المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
التعليم الإبتدائي ما بين تحريم الأجداد ومخاطر المستجدات
التعليم الإبتدائي ما بين تحريم الأجداد ومخاطر المستجدات
02-24-2013 03:29 PM


بسم الله الرحمن الرحيم، ونصلي ونسلم علي المبعوث رحمة للعالمين، وعلي آله وصحبه أجمعين

دور العملية التعليمية بين المدرسة والخلوة وأثرهما في التنشئة
السودان أنموذجا

إستصحابا لقوله تعالي: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)


أولا - المقـدمـــة:
الناظر إلي عملية التربية المدرسية عموما وما ينتج عنها، وبعيدا عن المقارنة ما بين أجيال الستينيات أو السبعينيات أو حتي الثمانينيات من القرن الماضي وأجيال الحاضر، لابد من أن يقف حائرا فيما يري لما آل إليه الحال الآن!. فما إستطرأ وطال المحيطين العربي والإسلامي من تداخلات ثقافية وتحديات وتوجهات سياسية مفروضة، ومع كثرة وتعدد دور المعرفة فيهما ووفرة التربويات ووسائل التعلم، إلا أن ذلك كله قد أفرز واقعا مقلوبا ’علي علم!‘ نجد فيه أطفالا فطامهم المسلسلات، وصبية رضاؤهم الملهيات، وشباب طموحهم الدنيويات، وولاة أمر خشيتهم ما يغضب إله الديمقراطية الآمر بالتحررات ورسول البيروقراطية المبشر بالشهوات - فهل التعليم من ذلك براء، في السودان أو في غيره من بلدان المسلمين!

وبنظرة أشمل حول هذا الموضوع المهم - إحاطة بما هو ذي صلة به، يجدر بنا التطرق لمثالين إثنين نري أنهما بالضرورة بمكان إستعراضهما ربطا وإثراءا للموضوع، وهما ما بدر من السياسة الأمريكية عهد الرئيس بوش الإبن وما يدور الآن في نيجريا، ولاية برنو من تنظيم ما يسمي بـ بوكو حرام!. فالأول نورده كمقتطف من فقرات خاصة بالعالم العربي والاسلامي من خطاب ألقاه هذا الرئيس حول السياسة الأمريكية الخارجية أمام الكونغرس يوم 29/1/2003م - بالنص الآتي:

(إنني فخور لأبلغكم، لقد حان الوقت ليعاد تشكيل العالم ليصبح علي صورتنا، وبفضل (إلهنا) سنقوم نحن شعوب العالم المتحضر من الجنس الأبيض بفرض معتقداتنا الرزينة والتحررية علي عالم جائع لأموالنا ورسالتنا. ويسرني أن أبلغلكم أيضا أن النساء الأفغانيات تخلصن من براقعهن إلي الأبد، وأن الفتيات الأفغانيات رجعن إلي مدارسهن ليطالعن كيف طفرنا بالغرب الأمريكي. وأن رمز الحضارة والثقافة الأكثر أهمية وهو التلفزيون – أعاد الحياة للأفغان وهم سعداء بذلك. وسنستمر علي ذات المنهج حتي يصبح كل عربي ومسلم مجردا من اللحي وحليق الوجه وغير متدين ومحب لأمريكا. ومن الآن فصاعدا، يحق للعامل العربي والمسلم تناول الخمر والتدخين وممارسة الجنس ومشاهدة الأفلام والأشرطة الخليعة داخل غرف نومهم أو فنادقهم. وبذلك إنني أكون قد حافظت علي إرث امريكا وآل بوش في محاربة العرب والمسلمين) –إنتهي. وهنا في ذات السياق، نتذكر هجمات تلكم الطائرات الأمريكية دون طيار حول الشريط المتداخل ما بين باكستان وأفغانستان والتي طالت حتي المدارس القرآنية –تاركة وراءها الدمار وعدد من الضحايا بين قتيل وجريح. وتشير آخر التقارير الواردة في هذا الصدد أن جملة إصابات هذه الطائرات قد بلغ 4,700 قتيلا ممن هم علي صلة بالأرهاب، بصورة مباشرة أو غيرها علي شاكلة إستهداف المدارس القرآنية هذه!.

المثال الثاني –بوكو حرام؛ وهي مأخوذة عن كلمة "بوكويBuk-wo’ye " بلغة الهوسا وتعني سبعة، وإصطلاحا أي التعليم المدرسي من السنة الأولي إلي السنة السابعة تحت المنهج الغربي حرام!. وهي علي ما يبدو محاولة إستباقية من أعداء الإسلام الذين يأتون تحت ذرائع أخري لدراسة المجتمع المسلم من ثلاثة أوجه؛ معرفة بواطن الخلل ومكامن القوة ومطامح المستقبل فيه، ومن ثم بناءا عليها يقوموا بزرع ما يناسب من فتنة في المجتمع المستهدف. فبوكو حرام واحدة من هذه الثلاثة والتي تلتقي مع ما نتناول في هذا الموضوع في مسألة "المدرسة الإبتدائية" التي نناصر تحويلها كمطلب وفقا لما بينا في هذا البحث إلي خلوة ولكن ليس محاربتها وقتال من يقف ورائها بقوة السلاح كما يفعل هذا التنظيم. فبوكو حرام نيجريا تحولت اليوم إلي ظاهرة في البلد حتي يقال أن قطاع الطرق من أئمة السطو لهم بوكو حرام، والسياسيون الفاشلون في الإنتخابات ولهم نية تصفية منافسيهم أيضا لهم بوكو حرام، وكذلك حتي المسيحيون لهم أيضا بوكو حرامهم، إلي جانب بوكو حرام الحقيقية. فالأخيرة هذه برغم ما تحمل من نداء قاله الأجداد منذ دخول الإستعمار، إلا أنها في نيجريا قد وقعت في الفخ المراد لها بمجرد إستخدامها السلاح لتتحول إلي تنظيم إجرامي بأيدي من هم علي غفلة في سهولة تصيدهم لرعونة تصرفهم، وهم الفئة المستحلي الإيقاع بها من أعداء الله ليتسلوا بها تارة حربا وضربا وتارة تربيتا ومساندة كما نري الآن في الساحة العربية والإسلامية ككل.

فالرابط بين المثالين الأول والثاني التي أوردنا أعلاه، هو أن بوكو حرام أصبحت تخدم أجندة الأول –الغرب العلماني، لوأد وتشويه كل ما من شأنه العود بالمسلمين إلي سابق عهدهم وقوتهم وصديقيتهم، وهو ما تنبهنا إليه في هذا الإستعراض وقمنا بتشخيص مكمن الخلل فيه وتبيين ذلك بأكثر من وجه، من خلال إختيارنا للحالة في السودان كأنموذج وكبلد مسلم تضرب فيه الفتن والمحن بكافة أشكالها تماما كما نيجريا في مبتلياتها الآن –نسأل الله لها وللسودان أن يبراء عاجلا مما حل بهما.

ثانيا - مكمـن الخــلل – تشخيص أولي:
وبتصور عام، فإننا كأفراد متوقع منا الترقي في مطالب الحياة، وما السبيل إلي ذلك إلا المنهج التعليمي الذي يبدأ بتعليم رياض الأطفال حتي المرحلة الثانوية كبداية لتحقيق الذات وبناء المستقبل. ولأنه لا مطمع في النهايات إلا بصحيح البدايات، فإنه في تقديرنا -إن كان من علة، فإن العلة لتكمن في البداية –أي صحة الإنطلاقة!. ونري أنه من حيث مشارب التربية والأخلاق، نجد أن الشباب اليوم ينقسم فيها إلي إثنين –شباب نشأوا علي التربية المدرسية وآخرون أقل عددا وأكثر تضاؤلا نشأوا علي التربية الروحية للخلاوي، مع ملاحظة أن هناك فئة ثالثة ترحل إلي المدينة من أهل البادية و سكان الريف –يكونون ضحايا للفوارق المعرفية وسلبيات الإندماج الحضري. فالأولي –أي المدرسة، لسنا علي عهد بها حتي جاء بها المستعمر إلينا، والثانية –أي الخلوة، موروث ثقافي خاص بحضارة المسلمين دون سواهم من بزوغ الإسلام وإلي الآن. وبالنظر إلي فائدة المسلمين من بين هذين المشربين في مسألة الأخذ بيد الأمة لما يصلحها ويعزها، نجد أن المقارنة بين المدرسة والخلوة في هذا الأمر لتنتفي في أيها كان أنفع للأمة –فلاحا وقوة. ففي جانب فائدة المدرسة وقد أفسح لها المجال آخـذة الـريادة في "تطـوير" الأمة ومواكبتها، فإن الناتج الآن جبن ونوم وكسل وفشل متواصل، وإنحلال وتواكل وتآكل وفي فترة لم تتجاوز حتي المائة عام!. وبصورة أخري، ليسأل كل واحد منا نفسه بصدق - أيهما أعز اليوم، مسلمو عهد صلاح الين الأيوبي أم مسلمو اليوم الأكثر حظا والأوفر أموالا. وبصدق آخر تبرئة للذمة، نقول أن ما حل بنا هو نتاج المدرسة، فماذا يحل بنا أن تركنا الأمر علي علاته لمائة عام أخري!. عليه، نري أن الأمر في تقديرنا متراكب، ويرجع أولا إلي علة مصدرية المدرسة، ومستوي نظرة وحظوة الدين عندها، وغاية تنافسيتها كمجال للفخر والعجب (المماراة والمراءاة!).

ثالثا - الكفاية التعليمية بين طلب المعــرفة وتوجهـات الــدولة:
من توجهات الدولة الإسلامية، هي الأخذ بأولوية بناء النفس المسلمة بالعلم النافع الذي به تتبع طريق الحق وتهتدي إلي الصراط المستقيم، إلي حيث الإلمام بداية بفقه الضرورة ومعرفة أحكام تجهيز الميت وصلاته، والعمل بمشروطية معرفة الحكم قبل الشروع في القول والعمل، ومعرفة صنعة شريفة أو فن دنيوي مشروع يقيها شرور العطالة ومسوءة سؤال الناس - مساهمة به - بالإنفاق أو الإنتاج أو الإبتكار أمة محمد صلي الله عليه وسلم في أمر دعوتها وجهادها أو رخائها وإزدهارها. وهنا –أي في إتجاه توجهات الدولة الإسلامية، أن تكن من أولوياتها أيضا إشتمال الجميع بعملية تعليمية متوازنة، يكن طابعها العام التركيز في التربية الدينية لإقامة مجتمع عارف وعابد، غيور لدينه محب لوطنه، وشعاره التقوي في الحل والترحال، لأجل ألا نجد بين المجتمع شرائح متعلمة من مشارب متنافية، أو أخري جاهلة وأخري أمية إبعادا لعملية التهيمن "إستغلال الإنسان لأخيه الإنسان" وإزالة لمفاهيم الإقصاء "الطبقية السالبة والمفاوتة بين الناس" حتي نلقي الله ونحن علي شيئ من الرضا النفسي!.
وبالوقوف علي واقع العملية التعليمية بالسودان ومستوي الإقبال عليها، يلاحظ أن المسألة قد وصلت حد الخطر بتفاقم الفاقد التربوي بالبلاد؛ وذلك – أولا أن الإهتمام بالتعليم لم يعد بذات الأهمية عندما كانت السلطات تغصب الأسر وتجبرهم قانونا علي إدخال أبنائهم هذه المدارس، ثانيا إهمال الدولة للمدرس -العمود الفقري للعملية التعليمية، إنعكس سلبا علي مستوي التلاميذ وهبط بسمعة المدارس الحكومية لدرجة الترك، ثالثا إختفاء الداخليات وظهور تعليم المدارس الخاصة وتمدده في المدن، حول العملية التعليمية برمتها إلي إستثمار عجزت غالبية الأسر عن أخذ أبنائها إليه، وما يدفع منهم إلي المدارس العامة فهو كالمستجير من الرمضاء بالنار. أما في جانب التعليم الديني الحكومي، فتكفي الإشارة إليه كأمر جعل في أسفل الإهتمامات رسميا وشعبيا، إلي جانب كونه الأفقر بين سائر مؤسسات الدولة ومرافقها تخصيصا وتأثيثا. وأما في شأن الخلوة، فإنها خارج التخطيط وخارج ميزانية الدولة –ولا ضرر ولا ضرار!. فهذه هي أحوال التعليم الديني عموما، وتلك هي حال المدرسة التي عجزت الدولة حتي من الإيفاء بمستحقات معلميها وعدم إستثنائهم وإعطائهم الأولوية في صرف رواتبهم شهرا بشهر. فبوادر إنهيار التعليم العام دقت أجراسها - هل من مستمع!، وبشائر إنتشار التعليم الغير حكومي وما يلحق به من تعليم علي النفقة الخاصة هي البديل لذوي اليسار- لا فقير منقطع! والنتيجة إجمالا، بروز شباب موسرين مشتغلين، وإفراز آخرين أكثرية معوزين عاطلين، ترسيخا للطبقية وتمكينا لما هو متمكن من المتمكنين!، في بلد أحوج ما يكون أهله للتسامح والتآلف والإخاء، حتي يشد بعضهم بعضا دونما إنتقاء، محاربة لبطر الهيمنة والإستقصاء، وأذي مغالبة النفس بين الإباء والإستجداء، مخافة لله وإستحياء، ولكن هيهات هيهات - لمن النداء، والخلوة من كل ذلك براء براء!.

وبغض النظر عن دور الحكومات الإسلامية وقصورها الملاحظ في الإهتمام بالتعليم عموما، وخاصة في الزج بالجميع للتعلم كما هو متفاقم الآن في سائر السودان وأطرافه علي أوسع وجه بالتحديد، فإن المجتمع بل الأفراد منوط بهم أخذ أبنائهم للخلاوي، ولا نقول للمدارس لإخراجهم من دائرة الجهل تبرئة لمسؤوليتهم في الآخرة. وجاء في الشرع أن من لم يطلب العلم النافع كما عرفنا أعلاه، أنه ليس له من مفر وليس له من سبيل للعذر بالجهل في الآخرة وأرض الله تعمر بالخلاوي والفقهاء، وحلقات المساجد، والشرع فوق ذلك يأمر بالعلم - الحديث: (طلب العلم فريضة علي كل مسلم ومسلمة)، و(أطلبوا العلم من المهد الي اللحد). وأخذا بالواقع المدرسي حيث تكون باكورة عمر المسلم ومقتبل شبابه الأنسب للتعلم – يتبادر السؤال نحو الكفاية بما يؤخذ ليس عن الأب تقليداً، وإنما عن المدرسة مطالعة – لتبرئة الذمة في صلاح النفس في الحياة وفلاحها بالفوز في الآخرة – حيث عبر هذه المدرسة يتعلم معظم هؤلاء أهل المدن وقد إكتفوا شيبهم وشبابهم بما يرشدهم في أمر دينهم وتعاملهم بما تلقونه في المنهج التعليمي - الذي لاغبار عليه!.

ففي قرارة النفس - إن وضعنا الآخرة نصب عينينا، فإن النظرة لا بد من أن تأخذ بنا نحو الخلوة –ولم لا!، وهي الأبرك وهي التي لا بديل عنها في التزكية وغرسها في النفوس منذ الصغر. فما نجد في الخلوة من تلقين بالإتباع والتواتر، يقابله في المدرسة منهج منقطع محجوب بالسواتر، تنقصه المباركة ونفحات التخاطر!، منه نكتسب تلك المطالعة التي بها يصير التلميذ كتابه سيده، بلا بصيرة ولا محبة تؤيده!. فأي كفاية نحصل ودروسنا لأجل شهادة نحرز ونشتهر، لا لآخرة نستغفر وننتظر!. ومرة أخري تلك هي المدرسة التي حتي شرط في دخولها المرور بما يعرف بتعليم رياض الأطفال وما أدراك ما هو – حيث يتباهى الآباء قبل الأبناء بقولهم "أنا إبني في الروضة الفلانية!"، وإستفتاءا للقلب في هذه الروضة - ليس لكونها في الأصل تقليدا عن أهل الفكر! - لماذ نصر مغرورين بها ونعلم يقينا وزراء تربية وآباء، أن الخير كل الخير في الخلوة الكتاتيب التي بدلناها بها، أم فات علينا أن ما يعود به الإبن من كلام لا يغني ولا يذر من هذه الروضة أرفع درجة من شرف تحفيظه شيئا من القرآن الكريم!.
فالواقع يطلعنا علي حقيقة أننا ما زلنا دون مستوي حد الكفاية التعليمية، حيث أن الدين عندنا مجرد شعارات ترفع، ولم تعد بيننا للعلم طبول تقرع، وقد بعدت أبناؤنا عن الجوامع وحلقات العلم إلي جهالة تترع رع!.

رابعا - الواقع والنتائج المعاشة:
فما تجدر الإشارة إليه – لفتا للنظر لجهات الإختصاص، هو أن الطريقة والأهداف التي ينشؤ اليوم عليها تلميذ المدرسة منذ باكورة تعليمه في سائر السودان، نجدها جميعها تدور وتنحصر عمليا حول الإهتمام بكيفية تعريف الطفل فنون إحراز النجاح في المواد التي يدرس، فأصبحت سلوك التلاميذ مع ما لهذه التنشئة من إنعكاسات مهيأة للتعامل مع هذه المواد بطريقة إستهلاكية آنية، وهي المحصلة التي تتنافي والأهداف الرسالية الدينية التي بها يلتزم المعلم مبدأ الأمانة ومهنية الإتقان، وبها يتمسك الطفل بمواقف الصدق ودلائل الإيمان!. وتتمثل تلك الإنعكاسات في نقطتين؛ الأولي حيث يصف المتعلم طالبا كان أوتلميذا دراسته بكل يأس، فقدان ثقة، وإنعدام طموح بأنها قراية تجارية!، والثانية تفشي ظاهرة الغش في طرفي العملية التعليمية في كل المراحل حتي أن كثيرا من الطلبة يعولوا عليها بل ويتظاهرون أحيانا كثيرة عند الحرمان منها والمتمثلة في البخرة أو كما يقال ’زاد المجاهد‘!. من نتائج هذه الظاهرة فصل كثير من الطلبة وطرد العديد من الأساتذة المتورطين فيها.

وبتعهدنا للمدرسة وإعتمادنا عليها في تربية وتعليم ذلكم التلميذ وقد خصصت له مدة ليست بالقصيرة في مرحلته الباكرة الأساس، فإنه يمنح بعدها شهادة في تلك المواد التي يدرس وأنه قد تعامل معها بطريقة آنية كما أشرنا –تأتي بدورها –أي هذه الشهادة كمؤثر آخر يفخر به ولي أمر التلميذ ولايتشكك بعده عما إذا كان إبنه قد بقيت في صدره أحكام الصلاة أم تفلتت منه الأجزاء الثلاثة الأخيرة من القرآن وقد أمضي بريئا بإختيار الأب ونهج الحاكم زهاء الثمانية أعوام بالتمام أو يزيد، مع أن مقصدنا جميعا تحقيق المراد لقوله تعالي: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)!. (تنبيه - إختيار الأب ونهج الحاكم: الإختيار نعني به الروضة ثم من بعدها المدرسة بدلا عن الخلوة كدور للتنشئة للأبناء، والنهج منه الأخذ بأولوية الروضة والمدرسة في الدعم والتمويل وترك الخلوة إلي الإعانات والصدقات - أعطيت أم لم تعطي).

فالمحصلة أننا نجد تلميذا علي تلكم الشاكلة وربما تخرج من مرحلته الباكرة الأساس، وربما واصل دراسته لأبعد من ذلك غير مهموم بأداء العبادة ولا بتجويدها، في مدة قد تقصر عند البعض توبة وتفقها، أو تطول جهلا وجهالة عند الآخرين إلي ما بعد سن الأربعين، حيث القابلية للإنخراط في عمليات الإجرام والإنتقام وتهديد الأمن العام هي الأكثر إحتمالا من التعلق بأي بديل آخر لا يرونه لائحا في الأفق!. ومرد الواقع والنتائج المعاشة الآن، يرجع إلي أن ذلك المنهج التعليمي تنقصه المادة الكافية أولا لتربية التلاميذ علي حب العبادة، وتصحيح فهمهم لها كعادة تكتسب عبر الأسر بلا تأثير في النهي عن الفحشاء والمنكر، وثانيا لتنشئتهم علي طاعة القانون وإحترام النظام العام وتقدير أخذ الحقوق بالتي هي أحسن تمسكا بهدي الدين الحنيف في الإحتجاج ورد الإعتبار، وثالثا لحثهم بالتمسك بالتقاليد والقيم الحميدة وقاية ألا يصيروا مسخا عبر التشبه بالآخرين، وأخيرا ينقصه كذلك الأخذ بأيدي تلاميذه لحب الوطن والعمل مستقبلا بتقوي الله!. فتلك هي المدرسة وهذا منهجها قد إنبري، فنري ما نري ونعجب مما نري!

سادسا - المدرسة ومفهوم المواكبة (دسيسة الدونية!):
وإلتحاقا بركب المواكبة – دسيسة الدونية! التي نراها وقد طالت عديدا من البلدان الإسلامية، نجد أن العملية التعليمية بشكلها الحالي لمدعاة لليد السفلي ودعـوة مفتوحة لإلغاء ونسخ العداوة اليهود-نصرانية للإسلام، وقاصرة تماما في الإتجاه ذاته في عدم تنبيه الدارسين وإعـدادهم في إتخاذ الشيطان الرجيم وأعوانه أعداءا، حيث حذر القرآن الكريم من ذلك في كثير من المواضع – الآيات: (إنه عدو مضل مبين)، و(إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير)، وذلك بما يملي علي النفس عقليا من شطح وتشكيك وإفساد معتقد ونكران قيم وفقدان ذات وغير ذلك، وحسيا بما يوقع بها كما في تعاطي المسكر وأكل المال العام، في السرقة والنهب والإحتراب الحرام، في المحسوبية والجهوية وقبلية الأيام، في النميمة والدسائس بين الأنام وغيرها من ظلم وفسوق وفساد أخلاق ومهلكات طوام. وبسبب تعهدنا لمفهوم المواكبة وتركنا لما يردنا إلي أصول ديننا، أصبحت هذه المنكرات واقعا يتكرر ويتطور إن دل على شئ، إنما يدل أولا علي مدي مقدار تقوى الله ومخافته بين الحاكم والمحكوم، من غياب الحس الرسالي وظهور المجتمع الإنشغالي، من وقوعنا أسري لدسيسة الدونية ومحوها بالتفاخر والتعالي، وكذا دونية التهميش ومخاطبته بأساليب شتي وطرق لا تبالي!. ويضع ثانية إستفهامات حول مدى تعرف المسلم وإهتمامه بمنهاجه، والعمل بالتسليم به مع ممارسة تجديده له - إذ المعرفة بالدين تولد في النفس قناعة التسليم والتسليم يثمر الرغبة في الممارسة، والممارسة تتطلب الحركة القاصدة بالإخلاص والنية الصادقة، وهذا ما بتنا نفتقد يوما بعد يوم!!!.

هذه المواكبة ليست في حقيقتها معيارا معني به المسلمون لمقايسة أنفسهم مع غيرهم –لأننا بفضل الله ونعمه نحن الأعلون، وخير أمة أخرجت للناس. فالمسلم الحق يعلم إن الدين عند الله الإسلام، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، وأن الله قد تكفل لنا بحفظ الذكر، فلا بال مشغول لنا سوي الجهاد في الدنيا والإستعداد للآخرة وأنه تعالي قد وعدنا بالرزق ما عبدناه وأقمنا دينه، وأما المسلم الذي هو علي غير ذلك متشبث بمظاهر الحياة ومقعد بظواهر الأمور بلا جهاد ولا إستعداد ضمن أولوياته، فإنه ينظر إلي هذه الميزات بشيئ من النفور وعدم الواقعية بعدم تفويضه الأمر إلي الله، بجعل القوة لأسلحة الدمار والسطوة لسيادة الدولار، ونسي أن العزة لله مسير الأقدار ولرسوله صاحب المكانة المختار وللمؤمنين أهل النصرة الأبرار. وهنا يبرز السؤال، علي أي شيء ونحن الأعلون، يتوجب علينا أن نلحق بتحضر دول الغرب تحت غطاء المواكبة - دسيسة الدونية هذه!، ونعلم يقينا أنهم بتوفيقهم في أهوائهم مستدرجون وما بهم من قوة ونعمة إلا ليعمهون، أم أننا نتبع أهواءهم ونستدرج معهم لأجل دنيا نعيمها في زوال ونحن الموعودون في الآخرة بعظيم النوال والقرآن يحـذر: (ولئن إتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق).

ففي هذا الشأن، يجب أن نعرف النشء أن المسلم مستعدي وبصورة مستمرة في كل مراحل حياته، بأوجه مختلفة من العداوات، حتي ليظن أنه في خير من فاعليها وهم الشيطان بهدف الإضلال، وكفار اليوم لأجل ترك دينه، أو ليكن غير مقيم له، أو التحول عنه لشبه مسلم علماني، شيوعي أو ماسوني، أو إعتناق الإسلام علي الطريقة التي تروق لهم كالإسلام الأمريكي الجديد ليصير مسلما مواليا معجبا بهم، أو ليصير متنازلا في دينه متساهلا مستوعبا لهم عبر ندائية وسطية هذه الأيام!. فهذا التنازل وتلك الموالاة وما قبلهما لعين الكفر، وأسوأ منها جميعا ظهور المنافقون الجدد بين المسلمين؛ شيوعي، ماسوني، علماني أو عقلاني!. وعليه، فإنه لمن الخطأ بحق أنفسنا في مناهج تعليمنا الإبتدائي، قصرنا لأعداء ديننا ورسولنا في عداوة قريش السابقة ومن معها - بجعلها تاريخا يدرس وحسب!، وكأنما الذي يحصل اليوم من قبل كفار هذا اليوم وممن والاهم من المسالح التابعين المعجبين بخطط متعددة مدروسة بمعزل، وليس إمتداداً لتلك العدواة!.

سابعا - التعليم المدرسي – بداية مخاطرة بالإنفتاح ونهاية تهلكة بالحياد – تشخيص أخير:
فالضلال الذي نعني بالفقرة أعلاه، هو إنحراف بصيرة النفس وبوصلة وجهتها من نور هدي الحق إلي ظلم زيغ الشياطين. ومن أوجه الضلال في هذا الدهر - ما ينشأ تأثرا بسلبيات التربية المدرسية - مفتاح التثاقف والإنفتاح الغير مدروس، وهو إنبهار النفس المسلمة بأهل الكفر، تسليما بمفاهيمهم التحررية مع الأخذ بنظرتهم في رؤيتهم للدين علي حد سواء!. فالمسلم السوي وفي مسيرة حياته، إنطلاقا من مراحل تعليمه في الصغر، متوقع منه الترقي إلي مراتب الإيمان، إلا أن النفس الغير سوية هي من تهوي بصاحبها في شراك مغريات العلمانية، والتسربل بفكريات الشيوعية - وهلم جرا، وهنا نادرا ما نجد أحدا من متربيي الخلاوي أو المدارس القرآنية منزلقا في هذا الإتجاه.

وتبدأ المسألة بإتخاذ النفس موقف النظر للدين بحياد!، وعندها تنتاب هذه النفس الغير سوية هواجس الشك والإرتباك، فتقع في حالة من التنازع النفسي تودي بها للتشكك في بعض متعلقات الإيمان والتجادل في صلاح بعض شرائع الإسلام، حتي تصبح نهاية المطاف بوقا مروجا للتحلل والدعوة للتحرر من تعاليم الإسلام، إلي أن يصل بها مستوي الإنحراف لدرجة وصف الدين بالدجل وأهله بالدجالين وغيرها من تدنيسات. وهكذا يحصل الزيغ الشيطاني الذي يلتبس عادة من ينظر للدين بحياد - ليس معه ولا ضده!، إنقلابا علي إسلام الفطرة وطعنا في الإتباع!. وهذه الحيادية - المخاطرة التهلكة، هي ما تحصل للشباب المتنكرين لثقافة الدين، أو الشاطحين بعيدا عند الإجتهاد، أو للذين يتبعون أساليب "خوارجية" في تحصيل المعرفة وفهم الإعتقاد - تؤدي بهم جميعا متنكرين، شاطحين وخوارج، للخروج من طريق معلوم، يسلكة المسلم متثبتا به من ربه إلي دين ربه وهو الإسلام، ميولا إلي طريق آخر مجهول، يتحسسة مستهوا به من الشياطين إلي غرور الشيطان وهو الضلال -الآية: (فماذا بعد الحق إلا الضلال) -32: يونس.

فما فات علي التعليم العام تداركه في هذا الشأن، هو عدم الإشراف علي إتجاهات التفكير، والتحكم بالمفاهيم عند المتعلم منذ صغره، خاصة فيما يتعلق بالأسئلة التي يثيرها حول العقائد والإيمانيات عموما. وهنا لسنا بقصد تحجيم وجمود الفكر عند الإنسان المسلم، والقرآن كله دعوة للتفكر والتبصر لإدراك الإيمان وتصحيح الإعتقاد. فالذي يمكننا القول به، "أن كل تفكر لا يجول بك في العواقب والمآل فدون مستوي الرجال!، وكل علم أشعرك بالكمال ولم يأخذ بك إلي حيرة سؤال فهو إدعاء لا محال!". فكل مآلات التفكر ومقاصد العلوم يجب أن تقود إلي الإيمان بأن للكون مدبرا موجود وهو الله ربنا رب الوجود، وإلا فذلك كله هراء ممجوج!. وعليه –فإنه، ليس من دعوات الإسلام بعد الإيمان الدعوة إلي إعمال العقل - خروجا من نصوص التوحيد وثوابت الشرع الحنيف، وإنما هناك تفكر يزداد به المؤمن بصيرة، وحيرة إيمان يطمئن بها علي حيرة، ومن ذلك ما جاء في قوله تعالي علي لسان سيدنا إبراهيم - في الآية: (وإذ قال إبراهيم ربي أرني كيف تحي الموتى، قال أولم تؤمن، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي، قال فخذ أربعة من الطير، فصرهن إليك، ثم أجعل على جبل منهن جزءا، ثم أدعهن يأتينك سعيا، واعلم أن الله عزيز عليم) - 260: البقرة.

مؤشــرات توصـــية عامــة
النقاط التالية أدناه نوردها كمؤشرات توصية عامة، تلخص أسباب هذا الواقع المرير للأمة بالسودان بالآتي:
أولا: فراغ العقل من الثقافة الإسلامية والتعاليم الدينية وإنشغال القلب بغيرهما- يعكس إختصارا مدى الركون إلي مجاراة الآخرين –أولا تنازلا، بالإستجابة والركون للدعاية الجبروتية من أفلام إستعراضات الحروب والأسلحة والإعلام التمويهي الإنشغالي المضلل المجمعة كلها علي رهب وجذب الإنسان المسلم وتعطيل نشاطه العقلي والبدني ليبقي معجبا مستهلكا رهينة لما يأتي به الغرب، وثانيا إتباعهم في مظاهرهم ونهجهم والإقلال تأثرا بهم عن الأخذ والإتعاظ إقتداءا بسيرة رسول الله وخلقه وأخلاق صحابته. هذا الركون يقود للتنازل بل يفسر العجز الحاصل عن مضارعة أهل الكفر تقنيا أو حتي مقارعتهم فكريا.

ثانيــا: عدم الإهتمام بالتهيئة للعلم والتسليم بطلبه كأمر مرغوب فيه، يؤكد مدى تجاهل أولوية التعليم الديني من قصور العناية فيه وزوال الأمر به حكاما، آباءاً أو أزواجا.

ثالثــا: إنحسار الدعاة والمرشدين وندرة المجددين المصلحين مع طبيعة ممارسة أكثرية القائمين -أهل التعليم الخاص والوعاظ المتجولين، الدالة علي مدى الإنحراف في إعمال الأهداف الرسالية في طرق المعرفة عامة وأهدافها، من جعها سلعة لابركة في بيعها ولافي شرائها، حيث لا يحصل التخاطر بين المرسل والمتلقي إلا وفقا لنية الأول ومدى تجاوب الثاني، والعبرة في قوله: (إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما). تنبيه: الطرق والأهـداف بمفهوم المصطلحات التربوية عند أهل المدرسة، البركة بمفهوم المصطلحات التربوية عند أهل الخلوة، والتخاطـر بمفهوم المصطلحات التربوية عند السادة الصوفية.

رابعا: صياغة المنهج بحيث يستصحب الطفل مخافة الله منذ تعلمه أداء الصلاة - ليكن همه طاعة الله وعبادته، وجعله ثقافة الإسلام فخره ومرجعيته. (لا نتحدث هنا عن منهج توفيقي بين الخلوة والمدرسة ولا أسلمة منهجها كلية، لأن الإرتهان بالمدرسة من عثراته ’بيروقراطية‘ المظهر والطريقة والأداء عند المعلم التي لا تتناسب وأدب الخلوة!)

خامسا: وصولا للكفاية بالحد الأدني من التعلم لتبرئة الذمة في صلاح النفس في الحياة وفلاحها بالفوز في الآخرة –أي إقتراحاً للإجابة في مسألة المدرسة المتعذر إيرادها ضمن فقرة (وأرض الله تعمر...)، هي أن تصبح خلوة – مدرسة قرآنية (كتاتيب)، تفي بمعارف الصنعة والفنون الدنيوية، حيث يكون أساتذتها وأبناؤها تلامذة لشيخها حتى ننعم بأجيال نجد فيهم أدب الخلوة (الوعي الديني..)، وثقافة المعرفة الهادفة (وقاية من شرور العطالة...). وهنا نستشهد بنجاح تجربة المربي الكبير فضيلة مولانا الشيخ موسى عبد الله حسين في هذا المجال، كأحد الرواد المبتدرين في تأسيس المدارس القرآنية بالبلاد - جزاهم الله عنا كل خير.

الخاتمـــة
فما يجب الإشارة إليه أخيراً وليس آخرا – تذكيرا للأنفس تصحيحا للمسار، هو أن نجد أنفسنا قوية بين زحف التيار، وأن نستقل بها أعزة أخيار، وأن نعي إيمانا أن ليس إبليس وحده في المضمار، أم إهتدي اليهود وماسونيتهم الأشرار، أم آب النصاري ومخططاتهم أبرار، وما سواهم من ملاحدة وتتار!.
وشكــــرا،،،
عـبد الرازق أنـقابو أحـمد
معلم سابق - محلية رهيد البردي

* تم إرسال هذه الرسالة بشكلها الأصلي عبر البريد الإلكتروني لسكرتارية المؤتمر القومي للتعليم العام الماضي بتاريخ 20 فبراير 2012م


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 976

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#594178 [أبو اأيمن]
4.07/5 (5 صوت)

02-24-2013 04:47 PM
أخي كاتب المقال أرجو أن تتفق مع د.ابراهيم مخير في مقاله بسودان جم بضرورة البحث عن طريق آخر للتعليم في السودان القادم، حتي يسهل علي الجميع تفادي كل المخاطر التي أبنتها بعناية في مقالك هذا -في قوله: (ان مرحلة انتقالية تنتهي بإلغاء كل المراحل التعليمية ما عدا التي تدرس القراءة والكتابة للصف الثامن ثم مرحلة دائمة من التعليم اثناء العمل هو المطلوب..أي ان يستمر التعليم بالمدارس لمدة 8 سنوات فقط … ثم العمل براتب متصاعد بزيادة الخبرات والمهارات…فالمدارس حقيقةً وعموما لا تعلم سوي الكتابة والقراءة ،لكن ما يعين علي كسب العيش والحياة الكريمة من مهارات وخبرات فنية تقنية ونظرية لا يكتسب الا اثناء اداء العمل….ومن ثم …فان التحصيل المعرفي اثناء العمل والتطور من خلال التدريب المتواصل اثناءه ومراكمة الخبرات والاستقلال المادي المبكر نحو تحقيق المطامح الشخصية والمقدرة علي تنفيذ اهداف الخطط التنموية المحلية والقومية أي الاكتفاء المطلوب علي المستوي الفرد والمجتمعي لابد ان يكون المحور الذي يدور حوله التعليم ذلك التعليم الذي يمكنه ان يحقق لنا جميع ما نصبو اليه).
مجدي صالح


عبد الرازق أنقابو أحمد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة