المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
وطـــن للبيـــع
وطـــن للبيـــع
02-26-2013 03:16 PM

image



خبر استوقفني بدهشة بالغة وتناقلته وسائل الإعلام الأسبوع الماضي مفاده خصخصة تلفزيون السودان القومي وبيعه لشركة صينية، بنظام التأجير طويل المدى، وبموجب اتفاقية غريبة تعطي الشركة الصينية حقوق امتياز تشغيل وتنظيم خدمات البث الإذاعي والتليفزيوني وملكية شبكات البث طيلة ثلاثين عاماً، يحرم السودان خلالها من حق مراقبة ما يبث عبر فضائيته الرسمية. ومرد دهشتي أن التلفزيون الرسمي لأي دولة يدخل ضمن حدود سيادتها - وبالتالي فإن صفقة كهذه تمس سيادة الوطن وكرامته لا محالة..
وقبل ذلك بأسابيع فاجأنا قرار رئاسي قضي ببيع 18 مؤسسة حكومية، شملت فيما شملت بعض مصانع للسكر الكبرى بالبلاد، وتحويلها إلى القطاع الخاص، دون أي أسس أو معايير أو إجراء دراسات فنية شفافة من أي سلطة وطنية متخصصة، وكذلك دون أدنى اعتبار لآثارها الاجتماعية قصيرة المدى المتمثلة في تشريد العاملين بها وتضرر آلاف الأسر، أو اعتبار للآثار الاقتصادية بعيدة المدى المتمثلة في إفقار الدولة وإهدار أموالها وممتلكاتها ورهنها لدى المستثمرين الأجانب.

ورغم التبريرات الواهية التي تقدمها الدولة على استحياء من قبيل توسيع مواعين القطاع الخاص ورفع أعباء هذه المؤسسات عن كاهل الدولة والرغبة في إدارتها بشكل جيد والقضاء على التسيب المالي والإداري فيها، إلا أنه يجب على الدولة أن تعلم جيداً أن الخصخصة لا تعني تشريد عمال وموظفي تلك الشركات والمؤسسات، إذ يجب أن تتضمن تلك الاتفاقيات شروطاً تلزم المشترين لتلك المؤسسات بعدم فصل وتشريد عمالتها أو منحهم معاشاً مجزياً. كما لا تعني الخصخصة تفكيك مرافق البلاد الوطنية و(تشليح) معالمها السيادية والحضارية والتاريخية، كما لا تعني إطلاقاً أن تؤول ملكية هذه الممتلكات العامة إلى أفراد محسوبين ومتنفذين ومقربين في الحزب الحاكم، فالخطوط الجوية السودانية (سودانير) والتي تعد من أقدم وأعرق شركات الطيران في الوطن العربي وأفريقيا (تم تأسيسها في العام 1946م) قد اشترتها مجموعة عارف الكويتية وشركة الفيحاء. أما الفندق الكبير Grand Hotel فقد أصبح من نصيب مستثمر باكستاني يدعى أختر قريشي .. وفندق قصر الصداقة تقول بعض الأنباء المتواترة أن الذي اشتراه هو وزير الخارجية علي كرتي بمبلغ 85 مليون دولار من مالكه السابق السعودي جمعة الجمعة الذي أدين في بلاده بالنصب والاحتيال.. أما هيئة الموانئ البحرية تم بيعها لهيئة موانئ دبي وقبلها تم بيع النقل النهري.. وتلفزيون جمهورية السودان القومي اشترته شركة Star Times Technology الصينية..
وتشمل القائمة التي طالتها يد الخصخصة والتفكيك مشروع الجزيرة - الذي كان يشكل حتى عهد قريب عمود الفقري للسودان الفقري - تم تدميره عمداً قبل بيعه ، والهيئة العامة لأعمال الري والحفريات ومحالج القطن بالجزيرة وسكك حديد السودان ومصنع سكر حلفا الجديدة ومصنع سكر عسلاية ومصنع سكر الجنيد ومصنع سكر سنار ومستشفى العيون بالخرطوم ، ومسلخ الكدرو والهيئة العامة للحج والعمرة ومصلحة البريد والبرق السودانية والإمدادات الطبية وغيرها وغيرها.. كلها تم بيعها أو أعلن عن بيعها سراً دون عطاءات ولا منافسات أو لجان فرز ولا نتائج ..
فما الذي تبقى وما الذي لم يتم بيعه حتى الآن ؟؟
أليس من حق هذا الشعب المغيب أن يتساءل لماذا تباع ممتلكاته وتاريخه وفخره وعزه لمستثمرين أجانب وفي ذلك ما فيه من انتهاك لسيادة البلاد ودخول ثقافات واتجاهات ولاءات أجنبية؟
أليس من حقه أن يعلم إن كانت عائدات عمليات البيع هذه قد أودعت في خزينة الدولة أم ذهبت قبض الريح إلى جيوب المتنفذين والمقربين من الحزب الحاكم؟
أليس من حق هذا الشعب أن يتساءل كيف تكون مصانع السكر مثل حلفا والجنيد وعسلاية وسنار مؤسسات خاسرة، علماً بأن السكر من السلع التي يستهلكها الشعب بنسبة 100% وتباع له بسعر يفوق السعر العالمي ؟؟
وقبل ذلك كله .. ألا يحق لنا أن نتساءل إن كان من حق هذه الحكومة أن تبيع ممتلكاتنا العامة الواحدة تلو الأخرى - ربما بأقل من قيمتها السوقية - بهذه العجلة واللهوجة دون طرحها في مناقصات دولية عامة للحصول على أفضل العروض؟
أليس من حقنا أن نسأل كم ومتى ومن ولماذا وكيف؟؟

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1585

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#596431 [جركان فاضى]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2013 06:48 PM
التلفزيون السودانى تلفزيون اولاد ام درمان ما مستفيدين منه حاجة خلوا الصينيين يشيلوا كله بقى تاريخ حى العرب وتعريف الاغنية الشعبية فى كل حلقة من حلقات النقاش وفى النهاية بقى كضاب عديل ويظهر لنا صورا مؤلمة كنافع واللمبى وعلى عثمان-انا شخصيا لو شفت نشرة اخبار العاشرة بالليل ما بقدر اتعشى تانى


#596370 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2013 05:51 PM
نعم ليس من حقكم ان تسالوا .. السودان تحول الى اقطاعية كبيرة يملكها - بما فيها من بشر - يملكها كيزان الحزب الحاكم تملكا حصريا بفعلون فيها ما يشاؤون و يبيعون ما يشاؤون لمن يشاؤون و بالكيفية التي يريدون و ليس من حق العبيد التابعين المملوكين لسادتهم اي حق حتى لقولة " بغم" ..... عجبكم و لا لا؟


#596349 [friend]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2013 05:30 PM
الجماعة هوووووووووووووووووووي
سوق بري كسروه وباعوه لمستثمر
يا جماعة هووووووووووووووووووي
المساكين كسروا دكاكينهم علي حين غرة وخضارهم وشمارهم اتشتت في الواطة
يا جماعة هووووووووووووووووووي
السودان كله بيبيعوه في مزاد
قوموا أصحوا
الجماعة هوووووووووووووووووووي
باكر حيبيعونا نحن ذاته في سوق العبيد


عمر أحمد حسن
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة