المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حروب النفط… تداعيات تضع الدول المنتجة على كف عفريت!
حروب النفط… تداعيات تضع الدول المنتجة على كف عفريت!
03-03-2013 11:22 AM




شبكة النبأ

أينما تتواجد الثروات تتواجد الأزمات والصراعات سواء كانت أمنية، سياسية، اقتصادية، وعلى المستوى العالمي، لذا تعد الثروة النفطية أهم مصادر الطاقة المستخدمة في المجالين الاقتصادي والصناعي على حد سواء، وقد باتت الطاقة النفطية مطلباً أساسياً وحتمياً لا غِنى عنها في الحضارة الحديثة بالعالم.

حيث يشير الخبراء بهذا الشأن أن مستقبل النفط هو حديث الاستثمارات العالمية وان البلدان التي تمتلك هذه الثروة المذهلة ستحصل على اقتصاد مزدهر، ويرى هؤلاء الخبراء بأن النفط يكمن في القارة السمراء وخاصة دول شمال إفريقيا مثل ليبيا والجزائر أكثر من البلدان الأخرى كمستقبل استثماري اقتصادي مزدهر.

على الرغم من المشكلات الكبيرة لهذه الدول في مختلف الأصعدة، ولعل أبرزها الصراعات السياسية والمعارك الاقتصادية، كانعدام الأمن وانتشار الفوضى والفساد، فضلا عن اتساع نفوذ القاعدة بالآونة الأخيرة.

ومن المنتظر أن تشهد الدول المنتجة أخطارا وعواقبا غير محمودة على الصعيد الامني مستقبلا، كما حدث في الكارثة الامنية باميناس الجزائية، لذا يتوقع مسؤولون في شركات نفطية زيادة التكاليف الأمنية إلى مستويات مرتفعة للغاية بالرغم من أن قطاع الطاقة معتاد على العمل في أماكن خطرة إذ أن هذه الشركات تعمل على تعزيز دفاعاتها ضد هجمات المسلحين والهجمات الإلكترونية على السواء.

إذ تشكل الهجمات الإلكترونية صنف جديد من الحروب الامنية على المنشأة النفطية اكثر خطورة فلا يحمل كل مهاجمي صناعة النفط بالضرورة أسلح في هذه النوع من الحروب، ولهذا السبب أقامت العديد من البلدان وكالات هدفها المراقبة والتأكد من أن البنية التحتية الحساسة محصنة ضد الهجمات عبر الإنترنت.

وبهذا سيزداد خطر الصراع على الذهب الاسود، لانه من المحتمل ان يفوق الطلب العالمي على النفط الامدادات الحالية، وبهذا تصبح حرب النفط ركنا رئيسيا في التخطيط الاستراتيجي الحربي ألاقتصادي والسياسي على المستوى العالمي، وكذلك نموذجاً جديداً من نماذج الحرب، التي ربما تكون بديلة لمعركة العسكرية في المستقبل.

فيما توقع المسؤولون المشاركون في أكبر اجتماع سنوي لشركات الطاقة تباطؤ الاستثمار في بعض المشروعات الجديدة لا سيما في شمال افريقيا بعد هجوم على منشأة غاز جزائرية وهجوم إلكتروني على أجهزة كمبيوتر في صناعة النفط السعودية عام 2012.

وقال أندريه كوزاييف رئيس العمليات الخارجية في لوك أويل الروسية “صناعتنا ترتبط تقليديا بالمخاطر السياسية لكن أحداث اميناس ستؤدي إلى مراجعة كبيرة للإنفاق الأمني”، وقال كوزاييف الذي يتنقل بين عمليات شركته في عدة دول من بينها العراق ومصر وغانا إن الأمن يشكل عادة ما بين واحد بالمئة وثلاثة بالمئة من التكاليف الإجمالية للمشروع. بحسب رويترز.

وأشار كوزاييف إلى ما حدث في مصر حيث أطاحت انتفاضة شعبية بالرئيس السابق حسني مبارك عام 2011. وقال “اضطررنا لإجلاء عاملين من مصر ثلاث مرات خلال الثورة. الشيء الأهم هنا هو أنك لا تستطيع التراخي ولو لثانية واحدة”، والشركات النفطية لديها خبرة في العمل في بلدان مضطربة لكن غالبا ما تظهر أخطار أكبر من ذي قبل، وشهدت شركتان تشغلان منشأة الغاز الجزائرية هما بي.بي البريطانية وشتات أويل النرويجية أسوأ حادث أمني لهما في هذا الهجوم الذي شنه إسلاميون متشددون يقولون إنهم يردون على التدخل الفرنسي في مالي.

وأقر كارل هنريك سفانبرج رئيس مجلس إدارة بي.بي بوجود خطر في منطقة الصحراء الكبرى لكنه أشار إلى أن الجزائر ردت بقوة حين أرسلت قوات خاصة لإنهاء حصار المنشأة، وقال كريستوف دو مارجري الرئيس التنفيذي لشركة توتال “إذا لم توفر الحماية لأنظمة الكمبيوتر لن تستطيع فعل شيء. وكذلك الحال إذا لم توفر الحماية لآبار النفط. علينا أن نبذل قصارى جهدنا حتى لا يهاجموا عالمنا”، وقال فاتح بيرول كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية إن حكومات المنطقة ستضطر لبذل جهد أكبر لاجتذاب الاستثمارات إلى قطاع الطاقة.

في سياق متصل يقع حقل إن اميناس الجزائري حيث احتجز مسلحون إسلاميون عشرات العاملين الاجانب في قلب منطقة غنية بالنفط والغاز اجتذبت شركات أجنبية في السنوات القليلة الماضية بسبب تأمين المنطقة بأسلوب يشبه الاساليب العسكرية.

ويقول عز الدين العياشي استاذ العلوم السياسية الجزائري “إنه أمر مذهل أن تتمكن هذه المجموعة من تنفيذ هجومها هناك رغم إجراءات الأمن المشددة.”

وقد تغير أحداث التصورات عن قطاع النفط الذي اجتذب استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات منذ ان سحقت الحكومة الجزائرية تمردا إسلاميا في تسعينات القرن الماضي. وهذا بدوره قد يثير مشكلات للحكومة التي تعتمد على إيرادات النفط والغاز في تمويل الانفاق المحلي.

من جهته اعلن رئيس مجلس ادارة الشركة الوطنية لنقل وتسويق المحروقات (سونطراك) في الجزائر عبد الحميد زرقين ان المجموعة تنوي اتخاذ اجراءات امنية جديدة لتأمين حماية اضافية لمواقع انتاج النفط والغاز، وذلك بعد الاعتداء الذي نفذته مجموعة مسلحة اسلامية على مصنع تيقنتورين لانتاج الغاز قرب ان اميناس. بحسب فرانس برس.

على الصعيد نفسه سارعت ليبيا إلى تعزيز الاجراءات الامنية حول حقول النفط وتدرس شركات الطاقة اجراءات مشابهة في مصر بعد تهديد متشددين إسلاميين بمهاجمة منشآت أخرى في شمال افريقيا، واجلي مئات العمال من عدد من مواقع الانتاج الجزائرية على الحدود مع ليبيا إلى اماكن اكثر امنا في وسط البلاد وقال خبراء في القطاع ان ذلك يمكن أن يؤدي في النهاية إلى خفض انتاج النفط والغاز في الجزائر العضو في منظمة الدول المصدرة للبترول (اوبك)، وليبيا والجزائر ثالث ورابع اكبر الدول المنتجة للنفط في افريقيا على التوالي وتملك ليبيا اكبر احتياطي نفطي في القارة. وهما بالاضافة إلى مصر من اهم موردي الغاز الطبيعي إلى اوروبا وتعتمد ميزانيات الدول الثلاث بشكل كبير على عائدات النفط والغاز.

وذكر جهاز حرس المنشآت النفطية الليبي التابع لوزارة الدفاع انه لم ترد تقارير عن انتهاكات عند حقول نفط ليبية حيث نشرت السلطات مزيدا من الحراس وافراد الجيش وكثفت الدوريات الامنية داخل المنشآت وحولها على مدار الساعة.

وقال الجهاز في بيان “نظرا للأحداث التي تشهدها المنطقة قام جهاز حرس المنشآت النفطية بمجموعة من الإجراءات لتعزيز حماية الحقول والمواقع النفطية بمنطقة غرب وجنوب ليبيا”، وحتى في مصر التي تبعد آلاف الكيلومترات عن إن اميناس تشعر شركات النفط بالقلق.

وقال متحدث باسم شركة لوك اويل النفطية الروسية الكبرى “إذا حدث وضع حرج (في مصر) فسوف نتخذ اجراءات من بينها اجلاء الموظفين. في الوقت الحالي كل شيء تحت السيطرة.”

وقالت رويال داتش شل التي لها وجود كبير في مصر إنها تدرس المخاطر السياسية بعناية لاتخاذ الترتيبات الأمنية الملائمة. لكنها رفضت الادلاء بتعليقات محددة بشأن الدولة.

من جهتهم قال مسؤولون امنيون ان تونس دفعت بوحدات قتالية خاصة الى حدود البلاد مع الجزائر وليبيا لحماية منشآتها النفطية تحسبا لهجوم متشددين اسلاميين بعد خطف وقتل رهائن في الجزائر.

ونقلت وكالة تونس افريقيا للانباء عن مصادر أمنية قولها “وحدات قتالية عالية القدرة والتجهيز ارسلت الى المواقع الهامة في الصحراء التونسية لحماية حقول النفط والغاز على كامل المثلث الصحراوي للبلاد.”

وأشارت إلى أن “هذا الإجراء يرمي إلى التوقي من أي عمل إرهابي يمكن أن يستهدف هذه الحقول لا سيما الواقعة منها على جنوب الحدود الجزائرية-التونسية.”

على صعيد ذو صلة افاد شهود ومسؤول امني ان مسلحين فجروا انبوب النفط الرئيسي في اليمن، الذي يتعرض لهجمات متكررة في محافظة مأرب (شرق)، وبعد الانفجار اعلن شهود انهم رأوا السنة اللهب تتصاعد من الانبوب الذي ينقل حوالى 180 الف برميل نفط يوميا.

وفي ديسمبر شن الجيش هجوما على القبائل المتهمة بتخريب الانبوب بانتظام في محافظة مأرب، معقل تنظيم القاعدة، للحصول على مطالبهم. وادت المواجهات الى سقوط 17 قتيلا، وخلال عام 2012 وحده قدرت السلطات اليمنية الربح الفائت بمليار دولار نتيجة عمليات تخريب انابيب النفط التي ساهمت في تراجع الصادرات ب4,5%، وكان وزير النفط اليمني هشام شرف عبد الله صرح في تموز/يوليو الماضي ان عمليات تخريب انابيب النفط ادت الى خسارة حوالى اربعة مليارات دولار منذ شباط/فبراير 2011.

من جهة أخرى ذكرت وسائل اعلام اسرائيلية ان اسرائيل سمحت بالتنقيب عن النفط في هضبة الجولان في خطوة ستؤدي الى احتجاجات دولية، وذلك قبل اسابيع من زيارة مرتقبة للرئيس الاميركي باراك اوباما، وكتبت صحيفة يديعوت احرونوت ان ترخيصا للتنقيب عن النفط منح لشركة جيني الاسرائيلية الاميركية للطاقة التي يتولى رئاستها المستوطن والوزير السابق ايفي ايتام، وقالت صحيفة غلوبز للاعمال ان قطب الاعلام روبرت موردوك من المساهمين في الشركة بينما نائب الرئيس السابق الجمهوري ديك تشيني مستشار فيها، وتحتل اسرائيل منذ 1967 حوالى 1200 كلم مربع من هضبة الجولان السورية وضمتها العام 1981 في قرار لم يعترف به المجتمع الدولي.

وقالت غلوبز ان “منح ترخيص للتنقيب في الجولان قد يؤدي الى احتجاجات دولية لان هضبة الجولان سورية وتحتلها اسرائيل وفقا للقانون الدولي”، من جهتها ذكرت يديعوت احرونوت ان اسرائيل اوقفت التنقيب عن النفط في هضبة الجولان قبل عشرين عاما خلال مباحثات السلام في الشرق الاوسط.

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 676

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة