المقالات
منوعات
حكايات الزغاوة (1)
حكايات الزغاوة (1)
02-26-2013 03:51 AM

حكايات الزغاوة(1)
جمعها ماري-جوزي وجوزيف توبيانا
ترجمتها من الفرنسية ناديا كركي
تقديم ميشيل ليريس
عرض نهار عثمان نهار

تم جمع الوثائق الادبية ورسوم الاطفال التي يتشكل منها هذا الكتاب , إبان أعمال ميدانية في إطار بعثة المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي في اقصي أرجاء التشاد

مدخل الي الطبعة الاولي

إن لاغلب القصص التي جمعهابين 1956 و1957 ماري جوزي وجوزيف توبيانا خلال السنة التي قضياها عند الزغاوة في جمهورية تشاد, نكهة تجعلها تبدو, لأول وهلة علي الأقل, كا لو كانت مرآة بلا تغيير كبير, لظروف العيش القاسية التي يعيشها هؤلاء الرعاة السود الذين أسلموا.
إنهم ناس فقراء أحرار وأشداء علي المصاعب, يواجهون صراعات غالبا ماتكون دموية إبان الفترة من السنة التي تتجمع فيها الماشية- وهي ثروتهم شبه الوحيدة- حول نقاط المياه, وتؤدي أقل إهانة إلي طعنة بالرمح أو بخنجر الرمي.
لو لم يكن عنوان "قصص قاسية" من ممتلكات الكاتب الكبير "فيلي دو ليل آدام" لجاءنا إغراء إعطائه لهذا الكتاب الذي يجمع قصصا رواها للباحثين تلامذة أخذوها عن جداتهم.
وإن كانت مواضيع الحب تحتل مكانها هنا أيضا, كما هو الحال في كل أدب, فغن موضوع الأكل, وبكل وضوح, هو الغالب.
صحيح أن الفروسية غير غائبة, لكن يبدو أن الغذاء, القاسم المشترك بين كل الأحياء, هو الهاجس الأهم بالنسبة لشعب فقير ومعرض دوريا لخطر الإبادة في حال عودة الجفاف.
شخصيات رهيبة مثل الغول والثعابين, لها رؤوس عديدة وأشكال مثيرة للقلق, عمالقة جشعون وشريرون, إضافة للأسد وأبن آوي والثعلب بشهيتهم ككواسر, هم أبطال هذه الحكايات التي تظهر أغلبيتها أن الحيلة- سلاح الضعفاء ضد الأقوياء- هي الميزة الاساسية عندهم ولا تقل قيمة عن الشجعاة.
ولاول وهلة تبدو هذه القصص مطبوعة بوحشية غريبة, لا فقط نظرا لطبيعة وعدد الاشكال الأدمية والحيوانية الخرافي, وإنما نظرا لأعمال العنف والنهم التي نصادفها في كل منعطف.
لكن هذه الصبغة المقاربة للسادية في القصص-بالنسبة لنا كغربيين – خاصية مميزة للزغاوة تنقل عبرها جدات كل جيل نظرتهن للحياة؟
هل هي بصفة اوسع خاصية مميزة لإفريقيا السوداء؟ أم هل نحن أمام ظاهرة مشتركة في كل أدب شفهي لأي مجموعة بشرية فقيرة أيا كان المكان والزمان؟
ودون التعرض لهذه الإشكالية الشائكة, فإن الباحثان في مقاربة أضافاها للكتاب, قدما قاعدة للتفكير لممن لا يقبل بالبقاء دون بعض الاجوبة.
وفي قراءة هذه المحاولة- مع التنويه هنا بأن المؤلفان عرفا البقاء داخل حدود مضبوطة بدقة- يتضح أن اكثر من موضوع في قصص الزغاوة يندرج في ما يمكن تسميته دون مبالغة كبيرة بالفولكلور العالمي.
فبعض هذه القصص تشبه نماذج أخري في إفريقيا, لكن منها من تذكر بألف ليلة وليلة, واخري بقصص موجودة في آدابنا الاوربية. مثلا حصة الأسد وقطعة الدب والمغفلة المسجونة داخل كيس والمضروبة(خباثات سكابان)وصرع البطل ضد التنين الخرافي والسلاح المسحور وإنتصار الطفل الأصغر والأذكي وتصرف الثعلب وابن آوي اللذان يذكران بالذئب والثعلب في قصصنا.
كثير من مواد هذه القصص معروفة لدينا, اما القسوة المفرطة التي قد يلاحظها القارئ الاوروبي فنتيجة أسلوب السرد. لقد لاحظ الباحثان أنه جاف وخال من كل تزويق, كما لو كان هم الراوي الزغاوي التخلص من كل الحشو والنفاذ مباشرة للب الموضوع.
وكما لاحظ ماري جوزي وجوزيف توبيانا, بأنه من غير المجدي, في وضعنا المعرفي الحالي وحتي ولو كانت لدينا ما يكفي من مواد المقارنة, محاولة التعرف علي ما هو خاص بالزغاوة في وضع هذه القصص.
يبقي إن تمعنا في ادبنا الشفهي, حتي من خلال الكتابات المنمقة ل "برو"و"قريم", اتضاح ما فيه من وحشية. فنحن أيضا لدينا كم من غول ووحش وطاغية واخوات غيورات وشياطين وسحرة.وقد جاءتنا هذه القصص ذات الاسس المغرقة في القدم, من فلاحين كانوا يعيشون تحت سيطرة النبلاء حياة أقل عرضة للمغامرات من الزغاوة(حيث كانوا مقيمين) لكنها لم تكن اسهل من حياةرعاة تحت سيطرة سلاطينهم وزعمائهم.
الا يحملنا هذا علي الإعتقاد ان قصص نساء بهذا القدر من القسوة, والمنشورة هنا, لاتمثل نتاجا مميزا لمخيلة شعب له عادات بدائية, بقدر ما تمثل عقلية- نراها بقدر متفاوت في كل أدب شعبي- لأناس قادرين علي مواجهة الأقوياء والإنتصار علي الأحداث المناوئة لهم.
علاوة علي اهمية هذه النصوص لمعرفة البشر, فإن لها,بلا شك صبغة جمالية لا لشئ إلا لتجردها وتخلصها من كل حشو.
لقد زين التلامذة ببعض الرسوم الملونة القصص التي امدوا ماري جوزي وجوزيف توبيانا ولها حيوية ونضارة كل أطفال العالم.
ميشيل ليريس
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1375

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عرض نهار عثمان نهار
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة