديمقراطية الحقيقية.
عاشراً: الاتفاق على آلية تتمتع بالتجرد وحسن التجارب والمواقف الوطنية الايجابية والقدرة على حل الأزمات لتنفيذ المواثيق.
لاشك أن المواقف الوطنية الأصيلة تفرض الاتفاق على الحلول واستعادة حالات الغضب بكافة أنواعها وأن القضايا الوطنية ليس بها منتصر ومهزوم إنما يحكمها المواقف التي سيسجلها عليها التاريخ سلباً أو ايجاباً وكذلك توفير الوقاية للوطن من المغامرات والمغامرين وتحقيق السلام والاستقرار والتنمية والحريات والعدل والمساواة وسير بخطوات ثابتة نحو مجتمع السعادة والرفاهية على أنقاض ماهو ماثل أمامنا من تردي شامل.


والله من وراء القصد
أول فبراير 2013م
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 442

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#595338 [بومدين]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2013 07:07 PM
لـكي نـعـرف مـاذا يحــدث فـي مـصـر ، عـلينا إسـتحـلاب مـاذا حـدث فـي مـالـي .. قـطـع شــك هــــو ليس ربيــع عــربي .. هــو إعـادة هـيكلـة المنطـقـة .. شـكل جـديد مـن أشـكال الإستـعـمـار ..
فيما يتـعـلق بمـالـي .. هـو شــيئ عــجيب .. سـكان شـمـال مـالـي الـمسـلـمين ، يسـتـغيثون ، ويسـتجـيرون ب ( الـكـفـار ) و ( الإسـتـعـمار ) لـيخـلـصـوهـم مـن ( إخـوانهـم الـمسـلـمـين ) !!!.
إذا إكتشـفنا شـكلـين جــديدين مـن أشـكال عــودة الإسـتـعـمـار ..
الأول مـاتـغـطـي بدثار الـربيـع الـعـربي .. والثاني أتـي عـلي ظـهـور هـمـج الـعـصـر دعـاة الإسـلام الـسـياسي ..
الـمـلاحـظ إن كــلا الـشــكلـين الـجـديدين بينهمـا قـاســم مشــترك أعـظـم واحـــد ..
ألا وهــو .. تجــار الـدين .. دعـاة الإسـلام الـسـياسي .. ســمهم مـا شــئت .. واخــد بالك يا بيه ؟؟.


محمود عابدين صالح
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة