المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مشروع قانون الصحافة الجديد.. ألغام في الطريق!!
مشروع قانون الصحافة الجديد.. ألغام في الطريق!!
03-03-2013 11:29 AM



تفاجأ الوسط الصحفي بطرح لجنة الإعلام بالبرلمان، مسودة مشروع قانون جديد للصحافة و المطبوعات، يحمل في طياته مزيد من تقييد الصحف و العقوبات على الصحفيين، بالإضافة إلى منح مجلس الصحافة سلطات تقترب من سلطة المحاكم، تتمثل في إيقاف الصحف أو إلغاء تراخيصها و تعليق صدور الصحف و إيقاف الصحفي من الكتابة لمدة لا تتجاوز الشهرين.

مشروع القانون الجديد، واجه حملة رفض واسعة من المجتمع الصحفي ـ حتى من الصحفيين المقربين من السلطة ـ مما جعل البرلمان يخفي الجهة التى قامت بإعداد مشروع القانون و المجموعة التي صاغت نصوصه ليطلق عليه الصحفيون القانون مجهول الأبوين، شهدت الصحافة السودانية منذ إستيلاء الجبهة الإسلامية على الحكم، أكثر من(5) قوانين للصحافة تتقلب ما بين السيء إلى الأسوأ ، إلا أن مشروع القانون الجديد فاق ما هو متصور من وضع عراقيل على حرية التعبير إلى السيطرة الكاملة على الصحف، وتكميم الأفواه بالقانون، حتى يتم( سد الباب البجيب الريح) شكاوى الصحفيين المستمرة عن إنتهاك جهاز الأمن لقانون الصحافةوفي التعامل مع الصحف.وتساءل الصحفيون عن مغزى طرح قانون جديد للصحافة في الوقت الذي تعمل الحكومة على صياغة دستور دائم للبلاد، إلا أن عدداً منهم يرى أن كل ما إهتز الإستقرار السياسي، واشتعلت الحروب، فإن الصحافة تكون أول الضحايا، وتسقط الحريات الصحفية مع أول رصاصة حرب تنطلق، لتعود الرقابة القبلية و تقيد الصحف بحجة الأوضاع الإستثنائية و الطوارىء، و الحفاظ على الأمن القومي، وهذا ما حدث مع إندلاع الحرب في جنوب كردفان، قبل تدشين الهجمة الشرسة على الحريات الصحفية، عشية إعلان دولة الجنوب الوليدة، بإغلاق أكثر من(5)صحف لتستمر الحملة بعودة الرقابة القبلية و مصادرة الصحف بعد طباعتها، ومنع أخرى من الطباعة ـ صحيفة (الميدان) نموذجاً ـ واعتقالات و استدعاءات الصحفيين، ثم إستحدث جهاز الأمن عقوبة جديدة، بمنع عدد من الصحفيين من الكتابة، وقال الكاتب الصحفي و الخبير الإعلامي فيصل محمد صالح: ( إن مجتمع الصحفيين يرفض تعديل أو صياغة قانون جديد لصحافة) وأضاف في جلسة نقاش حول مسودة قانون الصحافة الجديد التي نُظِّمت من قبل مركزي طيبة و نداءات للإعلامي أواخر الشهر الماضي بالخرطوم: ( نحن نرفض القانون الجديد، لأن المشاكل التي تعاني منها الصحافة السودانية، ليست بسبب القانون الحالي للصحافة إنما بسبب قوانين أخرى، على رأسها قانون الأمن الوطني و القانون الجنائي) وأشار إلى أن كافة القرارات التي صدرت بإغلاق و مصادرة الصحف، تتم بقانون الأمن وليس قانون الصحافة، كما في حالة صحيفة( الميدان) الممنوعة من الطباعة لمدة تقارب العام بقرار من الأمن، وأردف لذلك من أرد أن يحسن أوضاع الصحافة عليه أن يعمل على تغيير القوانين الأخرى، بالإضافة إلى أن الظرف السياسي الحالي ليس مهيئاً لصياغة قانون صحافة جديد، لعدم توفر التوازن السياسي المطلوب في البرلمان، ما يميل الكفة، لصالح المؤتمر الوطني، لذا فإن هذه الظروف لا تخلق قانون أفضل، ووصف القانون الجديد بالعقابي، حسب حديث عضوة البرلمان عفاف تاور التي أكدت أن القانون الجديد، يحمل كثير من العقوبات للصحفيين، كما أن وزير الإعلام الأسبق قال أن هناك خطوة، لدمج مواد من قانون الأمن في قانون الصحافة الجديد ، مشيرا إلى أن المذكرة التفسيرية للقانون الجديد، التى تقر بأن هناك تحولات سياسية و جغرافية بعد إنفصال الجنوب، لإعادة النظر في عدد من القوانين أهمها قانون الصحافة، وتساءل لماذا قانون الصحافة فقط ، وأن القوانين التي يجب تعديلها أكثر من 60 قانون لم يعدل منها سوى قانونين الأمن و الصحافة، مبيناً ليس هناك صلة بين قانون الصحافة و التغيرات التي بعد إعلان دولة الجنوب ، في الوقت الذي لم يسن قانون حق الأطلاع و الحصول على المعلومات الذي يطالب به الصحفيون ، وكشف أن القانون الجديد جاء في(39) مادة بزيادة مادة واحدة عن القانون القديم ، وأوضح أن معظم مواد القانون الجديد، منقولة من قانون الصحافة السايق سوي التعديل في مواد الجزاءات و العقوبات للصحفيين، ما يؤكد نيه الحكومة في ممارسة المزيد من التضييق على الصحافة، عبر القانون الجديد، وذلك بفرض عقوبات جديد على الصحفيين في القانون الجديد، مثل إيقاف الصحفي من الكتابة لمدة شهرين ، وإيقاف رئيس التحرير أو الناشر للمدة التي تقدرها المحكمة، مضيفاً أن تعديل كبير حدث في باب الجزاءات في القانون الجديد، بالإضافة إلى منح سلطة العقوبة الإدارية لمجلس الصحافة الذي يتم تكوينة من قبل رئاسة الجمهورية، أعتبر أن نصوص القانون الجديد تخالف المعاير الدولية لحقوق الانسان، التي تتمثل في تسهيل إجراءات الترخيص، وحرية الحصول على المعلومات، وحماية الصحفيين، وإستقلالية مجلس الصحافة، وتجريم وتحريم الرقابة على الصحف، وعدم حبس و سجن الصحفيين، كل هذا غير مضمن في القانون الجديد، ما يؤكد أنه قانون مخالف للمعايير الدولية.

وقال خبير القانون الدستوري، على سليمان، “إن الأطار الدستور للقانون الجديد، يخالف الدستور الانتقالي، الذي نص على حرية التعبير و الحصول على المعلومات وتناقلها، كما أن الدستور أعتبر أن الإتفاقيات الدولية الموقع عليها من قبل حكومة السودان، جزء من الدستور، وتشمل هذه الإتفاقيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التى تتحي فيه المادة 19 حق حرية التعبير، وأضاف كل ما ذكر غير متوفرة في نصوص القانون الجديد، بالإضافة إلى النصوص الصريحة في الدستور الإنتقالي، في المادة (39-2) التى تتيح حرية الصحافة و وسائل الإعلام، وفق ما ينظمة القانون في مجتمع ديمقراطي، علاوة على حق المواطنين في حرية التعبير و تلقي ونشر المعلومات و الوصول على الصحافة، دون مساس بنظام و السلامة و الاخلاق العامة وفق ما يحددة القانون، كما جاء في المادة (27-4)، وحسب هذه المادة فأن القانون ينظم هذه الحريات ولا يصادرها.

وأكدت رئيسة تحرير صحيفة الميدان مديحة عبد الله ان القانون الجديد اغفل حقوق الصحفيين واغفل مسالة اعتقال الصحفيين.

وقالت مديحة في ذات الورشة ان القانون الجديد تتحدث عن الاستناد الى الدستور الانتقالي، ولكن اي دستور غير محدد رغم ان الدستور الانتقالي لسنة 2005، مازال ساري، ولافتت الى الصلاحيات القانونية الواسعة، لمجلس الصحافة، و اغفال حقوق الصحفيين و مسألة اعتقال الصحفيين، وحجزهم وأعتبرت أن أشراف رئاسة الجمهورية على المجلس الصحافة، شيئ خطيرجدا، ما يحول سلطة المجلس الى سلطة ادارية فقط.

وابدى عدد من الصحفيين و الخبراء القانونين، تخوفهم من ان يكون تعديل قانون الصحافة، مدخل لمرحلة جديدة، من استمرار التضيق على الحريات العامة، باستنساخ قوانين جديدة، أكثر سوءاً، من سابقتها، لوضع المطالين بتعديل القوانين المقيدة للحريات، ما بين خيارين، ام القبول بالقوانين القائمة و المقيدة للحريات، او انتاج قوانين اكثر سوءأ من سابقتها، مما قد يدفعهم للعمل بالمثل الشعبي الشهير ( جن تعرفوا أحسن من جن لا تعرفه)، لتفادي التراجع عن المكتسبات التى تحققت بعد اتفاق السلام الشامل.

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 576

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد الفاتح همة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة