المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
«المفسد ما لقاش حد يقف له»
«المفسد ما لقاش حد يقف له»
02-26-2013 01:42 PM

قيل لفرعون لماذا تفرعنت؟ فقال «م لقيتش حد يقف لي» على حد تعبير المسلسل العربي. ولأن لا أحد يسأل المفسدين لماذا أفسدتم فقد استشرى الأمر حتى أصبح الطهر والعفاف استثناءً. ويبدو أننا نعيش بواكير آخر الزمان. وهذا يغري الكثيرين لولوج باب الفساد وهم في مأمن من السؤال في الدنيا، أما في الآخرة فالله غفور رحيم.
هناك من المؤسسات ما تساهم بقدر وافر من الفساد لكن لا يلتفت اليها. ومن أمثلة ذلك تلك الوزارة التي عين لها أخيراً مسؤول كبير لم نر او نسمع او نقرأ قرار تعيينه في اذاعة او تلفاز او صحيفة سيارة او حتى سينما عفراء. بل فقط اعلن ذلك في بورد الوزارة آخر الدوام ثم سحب. بل أن المديرين العامين بالوزارة لم تصلهم صورة منه ليعلموا اداراتهم. لكن نما الى علمنا ان التوقيع على قرار التعيين تم بالختم الالكتروني ولا من شاف ولا من دري؟! والله اعلم.
المنصب العام كما تعلمون تكليف وليس تشريفاً. وعلى المرء أن يبكي مخافة أن يحدث منه ما لا يرضي الله فيقع في المحظور، لا ان ينحر الذبائح ويوزع الجلاكسي؟! لكن لنر ماذا فعل هذا بالمنصب المرموق.. دعوني احكي لكم ولا تغضبوا او تحزنوا. فقد بدأ الرجل باختيار بطانته التي لا تعرف في اللغة العربية او اللاتينية غير كلمة نعم . ثم بدأ في استعمال مكره ودهائه في تحييد مناوئيه الذين يشعر بخطورتهم عليه. وهم يتابعونه ليروا ماذا هو فاعل بالمنصب الذي لهث خلفه حتى خرج لسانه، معتقداً انه فهلوي زمانه وقد غش الجميع. وبدأ يوطد أركان حكمه مستفيداً من نظرية التمكين، فاستحوذ بمكر خادعاً الوزير «الطيب» على كل مجالس الادارات التي تمثل فيها مؤسسته. ونصب نفسه في عضوية كل الفعاليات التي لها اجتماعات خارج السودان. واصبح بالاضافة الى منصبه الكبير كابتناً طياراً. فكل السفريات الى الدول العربية من اختصاصه. ويتجنب تلك التي الى الدول الغربية لأن لغته الانجليزية ما شاء الله؟ أما الحوافز فقد اصبح امبراطوراً لها وحاشيته ملوكاً. وأية حوافز هي؟ والعاملون بالمؤسسة لا حوافز ولا عزاء لهم ويشكون لطوب الارض والسراميك، بل انه اعاد بند المكافآت المخصص للعاملين الى الوزارة المعنية ليوهم الجميع بحرصه على المال العام. ولو حسبناها فإن دخله الشهري يبلغ حوالى خمسين الف جنيه، أي يفوق مرتب السيد/ النائب الأول الذي أعلن عنه أخيراً. وأول موظف بعده مرتبه الشهري ثمانمائة وستون جنيهاً، فأي عدل هذ وأية خدمة مدنية التي يؤثر القائمون عليها انفسهم بالمرتب العالي والبدلات ويحملون مخصصاتهم بالشوال؟! وأتساءل أين وزارة العمل التي بها كوم من المسؤولين من هذا العبث بحقوق العاملين؟وهي بعيدة عن هموم العاملين بالدولة «يبدو أنها في عدلا».
لنعد إلى الرجل، فبعد أن أرسى دعائم منصبه المرموق، بدأ يوزع العمل على خاصته. واصبح مكتبه وكالة للسمسرة، وهي وظيفته الاصلية، فقد مارسها موظفاً صغيراً في مكاتب الخرطوم شمال. وأثرى أيما ثراء. وأدعوكم لزيارة منزله بإحدى ضواحي الخرطوم، ومن لم ير قصر بكنجهام عليه زيارة منزل الرجل ولا يضرب كفاً بكف؟! فمن أين له هذا؟ وكيف فعل هذا؟ لا أحد يدري، أو ربما هو رزق ساقه الله إليه! أو ربما هي الحرفنة والفهلوة وليس الفساد كما نعتقد نحن الحساد؟ أو ربما كان استغلال الكرسي العام والسمسرة واللعب بأمانة الملك العام حلالاً ونحن لا ندري ربما؟ وهو الآن يتلمس خطى سلفه وصديقه الذي علمه فنون اللعبة التي أصلها أن تعبث والورق نظيف؟ ذاك الذي استغل الوظيفة وأصبح مليارديراً وسلك في حياته الوظيفية كل السبل من أجل الكسب حلالاً وغير حلال، وزور في شهادة ميلاده ليبقى موظفاً كبيراً «ويظبط لخلفه» وغادر الوزارة الى المعاش الاجباري ولم يعد زائراً اليها لأن ليس له فيها صليح. وفرح الموظفون عند تقاعده وقالوا« بلا وانجلي»، لكن جاهم «بلا» تاني ولا ندري متى ينجلي؟
سأحدثكم كثيراً عن فساد هؤلاء فقط تابعونا، وفي المرة القادمة سأحدثكم عن مكتب السمسرة واللغف الما خمج.. واعذروني فما أردت إلا الإصلاح إن كانت له بارقة أمل. والله المستعان.

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 738

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الفاروق عادل
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة