المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ظاهرة العنف الطلابى فى الجامعات السودانيه ... الأسباب والدوافع
ظاهرة العنف الطلابى فى الجامعات السودانيه ... الأسباب والدوافع
03-01-2013 10:41 AM


باتت تلك الظاهره مصدر قلق عميق لكل فئات المجتمع . ويسكن هاجس سلامة الأبناء فى أفئدة أولياء الأمور بحيث لا يماثله أي هاجس أخر بالإضافه لكون ظاهرة العنف التى تفشت فى الجامعات السودانيه لم تعد مصدر قلق للسلطات فحسب بل أضحت بنداً أضافياً للصرف المادى والرهق المعنوى ما يشكل هماً إضافياً لمشاكل وهموم القياده فى هرمها الأعلى وسلطتها العليا ممثله فى رئاسة الجمهوريه ومجلس الوزراء وحتى المجلس الوطنى نفسه فضلاً عن مجالس الإداره وهيئات التدريس فى الجامعات والمعاهد العليا . وبحسب تجربتى فى هذا المجال ففى تقديرى إن من أهم الدوافع والأسباب المؤديه لهذه الظاهره الخطيره هى دخول أبناءنا وبناتنا الطلاب لهذه المرحله فى سن مبكره نسبياً عما كان عليه الحال فى السابق . يلى ذلك الإنغماس الناجم عن سبيل البحث عن الذات والوقوع فى شراك ومصيدة السياسه ، فجميعنا يعى ويدرك إن المنجم الذهبى لتغذية الرصيد الحزبى ورفده بالكوادر الشابه والغضه والتى يسهل فيما بعد صهرها وإعادة تشكيلها بحكم السن هو الحرم الجامعى . لذلك بات قبله لنخاسة السوق الطائفى والمذهبى والحزبى وحتى العسكرى وهذا من وجهة نظرى يُعد إستهدافاً خطيراً لمقدرات الدوله ومخزونها البشرى الإستراتيجى . وكى لا نبتدع قولاً ليس هو بالجديد فمن المعلوم بالضروره أيضاً أن تسييس طلاب الجامعات لم يبدأ البارحه . فمعظم قيادات الدوله والحاكمين الأن والذين هم فى سدة السلطه كانوا منضوين تحت لواء تنظيمات سياسيه منذ بواكير شبابهم ، وبغض النظر عن النجاح أو الفشل الذى أصابوه فى مواقعهم فى خارطة الدوله اليوم إلا إن ضريبة هذا الأمر فى كلتا حالتيه كانت باهظه على المستويين الأكاديمى والبدنى (النفسى ) . ذاقوا مرارة الإعتقالات وهم فى سنى شبابهم طاردتهم السلطات وتأخر البعض منهم سنوات طويله عن ركب زملاءه فليس هنالك شيء بلا ثمن . فى كثير من الأحيان كانت المؤسسه العسكريه السودانيه تضع حداً لهذا الإزدواج السياسى والأكاديمى وذلك بإيستيلاءها بليل على السلطه ومن ثم حظر العمل السياسى فى كل مناحى وقطاعات المجتمع ورصد الذى يجرى سراً وكانت تلك الإنقلابات على علاتها تسدل جواً من الإستقرار الدراسى فى الجامعات بعكس ماهو ماثل الأن فى ظل حرية الحراك الحزبى والسياسى المفتوح على مصراعيه الشىء الذى أدى لأن يندس فى تفاصيله كل ذى غرض ومرض وعانينا من نتاج ذلك كثيراً وفقدنا أرواح بريئه حادت عن طريقها المرسوم وخط التحصيل الأكاديمى والذى تغولت عليه الحزبيه والجهويه بل والقبليه أيضاً . فى الماضى كانت طالبات الجامعه قله منهن من ترتمى فى أحضان العمل السياسى وإن حدث فهو يتم فى أضيق نطاق ممكن ، الأن ما يحدث هو العكس فلم يعد العنف الطلابى الناجم عن تباين وتقاطع المبادئ والأًطر السياسيه محصوراً فى الطلاب ، بل حتى الطالبات أنفسهن يمتلكن اليوم من التعصب الأعمى لإنتماءاتهن ماهو كفيل بتفجر العنف الدامى بينهن وغالباً ما يكون أكثر شراسه وأشد وقعاً وإيلاماً من ناحية المحصله النهائيه للعنف . معظم المعالجات التى تمت فى هذا الإطار لوقف العنف الطلابى فشلت . فشلت لكونها مرعيه بواسطة الذين إما هم الذين يغذونها أو لهم فيها مأرب أخرى وكذلك وللأسف فشلت المؤسسه الدينيه فى وقف هذا التدهور المريع لأنها نفسها أي المؤسسات الدينيه قد تسيست حتى النخاع وفى إعتقادى إن أولياء الأمور ومنظمات المجتمع المدنى بالتعاون مع صندوق دعم ورعاية الطلاب يمكن أن يسهما بقسط وافر فى الحد من هذه الظاهره ... كيف ؟ هذا ما سنفصل فيه لاحقاً فى مقالنا القادم بإذن الله وماهذا الإستطراد إلا دعوه مفتوحه لكل فئات المجتمع للإدلاء بدلوهم فى سبيل الوصول الى بر الأمان بطلابنا وفلذات أكبادنا وذخيرة مستقبل هذا البلد والوطن الجميل ... والى لقاء
الأُستاذ أزهرى حسن محمد شايب ( أبوعماد ) هاتف رقم 0912821166


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 6436

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أزهرى حسن شايب (أبوعماد)
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة