المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الدولة والمجتمع مابين التخطيط العلمي وميثولوجيا الخراب
الدولة والمجتمع مابين التخطيط العلمي وميثولوجيا الخراب
02-27-2013 10:13 PM

قطعا, منطق وعالم اليوم يقوم على التخطيط العلمى السليم وإستقراء المستقبل على مستوى الدولة والمجتمع كما هو الحال فى الدول المتقدمة التى ترتاد الفضاء, وتعمل ليل ونهار من أجل تحقيق النمو المطرد, مكافحة الفساد, تحقيق وتثبيت ركائز الحكم الراشد, التعليم ذو النوعية الجيدة وغيرها من عناوين الخطط العلمية التى تتصدر نشرات الاخبار وأجهزة التلفرة وخطب القادة.
الحاكمين على رقابنا عنتا واغتصابا, وكأنهم لم يسمعوا بتلك الخطط والدراسات العلمية التى تقوم العلم والتخطيط السليم, والمحزن جدا ان هذا يحصل على مستوى الدولة والمجتمع, على المستوى المجتمى نجد ( اصرف مافى الجيب يأتيك مافى الغيب) والواقع يقول ان السماء لا تمطر ذهبا, وكم من المهاجرين من السودانيون قضوا سنوات طويلة فى الغربة وتحصلوا على ثروات ضخمة تم صرفها بدون تخطيط مدروس, وبعد إنقضاء سنوات الغربة المرة يكون الندم وخصوصا بعد ضياع تلك الثروات وفى لا شىء!! السنوات الثلاث وعشرين العجاف التى مرت على السودان الدولة والمجتمع كما بينت شواهد التجربة الاسلاموية كانت لا تختلف كثيرا عن عقلية ( اصرف مافى الجيب ...) فريع البترول ذهب فى الصرف السفهى وشراء الولاء السياسى, سواء ان كان على مستوى الافراد او الجماعات السياسية والبدو الرحل من الاحزاب التقليدية على وجه الخصوص, وهذا غير الاموال التى ذهبت لبناء الفلل التى لا تجد لها مثيلا حتى فى ( دول الإستكبار) ..وبعد ذهاب الجنوب , مجبرا وكرها فى الاستعلاء الدينى والعرقى والسيطرة السياسية من قبل نخب الشمال الغليظة القلب والوجدان, وكما يقول شاعر الرفض أمل دنقل فى إحدى قصائده ( من الجنوب تأتى الضائقة) وجدت الطبقة الحاكمة فى الشمال نفسها امام مأزق الازمة الإقتصادية وشح السيولة من العملة الصعبة, بل الادهى والامر, لو كان هنالك عقل سياسى يجيد المساومات ومبدأ اكسب- اكسب( وين-وين سيتويشن) لقام بإجتراح طريق جديد عنوانه حسن الجوار وتحويل كارثة الإنفصال الى منفعة وخصوصا ان الجنوب يحتاج ان يقوم بعملية التنمية من الصفر, والسوق الاقرب والارخص لتوفير السلع ومواد البناء هو شمال السودان, وسوف يقوم الجنوب بضخ الملايين من الدولارات فى دورة الاقتصاد من جديد, ولكن هى عقلية الخرافة التى تدير الدولة والمجتمع, فبدلا من التخطيط العلمى الفعال والمدروس عمل اباطرة الاقتصاد على البحث على الكنوز التى يحرثها الجان فى حلفا وغيرها من مدن السودان, وبعد ان طارت سكرة الجان, جاءت فكرة البحث عن الاموال من قطر والسعودية وإيران...ووصلت بهم الجراءة الى تخويف دول الخليج من دخول السودان فى حلف مع إيران, ضاربين بمصالح مئات السودانيون الذين يعملون فى الخليج والسعودية عرض الحائط.
وفى ازمنة التدمير والموت المجانى, كان ينبغى على الطبقة الحاكمة فى الشمال عدم خوض حروب عبثية قوامها الامهات الثكلى وقائمة طويلة من الجرحى والقتلى,, ولكن النخبة النهرية المتحكمة على مفاصل الاقتصاد والامتيازات السلطوية مثلها مثل اسرة الباربون فى فرنسا, لم ينسوا شيئا ولم يتعلموا شيئا والتاريخ القريب والبعيد ملىء بالدروس لمن اراد ان يتدبر, وهم دعاة الطهرانية والمشروع الحضارى الكذوب وكأنهم لم يتدبروا فى سور القرآن التى تدعوا الى التدبر والتعقل والتأمل فى مصير الوطن والمواطن. فالمناطق التى تدور فيها الحروبات حاليا هى المناطق الاكثر إنتاجا للغذاء والثروة الحيوانية, هذا بالطبع اذا اسقطنا من حسابتا العنصر الإنسانى, وهو بالطبع الاهم من كل شىء لان البشر والانسان هو سدرة المنتهى, وهو الذى كرمه الله وحمله فى البر والبحر.... ولكن جاء زمانا صار فيه الانسان لا يساوى سوى رقم فى كتائب الموت المجانى ومعسكرات اللجوء المذلة والتى تنعدم فيها ادنى درجات الآدمية. فالعقلية التى تدير الدولة والمجتمع فى سودان اليوم هى عقلية غير علمية بالمرة, تعتمد على الجن لتسير الإقتصاد وعلى شيوخ الدجل والافك لحلحلت الازمات التى تمسك برقاب بعضها البعض, ومن ورائها اعلام سلطوى ديماغوجى مدجج بالجهل والخرافة, ذرائعى وسطحى ويعمل تسطيح الوعى الجمعى وخلق وعى زائف بقضايا العصر والمستقبل ويعمل على تثبيت ثقافة الهيمنة والخنوع والاحادية وضد ثقافة النقد والتحليل,, وكما قال الفلاسفة اذا عرف البشر الحقيقة انهار عرش السلطان. وبتحليل درامى نجد انفسنا حكاما ومحكومين نعيش عصر الجهالة بكل ما تحمل الكلمة من معنى, ونحن نعيش زمن التصحر الثقافى والسياسى وأرضنا جرداء سوى من الة الدمار والموت والقتل القبلى, فهنالك قبائل تمتلك المدافع الرشاشة والسلاح بلك انواعه على قفا من يشيل, وفكر القرون القرطوسية هو السائد على مستوى المناهج والاعلام...ونحن نحتاج الى معجزة لمحاربة تلك العقلية لاهوتية وقد نحتاج الى مغامرة فكرية لعصر سقراطى تنويرى عقلانى ودنهما البوار والخراب كأمة ومجتمع... ولى عودة


مجتبى سعيد عرمان
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 584

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#597898 [عمر عبد الصادق]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2013 06:52 AM
والغبيان دا عنده كم شقيق؟ كل طالع لينا واحد من جحر


ردود على عمر عبد الصادق
United States [محمد عمر] 02-28-2013 04:54 PM
بالله يا كوز يا امنجى يا حيوان ناقش بشكل موضوعى- الراجل طرح طرح موضوعى امارد بشكل موضوعى او اسكت...خليك راجل عندك اخلاق يا كوز يا عديم الضمير ...دى اسرة ليها اسهمات كبيرة فى حاضر ومستقبل هذه البلاد المنكوبة سوف يخلدها التاريخ


#597825 [mariam]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2013 12:32 AM
عزيزنا الغالي مجتبى , أسعد الله مساءك بالخير ,,, ولك منا كل الود والإحترام .
اخي لقد شدني مقالك , وإنشاءالله سوف اتابع , ولنا لقاء ...


مجتبى سعيد عرمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة