المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
هو الاحباط .. ولكنّه بالطبع ليس اليأس !
هو الاحباط .. ولكنّه بالطبع ليس اليأس !
02-26-2013 10:36 AM



حقيقة والله حينما كتبت بالأمس مقالي الذي تسألت فيه بسخرية المشفق على حاضر ومستقبل هذا الوطن الجريح ، وقلت في أسى وحسرة ، ان كانت مايو قد حكمت لمدة ستة عشر عاما ، فهل سننتظر الانقاذ لتكمل واحدا وستين عاما ، انطلاقا من خلفية النكتة التي نسبت الى احدى الوداعيات ، لم أكن في الواقع يائسا من خطوات التغيير القادمة لا محالة والتي تعبي في ذاتها من الطاقات الحرارية العالية لملايين الصدور المغبونة ، للتخلص من هيمنة الأقلية المارقة عن قيم هذا المجتمع ، وتمسحا بالباطل في سماحة الدين وقداسته !
فقط انه الاحباط الذي يمزق نياط القلب ويحرق النفس شوقا لتسريع خطوات ذلك الأتي ، وقد تكاملت كل الظروف من داخل النظام لصرعة ، فضلا عن توفرها أصلا في كل مناحي وضروب حياتنا الأخري ، من سوء المعيشة والتمزق الاجتماعي والتفسخ الأخلاقي والفساد المقنن و الانفلات الأمني الذي جعل المدن تحكمها العصابات حيث يأخذ القوي ما للقانون بيده ، و الحروبات التي جعلت من الآمنين شتاتا يهيمون على وجوههم ، والحكومة لا زالت تراهن على الحلول بقصف ملاذاتهم المهترئة بالطائرات !
ويظل السؤال بعد كل ذلك يكبر غصة في الحلق ككرة النار تتدرج مع دمعات الحزن الدافقة دما !
ماذا ننتظر !
البديل ؟
اليست الفوضى الخلاقة أحيانا أى الثورة والعصيان، هي أحسن البدائل لترتيب الصفوف بعد جلبة ركوب القطار ، في الرحلات الطويلة ولو بعد حين من تداعيات انطلاقها ؟
قطاعات السودان البشرية المختلفة سواء من المقيمين قهرا في الداخل أو الهائمين قسرا في الخارج ، فيها من الكفاءات ما يفيض عن قيادة المرحلة الى بر الأمان بعد ازالة هذا الكابوس ، ان نحن تكاتفت سواعدنا على دفع بنائه المتهالك الى حفرة زواله عن وجه الأرض !
نعم الكل محبط ، والكل يتململ من جمر ذلك الاحباط ، ولكن هنالك فرق بين الاحباط وبين اليأس !
فالأول ربما يدفع بالنفس المحبطة للمزيد من تأمل الواقع حولك لتتحرك ولو قبل فوات الأوان بقليل ، أما الثاني فانه يقودك الى صرف النظر عن حالك ولو كنت على شفا حفرة من النار فتندفع الى الهلاك انتحارا !
فقط فلننفض أطراف ثيابنا من جلسة عدم المبالاة ، ونحن ننظر الى واقع نظام بات كالمريب يقول حذوني !
فهل سمعنا ندائه ، مع نداءات بقية أحوالنا المزرية ، والا فاتنا القطار في محطة غد قادم أسوأ ؟
في ظل تمدد الهوس القادم من الداخل ومن بقايا الغزوات الفاشلة ليجعل من بلادنا الهاملة ملاذا لفقره المدقع ، فهما مغلوطا للدين واساءة لتوقيت الجهاد ، ووهما باعادة عقارب الساعة الى غابر الزمان!
والشواهد كثيرة ، والمناخ الذي هيأته الانقاذ لتلك الجماعات لتبرير بقائها واضح كالشمس ، لتقول لنا ان أنا ذهبت بسياط شريعتي الناعمة التي أخيف بها الناس فقط ضربا دون تركيز على البطون ، فسيأتيكم من هو على شاكلة طالبان ، السيف عنده اصدق انباء من السياط !
فالأحسن لكم التمسك بجني الذي عرفتموه ، بل و ألفتم ظلمه !

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1651

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#596517 [ود الحاجة]
5.00/5 (2 صوت)

02-26-2013 07:43 PM
عزيزي الكاتب دع الاحباط و لنفكر عمليا,فمثلا اذا اتى شخص ما بحزمة من الحطب و وضعها في منقد "موقد" و سكب قليلا من الجاز عليها في مكان عادي يحظى بالتهوية بالرغم من توفر جميع العناصر اللازمة لاضرام النار فلن يرى النار تشتعل و لو بقي دهرا .... ماذا ينقصه اذا؟

إنها الشرارة الصغيرة التي تشعل الموقف كله !

عليك انت و زملاءك ان تبحثوا في فقه الشرارة او فن الاشعال و علم الشرر!


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة