المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
حماقة التيس 16 عاما ...فهل بلادة السلحفاة 61 سنة ؟
حماقة التيس 16 عاما ...فهل بلادة السلحفاة 61 سنة ؟
02-25-2013 02:04 PM

لا أظن بل ومن المؤكد ، ان الحالة العامة من الاحباط والكآبة التي يعيشها شعبنا ، ليست أقل سوءا من تلك التي انتابت ذلك الرجل البائس الذي جلس الى ضاربة الودع يسألها ، قائلا .. بالله عليك يا حاجة ، اذا كان نظام مايو قد حكمنا ستة عشر عاما ، فهل تسألين لنا الودع كم ستحكمنا كارثة الانقاذ ؟
فقالت له وهي تبدو متعجبة مما ترى ، ان رقم الواحد يتقافز و كأنه يحاول أن يستقر ناحية يمين الستة ، فمصيبتك كبيرة عويصة جدا ياولدي فلتحزن!

ديكتاتور مايو رغم أن ظروفا محلية واقليمية ودولية سياسية كانت أم اقتصادية كثيرة قد توفرت له لخلق سودان جديد ، ولكنه لفرط غروره فعل في نهاية مطافه مثل التيس الذي غار حتى من صورته في المرآة ، فاندفع ناحيتها ونطحها ، فحطمها مع قرونه !
ولكنه على الأقل ذهب وترك لوحة السودان في ذات حدود اطارها مابعد الاستقلال ، مع عدم نفى بعض الشروخ التي خلفّها في ألوان وبعض قسمات تلك الصورة الاجتماعية والتنموية !
أما الانقاذ ، وفأل الله ولا فأل ضاربة الودع التي كذبت وان صدقت ، هي كحال السلحفاة التي تعفن جسدها تحت غطاءها القدحي المتحجر ، تذهب برأسها وقد فقدت حاسة الشم بعيدا عن نتانة لحمها لتلتقط العشب في بلادة ، ثم تعود به وتدسه بين تقيحاتها الداخلية غير عابئة بالذين يسدون الانوف تأففا من رائحتها وثقل دمها وتكلس عمرها !
وهي تصر على البقاء في جحرها المتهدم عليها والمتهالك حولها رغم كل الظروف الطاردة لها ، وياللعجب !
فهل ستبلغ تلك السلحفاء الواحد وستين عاما، في ظل معارضة بعضها يدعى أنه عود الصندل المحترق ، ولكننا بالطبع لا نشم له رائحة زكية ، وبعضها هو فعلا بمثابة الطرور الذي يسبح مع التيار اينما ذهب أخذه معه ، و بين ميثاق لا زال حبره يتدحرح خلف سطور الأحلام الوردية التي فرختها بيضة كمبالا صوصا زغبا تتربص به صقور الاحن ، وثعالب الاستقطاب ، ومكر القوارض أو الذين من شاكلة أبو العفين !
وبين عدم مبالاة شعب غارق في غفلته وخدره وأوجاعه المزمنة، ولعله ينتظر آخر مطاف تلك السلحفاة البليدة لتذهب ببطء ، ولكنها من المؤكد في النهاية ستترك لنا سودانا صغيرا غير الذي وجدته عند يوم ميلادها الشؤم في الثلاثين من يونيو 1989 !

محمد عبد الله برقاوي
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1739

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#595572 [Salah al amin]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2013 03:39 AM
لا لا وألف أستاذ برقاوي.. اسمعها مني فقد بقيت ثلاث سنوات فقط على حكم الكيزان. وإذا أردت المزيد من المعلومات الأكيدة في هذا الجانب يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني. وسأقنعك بالدلائل أنها ست وعشرون سنة من التدمير وليست إحدى وستون. يا راجل حرام عليك دمرت أحلام أولادنا وأحفادنا.
مع خالص الحب والتقدير
الغريب أن صورة التحقق لذي يطلبه موقع الراكوبة الإلكتروني عند كل إضافة تعليق، كان الرقم هذه المرة (56) وهو عام استقلال دولتنا الحبيبة التي لم أتخل عن جنسيتها حتى الساعة، رغم أن النفس الأمارة بالسوء كثيرا ما تلح علينا بتغييرها
صلاح الدين
[email protected]


#595292 [المشتهي الكمونية]
4.00/5 (1 صوت)

02-25-2013 07:14 PM
التحية لك أستاذ برقاوي
والله مقالك روعة ويعبر عن واقعنا المرير بصورة ولا أروع ،،، ولكن ليت شعبنا اللامبالي يصحو من غفوته ليقذف بتلك السلحفاة البليدة المتعفنة إلى الجحيم


#595217 [abo mohamed]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2013 05:35 PM
لاحول ولاقوة الا بالله


#595149 [زول الله]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2013 04:21 PM
يا جماعه لمتييين نتكلم عن جرائم النظام ونكشف فضائح عصابه افرادها ما بعرفو الخجل لامن الله ولاالناس؟متيين نبدا الكلام عن كيفية الخلاص .لا العقل ولا المنطق يقبل استكانة شعبنا لعصابه من تجار الدين , تعالوا نتجه اتجاه عملى ونناقش طرق الخلاص كالعصيان المدنى مثلا وغيره.


#595066 [عباس النور]
5.00/5 (1 صوت)

02-25-2013 02:52 PM
لاتتشئام ياصاحب قلم الرصين(برقاوي)
خليك مرابط بقلمك (قال تعالى: ياايها الذين أمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)بلغت القلوب الحناجر من عمائل بني الكوز ولكن صابرون ومرابطونه . لك ودي


ردود على عباس النور
United States [albasha] 02-25-2013 10:24 PM
yes we can


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة