حرب ضد الصناعة
11-08-2010 01:38 PM

زمان مثل هذا

حرب ضد الصناعة (1)

الصادق المهدي الشريف

• في ندوة سياسية ساخنة بالمركز السوداني للخدمات الصحفية... توقع السيد أتيم قرنق أن تكون دولة الشمال فاشلة بعد أن ينفصل عنها الجنوب. • في البدء تبسمتُ من قول الرجل، فقط لأنّه قرن فشل دولة الشمال بـ(انفصال الجنوب) عنها، ولأنّ كل العالم - بما فيهم العالم الغربي الذي يناصر الانفصال - يتوقع الفشل لدولة الجنوب لا الشمال. • بيد أنّه... رُبّما قال الرجل ما قاله على أساس (مناقرة) سياسية يجاري بها صقور المؤتمر الوطني (ومافيش حد أحسن من حد). • ولكن بالفعل هناك بوادر لفشل كبير في العديد من القطاعات، منها قطاع الزراعة الذي حظيَّ في الأسبوعين الفائتين بمبيدات فاسدة – ثبُت فسادها – ولم يتحرك أحد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. • ولكن ليس هذا موضوع حديثنا اليوم، لأنّنا بصدد الموات الذي يهدد قطاع الصناعة بسبب الإجراءات التي (يلح على تطبيقها بنك السودان المركزي). • ولعل من غرائب السياسة في السودان أنّ البنك المركزي قد انتهج سياسة اقتصادية صارمة (يلملم) عن طريقها النقد الأجنبي ويوفره لوقت الشدة... وهل هناك شدة أكبر من أن يصاب قطاع كامل بالشلل. • (لمن تصقل سيفك ياعباس؟؟؟). • هذه السياسة لم تستطع حتى الآن إيقاف كل وحدات القطاع الصناعي... ولكن إذا استمرت على هذا المنوال - وربما لأشهرٍ بسيطة - فإنّها سوف تسلم جثث كلّ المصانع بالبلاد الى الدكتور عوض الجاز وزير الصناعة الذي وصل لتوِّه من الخارج في رحلة قصد منها تطوير القطاع الذي يتولى إدارته. • وحتى لا نلقي بكل العبء على الرجل... فإنّ القطاع الصناعي كان كسيحاً بالفعل... لعدم وجود الطاقة (لأنّه من العبث الحديث عن تقدم الصناعة بلا طاقة محركة للمصانع). • فالكهرباء كانت والى وقتٍ قريبٍ هي المشكلة الرئيسة لهذا القطاع، ولكن بعد توفرها عبر سد مروي ومحطات التوليد الحراري في قري... استبشر الناس خيراً. • و زاد معدل التفاؤل لدي أهل الصناعة، بعد إنتقال الدكتور عوض الجاز من وزارة المالية الى وزارة الصناعة... سِيَّما وأنّ الرجل من (أهل بدر) الذين يصنعون القرار ومن المثابرين الذين لا يألون جهداً حتى تجد قراراتهم طريقها للنفاذ. • فحينما استوزر الجاز في الصناعة قال ظرفاء المدينة أنّ الرجل استوزر على الطاقة حتى أستطاع استخراج البترول، وحينما استقر تصدير النفط، ذهب مستوزراً في المالية لحفظ حسابات الصادر، ولقسمته بين الشمال والجنوب، أمّا حينما استقرت التدفقات النقدية من عائد تصدير البترول، قيل أنّه ذهب وزيراً للصناعة حتى يستطيع أن يحرك ماكينات المصانع بأموال النفط. • ولكن يبدو أنّ الرجل في طريقه للفشل في مهمته الأخيرة. • فقد جاءت سياسة النقد الأجنبي التي إنتهجها البنك المركزي لتهزم كل الامنيات بعودة حميدة للصناعة ومشاركة فاعلة لها في الناتج القومي الإجمالي. • ولكن لنبدأ القصة من البداية ونسرد تفاصيل ما يشارك فيه الدكتور صابر هذه الايام من إغلاق غريب لأبواب المصانع، وتجفيف أغرب لمصادر تمويل وارداتها. • ولأنّ القصة أطول وأغرب من أن تحتملها بقية مساحة المقال فسنرويها – بإذن الله – غداً.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1368

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة